الفصل 17
اتصلتُ بالنقيب إيم.
“هل تلاحقونني؟”
“هذا صحيح.”
“لقد قلتُ أن العقد سيُلغى إذا انكشف أمر التتبع أو المراقبة أو التنصت. ألم تكن تعرف ذلك؟”
“أعرف.”
“لكن لماذا إذًا…؟”
“سيد يون-سونغ، نحن لا نراقبكَ أو نتتبعكَ، بل نحرسكَ.”
“تحرسونني؟”
“لقد تم تصنيف السيد يون-سونغ حاليًا على أنه هدف لحماية خاصة، ولذلك لا خيار أمامنا سوى توفير حماية لصيقة لك.”
“هااا.”
هل يعني هذا أنهم، بما أنهم يخشون إلغاء العقد إذا فعلوا ذلك في الخفاء وانكشف أمرهم، قرروا ببساطة أن يمارسوا الملاحقة العلنية بدلًا من ذلك؟
“أفهم ما تقوله، لكنني بخير.”
“نعتذر. إنه أمر الوزير، وليس بوسعنا فعل شيء حياله. سنحرص على ألا نسبب لكَ أي إزعاج.”
“……”
اشتدّ انزعاجي، لكن لم يكن بوسعي أن أفرغ غضبي على النقيب إيم، فهو لم يرتكب أي ذنب.
‘هل كان من الخطأ أن أبرم العقد؟’
مرّت في ذهني للحظة فكرة أنه ربما كان من الأفضل أن أواصل العمل كمستيقظ غير مسجل.
لكن بما أن هناك أسبابًا مختلفة دفعتني إلى الذهاب بنفسي إلى مكتب ااستراتيجية الدفاع، قررت أن أتحمل بعض الإزعاج.
لا يوجد شيء كامل في هذا العالم.
فكما أن لكل ميزة جانبًا إيجابيًا، لا بد أن يكون لها جانب سلبي أيضًا.
سأتحدث مع الوزير بشأن هذه المسألة على انفراد لاحقًا.
ولعل ذلك يعود إلى أن وقت الذهاب إلى العمل والعودة منه قد انقضى، فلم تكن حالة الطرق سيئة، فوصلتُ إلى محطة شيندوريم بسرعة.
كانت تشوي يورا جالسةً على غطاء محرك سيارة لامبورغيني وتنتظرني.
“ما هؤلاء الحثالة؟”
قالت تشوي يورا وهي تلقي نظرة خاطفة على أفراد النقيب إيم الذين لحقوا بي.
“مطاردوني.”
“أي هراءٍ هذا؟”
“مراقبة متخفية في هيئة حراسة.”
“يا لهم من مثيرين للشفقة.”
أومأت تشوي يورا برأسها نافيةً.
“ألا تتعب نفسك بلا داعٍ؟”
وبما أن تشوي يورا صيادة تعمل بشكلٍ مستقل من دون أن تبرم عقدًا مع مكتب استراتيجية الدفاع، فقد بدا عليها شيء من التحفظ تجاه الأمر.
بالطبع، لا بد أنها سجلت نفسها كمستيقظة.
“ومع ذلك، أنتِ لستِ مستيقظة غير مسجلة.”
“هذا صحيح.”
“لا تهتمي بهم، ولنفعل ما علينا فحسب.”
“كما تشاء. هيا.”
تحركت تشوي يورا.
ذهبت معها نحو تيكنو مارت، الذي كان في الماضي معلمًا بارزًا لمحطة شيندوريم.
أما المبنى، فقد أصبح الآن مبنى مهجورًا كئيب المنظر، وكان أمامه صيادون من مختلف الأشكال والأحجام يتجولون هنا وهناك.
والسبب بسيط.
فتيكنو مارت حاليًا مركز تسوق متكامل مخصص للصيادين.
لماذا؟
لأن أنواع البوابات متنوعة.
فهناك البوابات ذات الإستخدام الواحد، والإنتقالية، والثابتة، والجوالة، وغير ذلك.
أما في حالة تيكنو مارت، فهناك عشرات البوابات الثابتة المتكدسة داخل مبنى واحد، مشكلةً تجمعًا من البوابات.
ولهذا ترى الصيادين يتجولون هنا وهناك.
“إلى أين يأخذنا مبتدئنا من فئة النجمة الواحدة؟”
“الطابق الثامن.”
“ألن يكون المكان هناك مزعجًا بعض الشيء؟”
عبست تشوي يورا.
ففي الطابق الثامن توجد بوابة واحدة فقط.
وتؤدي تلك البوابة إلى زنزانة تُعرف باسم [القلعة الملعونة]، وهي زنزانة من فئة الثلاث نجوم، لكن صعوبة اقتحامها بالغة، لدرجة أن حتى الصيادين رفيعي المستوى يتجنبونها.
لكن العائد منها مضمون.
وإذا حالفكَ الحظ، فقد تضرب الجاكبوت أيضًا.
“لا يهم.”
“همم.”
“ماذا؟ هل تشعرين بالخوف؟”
“بالطبع لا.”
شخرت تشوي يورا بسخرية.
“إذًا لنذهب.”
“حسنًا.”
عندما وصلنا إلى الطابق الثامن، رأينا مكانًا كانت فيه الزمكانية ملتوية.
“سيد يون-سونغ! سيد يون-سونغ!”
جاءني صوت النقيب إيم العاجل من خلفي.
“نعم؟”
“أحقًا تنوي الدخول إلى هنا؟”
“كما ترى.”
“هذا خطر. فهذا المكان من أخطر الزنزانات حتى بين الزنزانات من فئة الثلاث نجوم. وأنت لم تتلقَّ حتى التدريب الأساسي بعد.”
“ولهذا اصطحبتُ سائقة الحافلة معي.”
أشرتُ إلى تشوي يورا، وابتسمتُ للنقيب إيم.
“صحيح أن الصيادة تشوي يورا قوية، لكن…”
كان القلق باديًا على النقيب إيم بشكلٍ واضح.
حسنًا، هذا طبيعي.
فمن وجهة نظر مكتب استراتيجية الدفاع، لا بد أن تشوي يورا تُعد شخصيةً مثيرةً للقلق.
وهو أمر صحيح بالفعل.
“لا بأس. لقد أصبحتُ مقربًا منها إلى حدٍ ما.”
“حتى لو كان الأمر كذلك، فهذا خطر للغاية.”
“نعم، نعم.”
أجبتُه بلا مبالاة، وأنا أرتدي معداتي واحدةً تلو الأخرى.
ما العجيب في أن يدخل الصياد بنفسه إلى مكانٍ خطير؟ فحياة الصيادين في الأصل أشبه بحياة العثّ الذي يندفع نحو النار.
“حسنًا، سنذهب الآن. هيا.”
“سأدخل أولًا.”
“بالطبع، هذا ما ينبغي لكِ فعله.”
انتظرتُ نحو ثلاث ثوانٍ، ثم دخلتُ البوابة.
“سنذهب نحن أيضًا.”
“نعم.”
ولعل النقيب إيم والجنود الخمسة الذين معه شعروا أن تركنا نذهب بمفردنا لم يعد ممكنًا، فلحقوا بنا أيضًا.
***
★★★
رقم 331721
لم أعر اهتمامًا لنافذة الإشعار التي ظهرت أمام عيني.
والأمر نفسه ينطبق على الرقم 331721.
فالزنزانات المرتبطة بالبوابات الثابتة لا تتشارك سوى المدخل، أما الزنزانة نفسها فتتولد بلا نهاية، وكل واحدة منها نسخةً مستقلة.
بمعنى آخر، ذلك الرقم ليس سوى رقم تعريفي فريد لإحدى الزنزانات اللامتناهية.
وما لم أكن أنوي استخدام هانتر لينك لإستدعاء مستيقظين من الخارج، فلا داعي للإهتمام به في الوقت الحالي.
الزنزانة [القلعة الملعونة]، التي تتصل بالبوابة الموجودة في الطابق الثامن من تيكنو مارت بمحطة شيندوريم، تبدأ من مرجٍ ما.
غروبٌ أحمر كالدم، وظلال سوداء رسمتها النباتات التي غطتها ظلالٌ قاتمة.
وعلى الرغم من أن الرياح لم تكن قوية، إلا أنها كانت قاسية البرودة على نحوٍ لا يُحتمل.
كان الجو كئيبًا موحشًا، أشبه بأواخر الخريف في أوروبا خلال العصور الوسطى.
“أولًا، لنربط صفوفنا.”
ما إن دخلنا الزنزانة حتى وحّدنا أثير كل واحدٍ منا حول تشوي يورا.
يُطلق على هذا الأمر اسم “الترابط”، وبعبارة بسيطة، يشبه تشكيل فريق.
“ماذا تفعل؟ ألن تأتي؟”
“قادم، قادم.”
كانت تشوي يورا، التي كانت تنتظرني، تحثني على الإسراع.
‘يا لها من حادة الطباع. لا أفهم لماذا هي مستعجلة هكذا دائمًا.’
تحركنا بإتجاه القلعة الضخمة التي كانت تلوح لنا من بعيد.
كنتُ أتمنى لو أحضرت الدراجة النارية، لكن جوهر [القلعة الملعونة] يكمن في المعركة التي تدور داخل القلعة الظاهرة أمامنا، لذا لم تكن هناك حاجة فعلية إلى وسيلة تنقل.
“أمسك البندقية.”
“حسنًا.”
وبأمر من تشوي يورا، حملتُ البندقية.
أما النقيب إيم والجنود الخمسة، فحملوا بنادقهم هم أيضًا، وكأنهم كانوا ينتظرون هذه اللحظة، وراحوا يراقبون محيطهم بحذر.
وبعدها بدأ الهجوم.
فرفرفرفرفرف!
اجتاحتنا أسراب من الخفافيش الحمراء كالدم، مصحوبة بصوت خفقان أجنحتها المزعج.
نسميها ببساطة “خفافيش مصاصة للدماء”، لكنها تختلف عن الخفافيش مصاصة الدماء العادية بفارقٍ شاسع.
فإذا عضّتك، أصابت جسدك بالشلل ولن يتوقف النزيف.
وبمجرد أن تتعرض لثلاث أو أربع عضات، يصاب جسدك كله بالشلل، ثم تمزقكَ مئات الخفافيش وتأكلكَ حيًا.
وفوق ذلك، فهي صغيرة الحجم وسريعة جدًا في الطيران، مما يجعل التعامل معها صعبًا للغاية.
وهنا تكون البندقية مفيدة.
فهي تطلق طلقات خرطوش، أي تنثر كرات معدنية صغيرة في اتجاهات متفرقة، ما يجعلها فعالة إلى حدٍ كبير ضد خفافيش مصاصة الدماء ضعيفة الدفاع.
وبالطبع، لو كان هناك ساحر معنا، لكان التعامل معها أسهل بكثير.
طَق!
كنتُ قد جهزت البندقية واستعددتُ للضغط على الزناد، لكن التف رجال النقيب إيم حولي في دائرة، ثم استداروا وأطلقوا النار على خفافيش مصاصة الدماء.
“همم؟”
شعرتُ ببعض الإرتباك، فقررتُ أن أراقب الوضع.
كانت تحركات رجال النقيب إيم ممتازة من الناحية التكتيكية.
فعند مواجهة خفافيش مصاصة الدماء، من المهم جدًا الحفاظ على التشكيل.
فلو دخلوا في معركة فوضوية وهم متشابكون مع بعضهم، فمن السهل أن يطلقوا النار على حلفائهم بدلًا من خفافيش مصاصة الدماء.
شخررررر!
وفي خضم ذلك، أخذت تشوي يورا تلوّح بالسلاسل الحديدية كما لو كانت تدير طاحونة هوائية، فَفَرَمَت خفافيش مصاصة الدماء كما لو كانت داخل خلاط.
سْوووو!
تحولت جثث خفافيش مصاصة الدماء النافقة إلى جزيئات دقيقة، ثم تسربت إلى أجسادنا جميعًا كما لو كانت مسحوقًا سحريًا.
تم امتصاص الأثير!
تم امتصاص الأثير!
تم امتصاص الأثير!
هذه هي آلية نمو المستيقظين.
فعندما تموت جميع الوحوش، تتحول إلى أثير وتتبعثر، ثم يتدفق المتناثر منه إلى المستيقظين الموجودين في محيطها.
يخزن المستيقظون هذا الأثير داخل أجسادهم، ويستخدمونه كمورد للطاقة، كما يستخدمونه لتقوية أنفسهم.
ولو أردنا تشبيه الأمر بلعبة، فيمكن اعتبار الأثير في الوقت نفسه نقاط خبرة، وموردًا للطاقة، ونقاطًا للخصائص.
ومع الإستمرار في جمعه بهذه الطريقة، يرتقي تصنيف المستيقظ.
ولكي يصبح المستيقظ من فئة أعلى، عليه جمع كمية أكبر من الأثير بما يتناسب مع ذلك.
وبالطبع، ليست كل أنواعه متساوية.
فعندما يصبح المستيقظ من فئة أعلى، فإن الأثير الذي تمنحه وحوش ضعيفة مثل خفافيش مصاصة الدماء لا يكاد يُذكر بالنسبة إليه.
لذلك، بما أن المستيقظين من الفئات العليا يحتاجون إلى امتصاص أثير عالي التركيز والنقاء، فمن الضروري لهم اصطياد الوحوش القوية.
“هل أنتَ بخير؟ هل عضّكَ شيء؟”
“أنا بخير.”
“شكرًا للرب.”
مسح النقيب إيم صدره وكأنه شعر براحة كبيرة.
“ستستمر المعارك من الآن فصاعدًا، لذا يمكنكَ البقاء في الخلف يا سيد يون-سونغ. سنتولى نحن أمر الوحوش.”
“……”
لا أعرف من المفترض أن يحمي من هنا، لكنني قررتُ أن أبقى صامتًا في الوقت الحالي.
فلا داعي لأن أُظهر خبرتي كصياد مخضرم، وأثير الشكوك من دون سبب.
“كفّوا عن الثرثرة وأعيدوا ترتيب صفوفكم. ستهاجمنا الوحوش مجددًا ونحن في طريقنا.”
وكما قالت تشوي يورا، بعد أن واصلنا السير قليلًا، هاجمتنا مجموعة من الذئاب قوامها عشرات الذئاب.
كنت على وشك سحب بطاقة [البدر] من [سطح اللانهائية] لتوفير الذخيرة، لكن رجال النقيب إيم اعترضوا طريقي هذه المرة أيضًا.
“احرصوا على حماية السيد يون-سونغ!”
“أمرك!”
أخرج النقيب إيم ورجاله سيوفهم الروحية واحدًا تلو الآخر، وراحوا يذبحون الذئاب.
آه، صحيح. هؤلاء جميعًا صيادون أيضًا.
“عواء!”
“عواء!”
وبفضل تشوي يورا ورجال النقيب إيم الذين تقدموا وتكفلوا بالقضاء على الذئاب، شاهدتُ المعركة من دون أن أحرك إصبعًا واحدًا.
“ما عليك إلا أن توجّه الضربة القاضية يا سيد يون-سونغ!”
“ماذا؟”
“اقتل ذلك الذي هناك أولًا!”
أشار النقيب إيم إلى الذئب الذي كان على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
أي أنه كان يطلب مني توجيه الضربة القاضية؟
شعرتُ بشيءٍ من الإرتباك، فأخرجتُ بندقية برين 2 بدلًا من البندقية الخرطوش.
طاخ!
اخترقت الرصاصة رأس الذئب.
تم امتصاص الأثير!
تحولت جثة الذئب إلى أثير ثم تسرب إلى كل واحدٍ منا.
وكان نصيبي منه هو الأكبر.
يُوزَّع الأثير تلقائيًا على المستيقظين الموجودين في المحيط، لكنه يتميز بكونه يتدفق بكمية أكبر إلى من ألحق أكبر قدر من الضرر، وكذلك إلى من وجّه الضربة القاضية.
بمعنى آخر، كان كلام النقيب إيم يعني أنه سيقدّم لي الأثير على طبقٍ من ذهب، كي أتمكن من امتصاص كميةٍ كبيرةٍ منه.
“سيد يون-سونغ! تخلّص من ذلك الذي هناك أيضًا!”
“وهنا واحد آخر!”
أخذ أفراد الفريق يشيرون إلى الذئاب التي كانت تحتضر، وينادونني.
“أهاهاها.”
ابتسمتُ ابتسامةً متكلفة، وأطلقتُ النار على الذئاب المحتضرة.
وفي كل مرة أفعل فيها ذلك، كانت تتدفق إليّ كمية من الأثير أكبر نسبيًا مما يتدفق إلى الآخرين.
آه، أهذا ما يُسمى بالـ”حمل” إذًا؟
***
الأخ عم تجيه النقاط على طبق من ذهب بدون أدنى جهد 🤣
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡
تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1
💬 المناقشة