الفصل 13

“بما أنكِ تصرين على الأمر إلى هذه الدرجة، فسأغض الطرف عن الأمر لمرة واحدة فقط. للمرة الأخيرة.”

“ش-شكرًا لك.”

“لا داعي للشكر.”

“حسنًا، سأرفع التقرير الآن، ثم أخبركَ بما سيحدث، لذا هل يمكنكَ الإنتظار قليلًا؟”

“نعم.”

اختفت أوه يو-هوا لبعض الوقت، ثم عادت من جديد.

“سيد يون-سونغ، بما أن الوزير سيأتي فورًا، فأرجو أن تنتظر قليلًا. أظن أن الأمر سيستغرق نحو ثلاثين دقيقة.”

“حسنًا.”

“هل ترغب في كوبٍ من الشاي؟”

“لقد شربتُ واحدًا قبل قليل.”

“إذًا، هل ترغب في بعض الحلوى الخفيفة على الأقل…”

“لا، شكرًا.”

رفضتُ عروض أوه يو-هوا بلطفٍ لا هوادة فيه، وجلستُ صامتًا أنتظر آن غوك-سون.

وخلال ذلك، كانت أوه يو-هوا تبدو شاردة الذهن إلى حدٍّ ما.

لو أنها قدمت لي شروطًا جيدة منذ البداية بصفتها ضابطة تفاوض، لما وصل الأمر إلى هذا الحد. لكنها طمعت في استغلال سذاجتي، فأقدمت على المساومة بنهم حتى تضخمت المسألة، ولا بد أن الدنيا قد اسودّت في عينيها الآن.

لكن هل تعرف ذلك؟

هل تعرف أنها إن لم تتخلص من هذه العادة، فستكون نهايتها أن تُقتل وتُقطّع أوصالها، ثم تصبح موضع سخرية الصيادين رغم ذلك؟

‘عليكِ أن تشكريني. إذا أصلحتِ سلوككِ عند هذا الحد، فلن تضطري إلى تجرّع عاقبةٍ أسوأ.’

وعلى الرغم من أنني كنتُ أسخر منها في داخلي، إلا أنني حافظتُ في الظاهر على تعبير يوحي ببعض الإستياء.

هل انتظرتُ نحو عشر دقائق؟

انفتح الباب، وظهر رجل أشيب الشعر، أنيق الهيئة، يرتدي بدلة مرتبة بعناية.

وكما يليق برجل يُعرف بإسم [الدم الحديدي]، فقد كان يبدو كأنه رجل لا يمكن انتزاع قطرة دم واحدة منه حتى لو طُعن.

“تحية!”

أدت أوه يو-هوا التحية العسكرية أمام آن غوك-سون.

نهضتُ من مقعدي والتقت عيناي بعيني آن غوك-سون.

بدت عيناه المتقدتان كأنهما بركان خامد يخفي نارًا متأججة في داخله.

“سعيد بلقائك، سيد تشا يون-سونغ. أنا آن غوك-سون.”

مدّ آن غوك-سون يده لمصافحتي بكل أدب.

“اسمي تشا يون-سونغ.”

“هل انتظرتَ طويلًا؟ حاولتُ أن آتي بأسرع ما يمكن، لكنني خشيتُ أن أكون قد تأخرت…”

“لم أنتظر طويلًا. لا بأس.”

“هذا جيد إذًا. هاها. ما رأيكَ أن نجلس ونتحدث؟”

“نعم، سيدي الوزير.”

شعرتُ ببعض التوتر.

فكما أنني وحش، فإن آن غوك-سون وحش أيضًا.

إذا كان من بين قلة الصيادين من الجيل الأول الذين ما زالوا على قيد الحياة حتى الآن، فلا بد أنه خاض فوضى لا تقل عن تلك التي خضتها.

وفوق ذلك، من المستحيل أن يكون شخص يتحمل مسؤولية الدفاع عن دولة بأكملها في وجه غزو الوحوش سهل المراس.

“أود أولًا أن أشكركَ جزيل الشكر على مجيئكَ إلى هنا. على الرغم من أنكَ مستيقظ ينتمي إلى فئة أدوار لم تكن موجودة من قبل، فإنكَ اخترتَ أن تمد يدكَ إلى جمهورية كوريا أولًا.”

“لا داعي للشكر.”

“ومع ذلك، يبقى الشكر واجبًا. وبصفتي وزير الدفاع، فأنا ممتن لك.”

ابتسم آن غوك-سون ابتسامة خفيفة، ثم تابع:

“لكنني تلقيتُ تقريرًا يفيد بوجود مشكلة في شروط العقد…”

“شعرتُ أن الشروط التي عرضتها عليّ ‘الرائدة أوه’ غير منصفة، ولذلك لم يكن أمامي خيار سوى إلغاء العقد.”

“شخص يتمتع بوطنية كبيرة إلى درجة أنه كان يطمح إلى أن يصبح ضابطًا في البحرية، ومع ذلك يرى الشروط غير منصفة. اسمعي يا رائدة أوه.”

نظر آن غوك-سون إلى أوه يو-هوا.

“ما الشروط التي عرضتها على السيد يون-سونغ؟”

“ه، ها هي.”

قدمت أوه يو-هوا العقد إلى آن غوك-سون بيدين ترتجفان.

“همم.”

ارتجف وجه آن غوك-سون للحظة، وكأن عضلة فيه قد تشنجت.

نعم، لا بد أن الأمر كان عبثيًا إلى حد لا يُصدَّق.

ويبدو أن آن غوك-سون أدرك أيضًا أن أوه يو-هوا كانت تحاول استغلال سذاجتي.

“أيتها الرائدة أوه.”

“نعم، سيدي الوزير.”

“هل تعرفين معنى أن يربح المرء القليل فيخسر الكثير؟”

“……”

خفضت أوه يو-هوا رأسها مطأطئةً.

يبدو أنها تعرف على الأقل كيف تشعر بالخجل من نفسها.

“يبدو أنكِ بارعة في المساومة، لكنكِ لا تعرفين شيئًا عن الإستثمار.”

“…….”

“أنا أتفهم تمامًا حرصكِ على مصلحة الدولة. وأنا أيضًا لطالما كنتُ ممتنًا لنتائجكِ. لكن ألا تظنين أن هذا مبالغ فيه؟ حتى أنا شخصيًا لا أظن أنني كنتُ سأتمكن من توقيع عقدٍ كهذا.”

“…أعتذر.”

“كفى. أليس هذا أقرب إلى الإحتيال؟”

“س-سيدي الوزير!”

“من يذرف الدموع من أعين الآخرين، لا بد أن يذرف الدم من عينيه يومًا.”

“ألغِي جميع بنود العقد بالكامل، ولبّي جميع الشروط التي يريدها السيد يون-سونغ. أسمح بذلك بصفتي صاحب الصلاحية.”

“نعم، سيدي الوزير.”

رمق آن غوك-سون أوه يو-هوا بنظرة توحي بأنه لم يعد يطيق حتى رؤيتها، ثم اعتذر لي.

“سأعتذر بالنيابة عن الرائدة أوه. لا تدع الأمر يزعجك يا سيد يون-سونغ.”

“لا، لا بأس.”

“كما سمعتَ للتو، سنلبي جميع الشروط التي تريدها، لذا آمل أن تتعاقد مع جمهورية كوريا. ومهما كانت الشروط التي تطلبها، فإن جمهورية كوريا مستعدة للإستثمار فيك.”

“سأدرس الأمر بإيجابية.”

كانت إجابتي مبهمةً بعض الشيء، لكنني كنتُ أنوي التعاقد مع جمهورية كوريا مهما حدث.

فكما أنني لستُ أحمقًا، فإن آن غوك-سون وجمهورية كوريا ليسا أحمقين أيضًا.

ومن المستحيل أن تقف جمهورية كوريا مكتوفة الأيدي بينما أتواصل مع دول أخرى، كاليابان أو الولايات المتحدة مثلًا.

قد تحاول جمهورية كوريا عرقلتي بأي وسيلة، أو تضييق الخناق عليّ، وفي أسوأ الأحوال، لا يمكنني استبعاد احتمال اغتيالي.

وبما أن الوزير نفسه قد تدخل واعتذر، ووعدني بتقديم أفضل الشروط الممكنة، فمن اللائق أن ألين قليلًا بدوري.

على الأقل في الوقت الحالي.

“سأنتظر بفارغ الصبر سماع أخبار سارة منك. وبالطبع، مهما كان القرار الذي ستتخذه يا سيد يون-سونغ، فسأحترمه.”

“نعم، سيدي الوزير.”

“تحدثا براحتكما، أنتَ والرائدة أوه. وجود الوزير بينكما قد يجعلكما غير مرتاحين، لذا سأترككما وحدكما.”

نهض آن غوك-سون من مقعده، ورتب ملابسه، ثم منحني ابتسامةً ودودة قبل أن يغادر المكان.

ارتعشت!

ارتعش جسد أوه يو-هوا قليلًا، وكأن ركبتيها قد خانتاها من شدة الخوف.
لا بد أن آن غوك-سون قد مر بجانبها وهو يوجه إليها شتيمةً بنظراته، أو ما شابه.
***
ما إن تدخل آن غوك-سون في الأمر حتى سار إبرام العقد بسلاسة وسرعة.
أين أريد المنزل، وما السيارة التي أريدها، وكم سيكون راتبي، وغير ذلك الكثير.
أخبرتُ أوه يو-هوا بكل ما أريده دون استثناء، وقامت هي بتدوينه في العقد.
1. مدة العقد سنة واحدة، وعدد مرات الإستدعاء الإلزامية 3 مرات، ونسبة توزيع الغنائم 10:0.

2. سقيفة بمساحة 100 بيونغ من فئة الأمان من المستوى الأول، تقع في منطقة سيوتشو، مع توفير سيارة.

3. راتب شهري قدره 100 مليون وون، إلى جانب مختلف المزايا.

4. ترقية رتبة الأب، وتوفير الحماية للعائلة.

5. عند الطلب، يقدّم الجيش ومكتب استراتيجية الدفاع أقصى قدر ممكن من الدعم.

في الواقع، هذه شروط لا يمكن لصياد مبتدئ حتى أن يحلم بها، ناهيك عن أن يحصل عليها.

لو كنتُ قد استيقظتُ كما في السابق ضمن فئة الدعم، لما كان بإمكاني الحصول على شيء من هذا.

لكن الوضع مختلف الآن.

فبما أنني استيقظتُ ضمن فئة أدوار جديدة لم يسبق لها مثيل، فمن حقي أن أحظى بكل تلك المزايا.

في النهاية، الأمر كله عبارة عن استثمار.

ومن وجهة نظر الحكومة، لا يوجد ما يدعوها للقلق من تكبّد خسائر كبيرة. فيمكنها ببساطة أن تراقبني لمدة عام، وإذا رأت أنني لا أستحق، فلن تجدد العقد.

“أريد أيضًا إضافة بند خاص ينص على عدم جواز مطالبة جمهورية كوريا بأي معلومات عني، وأنه في حال تعرضتُ لأي مراقبة أو تعقب دون موافقتي، يُفسخ العقد فورًا.”

“ل-لكن هذا…”

“قال الوزير…”

“حسنًا، فهمت، فهمت.”

لم تكن أوه يو-هوا راغبةً في ذلك على الإطلاق، لكن ما إن ذكرتُ آن غوك-سون حتى صرَّ على أسنانها وعدّلت بنود العقد.

على الرغم من أن آن غوك-سون قد أصدر أمرًا بصفته الوزير بأن تتم تلبية جميع مطالبي، فإنها ما زالت تعترض وتجادل. ربما يكون جانبها كضابطة تفاوض شرسة ليس متعمدًا منها، بل غريزة متأصلة فيها؟

‘أن يكون البخل غريزةً لديها…’

هززتُ رأسي في سري، ثم أخذتُ أقرأ العقد مرة، وأعيد قراءته مرة أخرى، وأشير إلى كل بندٍ قد يسبب مشكلة.

“هذه العبارة هنا تزعجني قليلًا.”

“س-سأعدلها.”

“وهذه أيضًا.”

“أووه.”

وبفضل ذلك، بدا واضحًا أن أوه يو-هوا كانت تعاني الأمرّين، بعدما اضطرت حتى إلى استدعاء ضابط الشؤون القانونية لتعديل بنود العقد.

بعد مفاوضات ماراثونية استمرت قرابة ست ساعات وتسع دقائق، وقّعتُ العقد.

“تهانينا…”

كانت أوه يو-هوا قد أنهكها التعب إلى حد أنها أظهرت بياض عينيها.

“نعم، لقد بذلتِ جهدًا كبيرًا أنتِ أيضًا، يا رائدة أوه.”

تعاملتُ معها بإبتسامة، من دون أن أُظهر لها أدنى قدر من النفور.

“ستصلكَ قريبًا وثيقة رسمية تطلب منكَ المشاركة في التدريب، وعليكَ التأكد من الحضور.”

“سأضع ذلك في الحسبان.”

كان التدريب الذي تحدثت عنه أوه يو-هوا عبارة عن مجموعة من البرامج التدريبية التي تُجرى في [مركز إعداد القوة الخاصة].

لكن لا يعقل أن أحتاج إلى تدريب بعدما أمضيتُ عشر سنوات كصياد في حياتي السابقة، ومع ذلك، بما أن هناك من يراقبني، فأنا أنوي الخضوع له على أي حال.

إذا أديتُ كل شيء ببراعة وكأنني مخضرم، رغم أنني لم أتلقَّ أي تدريب على الإطلاق، فلا بد أن ذلك سيثير الشكوك.

“حسنًا، سأذهب الآن.”

“السيد يون-سونغ، اسمح لي أن أرافقكَ من هذا الطريق.”

تركتُ أوه يو-هوا، التي بدت وكأن روحها قد غادرت جسدها من شدة الإرهاق، واتجهتُ إلى مهبط المروحيات برفقة النقيب إيم.

“إلى أين تود أن أوصلكَ، أيها الصياد تشا؟”

“لم أتلقَّ التدريب بعد، لذا لا داعي لمناداتي بالصياد. سيكون من الأفضل أن تناديني ببساطة بالسيد يون-سونغ.”

“مفهوم.”

“قبل أن أذهب إلى المنزل، أود أولًا شراء بضع سيارات. عائلتي لا تملك سيارات.”

“سأوصلكَ إلى هناك.”

أمر النقيب إيم الجنود بتحميل دراجة التوصيل النارية الخاصة بـ”دو-هيون” على مروحية بلاك هوك، ثم أقلّني إليها.

“إنها مروحية عسكرية، لذلك لا توجد أبواب. من فضلك، ادخل إلى الداخل…”

“لا بأس.”

بمهارة، ارتديتُ حزام الأمان، وثبّتُّ خطاف الأمان، ثم أخرجتُ ساقيّ الإثنتين من المروحية.

وكأنني أجلس مستندًا إلى الحاجز.

“يبدو أنكَ بارع في ذلك.”

“والدي عسكري، لذلك أُتيحت لي فرصة ركوب المروحيات عدة مرات.”

“آه، فهمت. هذا يليق بكَ إذًا، بما أنكَ كنتَ تطمح إلى أن تصبح ضابطًا في القوات الخاصة التابعة للبحرية.”

“إنه لا شيء يُذكر.”

“حسنًا، سننطلق.”

وبمجرد أن لوّح النقيب إيم بيده، أقلعت المروحية.

دودودودودودود!

اتجهت مروحية بلاك هوك التي تحمل دراجة دو-هيون النارية الخاصة بالتوصيل إلى مكان تكتظ فيه معارض السيارات، أي إلى غانغنام.

***

بعد عدة ساعات.

دودودودودودود!

هبطت مروحية بلاك هوك في أرض خالية بالقرب من مخيم اللاجئين.

وبجوارها، أنزلت ثلاث مروحيات من طراز شينوك، تُعرف بالعامية بإسم [غوموشين]، السيارات التي كانت معلقة بها برفق، ثم هبطت في مكان أكثر اتساعًا.

“أحكموا تأمين المحيط من جميع الجهات!”

“لقد أحكمنا تأمينه!”

كان فصيل واحد من الكتيبة 88 للمهام الخاصة، التابعة لقيادة دفاع العاصمة، يتولى حراسة المنطقة المحيطة.

“لم يكن عليكم أن تبالغوا إلى هذا الحد…”

“لا، على الإطلاق.”

عندما أبديتُ تعبيرًا معتذرًا، ردّ النقيب إيم وكأن الأمر لا يستحق حتى التفكير فيه.

“السيد يون-سونغ يمثل قوة مهمة لجمهورية كوريا. ومرافقة شخص كهذا تستلزم قدرًا كهذا من المراسم، ولا أراه مبالغًا فيه.”

“مع ذلك، لا داعي لفعل كل هذا في المرات القادمة. أشعر بالحرج من الأمر…”

“سآخذ ذلك بعين الإعتبار. حسنًا، سأغادر الآن. إذا واجهتَ أي إزعاج، فلا تتردد في الإتصال بي في أي وقت.”

أنهى النقيب إيم كلامه، ثم غادر على متن المروحية، بينما توجهتُ أنا إلى مخيم اللاجئين برفقة جنود الكتيبة 88 للمهام الخاصة.

“تشا يون-سونغ، أيها الو- …آه!”

كان دو-هيون على وشك أن ينهال عليّ بالشتائم، لكنه أغلق فمه بإحكام في اللحظة الأخيرة.

يبدو أنه خرج ليرى ما الذي يحدث، ثم لمحني. وعندما رأى أنني محاط بقواتٍ مسلحة، بدا عليه الإرتباك.

“دو-هيون!”

“نعم…؟”

“تعال إلى هنا.”

“آه، حاضر.”

اقترب دو-هيون مني بخطوات مترددة وغير متقنة.

***

دو-هيون الوحيد يلي محزني، يعني انسرقت دراجته وما يقدر حتى يشتمه 🤣🤣🤣

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡

تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1

🎉

انتهى الفصل 13

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك