الفصل 2

استغرق مني الأمر عدة أيام حتى أتقبل حقيقة أنني عدتُ إلى الماضي.
في البداية، رفضتُ تصديق الأمر. ظننتُ أن كل ما حدث لم يكن سوى حلم، وأن ذلك السحلية الوغد البغيض كان يعبث بي فحسب. لكن كل ما رأيته وسمعته وشعرتُ به كان يؤكد أنني عدتُ فعلًا.
والآن كان الأمر نفسه.
كان المشهد الذي يتكشف أمام عينيّ مطابقًا تمامًا لذلك اليوم قبل عشر سنوات.
— إنه تقرير عاجل. من المقرر أن تدخل فرقة اقتحام مكوّنة من تسعة صيادين البوابة التي تشكّلت حديثًا في محطة دانغسان في سيول. وأسماء الصيادين المشاركين هي…
“آمل أن يعودوا جميعًا سالمين.”
تمتم أبي لنفسه وهو يشاهد الأخبار.
كانت التغطية الإخبارية تبث مباشرةً مشهد مجموعة من الصيادين وهم يتجهون نحو البوابة التي ظهرت حديثًا.
طقطقة، طقطقة.
وبينما كان يشاهد، أخذ أبي ينظف بعناية بندقية الكاربين وبندقية الصيد الخاصة به.
كان قد مضى ما يقارب عشر سنوات منذ أن غزت الوحوش عالم البشر. ولم تعد ملكية الأسلحة النارية بشكلٍ قانوني موضع نقاش في أي دولة.
كان أبي، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة البحرية، يشغَلُ الآن منصب قائد في قوات الدفاع الإقليمية.
“عزيزي، ستُهلك سبطانة البندقية بهذا المعدل.”
كانت أمي، التي أصبحت ربة منزل الآن، تقشّر حبات المانجو إلى جواره. وكانت عيناها تفيضاتان بالمحبة وهي تنظر إلى أبي.
“أوبا وسيم جدًا.”
كانت أختي الصغرى تشاهد عرضًا لأحد نجوم الغناء على هاتفها الذكي.
‘مهلًا، لماذا تقولين عنه إنه أخوكِ؟ أخاكِ الحقيقي هنا أمامك، هل تعلمين؟’
هززتُ رأسي من تصرفها الطفولي.
جلستُ إلى طاولة المطبخ، أراقب عائلتي، ولم أستطع منع نفسي من الإبتسام.
‘سواء كان هذا حلمًا أم لا، فلا يهم.’
كان كل شيء على ما يرام. أبي وأمي وأختي الصغيرة — العائلة التي ظننت أنني لن أراها مجددًا — كانوا جميعًا مجتمعين في مكان واحد. وكان ذلك وحده كافيًا.
‘سِلمِي وهادئ.’
كان العالم قد أصيب بالجنون. كان الناس يموتون كل يوم بسبب غزو الوحوش، وأصبحت أخبار تحوّل مدن بأكملها إلى أنقاض أمرًا شائعًا.
ومع ذلك، ظل الناس يحاولون الحفاظ على ما يشبه الحياة الطبيعية.
تمامًا مثل عائلتي الآن.
***
في ذلك اليوم بعد الظهر، ذهبتُ إلى ميدان الرماية مع أبي.
وبحكم خلفيته، كان يحب الرماية كثيرًا، وغالبًا ما كان يصطحبني معه. وبعد إقرار قانون السماح بامتلاك الأسلحة النارية، كان قد أهداني مسدسًا وبندقية وبندقية صيد، إلى جانب مجموعة كاملة من المعدات التكتيكية، بما فيها درع واقٍ للرصاص وخوذة.
بانغ! بانغ-بانغ-بانغ!
انتهت جلسة الرماية. خفضتُ المسدس وتفقدتُ الهدف.
“همم.”
أصابت ست وعشرون طلقة مركز الهدف تمامًا، أما الطلقات الأربع المتبقية فانحرفت عنه بمقدار طفيف فقط.
296 نقطة من أصل 300.
ليس سيئًا بالنسبة إلى أول مرة أمارس فيها الرماية منذ ثماني سنوات.
“يا بني.”
اقترب أبي وسألني.
“ألم تكن آخر مرة مارست فيها الرماية قبل أسبوعين فقط؟”
“بلى… أليس كذلك؟”
“وتحسنتَ إلى هذا الحد خلال أسبوعين فقط؟”
“آه…”
لم أعرف ماذا أقول.
كان سؤال أبي منطقيًا. فلو كان تحسين مهارة التصويب بهذه السهولة، لأصبح الجميع رماة محترفين أو عناصر في القوات الخاصة.
وكان إطلاق النار بالمسدس تحديدًا أصعب مما يبدو، ولم تكن المهارة تتحسن بين ليلة وضحاها.
وفوق ذلك، في هذه المرحلة من الزمن، لم تكن مهاراتي في الرماية مميزة على الإطلاق، لذا كان من الطبيعي أن يثير الأمر شكوكه.
‘لقد تحمستُ كثيرًا…’
لم تكن المشكلة في الرماية نفسها. لقد كنتُ سعيدًا جدًا بقضاء الوقت مع أبي لدرجة أنني لم أستطع كبح جماح نفسي.
“هل تدربتَ بمفردك؟”
“نعم، فعلت.”
“همم.”
“سألتحق بالجيش قريبًا على أي حال. لذلك فكرتُ أن عليّ أن أتدرب بجد.”
في هذه المرحلة من الزمن، كان من المقرر أن ألتحق بالجيش بصفتي مرشحًا لضابط خلال بضعة أشهر. تمامًا كما فعل جدي، وكما فعل أبي.
وبعد حصولي على رتبة ضابط، كنتُ أخطط للتقدم للإنضمام إلى القوات الخاصة البحرية.
في عصر تحارب فيه البشرية الوحوش، قد يتساءل البعض عن الحاجة إلى القوات الخاصة، لكن حتى الأشخاص غير المستيقظين كانت لهم أدوار يؤدونها.
كانت الأسلحة البشرية التقليدية فعالة ضد الوحوش التي تصل رتبتها إلى أربع نجوم، لِذا ظلت أهمية الجيش كبيرة.
لكنني لن أصبح أبدًا عنصرًا في القوات الخاصة مثل جدي أو أبي، بل سأستيقظ كصياد في الأسبوع القادم وسيموت أبي.
“بُني.”
“نعم.”
“هل هناك شيء يحدث مؤخرًا؟”
“لا؟”
حاولتُ أن أرسم على وجهي تعبيرًا بريئًا حين سألني أبي.
“لِمَ تسأل؟”
“لا شيء.”
هز أبي رأسه.
“ومع ذلك، إذا حدث أي شيء أو كان هناك ما يقلقك، فلا تكتمه في داخلك. تحدث إليّ، اتفقنا؟”
“نعم.”
تسللت قطرة عرق بارد على ظهري.
‘لقد لاحظ.’
كان أبي قد استشعر التغير الذي طرأ عليّ. وبصفته عنصرًا سابقًا وحاليًا في القوات الخاصة، إلى جانب خبرته في جهاز الاستخبارات الوطنية، لم يكن هناك أي احتمال ألا يلاحظ ذلك.
أي شخص يعرفني ولو قليلًا كان سيلاحظ الأمر. فأنا في ذلك الوقت لم أكن أكثر من شابٍ مستقيم السلوك، أما أنا الآن فكنتُ صيادًا مخضرمًا خاض المعارك ونجا عشر سنوات من الجحيم.
أفكاري، وتصرفاتي، وطريقة كلامي، ونظراتي، وتعبيرات وجهي — كل شيء سيكون مختلفًا.
حتى أمي وأختي كانتا تنظران إليّ بشيء من الريبة خلال الأيام الماضية.
“أبي.”
“ماذا؟”
“ما رأيكَ أن نذهب جميعًا للتخييم الأسبوع المقبل؟”
“التخييم؟”
“لقد مرّ أكثر من خمس سنوات منذ آخر مرة ذهبنا فيها جميعًا، أليس كذلك؟”
“التخييم إذًا.”
“سألتحق بالجيش بعد بضعة أشهر. أريد فقط أن نقوم برحلة عائلية.”
“حسنًا، لنذهب.”
أومأ أبي دون تردد.
“إذا كان ابني يريد الذهاب، فسنذهب.”
“هاها.”
“لنمارس جولة أخرى من الرماية. هذه المرة بالبندقية — تدريب على إصابة الأهداف المتحركة.”
“نعم.”
حملتُ البندقية.
‘سأتمهل هذه المرة.’
***
بعد مرزر أسبوع.
“للإحتياط، جهّزوا معداتكم، وتأكدوا من كل شيء مرة أخرى قبل أن نغادر.”
“نعم.”
بما أن البوابات قد تظهر في أي مكان دون سابق إنذار، كان من الطبيعي حتى للمدنيين أن يحملوا الأسلحة في جميع الأوقات.
حمّلت عائلتي معدات التخييم والأسلحة النارية في شاحنة أبي الصغيرة، وانطلقنا نحو يونغوول في مقاطعة غانغوون.
بعد وصولنا ونصب الخيمة، اصطدنا بعض أسماك المياه العذبة من الوادي وأعددنا يخنة حارة. ثم أشعلنا نار المخيم وشوينا لحم الضأن فوق الفحم.
“تفضل، اشرب.”
“أنا بخير يا أبي.”
“لماذا لا تشرب؟ لقد قطعنا كل هذه المسافة إلى هنا.”
عندما رفضتُ الكحول، أمال أبي رأسه بإستغراب.
“لم أعد أتحمله جيدًا هذه الأيام.”
“حقًا؟ حسنًا، لن أجبرك.”
بدا أبي محبطًا، لكنه لم يلحّ عليّ أكثر.
عند الفجر، خرجتُ من الخيمة بحجة الذهاب إلى الحمام، ثم سرقتُ شاحنة أبي وتوجهتُ بها نحو سيول.
‘حتى في هذا العالم المجنون، القيادة تحت تأثير الكحول تبقى أمرًا مبالغًا فيه قليلًا.’
فرووووم!
عندما ضغطتُ على دواسة الوقود حتى النهاية، زأر محرك الأسطوانات الثماني كوحش هائج.
ألقيت نظرة على الوقت.
الساعة الثالثة فجرًا.
تبقّت سبع ساعات.
في الساعة العاشرة صباحًا، ستلتهم ظاهرة انتقالية دائرةً يبلغ نصف قطرها ثلاثة كيلومترات، تتمحور حول مجمّعنا السكني.
كان هذا هو سبب اقتراحي المفاجئ للرحلة. أردتُ إبعاد عائلتي عن المكان.
لكنني كنتُ الإستثناء.
إذا أردتُ أن أستيقظ كصياد، فعليّ أن أكون في موقع الحدث.
وأنا أقود عائدًا إلى المنزل، تذكرتُ اللحظات الأخيرة لأبي.
– سأبقيهم مشغولين هنا! خذ أمك يونها واذهب!
– لكن…!
– اذهب الآن!
ومضت في ذهني صورة ظهر أبي النبيل والشجاع.
لكن في هذه الحياة، لم تكن لديّ أي نية لخسارته. لم أكن أريد أن أرى جثته الممزقة مرة أخرى — ذلك الجسد المشوّه إلى درجة جعلت حتى متعهد دفن الموتى يهز لسانه رعبًا.
‘يا سيد التنانين، لا أعرف ما الذي تفكر فيه، لكنني لن أكرر الماضي أبدًا. أبدًا.’
إذا التقيت بسيد التنانين مجددًا، كنتُ أريد أن أسأله عن سبب إعادتي إلى الماضي.
‘لا أريد أن أصبح داعمًا مرة أخرى. هل يعقل أن يتحول مرشح لضابط في القوات الخاصة إلى داعم؟’
جعلتني ذكرى حياتي السابقة، حين كنت مجرد أداة تُستخدم ويُجرّ بي من مكان إلى آخر ويُرهقونني فوق طاقتي، أصرّ على أسناني وأرتجف من شدة الغضب.
منذ أن عدتُ إلى الماضي، لم أكن أريد شيئًا أكثر من أن أستيقظ كمهاجم بدلًا من داعم لا يفعل سوى مساندة الآخرين من الخلف.
أما ما إذا كان ذلك ممكنًا، فكان أمرًا آخرًا.
‘أولًا، عليّ أن أستعد.’
وبمجرد وصولي إلى المنزل، تسلحتُ. ارتديتُ الخوذة الباليستية، ووضعت حاملة الصفائح الواقية، وجهزتُ كمية من الذخيرة والقنابل اليدوية.
كما أخذتُ البندقية، وبندقية الصيد، والمسدس.
في الماضي، كان الناس سيظنون أنني متجه إلى منطقة حرب، لكن تلك كانت طبيعة العصر الذي نعيش فيه. فقد كانت البشرية في حالة حرب مع الوحوش منذ عشر سنوات.
‘تبقت ساعة واحدة.’
تحققتُ من الوقت وأطلقتُ الطائرة المسيّرة.
وووووش!
كان يتعين على المدنيين الحصول على تصريح مسبق لتحليق الطائرات المسيّرة، لكن بما أن الفوضى كانت على وشك أن تعمّ على أي حال، فلم يكن ذلك مهمًا.
اقتحمتُ مكتب الإدارة مباشرةً.
وعلى الرغم من أن اليوم كان عطلة نهاية الأسبوع، إلا أنه كان هناك حارس أمن شاب مسلح يتولى المناوبة — وهذا أمر معتاد في ذلك العصر.
“ما الذي يحدث؟ لا توجد حتى أي وحوش، لذا إذا كنت تتجول مسلحًا بهذا الشكل—”
بالطبع كنتُ سأُعاقب. ولو ارتكبتُ أي حركة خاطئة، فقد تطلق القوات العسكرية والشرطة التي ستستجيب للبلاغ النار عليّ فور رؤيتي.
“ابتعد.”
تحطّم! تكسّر!
في اللحظة التي دفعتُ فيها الحارس جانبًا، حطمتُ النافذة الزجاجية في الجدار وضغطتُ على زر الطوارئ بعنف.
– حالة طوارئ، حالة طوارئ! انتباه لجميع السكان. انتباه لجميع السكان. تم رصد ظاهرة انتقالية. يرجى الإخلاء فورًا. أكرر، تم رصد ظاهرة انتقالية—
تردّد صوت صفارات الإنذار والبث الطارئ في أرجاء المجمع السكني بأكمله.
‘هذا كافٍ.’
كانت ساعة واحدة أكثر من كافية لمن يستطيعون الإخلاء.
“أيها المختل النفسي المجنون!”
صرخ الحارس ومد يده إلى داخل مكتبه.
لكنني كنتُ أسرع.
بانغ! بانغ! بانغ!
“آغ!”
انهار الحارس مطلقًا صرخةً قصيرة.
***
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡
تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1
💬 المناقشة