الفصل 38
كان عقلها مشوشًا، ولم تستوعب ما يحدث بعد، ثم سمعت من الطرف الآخر للهاتف صوت أجهزة الإنعاش من جديد.
ذلك الصوت الحاد المزعج أعاد لشين يي وعيها في لحظة، فانتصبت في السرير فجأة: «ماذا؟»
لم يقل غو جينغمو شيئًا آخر، بل أغلق الهاتف مباشرة.
لكن قبل أن يُغلق الخط، سمعت شين يي بوضوح صوت جهاز مراقبة القلب وهو يصدر ذلك الصفير الطويل المتواصل.
هل يمكن أن تكون جدته قد أصابها مكروه؟
لم تجرؤ شين يي على إكمال التفكير، فنهضت من السرير في ذعر، والتقطت معطفًا وارتدته على عجل، ثم استدعت سيارة أجرة مسرعة إلى المستشفى.
لكن حين وصلت شين يي إلى المستشفى، كانت ترى الطبيب وهو يغطي جثمان الجدة بقطعة قماش بيضاء.
كان في الممر عدد غير قليل من أفراد عائلة غو، ويبدو من ملابسهم أنهم استُدعوا جميعًا وهم في نومهم.
وقفت شين يي على مقربة، ومن نظرة واحدة لمحت غو جينغمو واقفًا عند زاوية الجدار، منخفض الرأس، يلف جسده كله ظل قاتم يتعذر معه رؤية ملامح وجهه.
لكنها، لسبب لا تدركه، شعرت بألم فادح في قلبها.
وكأنها في هذه اللحظة قادرة على الإحساس بما يشعر به غو جينغمو.
ذلك اليأس العميق، وتلك الوحدة القاسية.
شحب وجه شين يي في الحال، وتصلبت ساقاها في مكانها، ولم تعد تجرؤ على الحركة إطلاقًا.
كيف حدث هذا؟
كانت الجدة تبدو في حالة جيدة بعد ظهر اليوم بوضوح، فكيف صارت في غمضة عين ترقد هنا بجسد بارد؟
في تلك اللحظة، لمحت والدة غو شين يي أيضًا، فاندفعت نحوها بخطوات سريعة، وأمسكت بشعرها مباشرة.
«أنتِ سبب النحس كله! ماذا قلتِ لوالدتي بالضبط حتى أغضبتِها حتى الموت؟»
صرخت والدة غو بصوت مبحوح، والدموع تترقرق في عينيها وهي تحدق فيها بغضب.
«إنها مصيبة حلت بعائلتنا! يا لوالدتي المسكينة، كانت تعاملك بكل هذا الطيب، وفي النهاية تأتين أنتِ، أيتها الناكرة للجميل، وتتسببين في موتها!»
لم تنطق شين يي بكلمة، بل بقيت واقفة في مكانها بهدوء، تاركة والدة غو تدفعها وتزعزعها.
وكأن قلبها لا يتألم بدوره؟
لكن شين يي لم تستطع أن تفهم مهما حاولت، لماذا حدث كل هذا؟
عندما رأى بقية أقارب عائلة غو المشهد، تقدموا هم أيضًا وأخذوا يوجهون إليها الاتهامات، وكانت كلماتهم قاسية إلى أقصى حد، لكن شين يي أدركت الأمر جيدًا.
عندما كانت الجدة في المستشفى من قبل، لم ترَ أحدًا من هؤلاء يجلس بجانب سريرها ليعتني بها، أما الآن فقد أتوا جميعًا مسرعين. هل هم مهتمون حقًا أم يتظاهرون؟ هم أدرى بما في أنفسهم.
لذلك كان اندفاعهم جميعًا لتوجيه الاتهام إلى شين يي، أقرب إلى رغبة في استعراض أخير أمام الجميع، لا إلى قلق على الجدة.
ففي النهاية، ما سيأتي بعد ذلك هو توزيع الميراث، وهو الحدث الأهم.
أمام اتهاماتهم ودفعهم لها، لم تقل شين يي كلمة واحدة، وظلت من البداية إلى النهاية خافضة رأسها، واقفة في مكانها بصمت.
كان جسدها النحيل يرتدي فستانًا أبيض طويلاً، وقد فقدت شفتاها لونهما، حتى بدت وكأنها قد تُغمى عليها في أية لحظة.
وفي اللحظة التي رفعت فيها والدة غو ذراعها، مستعدة لأن تصفع شين يي صفعة قوية، امتدت فجأة ذراع أخرى لتوقفها.
كان غو جينغمو متجهم الوجه، تلمع في عينيه برودة تجعل أي إنسان يرتجف لا إراديًا.
عندها، صمت جميع أقارب عائلة غو الذين كانوا يحيطون بشين يي.
فهم في النهاية يهابون غو جينغمو.
«جينغمو، أنت——» لكن والدة غو لم تخف، فقد كانت مصممة اليوم على تسوية هذا الأمر بالكامل.
في السابق، كانت لا تستطيع أن تفعل شيئًا لشين يي بسبب الجدة، أما الآن وقد رحلت الجدة، فلم يعد هناك ما تخشاه.
لكن غو جينغمو لم يعر أي اهتمام لاعتراضات الحاضرين، بل سحب شين يي من ذراعها مباشرة وأخرجها من ممر المستشفى.
كانت حديقة المستشفى في تلك الساعة غارقة في سكون غريب.
خفضت شين يي رأسها، وعلقت عيناها على أطراف حذائها شاردة الذهن، لا تعرف كيف تواجه غو جينغمو الآن.
فإذا كانت الجدة قد وصلت إلى هذه الحال الخطيرة حقًا بسبب الكلام الذي قالته بعد ظهر اليوم، فلن تستطيع شين يي أن تسامح نفسها أبدًا.
كان نسيم الليل في الساعات الأولى من الفجر يلفح الأجساد، فتصيب الإنسان قشعريرة لا إرادية.
ألقى غو جينغمو نظرة خاطفة على نعليها، وربما لأنها خرجت على عجل، لم تكن النعلان حتى من زوج واحد.
عقد الرجل حاجبيه بشدة، لكن الألم الذي انبعث في قلبه سرعان ما طغى عليه حزن فقدان قريبته.
«جئتِ لزيارة جدتي بعد الظهر، أليس كذلك؟ ماذا قلتِ لها بالضبط؟»
حدق الرجل بعينيه الداكنتين في شين يي، لا يريد أن يفوته أي تعبير يظهر على وجهها.
في الحقيقة، كان قد صار يخمن الآن تقريبًا ما قالته شين يي.
فقد كانت الجدة، قبل لحظات حين دخلت غرفة الإنعاش، ما تزال ممسكة بيد غو جينغمو بقوة، تطلب منه أن يواجه مشاعره بصدق، وأن يتبع قلبه، وألا يفرط أبدًا في فتاة طيبة مثل شين يي.
في تلك اللحظة، كانت عينا الجدة محمرتين، وكان كلامها قد هز قلب غو جينغمو بعنف، فخطر له على الفور شيء ما.
لكن في تلك الحالة، لم يكن لديه مجال للتفكير في أي شيء آخر.
لقد رحلت الجدة بسرعة، حتى إنها لم تتمكن من ترك أي وصية، فصار الكلام الذي قالته لغو جينغمو في تلك اللحظات هو آخر ما قالته له في حياتها.
كانت رموش شين يي مبللة بالدموع، وصوتها يرتجف: «آسفة.»
سواء كان رحيل الجدة له علاقة بها أم لا، لم تكن شين يي قادرة على تفسير أي شيء.
عضت شفتيها بقوة، وتحت نظرات غو جينغمو الحارقة، لم تجد بدًا من أن تفتح فمها وتقول ببطء:
«فقط أدركت فجأة أن علاقتنا لم يعد يجوز أن تستمر خداعًا للجدة، لذلك أنا——»
في لحظة قولها الحقيقة، كانت شين يي مترددة بالفعل.
لكن كان عليها أن تعترف بأنانيتها.
لأن كل ما كان يدور في رأسها حينها فكرة واحدة: أن تنهي علاقتها بغو جينغمو بأسرع وقت.
لو علمت أن الأمور ستؤول إلى هذا، لما قالت شيئًا أبدًا.
«آسفة، أنا حقًا لم أكن أعرف——»
بدا أن المشاعر وجدت في تلك اللحظة منفذًا للانفجار، فبينما كانت تتكلم، انهارت شين يي على الأرض وهي تبكي بحرقة.
كانت الجدة بالنسبة إليها أفضل إنسان في هذا العالم.
والآن بعد رحيلها، شعرت شين يي أنه لم يعد لها قريب في هذه الدنيا.
أما غو جينغمو فبقي واقفًا في مكانه بهدوء، ورأى كتفي شين يي يرتجفان، فقبض الرجل يده التي كانت في جيبه حتى صارت قبضة محكمة.
لقد أراد حقًا أن يضرب شيئًا، لكنه في النهاية كبح ذلك الاندفاع في داخله بالقوة.
كان وجه غو جينغمو شاحبًا جامدًا، وقد فات الأوان للتحقيق في السبب الحقيقي لنوبة الجدة، فقال ببرود: «من الآن فصاعدًا، لا تظهري أمامي أبدًا!»
ثم استدار غو جينغمو وغادر، بينما بقيت شين يي جاثية في مكانها، حتى تخدرت ساقاها، فأسندت يديها إلى الأرض ونهضت.
ألقت نظرة أخيرة على مبنى المستشفى خلفها، ثم غادرت بوجه خالٍ من أي تعبير.
في صباح اليوم التالي، أقامت عائلة غو الجنازة.
فكرت شين يي طويلاً، ثم قررت الذهاب.
كانت تفكر في أن ترى الجدة من بعيد، ولو نظرة خاطفة خفية، فقط لتوديعها في رحلتها الأخيرة.
—
💬 المناقشة