الفصل 35

صحيح.

لم يكن صعود تشين شوجو في الوسط الفني، بل وحتى تلقيبها بـ”سمكة الحظ الصغيرة”، راجعًا لأي أمر غامض.

بل لأن خلف تشين شوجو داعمًا ماليًا حقيقيًا.

لكنه لم يكن غو جينغمو.

بل وانغ جينغ.

غير أن وانغ جينغ لم يبحث عنها منذ فترة طويلة.

لولا أنه ما زال يمدّها بالموارد، لكادت تشين شوجو تظن أن هذا الداعم قد تخلّى عنها.

كانت معرفتهما قديمة جدًا، بل أقدم حتى من معرفتها بغو جينغمو.

في البداية، حين اكتشفت تشين شوجو أن وانغ جينغ يعلم بحبها لغو جينغمو، ارتعدت خوفًا، خشية أن يفضح ما بينهما.

لكنها بعد أيام من القلق والترقب، لم يفعل وانغ جينغ شيئًا، بل قال لها بلطف وهدوء:

“يكفي أن تتذكري أنكِ امرأتي. هذا كل شيء.”

ما أراده وانغ جينغ هو الجسد فحسب، أما قلب تشين شوجو فلم يكن يعنيه في شيء.

لذا، ما دامت تلبي نداءه متى شاء، ولا تخالف رغبته، فلها أن تفعل ما يحلو لها.

وحين كانت في المستشفى سابقًا، كانت قد تلقت اتصالًا من وانغ جينغ.

نداء الداعم لا يمكن تجاهله.

وقد صادف أن علاقتها بغو جينغمو كانت راكدة، وكانت تشين شوجو بحاجة إلى فرصة تدفع غو جينغمو دفعة قوية.

وها هي الفرصة المثالية أمامها الآن.

لقد أرادت أن ترى إلى أي حد سيبلغ قلق غو جينغمو حين يكتشف اختفاءها.

غير أن تشين شوجو لم تنظر إلى هاتفها هذه الأيام.

فوانغ جينغ وسيم الهيئة، حسن القوام، ومستعد لأن يغدق عليها بالمال، فكانت تشين شوجو معه عن طيب خاطر.

في هذه اللحظة، كان وانغ جينغ يمسك بذقنها، تمرر أصابعه بلطف على بشرتها.

“كيف سمعت أنكِ ستتزوجين؟”

كانت تلك رسالة تعمّدت تسريبها للصحفيين من قبل، أرادت بها الضغط على غو جينغمو، ولم تتوقع أن يراها وانغ جينغ.

أمسكت بيد الرجل وعكستها، وابتسمت بفتنة:

“إنها أكاذيب الصحفيين، لم أكن أتوقع أنك ستصدق هذه الأقاويل.”

لا يمكنها أن تجعله يدرك الحقيقة.

كان وانغ جينغ يملك الكثير من نقاط ضعفها، ولا يمكن لتشين شوجو أن تغامر بإغضابه.

“آه، هكذا إذن. لكن حتى لو تزوجتِ فلا مشكلة، أما إن أردتِ أن تنهي علاقتك بي—”

اعتدل الرجل في جلسته ببطء، وقرّب شفتيه من أذن تشين شوجو، وهمس بأنفاس دافئة: “فانتظري حياتك القادمة.”

صوته العميق الأجشّ جعل جسد تشين شوجو يرتجف بعنف.

رفعت عينيها ببطء، والرعب في عينيها تلاشى تقريبًا في لحظة.

ثم التقت عيناها بعيني وانغ جينغ، وابتسمت ابتسامة متكلفة.

“كيف يمكن؟ إن خيرك لي لا يمكن أن يقارنه غو جينغمو أبدًا.”

في بذل المال والموارد، كان وانغ جينغ أكثر سخاءً من غو جينغمو بكثير.

وطبعًا، كانت تلك الأموال ثمنًا تدفعه بجسدها.

وفي تلك الأثناء، داخل المستشفى.

رأت شِن يي كابوسًا.

في الحلم، كانت شِن تشي يوه قد قتلت قطتها التي تربّيها، بل ونظرت إليها بشراسة، محاولةً دفع شِن يي إلى بركة الماء.

“شِن يي، أنتِ مزيفة! لم تبقَي في عائلة شِن إلا لأنك سرقتِ هويتي! شخصة مثلك لا تستحق حب أحد!”

ثم تبدّل المشهد، فإذا بغو جينغمو ينظر إليها ببرود، وإلى جواره تقف تشين شوجو، يمسك أحدهما بيد الآخر في مشهد مفعم بالحب والسعادة.

وفي خلفية المشهد، كان صوت جاو شيانغ يعلو متهمًا إياها بقتل شِن تشي يوه.

“لم أكن أنا! لم أفعل!”

شهقت شِن يي بعمق، ثم انتفضت جالسة فجأة.

كانت في حالة يرثى لها.

أما لو مينغهه، الذي كان نائمًا على الأريكة، فقد سمع الحركة وأسرع نحوها.

“ما بكِ؟ هل أنتِ بخير؟”

استعادت شِن يي وعيها ببطء، وشفتاها ترتجفان.

لم تعد تهتم بأن لو مينغهه رجل غريب، فألقت بنفسها بين ذراعيه مباشرة.

كانت تلك أول مرة يرى فيها لو مينغهه شِن يي تبكي بهذه المرارة، فطمأنها بصوت خافت، ومرّر يده على ظهرها ببطء.

“لا تبكي، أنا هنا.”

بعد لحظات، أدركت شِن يي أنها تجاوزت حدودها، فمسحت دموعها ودفعته بعيدًا.

“آسفة.”

“شكرًا لك، على ما فعلته.”

اختلطت كلماتها، تعضّ شفتها، وعيناها محمرّتان، في مشهد يثير الشفقة.

قال لو مينغهه في نفسه إن شِن يي لا بد أنها مرت بالكثير في الماضي، وهذا ما صنع صلابة شخصيتها الحالية.

“من الآن فصاعدًا، سأبقى بجانبك، أحميك وأعتني بك.”

المشاعر لا يعرف المرء متى تولد.

كان لو مينغهه يتكلم بما يمليه عليه قلبه، حتى إنه فوجئ بكلماته نفسها بعد أن قالها.

أما شِن يي فكانت أكثر دهشة.

فهذا الكلام لا يمكن أن يُقال عبثًا.

وقول لو مينغهه هذا لم يكن سوى اعتراف مبطن بحبه لها.

“آسفة.”

أشاحت ببصرها، ولم يكن في ذهنها متسع لهذه الأمور الآن.

فحده أمرا غو جينغمو وشِن تشي يوه يكفيان لإثقال كاهلها، فكيف يحق لها أن تفكر في علاقة جديدة؟

بل إن شِن يي نفسها لم تكن متأكدة إن كان شعورها الخافت تجاه لو مينغهه سببه لين موتشيان، أم مجرد امتنان.

في اليوم التالي، غادرت شِن يي المستشفى.

اتصلت بشِن يوه آن وطلبت مقابلته.

ظن شِن يوه آن أنها اقتنعت وقررت أن تعترف بكل شيء.

لكن شِن يي دخلت في الموضوع مباشرة.

“الفيديو الذي استلمته سابقًا، هل يمكنك إرساله إليّ؟”

أرادت تتبع مصدر الفيديو، ومعرفة من الذي يدبّر هذه المؤامرات من وراء الكواليس.

“ماذا تريدين به؟”

استغرب شِن يوه آن، ولم يفهم ما الفائدة من حصولها على هذا الشيء.

“لقد وعدتك أنني سأجد قاتل شِن تشي يوه، وأنا الآن بحاجة إلى كل الأدلة المتاحة. إن كنت تريد الوصول إلى القاتل بسرعة، فعليك التعاون معي.”

كانت نظراتها هادئة، وفي صوتها نبرة إصرار وعزم.

وقد جعلها هذا المظهر أمام شِن يوه آن يتجمد للحظة، حتى إنه شعر بضغط غامض.

لأن هذه هي شِن يي الحقيقية.

في الماضي، كانت مشغولة البال بعلاقاتها العاطفية، بسبب عائلة شِن وبسبب غو جينغمو.

أما الآن، فلم تعد تريد البقاء حبيسة تلك الدوامة.

أرادت شِن يي أن تتطلع إلى الأمام.

لكن أول خطوات البداية الجديدة هي إيجاد القاتل الحقيقي لشِن تشي يوه، وإثبات براءتها.

أرسل شِن يوه آن الفيديو إلى شِن يي.

“كنت قد كلفت من قبل بالتحقيق في مصدر إرسال هذا الفيديو وموقعه، لكن دون جدوى، فهو مشفر على يد قراصنة محترفين.”

“فهمت.”

أومأت شِن يي برأسها، وحين حصلت على ما أرادت، لم تعد تطيل البقاء، فنهضت لتغادر.

لكنها ما إن خطت خطوة واحدة حتى ناداها شِن يوه آن.

🎉

انتهى الفصل 35

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك