الفصل 1
[الصورة1]
“يا لها من فوضى عارمة.”
كان جسدي في أسوأ حالة يمكن تخيلها.
ذراعي اليسرى كانت قد اختفت — ولم أكن أعرف حتى متى انفجرت أو كيف فقدتها.
كان الدم يتدفق بغزارة من الفتحة الغائرة في بطني.
معظم معدّاتي تحطمت؛ والشيء الوحيد الذي لا يزال صالحًا للإستخدام كان سيفًا لم يتبقَّ منه سوى ثلث طوله.
انفلتت منّي ضحكةٌ مريرة جافة.
“ها… هاهاهاها!”
صرخ لي هيون في وجهي بشتائم، وكان صوته أجشّ من شدة الغضب.
“تشا يون-سونغ، أيها الوغد ابن الساقطة! ما الذي فعلته بحق؟!”
كانت حالته أسوأ من حالتي حتى. فقد اختفى نصفه السفلي بالكامل، وكانت أمعاؤه تتدلى من بطنه المنفجر وتنسكب على الأرض.
“يليق بك هذا المنظر.”
ارتسمت ابتسامة على شفتيّ.
“أجبني، أيها الوغد! ما هذا بحق؟!”
حتى وهو في تلك الحالة، ظل يصرخ بأعلى صوته. لا بد أنه كان غاضبًا إلى حدٍ يفوق الوصف.
“ألا يمكنك أن تعرف بمجرد أن تنظر؟”
سخرتُ، بينما كانت الدماء تتجمع عند زاوية فمي وتفور.
“قررتُ أن أسحبكم جميعًا معي إلى القاع. هاه… هاااه… اغه.”
كانت آثار الجرعات التي تعاطيتها في وقت سابق تتلاشى. وأخيرًا بدأ الألم يصل إليّ.
“إذًا ما الذي فعلته بحق؟! أيها الكلب الحقير! لماذا فعلتَ هذا؟! لماذا؟!”
“أحقًا لا تعرف؟ ما زلتَ عاجزًا عن فهم ما يحدث؟”
“عمّ تتحدث بحق؟! اغه!”
“لا أستطيع قتل الأوغاد أمثالكم بنفسي. كيف لأداةٍ بسيطة مثلي أن يمد يده إلى أصحاب التصنيف الرفيع أمثالكم؟ لذلك، كانت هذه الطريقة الوحيدة لآخذكم معي. هاه.. هااه…!”
قبل ست وثلاثين ساعة، دخلنا عشّ سيد التنانين.
كان الزعيم، سيد التنانين، وحشًا من فئة 11 نجمة، قادرًا بمفرده على تحويل دولة بأكملها إلى رماد. فرنسا سقطت بهذه الطريقة. وكذلك اليابان، بإستثناء هوكايدو بأكملها.
كانت فرقة الإقتحام التابعة لنا، والمكوّنة من نخبة المصنفين في كوريا، قد خاضت جحيمًا حقيقيًا حتى وصلت إلى قاعة ملك التنانين.
وبمجرد أن بلغت المعركة ذروتها، نفذتُ الخطة التي لطالما حلمتُ بها.
أولًا، غرستُ “خنجر الموت الفوري” في عنق الساحرة را شي-هيون، التي كانت تقيّد الزعيم.
جلجلة!
“آه!”
انهارت بعد صرخة واحدة، وماتت على الفور.
“كيف تجرؤون، أيتها الحشرات التافهة!”
وبمجرد أن تحرر سيد التنانين من القيود، دخل في حالة هياج.
“كراااااااااغ!”
تحول الدبابة كيم كانغ-مين إلى كتلة متفحمة بفعل نَفَس التنين.
صوّب المهاجم بعيد المدى تشاي غوانغ-جين سهمًا نحوي، لكنني كنتُ قد توقعت ذلك. وكيف لي ألا أتوقعه بعدما خططتُ لكل شيء بهذه الدقة؟
لمن كان ذلك السهم مرة أخرى؟
بوووم!
انفجر رأس السهم بعنف.
“آآآآغ!”
وبما أن دفاع تشاي غوانغ-جين كان منخفضًا بطبيعته لكونه مهاجمًا بعيد المدى، فقد انفجر وجهه بالكامل.
وفي لحظة، قطع سيد التنانين المسافة بيننا وابتلع نصفه العلوي بالكامل.
“انتظر لحظة!”
حاولت المعالجة بايك آه-يونغ ضخ قوة الحياة فيه، لكن رد فعلها هذا كان محسوبًا ضمن خطتي أيضًا.
لم يفعل سحرها العلاجي شيئًا. وبالطبع لم يكن ذلك مفاجئًا. فقبل دخولنا إلى القاعة، كنتُ قد خلطتُ جرعات المنشطات بعصارة “ورقة الموت”، التي تلغي تأثيرات العلاج.
وهناك أمر آخر أيضًا—
ظهر سرب من النحل من مكان ما، وانقضّ على بايك آه-يونغ. كان “نحل الجحيم الأبدي”، أحد الكائنات التي تعيش في الزنزانة ذات الأربع نجوم، “الغابة البدائية”. وقد أمضيتُ وقتًا طويلًا في تربيته.
“كياااااااااه!”
جيد. موتي. موتي وأنت تصرخين.
“لولالالا~”
وأنا أشاهدها تتعرض للسعات وتُلتهم، وجدتُ نفسي أدندن لحنًا بلا وعي. فهي فعلت الشيء نفسه بي ذات مرة.
اندفع داعما الفريق التوأمان مون داي-هان ومون داي-سونغ نحوي وهما يصرخان بالشتائم، لكنهما لم يعودا مشكلتي.
“مت أيها الحشرة عديمة القيمة.”
وانطلق سيد التنانين خلفهما.
أما المهاجم الرئيسي لي هيون، فراح يركض في كل مكان بيأس محاولًا إنقاذ الموقف، لكن كان كل شيء قد انتهى بالفعل.
فمن دون ساحر، أو مدافع، أو مهاجم بعيد المدى، أو معالج، إلى متى كان بإمكانهم الإستمرار أصلًا؟
أُبيدت الفرقة بأكملها في أقل من خمس دقائق.
أما أنا، فخرجتُ من المعركة محطمًا أيضًا، لكن ذلك لم يكن مهمًا. إذا كان الأمر يعني أن أُفشل مخططات أولئك الأوغاد عديمي الإنسانية، إذا كان يعني قتلهم، فإن التضحية بحياتي كانت ثمنًا زهيدًا.
كنتُ داعمًا غير قتالي. ولو كنتُ وحدي، لما استطعت حتى خدشهم. وحتى لو كنتُ من الفئة SSS، فإن الداعم لم يكن سوى أداةً في نظرهم.
كانت الطريقة الوحيدة لإسقاطهم هي أن أغرق الغارة بأكملها في الوحل.
وبسبب اختياري، كانت كوريا—والعالم بأسره—ستمضي في طريق الدمار.
لكنني لم أكترث.
فلتذهب البشرية إلى الجحيم.
كان هذا العالم قد تحطم أصلًا إلى درجة يستحيل معها إصلاحه.
ما الذي سيهم إن تدمر عن بكرة أبيه الآن؟
“إذًا كان كل هذا من أجل الإنتقام؟ أحقًّا دفعتكَ ضغينتكَ التافهة إلى هذا الجنون؟”
“تافهة؟ وما الذي يجعلها تافهة؟”
اجتاحني الغضب.
“لقد استخدمتموني كعبد طوال عشر سنوات. ألا يُعد ذلك أمرًا تافهًا؟”
في البداية، ظننتُ أن الأمر كان تعاونًا بيننا. وروحَ زمالة.
لكن الأمر لم يكن كذلك.
فكلما طال الوقت، أصبح واضحًا أكثر أنهم لم يكونوا يفعلون سوى استغلالي. تجاهلوني، واحتقروني، ومارسوا التمييز ضدي لمجرد أنني كنتُ داعمًا.
ومع ذلك، كان الفضل يعود إليّ في أن أصبحوا أفضل المصنفين في العالم.
لكن ذلك وحده لم يكن السبب الذي دفعني إلى فعل هذا.
“وماذا عن أمي؟ لقد تركتموها تموت. ألا يُعد ذلك أمرًا تافهًا أيضًا؟”
ساد الصمت بعد إغلاق لي هيون لفمه.
قبل ثلاث سنوات، اجتاحت الوحوش المنطقة التي كانت أمي تعيش فيها.
توسلتُ إليهم. طلبتُ منهم شيئًا واحدًا فقط—أن يساعدوني في إنقاذ أمي. لكنهم اختاروا بدلًا من ذلك تطهير زنزانة أخرى ذات أهمية كبيرة.
قالوا أن ذلك من أجل المصلحة العامة، وتجاهلوا توسلاتي اليائسة.
وهكذا ماتت أمي.
كيف يمكن لأم صياد من أصحاب التصنيف الأعلى أن تُقتل على يد الوحوش؟
جاؤوا إلى جنازتها، وقدموا تعازيهم الفارغة.
‘نحن آسفون. هكذا جرت الأمور.’
‘أقِم لها جنازة تليق بها.’
‘هذه هي ضريبة أن تكون بطلًا. عليكَ أن تتحملها.’
انهالت عليّ وسائل الإعلام بالمديح، مستخدمة عبارات منمقة مثل “تضحية نبيلة من أجل الوطن”. وبالطبع، كان كل ذلك مدبرًا من جانبهم.
بعد ذلك، تغير كل شيء.
خوفًا من أن أحقد عليهم، استخدموا أختي الصغرى كورقة ضغط لإبقائي تحت السيطرة. راقبوني، ومنعوني من التواصل مع الصيادين الآخرين.
حتى وأنا مجرد أداة في أيديهم، كنت لا أزال داعمًا من الفئة SSS.
كانت لي قيمة.
لذلك قطعتُ عهدًا على نفسي أنني سأنتقم.
كان اليوم ذكرى وفاة أمي. وكان هذا أفضل قربان يمكنني أن أقدمه لها في جنازتها.
‘أنا آسف لأنني لم أستطع حمايتكِ حتى النهاية.’
كنتُ قلقًا على أختي، التي ستبقى وحيدة بعد رحيلي، لكن سيكون كل شيء على ما يرام. لقد اتخذتُ الترتيبات اللازمة. سيكون الأمر صعبًا، لكنها قوية. وستتمكن من تدبر أمورها من دون أخيها الأكبر الأحمق.
ضحك لي هيون.
“تشا يون-سونغ، أيها الأحمق. هل تظن حقًا أن أمكَ الميتة ستعود إلى الحياة بسبب هذا؟ هاه… هاه… حسنًا. لنفترض أنكَ حصلتَ على انتقامك، لكن أختك الصغيرة العزيزة… هل تظن حقًا أنها ستكون بأمان…؟”
لم يُكمل جملته.
قرقعة!
أطبقتُ فكّا سيد التنانين على رأسه.
راح يمضغ بصوتٍ عالٍ.
لا بد أن سيد التنانين كان جائعًا جدًا.
ثم حوّل المخلوق نظره نحوي.
سرت قشعريرة في عمودي الفقري، وشعرتُ وكأن روحي ذاتها تنكمش.
لا تخف. لا تزال لديّ ورقة رابحة.
“أنتَ… شخص لا أستطيع قتله.”
وكما هو متوقع من زعيم من فئة 11 نجمة، أدركَ سيد التنانين على الفور ماهية الشيء الذي كنتُ أحمله.
“هذا صحيح. لا يمكنكَ قتلي.”
أخرجتُ ثلاث كرات حجرية من مخزوني. توهجت باللون الأحمر والأصفر والأزرق، كاشفةً عن هيئتها الحقيقية.
تشينتاماني، ملك التنانين.
كانت هذه آخر قطعة من الخطة التي أكملتها بعد مشقات لا تُحصى.
وفقًا لنصٍّ قديم عُثر عليه داخل إحدى الزنزانات، فإن جمع ثلاث قطع من “تشينتاماني” وتقديمها إلى سيد التنانين سيحقق أمنية.
حان الوقت لمعرفة ما إذا كانت تلك الأسطورة صحيحة.
“سأتمنى أمنية.”
“وفقًا للعهد الموروث منذ بداية الخلق، سأحقق أمنيتك.”
“أمنيتي هي—”
طعن!
اخترقت يد سيد التنانين صدري مباشرة، واخترقت قلبي.
“اغه…!”
لم أستطع حتى التحدث، ولم يكن بوسعي سوى أن ألهث بحثًا عن الهواء.
‘قلتَ… أنكَ ستحقق… أمنيتي…’
“ما ترغب به حقًا لن يتحقق إلا من خلال الموت.”
‘أي نوع من الهراء هذا، أيها السحلية الوغد…’
هاه… إذًا هكذا سأموت. من دون أن أتمكن حتى من تحقيق أمنيتي.
تلاشى وعيي.
وعندما فتحت عينيّ مجددًا—
“يا بني. يا بني.”
“…؟”
“حتى لو كنتَ تشعر بالنعاس، تناول الطعام قبل أن تنام.”
كانت أمي تنظر إليّ من الأعلى.
***
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡
تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1
💬 المناقشة