الفصل 26

ثم، دون أن تنتظر من تشين شوجو أن تنبس بكلمة، أضافت من تلقاء نفسها: «أنتِ أيضًا يا ابنتي، ما هكذا يكون حالك. تعملين بلا انقطاع ليلًا ونهارًا حتى أتعبتِ جسدك. المال ليس بتلك الأهمية، فالأهم من كل شيء صحتك».

أمسكت والدة غو بيدها وهي تتحدث بصدق وعمق، فهي مقارنةً بشِن يي، تفضّل تشين شوجو كثيرًا.

فهي كريمة في تعاملها، وجميلة الملامح، والأهم أنها مخلصة لغو جينغمو بكل جوارحها، ليست كشِن يي المليئة بالمكائد والدسائس.

اكتفت تشين شوجو بابتسامة باهتة على وجهها، وقالت: «أعلم أنكِ تقصدين مصلحتي، لكنني أخشى أنه لم يتبقَّ لي في هذه الدنيا سوى أيام معدودة».

وما إن أنهت كلامها حتى احمرّت عيناها بالدموع، وأمام نظرة الصدمة التي علت وجه والدة غو، لم تنسَ أن تشير إلى شِن يي ولو من طرف خفي.

«لكن لحسن الحظ، وجدت شِن يي سعادتها أخيرًا، لكن المشكلة أن جينغمو…»

«مهلاً، ماذا تقصدين بهذا الكلام؟» قاطعتها والدة غو فجأة، وعقدت حاجبيها بشدة وهي تنظر إلى تشين شوجو.

«شِن يي وجدت سعادتها؟ ماذا يعني هذا؟»

أليست شِن يي زوجة غو جينغمو؟ هل يمكن أن تكون قد خانته في فترة زواجهما؟

ترددت تشين شوجو في داخلها، تفكر إن كان عليها أن تكشف أمر طلاقهما من عدمه.

لكنها في النهاية، غيّرت مجرى الحديث.

صحيح أن انفصال غو جينغمو عن شِن يي قد يكون القشة الأخيرة التي تقطع كل صلة بينهما، لكن إن علم غو جينغمو أنها هي من أفشت السر، فقد تجلب لنفسها متاعب لا داعي لها.

لا حاجة لأن تخوض تشين شوجو هذا الخطر.

أخرجت صورًا من هاتفها وعرضتها على والدة غو.

«أحقًا لم تسمعي بهذا الخبر؟ شِن يي في هذه الأيام على علاقة وطيدة برجل يُدعى لو مينغهه، لا يقتصر الأمر على تناولهما الطعام معًا باستمرار، بل إنهما ذهبا معًا إلى ضفة النهر الليلة الماضية».

كانت الصور مقصوصة عمدًا لإخفاء غو جينغمو، فلا يظهر فيها سوى شِن يي ولو مينغهه، بل بدا وكأن بينهما حركات متلاحمة.

ألقت والدة غو نظرة على الصورة، فاتسعت عيناها أكثر، وقالت: «هذه الخسيسة! تجرؤ على مواعدة رجل آخر سرًّا في الخارج؟»

خطفت الهاتف من يد تشين شوجو، وازداد حقدها على شِن يي في قلبها.

«لا تقولي هذا يا عمتي، فنحن لا نعرف حقيقة الأمر بعد. أظن أن جينغمو ليس رجلًا لا يميز الحق من الباطل، فلعله كان يعلم بهذا الأمر منذ البداية، لكنه لم يذكره قط بسبب ظروف أخرى».

عند سماع هذا، ازدادت والدة غو غضبًا.

«أية ظروف أخرى؟ مواعدة رجل غريب في جوف الليل، إن خرج هذا الأمر للعلن فسيكون وصمة عار على جبين عائلتنا، أتظن أنها تجرأت وأخبرت جينغمو؟»

وما إن أنهت كلامها حتى همّت بالخروج باحثة عن غو جينغمو.

لكن ما لم تكن تتوقعه أنها صادفت شِن يي في ممر المستشفى.

فبعد أن ودّعت شِن يي لو مينغهه، ورغم الصدمة التي اعترتها من الحقيقة التي سمعتها، لم تنسَ أكثر ما يجب عليها فعله الآن.

وهو أن تجد غو جينغمو وتسأله.

فليس له أي حق في التدخل في شؤونها!

«شِن يي، جئتِ في الوقت المناسب!»

لم تفهم شِن يي ما يحدث حتى تلقت دفعة قوية على كتفها، جعلتها تترنح خطوتين إلى الوراء، وكادت أن تفقد توازنها وتسقط أرضًا.

نظرت شِن يي بذهول إلى والدة غو التي تقف أمامها ممتلئة بالغضب.

«عمتي…»

كانت تعلم أن والدة غو لا تطيقها، لكن لم تكن تتوقع أن تندفع نحوها وتعتدي عليها دون أن تتبين الصواب من الخطأ.

«أنا الآن على علم بكل خياناتك في الخارج، أيتها الخسيسة، سترين ما سأفعله بك اليوم!»

قالتها والدة غو وهي تندفع نحو شِن يي، بينما ارتسمت على شفتي تشين شوجو ابتسامة ماكرة، لكنها تظاهرت بالتقدم للمساعدة والإمساك بها.

«عمتي، لا تغضبي، فماذا لو أصابك مكروه؟ لنجلس ونتحدث بهدوء».

قالت والدة غو بسخرية: «شوجو، أنتِ طيبة القلب أكثر من اللازم. مع ثعلبة ماكرة كهذه، لا داعي للرحمة إطلاقًا!»

«ماذا تقصدين بهذا الكلام؟»

عقدت شِن يي حاجبيها بقوة، والارتباك يعلو وجهها.

«علاقتك الآثمة مع ذلك الرجل، أتريدينني أن أعيد ما قلته مرة أخرى؟» قالت والدة غو وهي تلهث في مكانها، ثم خطفت هاتف تشين شوجو وأخرجت تلك الصور.

«الأدلة كلها أمامك، فماذا لديك لتقوليه؟»

ثم لوّحت والدة غو بيدها لتصفع شِن يي.

مالت شِن يي جانبًا لتفادي الضربة، وفي تلك اللحظة دوى صوت صرخة في أذنها.

رفعت عينيها لتجد تشين شوجو وقد سقطت على الأرض بهيئة ضعيفة، تسند إحدى يديها على الجدار، ووجهها شاحب، وواضح أنها تدخلت لفضّ النزاع فأصابتها والدة غو بالخطأ.

أسندت يدها على الأرض، وحاولت النهوض عدة مرات دون جدوى.

تحركت حواجب شِن يي قليلًا، وهمّت بتقديم يد المساعدة، لكن شخصًا اندفع من جانبها فجأة.

تقدم غو جينغمو وحمل تشين شوجو من الأرض بين ذراعيه.

لم تكن ملامح الرجل حسنة، فبعد أن استدار، مرر بصره على شِن يي ثم استقر على والدته.

«ما الذي يحدث؟»

«جينغمو، أخيرًا جئت. في حضورك تمامًا، سأخبرك عن هذه المرأة عديمة الضمير، فليس في عائلتنا مكان لزوجة ابن مثلها! اذهبا معًا الآن وطلّقا في الحال!»

عند سماع هذا الكلام، لم تتغير ملامح شِن يي قيد أنملة.

طلاق؟

من الواضح أن والدة غو لا تعلم أنها وغو جينغمو مطلقان منذ زمن بعيد.

عبس الرجل قليلًا وقال: «سنتحدث في الأمر لاحقًا، سآخذها أولًا إلى غرفتها».

وما إن قال ذلك حتى غادر بخطوات واسعة، دون أن يمنح شِن يي حتى نظرة عابرة.

الفرق بين الحب والكره، يظهر جليًّا في التصرفات.

أخفضت عينيها، وتجاهلت ما تتفوه به والدة غو من شتائم خلفها، وغادرت المستشفى بسرعة.

حمل غو جينغمو تشين شوجو إلى غرفتها، ثم استدعى الطبيب لفحصها والتأكد من استقرار حالتها الصحية.

كانت تشين شوجو قد سقطت عمدًا عندما رأت غو جينغمو.

لكنه اختارها هي دون شِن يي، وهذا ما أسعد تشين شوجو كثيرًا.

«لا بأس، لقد تعثرت بالخطأ فحسب، وليس الأمر بذي أهمية».

رغم كلامها، لم يطمئن غو جينغمو.

«صحتك ضعيفة، فلا تكثري من التحرك، ابقَي في غرفتك واستريحي، وسأزورك متى توفر لديّ الوقت».

«شعرت بالضيق من البقاء وحدي في الغرفة، فأردت الذهاب لزيارة الجدة، ولم أتوقع أن يحدث ما حدث».

بدا على وجهها بعض الهم، وأصابعها مشدودة بإحكام، كطفلة ارتكبت خطأ ما.

لم يستطع غو جينغمو أن يقول لها كلامًا قاسيًا.

لكنه إذ نظر إلى وجهها الشديد الشحوب حتى كاد يكون شفافًا، لم يتمالك نفسه من السؤال: «ما الذي كانت تقصده والدتي بما قالته عن شِن يي؟»

صحيح أن والدته تكره شِن يي، لكنها لم تكن لتصل إلى حد ضربها في مكان عام.

لا بد أن شيئًا آخر قد حدث قبل ذلك.

🎉

انتهى الفصل 26

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك