الفصل 50
“ما دامت المشاعر متبادلة بينكما، فلماذا لستِ مع لين موتشيان الآن؟”
استدارت شِن يي بدهشة، لم تكن تتوقع أن تصل هذه الكلمات إلى أذني غو يوجن.
“شِن يي، ما دمتم قد أصررتم على البقاء معًا في البداية، فلماذا انفصلتِ عن لين موتشيان؟”
“أين هو لين موتشيان الآن؟”
تمزّق ذلك الهدوء المصطنع بالكامل، أمسكت غو يوجن بياقة قميص شِن يي، بينما تقدّم غو جينغمو خطوتين وفصل بينهما بقوة.
“اهدئي أولًا.”
رغم أن قلبه انقبض لحظة سماعه ذلك الاسم.
في الماضي كان السبب لين موتشيان، والآن يعود الأمر إليه هو نفسه.
حين دُفعت شِن يي، لم تتمالك توازنها، فارتطم أسفل ظهرها بحافة الطاولة مباشرة، وشهقت ألمًا.
سقط المصباح الموضوع على الطاولة أرضًا محدثًا صوتًا مدويًا.
كان انتباه لو مينغهه منصبًّا على الطابق العلوي أصلًا، فلما سمع الضجيج لم يطق البقاء في مكانه، وانطلق راكضًا نحو الدرج.
“مهلاً!”
لوّحت تشو هويا بيدها نحو لو مينغهه، فهذا بيت غيرهم في النهاية، فما كان له أن يكون بهذا التهور، لكنها سرعان ما وضعت طبق الفاكهة من يدها ولحقته إلى الأعلى.
داخل الغرفة.
كانت غو يوجن قد هدأت بعض الشيء، بينما ثبّتت شِن يي جسدها ورفعت يدها تلامس القلادة المعلّقة تحت رقبتها.
كانت مترددة، هل تخبر غو يوجن بالحقيقة أم لا؟
في اللحظة التالية، ظهر لو مينغهه عند الباب.
فانقطع ذلك الخاطر الذي راودها في الحال.
فخبر وفاة لين موتشيان، كلما قلّ من يعرفه الآن كان أفضل.
“ماذا حدث؟”
دخلت تشو هويا خلفه، تتفحص شِن يي بنظراتها، لكنها لم تلحظ عليها أي إصابة.
“لا شيء.” استعادت غو يوجن ملامحها الطبيعية. “مجرد حماس بين أصدقاء قدامى، فانكسر المصباح سهوًا.”
“كسرٌ لا يكسر قلبًا.”
دعت تشو هويا بهدوء، ثم أسرعت نحو شِن يي، لمحت العقد الذي في يدها لكنها لم تسأل عنه.
وقف الخمسة في المكتب، وازدادت شِن يي صمتًا.
وفي تلك اللحظة، انفجرت ألعاب نارية في سماء الليل الحالكة.
وبعد سكون دام ثوانٍ، تتالت الألعاب النارية تنفجر في السماء، وأضاءت ألوانها المتلألئة نصف السماء، فكان منظرها خلّابًا.
التفت الجميع نحو النافذة.
كانت النافذة الأرضية الضخمة للمكتب مكانًا ممتازًا لمشاهدة العرض.
للحظة، بدا أنهم نسوا الموقف المتوتر، وراحوا ينظرون إلى الخارج.
استرجعت شِن يي ذكرياتها، آخر مرة رأت فيها ألعابًا نارية بهذا الجمال، ربما كانت في الخارج.
حينها، لم تكن صحة لين موتشيان قد تدهورت كثيرًا بعد، فوقفا في الشارع يحتفلان برأس السنة مع الأجانب، يستمتعان بحماس العدّ التنازلي الجماعي.
وبعد ذلك، عاشت حياة النزوح والتشرّد، وعاشت أيامًا قاسية، فكيف يكون في قلبها متسع لتتأمل هذا الجمال؟
كان كل واحد منهم غارقًا في أفكاره، وفي قلبه شيء من الحنين.
وحين رأت غو يوجن تلك الألعاب النارية تتفتح في السماء على شكل قلب ورديّ، خفضت عينيها، وبدا في أعماقها شيء من الوحشة.
وبطرف عينها لمحت الرجل الواقف بجوارها، فازداد أنفها احتقانًا.
قبل قليل، حين سمع لو مينغهه الضجيج، اندفع إلى الطابق العلوي دون تفكير، بل وسأل عن شِن يي بنبرة قلقة، فشعرت للحظة أنها فقدت صوابها.
لأن ذلك الإحساس كان شديد الشبه بلين موتشيان.
حتى إن غو يوجن شعرت بشيء من الغيرة من شِن يي.
لين موتشيان كان لها، والآن حتى لو مينغهه صار لها، فلماذا تمنح السماء كل هذا لشِن يي؟
ولماذا تغفل عنها هي؟
استمر عرض الألعاب النارية قرابة نصف ساعة، وشعرت شِن يي أن عنقها بدأ يتشنّج.
رمشت بعينيها، وعندما استدارت التقت عيناها بعينيّ غو جينغمو.
في تلك اللحظة، بدا العالم كأنه توقف، وذهلت ملامح شِن يي قليلًا.
تسرّبت من عينيها مشاعر لم تستطع إخفاءها.
حنينها إلى غو جينغمو، وحبها الدفين في أعماق قلبها.
بل إنها رأت في عينيّ الرجل شيئًا جعلها تشعر بالحيرة.
هل أخطأت النظر؟
وفجأة، كسر رنين هاتف ذلك الصمت الجميل.
استفاق غو جينغمو من شروده، ثم أخرج هاتفه من جيبه.
تغيّرت ملامحه قليلًا، ثم أمسك الهاتف وخرج، خافضًا صوته، وفي نبرته ما يشبه القلق.
“أين أنتِ الآن؟”
أخفضت شِن يي عينيها من جديد، كانت قد رأت بوضوح اسم المتصل على شاشة هاتف غو جينغمو: تشين شوجو.
لقد اختفت قرابة نصف شهر، وها هي أخيرًا تظهر من جديد.
وردّ فعل غو جينغمو كان يفسّر كل شيء.
فالتي ما زالت تشغل قلب الرجل، هي تشين شوجو.
فبعد طلاقهما، صار بوسع غو جينغمو أن يمنح تشين شوجو مكانة رسمية واضحة.
انتهى عرض الألعاب النارية، سحبت غو يوجن نظرها، وأخذت نفسًا عميقًا تستعد للنزول.
وبينما تستدير، عثرت قدمها بسجادة الأرض، فاختلّ توازنها.
تراجع جسدها إلى الخلف، وقبل أن تسقط، مدّ لو مينغهه يده وأمسكها.
لم يكن الأمر سوى مجرد مساعدة عابرة، ولم يعلّق عليه لو مينغهه أهمية، لكن غو يوجن تجمّدت حين التقت عيناهما.
تدفّق إليها ذلك الإحساس المألوف دفعة واحدة.
وفي لحظة، احمرّت عيناها واشتاقت للبكاء.
“شكرًا.”
قالتها بصوت خافت، لم تجرؤ حتى على النظر إليه، ثم أسرعت هاربة.
أما لو مينغهه فبقي حائرًا.
ما هذا التعبير؟
سألت تشو هويا بصوت خفيض: “ماذا فعلت بها حتى أبكيتها؟”
في ذهن تشو هويا، كانت غو يوجن امرأة شديدة الصلابة.
على الأقل، خلال السنوات التي عرفتها فيها، ومنذ اليوم الأول الذي التقتا فيه ووجدتها تُغشى عليها باكيةً على قارعة الطريق، لم ترَ لها دمعة واحدة بعدها مهما اشتدت المحن.
أما الآن…
عبس لو مينغهه قليلًا، فهو لم يفعل شيئًا.
“ماذا تنتظر؟ اذهب واعتذر!”
دفعت كتفه وهي تحثّه.
كانت تعتبر غو يوجن بمثابة نصف ابنة لها، فلم تفكر في الأمر كثيرًا.
نظر لو مينغهه إلى شِن يي بتردد، لكنها كانت قد أدارت ظهرها تنظر إلى النافذة.
بعد انتهاء الألعاب النارية، كانت سماء الليل الحالكة ما تزال يحوم فيها ضباب أبيض خفيف، أضفى على الليل سحرًا خاصًا.
تنهّد لو مينغهه، ودفعته تربيته إلى مغادرة المكتب واللحاق بغو يوجن.
على السطح.
أسندت غو يوجن يديها على الحاجز، ورفعت رأسها تنظر إلى السماء.
والمفاجأة أنها استطاعت أن ترى نجمًا في ليلة شتوية.
كان ذلك النجم الوحيد معلّقًا في سواد الليل، يتلألأ بلمعانٍ لافت.
شعرت غو يوجن في قلبها بسكينة غامضة، ووقفت تتأمل النجم شاردة.
يقول الناس إن الإنسان بعد موته يتحول إلى نجم في السماء، يحرس أحبته إلى الأبد.
فهل يكون هذا النجم هو جدتها؟
اليوم ليلة رأس السنة، ولا تدري إن كانت جدتها بخير هناك في السماء.
💬 المناقشة