الفصل 9

الفصل التاسع

ارتبكت شِن يي وأدارت بصرها حول الغرفة ثم رسّخته على وجه الغريب.

لم تستطع أن تكفّ عن الحدق فيه.

حتى لو وجدت في ملامحه شيئًا من لين موتشيان، سيظل ذلك خيط نجاة في ظلام الهاوية التي تعيشها.

أعاد لو مينغهه السرير إلى وضع أكثر ارتفاعًا وأحضر لها كوب ماء دافئ.

— اشربي أولًا. كنت في المقبرة أزور، فرأيتك مغشيًا عليكِ فاستدعيت الإسعاف.

— شكرًا.

أمسكت شِن يي الكوب بيديها والدفء يتسرّب من الزجاج إلى راحتيها يُغيّر برودتها.

أدارت عيونها تبحث عن هاتفها.

كأنه قرأ ما في ذهنها.

— هاتفك نفد شحنه، شغّلته لك. حاولت الاتصال بجهة طوارئك عدة مرات لكن الطرف الآخر لم يُجب.

جهة الطوارئ كانت غو جينغمو.

لقد طلّقها ولم يعد يريد حتى الإجابة على مكالمتها؟

انقبضت شِن يي واتكأت برأسها إلى الأسفل.

لم تتوقع أن تجد نفسها في المستشفى وغريب هو من يُصاحبها.

لاحظ لو مينغهه سواد مزاجها فتنحنح مُحاولًا تحويل انتباهها.

— تحدثنا طويلًا ولم أُقدّم نفسي. أنا لو مينغهه.

رأت يده الممدودة إليها وتجمّد ذهنها ثانيةً ثم مدّت يدها.

أصابعها الرقيقة استقرت بخفة في يده الكبيرة الجافة ورفعت عيونها.

عيناها السوداوان كالنجوم حين حدقت فيه جعلت قلب لو مينغهه يقفز قفزة.

— شِن يي.

— حين كنتِ غائبة عن وعيكِ سمعتُكِ تُردّدين اسمًا. هل هو صديقك؟

أطرقت شِن يي حين تذكّرت لين موتشيان.

هزّت رأسها وفي عيونيها حزن عميق. ربما لن يوجد في هذا العالم رجل ثانٍ يُعاملها مثله.

فكّر لو مينغهه: إذن شِن يي لا صاحب لها؟

وحين أدرك أن قلبه رفّ بسبب هذه الفكرة، اندهش من نفسه.

لا يعرفها أكثر من خمس دقائق. كيف يبدو أنه يهتم بها هكذا؟

— الطبيب قال إن جسمك ضعيف جدًا. لم أعرف ما تُفضّلين فاشتريت شيئًا خفيفًا. جرّبي.

حدّقت شِن يي في وجهه الجانبي والضبابية لم تُغادر عيونها.

الشبه فعلًا كبير.

في طبيعة مهنتها، لم تكن ممن يؤمنون بالقدر.

لكنها الآن وجدت نفسها تتساءل.

ربما لين موتشيان يراقبها من العلاء وقد رأى كم تعاني، فأرسل لها لو مينغهه؟

حمل لو مينغهه قدح العصيدة البيضاء، فالتقى نظره بنظرتها المشتّتة.

عيونها الواسعة مليئة بحكايات وهي في هذا العمر الصغير.

ارتجفت يده فانسكب معظم القدح.

— آسف، سأُنظّف.

ربت على الرشاش الذي أصاب ثيابه وخرج بعض الارتباك.

أثّرت عيونها فيه دون أن تقصد.

ما إن غاب حتى حدقت شِن يي في هاتفها.

منذ أيام لم تصلها مكالمة فائتة ولو واحدة.

أحسّت بأنها لو اختفت من العالم الآن لما لاحظ أحد.

اقتلعت من يدها الإبرة وارتدت المعطف على عجل وتوجهت نحو الخروج.

لا يزال أمامها عمل أهم.

ستبحث عن حقيقة موت شِن تشي يوه ومن يتلاعب بالأمور من وراء الكواليس.

لكن ما إن مشت بضع خطوات حتى دار الفضاء أمامها.

طال غيابها عن الطعام وقد بلّها المطر وبرّدها، والمحلول لم يُعوّض كل ما فقدت.

تكأت بيد واحدة على الحائط وقد انهكها الجسد.

— شِن يي!

عاد لو مينغهه إلى الغرفة فلم يجدها. السرير فارغ والإبرة تتأرجح في الهواء.

رأى أنها لم تلبس حذاءها وخشي أن يُصيبها مكروه فأسرع ليلحق بها.

والحمد لله، في الممر القريب رأى ظلّتها النحيلة.

— الطبيب قال إنك لا تستطيعين الخروج بعد.

— لماذا خرجتِ حافيةً؟ جسمك أصلًا ليس على ما يرام، ستمرضين ثانيةً.

قال ذلك وانحنى ليحملها.

أشارت شِن يي بكلتا يديها أن لا داعي: — لا شكرًا. بإمكاني المشي.

حين يريد أحد معرفة مدى اهتمام الآخر، تكفيه التفاصيل الصغيرة.

أوّل ما قلقه لو مينغهه هو حذاؤها.

هذه الكلمات المتحنّنة استدعت في ذهن شِن يي سنوات قضتها مع لين موتشيان في الخارج.

كان لين موتشيان يقول مثل ذلك تمامًا.

في النهاية لم تغلب لو مينغهه وقبلت أن يُسندها نحو الغرفة.

عقد حاجبيه وأمسك بيدها: — دعيني أحملك على ظهري.

— ليست سوى خطوات قليلة. لا بأس.

لم يبلغ انسجامهما بعد هذا الحد، لا سيما أنهما التقيا قبل دقائق لا أكثر.

لكن لو مينغهه كان حازمًا وأراد أن يأخذ بيدها: — أطيعي.

— شِن يي؟

في تلك اللحظة جاء صوت امرأة متعجّب من بعيد.

التفتت شِن يي صوب الصوت.

لم تكن تتوقع أبدًا أن ترى تشين شوجو وغو جينغمو هنا في المستشفى.

إذن هذه الأيام التي لم يُجب فيها غو جينغمو على هاتفها ولم يسأل عنها كانت لأنه مع تشين شوجو؟

في تلك اللحظة أحسّت شِن يي بيد تُمسك قلبها بقوة وتضغط عليه وتمنع أنفاسها.

رائحة المطهر تملأ الهواء. ذهابًا وإيابًا يمر الكوادر الطبية. لكن الأربعة وقفوا في مكانهم.

تجمّد الجو تدريجيًا في بقعة الصدام.

استقام لو مينغهه ببطء ونظر إلى الرجل والمرأة المتلاصقَي الذراعين من بعيد.

عرف أن هذا الرجل هو من كانت الممرضات يتحدثن عنه بإعجاب.

هل يعرفونه؟

عقد غو جينغمو حاجبيه. شِن يي في المستشفى؟

لكن في اللحظة التالية، حين رأى لو مينغهه وأداره نحوه، ارتاع.

لين موتشيان؟

ومض بعينيه وتأمّل جيدًا. الملامح متشابهة لكنه ليس لين موتشيان.

وقعت عيونه على يد شِن يي الممسكة بذراع الرجل وتمسّكت شفتاه في ابتسامة باردة.

مات لين موتشيان فوجدت له بديلًا؟

ألا تزال مغرمة حتى هذا الحد؟

— شِن يي، ماذا تتحيّلين هذه المرة؟ من أجل رجل تستطيعين حتى أن تُتعبي نفسك وتُدخلي نفسك المستشفى؟

— ماذا قلت؟

ارتبكت شِن يي وحدقت في غو جينغمو بعيون لا تُصدّق ما تسمع.

لم يكلّف نفسه بسؤال واحد واتّخذ حكمه عليها.

هكذا ترى في عيني غو جينغمو؟

أدخل غو جينغمو يده في جيبه بلا اكتراث وردّ على مرارتها بابتسامة باردة: — هل أخطأت؟

— الرجل الذي تحبيه حقًا ليس أنت. أنت مجرد بديل. لا تنخدع بمظهرها.

قال غو جينغمو لـ لو مينغهه.

لم يكن لو مينغهه يعرف ما بين الاثنين من علاقة، لكن إن استمر غو جينغمو في الكلام، يخشى أن تتدهور حال شِن يي.

— إنها مريضة. تكلّم باحترام!

وقف لو مينغهه أمام شِن يي بوجه جامد.

حدّقت شِن يي في وجهه الجانبي الذي تعرفه. وكأن ثلجًا بدأ يذوب قليلًا في جوف قلبها في ضوء دافئ خجول. عضّت شفتيها ثم أمسكت بذراع لو مينغهه.

— فكّر ما شئت. من تلوّث قلبه يرى كل شيء ملوّثًا.

🎉

انتهى الفصل 9

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك