الفصل 11

“جينغمو.”

كانت عينا تشين شوجو محمرّتين، وكأن الدموع ستسقط منهما في اللحظة التالية.

أما غو جينغمو فلم يُلقِ نظرة إضافية على شِن يي الراقدة في السرير، بل خطا بخطوات واسعة نحوها.

“ما بكِ؟ حتى حذاءكِ لم تنتعليه.”

“رأيتُ كابوسًا قبل قليل، وعندما استيقظت لم أجدك، فقلقتُ بعض الشيء.”

“سأوصلكِ إلى غرفتكِ أولًا.”

خلع غو جينغمو سترته وألقاها على كتفيها، ثم انحنى ليحملها.

لكن تشين شوجو لم تكن تريد المغادرة بهذه الطريقة؛ ثبتت نظراتها على شِن يي، تشك في أنها أدخلت نفسها المستشفى عمدًا.

أيمكن أن تكون ما تزال تريد استعادة غو جينغمو؟

أيّا كانت نية شِن يي، فلن تسمح تشين شوجو بتحقيقها أبدًا.

لاحظت أن الرجل الذي كان موجودًا نهارًا ما يزال في الغرفة، فبادرت بالسؤال:

“هذا السيد يبدو مألوفًا، هل أنت صديق شِن يي؟”

كان لو مينغهه واقفًا يكتفي بالمشاهدة، فجأةً وُجّه إليه السؤال، فمرّر نظرة باردة على شِن يي في السرير دون أن ينبس بكلمة.

كان يرى بوضوح أن نية تشين شوجو ليست طيبة.

والأفضل ألّا يعيرها اهتمامًا.

تجمد الهواء، وخيّم على المكان صمت محرج.

أدار غو جينغمو جسده، ومرّت عيناه بطرف خاطف على الشخصين داخل الغرفة، فشعر بضيق غامض في صدره.

قطّب وجهه، ودون كلمة واحدة حمل تشين شوجو عائدًا بها إلى غرفتها.

غطّاها باللحاف جيدًا، ثم همّ بالوقوف، لكن تشين شوجو انتهزت اللحظة وأمسكت بيده.

“جينغمو، رأيتُ وجه شِن يي شاحبًا قليلًا قبل قليل، ألم يحدث لها شيء؟”

لولا أنها ذكرت الأمر لكان أفضل، أما الآن وقد ذُكر، عاد إلى ذهن غو جينغمو المشهد الذي رآه قبل قليل.

أيّ شيء يمكن أن يحدث لشِن يي؟

الأرجح أنها غارقة الآن في حضن بديل حبيبها الدافئ.

مدّ يده فأبدل الضوء العلوي بمصباح جانبي، وقال:

“الأفضل أن تهتمي بصحتك أنتِ، أما الأمور الأخرى غير المهمة فلا تفكري فيها.”

“الأولوية الآن أن تتحسني بسرعة.”

انخفضت نبرة تشين شوجو مجددًا وقالت: “جينغمو، لكنني قلقة…”

منذ أن عرفت النتيجة، وهي تعيش في خوف دائم.

تخشى ألّا تصمد حتى تتفوق على شِن يي، وتخشى أكثر أن وجود شِن يي معها في المستشفى نفسها سيمنحها فرصة.

ربّت غو جينغمو على شعرها بلطف وقال: “أنا هنا، لن أسمح بأن يصيبك مكروه.”

“جينغمو، لم أكن أتوقع ألّا يبقى بجانبي أحد سواك.”

استغلت تشين شوجو الموقف وعانقته، وألصقت خدها بصدره، بينما كانت تدبّر خطوتها التالية في سرّها.

في اليوم التالي، قررت شِن يي الخروج من المستشفى.

كانت متأكدة أنها لو بقيت أكثر، فسيجد لو مينغهه ذريعة للبقاء بجانبها.

لكنه في النهاية ليس بالنسبة إليها مثل لين موتشيان، ولم تكن تطيق إزعاجه أكثر.

“ألم نتفق على أن تعامليني كصديق؟ والآن حتى رغبتي في توصيلكِ إلى البيت ترفضينها؟”

لا يُضرب الوجه الباسم.

نظرت شِن يي إلى الابتسامة الخفيفة على شفتي لو مينغهه، فلم تعد تقدر على الرفض.

“إذن أزعجتك معي.”

يومان من التعارف ليسا بالطويلة ولا بالقصيرة.

ورغم أنها لا تعرف هوية لو مينغهه بالتفصيل، فإنها استطاعت من طريقة حديثه أن تستشعر أنه ليس رجلًا بسيطًا.

عند خروجها من المستشفى، كانت أشعة الشمس دافئة تلامس جسدها، فرفعت شِن يي وجهها قليلًا وأغمضت عينيها، وبدت على ملامحها غفلة شاردة.

في اللحظة ذاتها، خرج غو جينغمو وتشين شوجو من المستشفى.

كانت تشين شوجو تخشى وقوع مكروه آخر، فطلبت من غو جينغمو بحجة أن وجودها كنجمة في المستشفى قد يسبب إزعاجًا أن ينهي إجراءات خروجها.

لم يتوقعا أن يجمعهما القدر بهما بهذه السرعة، فبمجرد خروجهما رأيا شخصين مألوفين.

عند باب السيارة، كان لو مينغهه يحمي جبهتها بيده بلطف وهو يقول: “انتبهي.”

بدا تصرفاهما في عيون الغرباء كأنهما حبيبان لا يفترقان.

تجمد غو جينغمو في مكانه، وتحولت هالته فجأة إلى برودة قاسية، وعاد ذلك الضيق الغامض يغمر صدره من جديد.

رفع قدمه ليتقدم، وما إن خطا خطوة واحدة حتى أمسكت تشين شوجو صدرها فجأة، وعضّت شفتها، وبدا الألم على وجهها.

نظر إليها غو جينغمو وسألها: “ما بكِ؟”

“ربما أكلت بسرعة هذا الصباح، أشعر أنني لا أستطيع التنفس.”

همّت المرأة بفتح فمها لتطلب من غو جينغمو العودة معها إلى المستشفى، لكن الرجل أبعد يدها ببساطة.

“إذن ابقي هنا لحظة حتى يهدأ تنفسك.”

قالها ثم مضى بخطوات ثابتة نحو تلك السيارة غير البعيدة.

“جينغمو—”

نادته تشين شوجو لا إراديًا، بينما انقبضت يدها المعلقة في الهواء ببطء.

لماذا؟

لماذا ما يزال غو جينغمو يركض خلف شِن يي دون أدنى اعتبار لمشاعرها؟!

كانت عينا غو جينغمو مظلمتين، وما إن همّ لو مينغهه بإغلاق باب السيارة حتى مدّ يده وأمسكه.

“ما الذي تفعلينه هنا؟”

ذُهلت شِن يي لحظة، وقبل أن يصلها جواب الرجل، جذبها بقوة فأنزلها من السيارة.

كانت قبضته قاسية، فلم تستطع الحفاظ على توازنها، وكادت تسقط أرضًا لولا أنها تمسكت بالباب.

🎉

انتهى الفصل 11

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك