الفصل 10

الفصل العاشر

اشتدّ وجه غو جينغمو سوادًا وعيناه تُشعلان في شِن يي.

حين صار لها من تستند إليه، ازداد جرأة حتى في الكلام؟

— شِن يي، كرّري ما قلتِه.

حين رأى غو جينغمو سيُقدم على الاندفاع، أمسكت تشين شوجو بذراعه.

— شِن يي، ما الذي أتى بك إلى المستشفى؟ هل أنت بخير؟

أهملت شِن يي قلقها المزيّف وانطلقت نحو غرفتها دون كلمة.

أجل، لا ينبغي أن تُعكّر هي عليه حنينه مع حبيبته.

نظر لو مينغهه إلى ظلّة شِن يي المتراجعة بشيء من الكآبة ثم ألقى نظرة ذات معنى على غو جينغمو.

أخبره حدسه أن ما بين هذا الرجل وشِن يي أعمق مما يبدو.

لكنه بحسن تصرفه لم يسأل شيئًا.

ما إن اختفيا في نهاية الممر حتى التفتت تشين شوجو نحو غو جينغمو ببطء.

لم تعد متأكدة.

غو جينغمو نادرًا ما تظهر على وجهه مشاعره. لكنه الآن فجأةً هاجم شِن يي بسخريته. هل لا يزال يُبالي بشِن يي؟

— جينغمو، يبدو على شِن يي أنها ليست بخير. ربما نذهب نتأكد من حالها معًا؟

تساءلت باختبار ونظرت إلى ردة فعله. قال غو جينغمو ببرود:

— ما يستدعي الاهتمام بها؟

— دعيني أُسندكِ إلى الغرفة.

هدأ قلب تشين شوجو من جديد. ربما بالغت في التفكير. لقد قبل غو جينغمو الطلاق بلا تردد وذلك يكشف موقفه بلا تأويل.

حتى لو مرضت، ستضرب شِن يي ضربةً موجعة قبل أن يُخطف منها غو جينغمو!

في الغرفة.

كانت شِن يي ترى في لو مينغهه شيئًا يريد قوله فأخذت رشفة من الماء.

— شكرًا على رعايتك هذين اليومين. لا أريد أن آخذ من وقتك أكثر.

كان توجيه الخروج واضحًا. بعد كل شيء، جمعهما اللقاء العابر ولو كان يشبه لين موتشيان فهو في النهاية ليس هو.

من انقضى لا فائدة في التعلق به.

أدخل لو مينغهه يديه في جيبيه وتقدم ببطء: — الرجل منذ قليل، هل هو صاحبك السابق؟

رفعت شِن يي عيونها وما فيهما من وميض كشف عمّا تُخفيه.

ليس صاحبها السابق فحسب، بل زوجها السابق.

— آسف، لم أقصد التدخل. شعرت أن بينكما شيئًا غريبًا.

هزّت شِن يي رأسها. لا تريد الآن أن تشرح شيئًا.

لم يخرج لو مينغهه. بدّل كرسيًا وجلس بجانبها: — أنا فارغ أصلًا. اعتبري لقاءنا فرصة. سأجلس معك قليلًا.

لم تتكلم شِن يي بعد ذلك واستلقت تحت الغطاء.

أدارت له ظهرها. الصمت بينهما.

دون أن تشعر غلبها النوم.

ربما بسبب وجود لو مينغهه، رأت لين موتشيان مرةً أخرى في المنام.

في الحلم لم يكن قد بدأ العلاج بعد، وجسده لم يتهالك.

رأته واقفًا في الشمس المشرقة وابتسامته الحنونة لم تتغير. قال: «شِن يي، عيشي بخير.»

— موتشيان…

فتحت شِن يي عيونها مجددًا. إبرة يدها كانت قد نُزعت. نظرت عبر النافذة إلى ليل حالك. لم تشعر كم مرّ من الوقت.

رفعت جسمها ببطء وجلست على حافة السرير ورأسها يدور بعد.

ثم انفتح الباب ودخل لو مينغهه.

تلاقت عيناهما وارتاعا.

لم تتوقع أنه لا يزال هنا.

في تلك اللحظة، أحسّت في صميمها الوحيد بدفء خجول.

ردّت شِن يي عقلها عن شروده ومدت يدها لتمسك الكوب، فكادت تُسقطه في تسرّعها.

— انتبهي.

مد لو مينغهه يده بغريزة ليمسك الكوب، لكنه أمسك بيد شِن يي بدلًا منه فسقط الكوب وانزلق الماء على بنطاله.

دُهشا معًا. غيمة خفيفة من الحرج ملأت الهواء.

في نفس الوقت، بعد تردد طويل، جاء غو جينغمو واقفًا أمام باب غرفة شِن يي.

حين رأى من خلال الزجاج يديهما متشابكتين، اشتدّ عقد حاجبيه.

شيءٌ ما كان يغلي في أعماقه كأنه سينفجر في أي لحظة.

أمسك بمقبض الباب بقوة وصبر على نفسه ولم يُدفعه لكن عيونه الجامدة كانت ثابتة على يدَيهما.

— هل أنت من ذوي المريضة؟

جاء صوت الممرضة من عند الباب فانتبهت شِن يي وسحبت يدها بسرعة.

احمرّ خدّاها قليلًا وأطلقت سعلتين وهي تتجنب النظر.

ثم أدارت رأسها فارتطمت عيونها بعيوني الرجل الواقف عند الباب.

تجمّدت شِن يي لحظة. وكانت الممرضة قد دخلت وفتحت مقياس الحرارة ونظرت فيه.

— وجهك أحسن بكثير من النهار. في المستقبل، كلي بانتظام. في هذا العمر الصغير اعتني بنفسك.

لم تُجب شِن يي. دخل الكلام من أذن وخرج من الأخرى.

كل تركيزها في تلك اللحظة على الرجل عند الباب. أما لو مينغهه المجاور لها فكان يُجيب باهتمام وكأنه زوجها.

حين خرجت الممرضة ألقت نظرة على الثلاثة في الغرفة.

وسيم جميل، والجو… غريب بعض الشيء؟

— هل ثمة شيء؟

سأل لو مينغهه غو جينغمو كمن لا يتذكر أنهما التقيا نهار اليوم، بوجه جامد.

— إن لم يكن ثمة شيء، هي تحتاج إلى الراحة.

كانت شِن يي اعتادت على لطفه معها، ومشهد وجهه الجامد الآن جعلها تتعثر في الاستيعاب لحظة.

أدخل غو جينغمو يده في جيبه والضوء من الممر يسكبه من الخلف في هالة من النور الخافت.

وجه الرجل لم يتضح في الإضاءة، لكن ظهر شِن يي شعر بشيء يُزعزعه.

— أما تريدين قول شيء لي؟

تقدم غو جينغمو بلا استعجال، كالصياد الواثق المطمئن يقترب من فريسته.

تقلّصت يد شِن يي تحت الغطاء.

بعد نصف دقيقة من الصمت، أطلقت ضحكة خافتة ثم سألته بلا مواربة: — في هذا الوقت لماذا لم تبقَ مع تشين شوجو وتأتي إلى هنا؟

— لأرى كيف أوصلتِ نفسك إلى المستشفى.

لم يعرف غو جينغمو ما به.

قبل مجيئه بقليل، طالع تقرير شِن يي الطبي وعرف أنها دُوِّنت بسوء تغذية حاد.

كان يريد أن يسأل عنها لكن الكلمات حين خرجت تحوّلت إلى لدغة.

الكلمة التي تخرج لا ترجع. وكبرياء غو جينغمو لن يُجيز له الإذعان، لا سيما أمام عيون أجنبية.

— شكرًا على الاهتمام، لكن احتفظ به لسيدة تشين.

ما إن أنهت حتى رأت عند الباب امرأة بفستان أبيض.

شعر أسود يصل إلى الخصر. لو لطّخت شفتيها بأحمر شفاه قان لأرعبت كل من يراها في الليل.

🎉

انتهى الفصل 10

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك