الفصل 7

لم تعد شِن يي تحسب لأي شيء حسابًا.

كانت ابنة عائلة شِن. تهتم بعائلة شِن. تهتم بوالديها.

كيف تقف تراقب جاو شيانغ تموت أمامها؟

— أمي، أرجوكِ. انزلي.

— أعدكِ أنني سأكشف الحقيقة كاملة. سأردّها إليكِ. هل توافقين؟

حين سمعت ذلك، نزلت جاو شيانغ من وراء الحاجز بسخرية.

— الحقيقة؟ الحقيقة أنك كنّاسة جاحدة للنعمة قتلت ابنتي. الأدلة أمامك كلها. ماذا بقي لك تقولينه؟

ثم صفعت شِن يي على خدّها بقوة.

غرقت صفعتها الحادة في صوت المطر.

كانت يد جاو شيانغ ثقيلة وتبعثرت شِن يي جانبًا وكادت تقع.

سال المطر على وجهها وشعرت بطعم ملح خفيف.

مسحت خدها وبقيت ثابتة على ركبتيها.

لا تستطيع الرد ولا تريد أن تثير جاو شيانغ بكلمة زائدة.

شقّ البرق الأفق وجاء دوي الرعد من بعيد.

في نفس الوقت.

قاد غو جينغمو سيارته إلى شقة تشين شوجو.

ما إن دخل حتى رأى تشين شوجو مغشيًا عليها في منتصف الصالون.

ارتاع ووثب نحوها وضمّها بذراعيه.

— شوجو؟ شوجو؟

كان جسدها باردًا وقد فقدت وعيها تمامًا. في كاحلها جروح من شظايا الزجاج تُنزّ دمًا.

حملها على الفور إلى المستشفى دون تفكير.

حتى منتصف الليل أفاقت تشين شوجو.

وقف غو جينغمو عند النافذة يُطالع المطر المتواصل والبروق تشقّ الأفق. أحكم قبضته على الهاتف في جيبه.

شيءٌ ما يُقلقه في داخله.

لا يعرف كيف حال شِن يي.

ثم سمع من وراءه صوت تشين شوجو الواهن.

— جينغمو.

لا تزال في يدها إبرة المحلول. فاق بذهنه من البعيد وخطا نحوها وأسندها.

— جسدكِ ليس على ما يرام. لا تتحركي.

— أتعبتُك. لم أتوقع أنك ستأتي. هل أزعجتُك في شيء؟

مدّ غو جينغمو يده وضبط الغطاء عليها: — لا شيء. صحتك أهم.

حين أدار وجهه ليأخذ كوب الماء، ارتسمت على شفتَي تشين شوجو ابتسامة خفية.

عرفت أنه لن يتركها.

أما شِن يي فبعيدًا عن حماية غو جينغمو، وحين تعود إلى عائلة شِن لن تُبقي عليها جاو شيانغ. وهذا جزاؤها على اختطاف غو جينغمو!

في عمق الليل خفّ المطر قليلًا. سيارة توقفت أمام مدخل المقبرة.

ثم نزلت جاو شيانغ تجرّ شِن يي المبللة بالمطر من كل جانب.

كانت تمشي بسرعة وهي تُطلق الشتائم بلا انقطاع.

خرج حارس المقبرة الناعس مذعورًا من هؤلاء الذين ظهروا فجأة في منتصف الليل.

— من أنتم؟

لم ير في حياته أحدًا يأتي المقبرة في هذا الوقت!

لحق بهم شِن يوه آن وأدسّ في يد الحارس حزمة أوراق نقدية: — شأن عائلي. أعتذر.

ثم أسرع ليلحق بهما.

أمسكت جاو شيانغ بكتفَي شِن يي وأرغمتها على الجثو أمام شاهدة قبر شِن تشي يوه.

— ما دمتِ تحبين الجثو فاجثي هنا وتوبي عن جرائمك!

— شياو يي، ربما نتركها هكذا. الوقت متأخر وهي بللها المطر. جسدها لن يتحمل.

أبدى شِن يوه آن تلكؤًا وأمسك بذراع جاو شيانغ وحاول إقناعها. الميت ذهب ولن تُعيده معاقبة شِن يي. ولا سيما أن هذا الليل في المقبرة ينضح ببرد يُقشعر البدن. كان شِن يوه آن يشعر كأن عيونًا خفية تُراقبه.

لكن جاو شيانغ لم تشبع.

دفعت يده بعنف ونظرت إليه بعيون ميتة: — أشفقت عليها؟

— أشفقت على هذه القاتلة؟ لا تنسَ أنها غريبة الدم، والذي يرقد هنا هو ابنتك الحقيقية!

ظلّت شِن يي صامتة طوال الوقت. وحين رأت صورة شِن تشي يوه على الشاهدة لم تُغادر ذهنها سوى صورة الجثة التي رمّمتها في المعهد.

لماذا انتهت شِن تشي يوه هكذا؟

ولماذا تربط وفاتها بها هي؟

نظرت جاو شيانغ إلى شِن يي وهي هادئة لا تبكي بل تُحدّق في صورة شِن تشي يوه. فزاد انقباض قلبها اشتعالًا.

انهالت عليها بيدَيها ورجلَيها.

— ألا تشعرين بأي ذنب؟ يا باردة القلب! كيف لم أكتشف وجهك الحقيقي مبكرًا؟

صاحت بصوت عالٍ، ثم كأنها أصابها رعشة قوية فاستدارت عيناها وسقطت للخلف، لولا أن شِن يوه آن لحق بها بسرعة وأمسك بها.

— شياو يي! شياو يي!

أسرع شِن يوه آن يُسند جاو شيانغ ويقودها نحو الخروج. من أسفل الدرج التفت نحو شِن يي الجاثية في مكانها.

كان في عيونه شيء يشبه القطيعة النهائية.

صعد الاثنان إلى السيارة وتلاشى ضوء المصابيح الحمراء في عتمة الليل.

بينما بقيت شِن يي جاثيةً على الأرض الإسمنتية الباردة. وكان ذهنها في تلك اللحظة بالغ الوضوح؛ خدر ساقيها كان يُصحيها لا يُخدّرها.

نهضت ببطء وأزاحت الأوراق المتساقطة عن شاهدة القبر.

هكذا يكون الشعور حين يتخلى عنك العالم بأسره.

حاولت أن تستشفّ مشاعر شِن تشي يوه في آخر لحظاتها. ما الذي كانت تفكر فيه وقتها؟

في نظرها، كان لشِن تشي يوه أن تستحق الموت، لكن لا أن تموت هكذا دون وجيه.

ثلاثة أيام متواصلة قضتها شِن يي في المقبرة.

ليس توبةً، بل ترتيبًا للأفكار.

موت شِن تشي يوه كان صدمةً لعائلة شِن وكذلك نقطة تحوّل في حياة شِن يي.

في صورة شِن تشي يوه على القبر ابتسامة مشرقة. لكن حين تقع عليها عيون شِن يي تبدو خبيثة في أعماقها.

رفعت رأسها ببطء ومدت يدها. ضوء الشمس الزاهي يتخلل بين أصابعها ويُعشي العيون.

لم تعد شِن يي تُدرك كم مضى من الوقت.

خلال تلك الأيام، لا عائلة شِن ولا غو جينغمو أرسلا لها كلمة واحدة.

حين نهضت اسودّ بصرها فجأة وسقطت على الأرض.

وقبيل إغماق عينيها خُيّل إليها أنها ترى شبحًا أسود يجري نحوها.

في الضبابية، رأت أنه لين موتشيان.

— موتشيان…

أمسكت بحواف ثيابه الخفية وأُغمي عليها.

عقد لو مينغهه حاجبيه وأدنى أصابعه من أنفها ليتحسس النَّفَس. ارتاح.

— آنسة، آنسة، صحي!

حملها وصعد سيارة الإسعاف. حين أراد العودة وجد ثياب شِن يي ممسوكة بيدها لا تُفلت.

لم يجد لو مينغهه حيلة. حدّق في الوجه الشاحب الصغير المُسنَد في صدره وصعد معها إلى السيارة.

🎉

انتهى الفصل 7

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك