الفصل 16
“حَمْل.”
وهو مصطلح متداول في هذا المجال، ويعني أن يدخل مستيقظ من رتبة أعلى إلى بوابة برفقة مستيقظ من رتبة أدنى، ثم يتولى إتمام الزنزانة نيابةً عنه.
“في النهاية، هذا ما كنتَ تريده.”
قالت تشوي يورا وكأنها توقعت ذلك.
“كل ما تطلبه مني هو أن أحملكَ معب.”
“وماذا يمكنني أن أطلب منكِ غير ذلك؟ فهذا كل ما يمكنكِ فعله من أجلي.”
“هل تستخف بي الآن؟”
“لا، بل أقول إن هذا هو الشيء الوحيد الذي أريده منكِ.”
“حسنًا، هذا صحيح أيضًا.”
“احمليني معك إلى أن أدخل المكتب الخاص بالمهام. بعد ذلك، سأتدبر أمري بنفسي.”
“وماذا لو حملتكَ؟”
“سأخبركِ من قتل لي شين.”
“……!”
ارتجف جسد تشوي يورا وكأن صاعقةً قد أصابتها.
“ماذا تقصد بذلك؟ هل تعرف ذلك الرجل؟”
“بالطبع. أليس هو الرجل الموجود في الصورة المعلقة على الجدار؟ كان يعمل كرسام وشوم، ويحب ركوب الدراجات النارية كهواية. والأهم أنه كان حبيبكِ السابق.”
“كيف عرفتَ ذلك…؟”
وكيف لي ألا أعرف؟
قبل عودتي بالزمن، جاءت تشوي يورا إليّ.
أخبرتني بقصتها وطلبت مساعدتي.
طلبت مني مساعدتها في مواجهة العراب.
في ذلك الوقت، كنتُ صيادًا من مستوى يسمح لتشوي يورا بطلب مساعدتي، إذ كنتُ داعمًا قد صعد لتوه إلى صفوف أصحاب التصنيف.
ورغم أنني لم أكن مفيدًا في القتال المباشر…
على أي حال، رفضتُ مساعدة تشوي يورا.
كنتُ قد انضممتُ للتو إلى فريق غارات ثابت، ولم يكن بوسعي، مهما حاولت، أن أجد وقتًا لذلك.
ومع ذلك، كان لديّ بعض الضمير، فحاولتُ أن أطلب من أعضاء الفريق تفهّم الأمر، لكن لم يسمح لي أحد منهم.
تبًا. كان ينبغي علي أن أدرك الأمر حينها.
أن أولئك الأوغاد كانوا يعاملونني كأداة.
لكنني في ذلك الوقت كنتُ غارقًا في إحساسي بالواجب كصياد وفي وطنيتي، وكنتُ مخطئًا حين ظننتُ أنه ينبغي عليّ أن أكون مستعدًا للتخلي حتى عن المعروف الذي أسداه إليّ الآخرون في سبيل القضية الكبرى.
وفوق ذلك، اعتبرتُ، بغباء، أعضاء الفريق رفاقي الحقيقيين.
وهكذا أدرتُ ظهري لمن أنقذ حياتي، وبعد بضعة أشهر، عُلّقت تشوي يورا على جسر إنتشون.
كان ذلك واحدًا من أكثر الأفعال المشينة التي ارتكبتُها، ومن بين أسوأ خمسة أشياء فعلتُها في حياتي.
***
لا أريد أن أكرر ذلك الخطأ الغبي.
ظل موت تشوي يورا حجرًا ثقيلًا جاثمًا في أحد أركان قلبي.
وبعد ذلك، حين فقدتُ أمي بسبب تجاهل أولئك الأوغاد لي، تذكرتُ كيف أدرتُ ظهري لتشوي يورا.
وربما كنتُ أظن أن ما حدث كان عقابًا لي على تخليّي عنها حينها.
إن كان هناك درس تعلمته من ذلك الحادث، فهو أن العيش حاملًا الشعور بالذنب أسوأ من أن أعض لساني وأموت.
‘لا أريد أن أعيش هكذا. ليس مرة أخرى.’
“لقد سألتكَ. كيف تعرف ذلك؟”
“كان هناك شخص أعرفه على نحوٍ غير مباشر، بيني وبينه شخصان تقريبًا، وكان يعرف لي شين. كان من هواة ركوب الدراجات النارية، ولم تكن علاقته بلي شين تتجاوز تبادل التحية بضع مرات عند مصادفته.”
بالطبع، كانت كذبة.
“من هو؟”
“هل سيعني لكِ شيئًا إذا أخبرتكِ؟ ألم أقل لكِ أنه مجرد شخص أعرف وجهه؟”
“وماذا بعد؟”
“في أحد الأيام، أخبرني بأمر مخيف نوعًا ما. قال أن هناك رجلًا يُدعى لي شين، انضم إلى إحدى المنظمات التابعة لاتحاد إنتشون ويعمل ضمن كسائق رافعة السيارات.”
“……”
“هل أنا مخطئ؟”
“كلا، هذا صحيح.”
وكأن تشوي يورا لم تحتمل أن تنكشف فضيحة حبيبها، أغمضت عينيها بقوة.
كان حبيب تشوي يورا، لي شين، وشّامًا وراكب دراجات نارية، وكذلك مجرمًا كان يعمل ضمن سائقي رافعة السيارات.
والسبب الحاسم وراء تحوّل رجل ليس مستيقظًا حتى إلى ريكّا، هو أنه كان على معرفة مسبقة ببعض أفراد العصابات.
فمن الطبيعي أن يكون الزبائن الرئيسيون لفناني الوشم الذين يختصون برسم وشوم الإيريزومي من أصحاب السلوك السيء، ومن الطبيعي أيضًا أن يختلط بهم.
»ديانا: للي لسا ما فهم، رح اترك شرح بنهاية الفصل
وهكذا أصبح لي شين، بعد أن تحول إلى سائق رافعة السيارات ضبعًا في غابة الخرسانة، وراح يرتكب شتى أنواع الجرائم.
“ذلك الرجل… كان يريد التوقف. قال أنه لم يعد قادرًا على الإستمرار، وإن ما يفعله ليس صوابًا. كان يرتجف وهو يقول أن هذا ليس شيئًا يمكن لإنسان أن يفعله، وإن هناك حدودًا حتى للأفعال السيئة.”
“وماذا بعد؟”
“مات. في اليوم التالي لعزمه على تسليم نفسه، عُثر عليه ميتًا في متجره.”
كان الأمر واضحًا دون الحاجة إلى رؤيته بنفسي.
في البداية، لا بد أنه استمتع بإرتكاب جرائم أخف نسبيًا، كالسطو على المناطق التي حدثت فيها ظاهرة الإنتقال، أو نهب المتاجر.
ثم، في مرحلةٍ ما، لا بد أنه قد تجاوز الخط.
ومن المرجح جدًا أنه ارتكب جرائم خطيرة، كالقتل والإغتصاب، أو تورط فيها، مما جعله يعيد النظر في أفعاله.
لكنني، بالطبع، لا أهتم بتغير مشاعر ذلك المشاغب التافه.
سواء كان قد شعر بوخز الضمير أو أصابه الخوف فحسب، فالمجرم يظل مجرمًا.
وبصراحة، أليس موته أيضًا أقرب إلى أن يكون جزاءً وفاقًا وعدالةً كونيةً لما اقترفت يداه؟
المهم هو أن تشوي يورا تريد الإنتقام لذلك الأحمق التافه.
“ما السبب الذي يدفعكِ إلى الإنتقام منه تحديدًا؟”
من السهل قول ذلك، لكن تحويل الإنتقام إلى فعل أصعب مما قد يتخيله المرء.
لنفترض مثلًا أن شخصًا ما فقد شخصًا عزيزًا عليه بسبب أحدهم. فكم شخصًا قد يمضي فعلًا في هذا الطريق؟
فهو ليس مجرد ردّ الصاع إلى العدو، بل هو أيضًا فعل تدمير للنفس وإيذاء لها.
لا يستطيع الإنتقام إلا شخص مستعد لتحطيم نفسه أيضًا.
كما كنتُ أنا في حياتي السابقة.
لذلك لم أستطع أن أفهم تشوي يورا بسهولة وهي تحاول الإنتقام من مجرد مشاغبٍ تافه.
“أنا أيضًا أعرف أنه لم يكن رجلًا صالحًا. الآن بعدما أفكر في الأمر، كان أقرب إلى مشاغبٍ طائش. لكنه كان أنيقًا رغم ذلك.”
“ومع علمكِ بذلك، ما زلتِ مصممةً على مواجهة العراب؟”
“لأنه كان كل شيء بالنسبة إليّ.”
“ذلك المشاغب التافه؟”
“أظن أنني كنتُ في الصف الأول من الثانوية. كدتُ أتعرض للإعتداء الجنسي على يد ذلك الرجل الذي يُفترض أنه زوج أمي. وعندما شعرتُ أنني سأتعرض له فعلًا، هربتُ من المنزل بلا تفكير. لكنني لم أجد مكانًا أذهب إليه. ظللتُ أمشي بلا وجهة، ثم جلستُ جلسة القرفصاء في أحد أزقة هونغدي وبكيت، وكان ذلك أمام متجره.”
“آه.”
“كان يطعمني ويؤويني. وساعدني حتى أتمكن من اجتياز اختبار معادلة الثانوية. ولم يلمس مني شعرةً واحدة. لذلك، بمجرد أن بلغتُ العشرين، كنتُ أنا من بادر بالهجوم عليه. هاها.”
“فهمت.”
بعد أن سمعتُ هذه القصة التي لم أكن قد سمعتها في حياتي السابقة، استطعتُ أن أفهم سبب عزم تشوي يورا على الإنتقام.
من لا يملك شيئًا يخسره لا يخاف من تحطيم نفسه.
كما قالت بنفسها، فقد خسرت تشوي يورا كل شيء بالنسبة إليها.
ولذلك لا بد أنها استطاعت أن تمضي في طريق الإنتقام دون أدنى تردد.
“بما أنكِ فهمت، فخذيني تحت جناحكِ وطوريني.”
“مستيقظ من فئة النجمة الواحدة فقط؟”
“ألا تعرفين مصطلح ‘الشراء عند أدنى سعر’؟ أنا الآن مجرد مبتدئ من فئة النجمة الواحدة، لكن من يدري؟ ربما أكون مفيدًا في انتقامكِ.”
“همم.”
“أنا أعرف أكثر بكثير مما تظنين. وإذا حملتِني معكِ في بضع غارات، فسأخبركِ عن هوية قاتل لي شين. مجرد هذا وحده يعتبر صفقةً رابحة، أليس كذلك؟”
“حسنًا.”
أومأت تشوي يورا برأسها.
“سأعتبر أنني خُدعت وأجرّب تربية هذا الفرخ الصغير.”
“لن تندمي.”
“وبالطبع، هذا ما ينبغي أن يحدث.”
تلألأت عينا تشوي يورا بحِدّة.
كان تحذيرًا واضحًا بأنها لن تتسامح معي إذا كنت أختلق الأكاذيب أو أخطط لشيءٍ مريب.
“أرخي نظرة عينيكِ قليلًا. لا داعي لترهيبي إلى هذا الحد، فقد فهمت.”
“آسفة.”
اعتذرت تشوي يورا بعد ملاحظتي.
“سأتواصل معكِ بعد يومين تقريبًا، فلا تفعل أي شيء لا داعي له، وابقَ هادئًا. حسنًا، سأذهب.”
“اذهبي.”
ما إن عدتُ إلى عشي حتى أخذتُ أفكر قليلًا فيما سأفعله.
هل أتفقد الساحة؟ أم ألقي نظرةً على دار المزاد؟
في هانتر لينك، لا توجد الأعشاش فحسب، بل أُعدّت أيضًا مساحات متنوعة.
فهناك الساحة التي تتيح للمستيقظين التفاعل والتواصل مع بعضهم، فضلًا عن سوق للعمالة تُجرى فيه عمليات التوظيف والبحث عن عمل، كما تشكّل نوع من السوق السوداء للعثور على متداولين.
وبالطبع، يجب توخي الحذر دائمًا.
كان بإمكان جميع المساحات في هانتر لينك الحفاظ على إخفاء الهوية بشكل كامل إذا رغب المرء في ذلك، ولذلك كان من شبه المستحيل معرفة هوية الطرف الآخر أو نواياه.
‘يكفي. سأذهب للنوم فحسب.’
ربما لأنني فعلتُ أشياء كثيرة ومتنوعة اليوم، كنتُ أشعر بإرهاق ذهني، لذا أنهيتُ الإتصال.
***
في ظهيرة اليوم التالي.
كانت عائلتي تستعد لمغادرة مخيم اللاجئين والتوجه إلى سقيفة هيبيريون الواقعة في منطقة سيوتشو.
“أنا أحسدكم حقًا.”
“لهذا يقولون أن تربية الأبناء مهمة.”
كان اللاجئون يحسدون عائلتي رغمًا عنهم.
ولم يخلُ الأمر من أشخاص أظهروا حسدهم وغيرتهم بشكلٍ صريح.
“سحقًا!”
“هل يستطيع غير المستيقظين أن يعيشوا بمرارةٍ كهذه؟”
كنا جميعًا قد أصبحنا لاجئين، لكن يبدو أن رؤية عائلتي وحدها ترتقي في المكانة وتغادر كانت مستفزة لهم إلى حدٍ كبير.
أتفهم ذلك.
كانت عائلتنا واللاجئون في الماضي يعيشون في المبنى السكني نفسه ويتمتعون بمستوى معيشي متقارب.
“لقد جهزنا الأجهزة المنزلية والأثاث على عجل في الوقت الحالي. لا أدري إن كان سيعجبكم.”
عرض النقيب إيم صورًا لداخل المنزل.
وبالنظر إلى الهالات السوداء تحت عينيه، كان من الواضح أنه قضى الليل ساهرًا وهو ينفذ مهمة تجهيز الشقة التي ستنتقل إليها عائلتنا.
“لقد بذلتم جهدًا كبيرًا.”
“هل أعجبتكم؟”
“بالطبع. متى كنتُ سأعيش في منزلٍ كهذا من قبل؟ هاها.”
إنها كذبة.
على الرغم من أنني كنتُ مجرد داعم، فإن شقةً بهذا المستوى تبدو عادية بالنسبة إليّ، لأنني كنتُ من أصحاب التصنيف.
‘كل هذا لا جدوى منه.’
إنه عصر تتركز فيه الثروة والمكانة على المستيقظين.
وبمجرد أن يصبح المرء صيادًا رفيع المستوى، يصل في مرحلةٍ ما إلى حدٍ يصبح فيه غير مكترث بالأمور المادية.
ستعرف ذلك عندما تنعم به بنفسك.
فإمتلاك منزلٍ جيد وسيارة جيدة أمر رائع، لكن حتى من دونهما، لن يتعدى الأمر بعض الإزعاج، ولن يؤثر في قدرتكَ على العيش.
ومع أنني أعرف ذلك، فإن سبب مطالبتي مكتب استراتيجية الدفاع بمنزلٍ جيد وسيارة جيدة والكثير من المال لم يكن من أجلي على الإطلاق، بل من أجل عائلتي.
“من هنا.”
أرشد النقيب إيم عائلتنا إلى المروحية.
“لم يكن هناك داعٍ لكل هذا.”
“السيد يون-سونغ هو الوحيد في العالم الذي…”
ألقى النقيب إيم نظرةً سريعةً حوله، وكأنه قلق بشأن الأمن، ثم اكتفى بذلك ولم يكمل كلامه.
“نحن نقدم لكم المعاملة التي تليق بكم. لا داعي للشعور بالحرج.”
“هاهاها…”
“سأرافقكم من هنا.”
ولعل النقيب إيم شعر ببعض الأسى نحوي، فقال والدي كلمة:
“لقد أتعبناك كثيرًا بسبب ابننا الأحمق.”
“لا، أبدًا. أنا أؤدي مهمتي وأنا أرى أن هذا واجبي. آه، وتشرفتُ بلقائك شخصيًا. تحية!”
“تحية.”
كان وجه النقيب إيم مفعمًا بالإحترام.
فوالدي شخصية أسطورية في مجال القوات الخاصة، ولذلك كان بالنسبة إلى العسكريين في الخدمة، رمزًا يحظى بإحترام بالغ.
“بالمناسبة، سأذهب بمفردي. لدي شخص سألتقي به.”
“عفوًا؟”
“حسنًا، سأذهب الآن.”
تركتُ النقيب إيم خلفي، وأدرتُ محرك السيارة المتوقفة في الساحة الخالية.
كانت شاحنة بيك أب من إنتاج كي جي موبيليتي، وهي سيارة كنتُ أستخدمها كثيرًا في حياتي السابقة، ليس فقط لأن سعرها أقل من السيارات المستوردة، بل لأنها تتمتع أيضًا بأداء جيد.
وكانت في الخلف دراجة نارية هجينة مخصصة للطرق الوعرة، لذا سأتمكن من الحفاظ على قدرتي على التنقل عند الحاجة.
“سيد يون-سونغ! سيد يون-سونغ!”
تجاهلتُ النقيب إيم، ثم أدرتُ محرك السيارة وغادرتُ الساحة الخالية.
اتصلتُ بتشوي يورا.
“مرحبًا.”
“أجل.”
“هل لديكِ وقت الآن؟”
“أجل.”
“ساعديني قليلًا في اقتحام بوابة.”
“حسنًا.”
وبفضل أننا اتفقنا مسبقًا على ما سنقوله، التقطت تشوي يورا الإشارة وسايرتني بذكاء.
“أين نلتقي؟”
“شيندوريم.”
“آه، هناك.”
وكصيادة من فئة الأربع نجوم، فهمت تشوي يورا ما أقصده فورًا.
“حسنًا. سأستعد وأذهب إليك فورًا.”
“تم.”
قدتُ السيارة مباشرةً نحو شيندوريم.
لكن كانت هناك مشكلة.
دودودودودو!
يا للهول.
كانت ثلاث مروحيات تطاردني.
***
كلمة “렉카” (Wrecker/Tow truck) تعني حرفياً “رافعة سيارات”. ومع ذلك، في كوريا الجنوبية، لا تُشير هذه الكلمة إلى مهنة عادية، بل ترتبط بسياق إجرامي يُعرف بـ”مافيا الرافعات وسحب السيارات”
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡
تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1
💬 المناقشة