الفصل 12
في اليوم التالي، قررت استخدام ما تبقى من مؤن الأيام الثلاثة، ثم تعويض بقية الإمدادات بما أستطيع العثور عليه داخل الغابة.
كانت الغابة التي يعيش فيها الوحش تبدو حية بطريقة ما.
وبينما كنت أنظر حولي بقلق، اقترب مني أحد الجنود الواقفين بجواري وسألني:
“ما الأمر؟ هل تشعرين بتوعك؟”
“…في الواقع، الأمر يتعلق بالوحش.”
وفي اللحظة نفسها، بدأت أشعر بشيء يلتف حول كاحلي.
جعلني الإحساس في ساقي أرغب في الصراخ من شدة الفزع.
مستحيل…
كانت قبضته محكمة إلى درجة أنني لم أستطع الصراخ.
نظرت حولي بخوف، فالتفت الأمير نحوي.
“…؟”
رمقني بنظرة غريبة.
كنت متجمدة تمامًا، ولم أستطع حتى التفكير فيما ينبغي فعله، لكن يبدو أنه لاحظ أن هناك شيئًا غير طبيعي.
بدا الشيء الملتف حول ساقي كأحد الوحوش التي قرأت عنها في الرواية، والتي اعتادت جر ضحاياها من الخلف.
حاولت إجبار شفتي على الصراخ، لكن الصدمة كانت أكبر من قدرتي على الكلام.
“أنتِ…”
وفي اللحظة التي حاول فيها الأمير قول شيء، جذبني المجس الملتف حول كاحلي إلى الخلف.
فتحت عيني على شخص يهزني بعنف.
الحمد لله، كان الأمير وليس الوحش.
لا، ليس الحمد لله.
كان من الأفضل لو كان الوحش، لأنني ما إن استعدت وعيي حتى وجدت ولي العهد ينظر إليّ بغضب شديد.
زمجر موبخًا:
“أيتها الحمقاء، كان عليكِ أن تصرخي! لماذا بقيتِ صامتة؟ كان وجهكِ خاليًا من التعبير تمامًا، فلم أدرك أنكِ أُمسكتِ!”
تردد صوت الأمير الغاضب في المكان.
هل نحن داخل كهف؟
لقد جئنا مع عدد كبير من جنود ديستين، لكن يبدو أن الأمير وأنا كنا الوحيدين المتبقيين.
وحين رمشت في وجهه بشرود، أمسك بكتفي بعنف وكأنه يحاول إعادتي إلى وعيي.
“آه!”
شعرت فجأة بألم حاد، فصرخت وصفعت يده بعيدًا بصورة انعكاسية.
لكن الأمير بدا أكثر دهشة مني بسبب ردة فعلي.
نظر إلى يده التي أبعدتها، ثم استعاد وعيه سريعًا وسألني:
“ماذا؟ هل أُصبتِ؟ دعيني أرى. قد لا أتمكن من شفائها بالكامل، لكن يمكنني استخدام القليل من السحر المقدس.”
“آه، لا. أنا بخير.”
مد يده نحوي، لكنني تظاهرت بأنني لم ألحظ اقترابه، وتراجعت لتجنب يده.
وحين رفضته مجددًا، بدا محبطًا قليلًا.
يبدو أنني أحتاج فعلًا إلى الابتعاد عن الأمير مهما حدث.
فجروح كتفي لم يسببها الوحش، بل الأمير نفسه.
في المرة السابقة، لم أكن أعرف مدى الضرر الذي ألحقه بي حين أمسك بكتفي.
أو ربما لأنني لم أتوقع أن أُصاب لمجرد ذلك.
لكن مع هذا، لا ينبغي للأمير أن يستهين بقوة قبضته.
قد يكون في الرابعة عشرة ومحاطًا دائمًا بجنود أقوياء، لكن ألا ينبغي له أن يعرف أن عليه التعامل مع النساء برفق؟
مهما يكن السبب، فقد اعتقد ولي العهد أن الجرح في كتفي سببه الوحش.
ولهذا نظر إليّ بابتسامة عصية على الفهم وأنا أضم كتفي وأتراجع خطوة إلى الخلف.
وحين تقدم نحوي، تراجعت خطوتين إضافيتين.
مهما حدث، لم أستطع أن أري الأمير أنني مصابة.
حين عدت إلى المنزل ذلك اليوم، رأيت في مرآة الحمام أن الجرح أسوأ مما ظننت.
في البداية، لم تظهر سوى آثار أصابع الأمير، ثم بدأ كتفي يتورم وينزف ويبدو بشعًا للغاية.
سيكون أفضل إن لم يعرف الأمير.
إن اكتشف أن ما حدث سببه هو، وأنني لا أستطيع استخدام ذراعي بسببه، فسيصبح مزعجًا للغاية.
فبسبب شخصيته التي تحمله على تحمل مسؤولية كل ما يفعله، لو أصاب أحدًا فسيحاول على الأرجح تحمل كامل المسؤولية، إما بمساعدته في العلاج وإعادة التأهيل، أو بتعويضه طوال حياته.
قد يكون الخيار الثاني مقبولًا، لكن الأمر سيختلف إن اضطررت للبقاء ملتصقة به بسبب ذلك.
الأمير لا يزال يكرهني بما يكفي لقتلي، وحتى إن كانت طبيعته الصالحة تجعل احتمال قتلي أقل، فإن هذا الاحتمال لا يزال قائمًا.
“أ-أنا بخير. لا تلمسه.”
“ماذا؟ لستُ على وشك التهامك. لقد رأيت جسدك عاريًا منذ كنا طفلين. هيا، دعيني أرى الجرح بسرعة.”
يبدو أنه ظن أنني أشعر بالخجل.
لماذا لا يستطيع التفكير في أنني أكره ذلك فعلًا؟
تساءلت إن كان السبب أن سيليبي القديمة كانت عدوانية أكثر من اللازم.
وبينما واصلت التراجع عنه، نفد صبره أخيرًا.
أمسك برأسه وقال بصوت منزعج:
“مهلًا! أنا أيضًا لا أريد رؤية جلدك العاري. كل ما أحتاج إليه هو معرفة مدى عمق الجرح! لقد نشأتِ في رفاهية، لذلك لا تعرفين مدى خطورة الوضع. إن كان يؤلمكِ حين تلمسينه، فقد يكون أحد عظامك قد كُسر! إن كنتِ لا تريدين فقدان ذراعكِ لبقية حياتك، فتعالي إلى هنا الآن!”
لم يكن الألم ناتجًا عن مجرد لمسه لي، بل عن إمساكه بي.
كان كتفاي، اللذان عولجا في العيادة، قد تعافيا إلى درجة تسمح لي بالعيش بصورة طبيعية.
لكن إن أمسك بي كما فعل سابقًا، فأنا واثقة أن الضرر سيصبح غير قابل للعلاج.
لم يكن الأمير مدركًا مدى قوة قبضته، لذلك قد تسقط ذراعاي فعلًا.
وبينما كنت أفكر في ذلك، اقترب الأمير أكثر.
“هوو…”
آه، ذلك التعبير لا يظهر إلا حين يكون غاضبًا حقًا.
بعد كل ما تعاملت معه من طباعه حتى الآن، رأيت وجهه الغاضب مرات عديدة، لكنني لم أره بهذا الغضب من قبل.
كان الأمير بالكاد يخرج أنفاسه محاولًا تهدئة نفسه.
ونظر إليّ بابتسامة ملتوية وعينين توحيان بأنه يريد قتلي.
“هل ستخلعين ملابسك من أجلي؟”
لم يكن طلبه مني خلع ملابسي لطيفًا على الإطلاق، على عكس ما كانت سيليبي القديمة تتمناه دائمًا.
بل بدا أقرب إلى قوله:
«سأقتلك.»
لم يعد بإمكاني إيقاف هذا.
كان من العبث مواصلة مقاومة الأمير العنيد.
سعلت سعالًا جافًا من شدة التوتر، ثم أدرت له ظهري وأنزلت معطفي حتى خصري.
“ما هذا… آثار أصابع؟”
“…”
“ما هذا بحق…”
ظل ثابتًا وصامتًا لبعض الوقت وهو يتفحص الجروح الممتدة من كتفي إلى ظهري.
لا بد أنه بدأ يفكر في سبب كون إصاباتي أسوأ مما توقع.
ربما كانت الجروح الأخرى ناتجة عن الوحش حين جرني على ظهري، لكن الأمير ربما خمن أن الآثار الأخرى لا يمكن أن يسببها سوى رجل.
لا مفر من الأمر.
لا شيء يمكن أن يوقفه الآن.
فلأطلب منه فقط تكاليف العلاج.
ثم حين يقول إنه سيتحمل المسؤولية…
وبينما كنت أفكر في خطوتي التالية فجأة…
“…؟!”
اجتاح القشعريرة جسدي كله فجأة.
كان الكهف باردًا، لكنه بدا وكأننا في قلب الشتاء.
والسبب في ذلك كان خلفي مباشرة…
شعرت بالأمير يطلق من خلف ظهري كمية هائلة من الطاقة.
م-ماذا؟
لماذا يطلق الأمير فجأة هذا القدر من الطاقة خلفي؟
هل وصل إلى مرحلة يستطيع فيها قراءة الأفكار، فعرف أنني أنوي مطالبته بتكاليف علاجي؟
هل سيقتلني إن التفت نحوه؟
وبعد تردد طويل، التفت إليه والتقت عيناي بعينيه، فرأيت قدرًا لا يصدق من الطاقة يحيط به.
كنت أظن أن الأمير غاضب مني، لكنه بدا مختلفًا هذه المرة.
كانت عيناه الذهبيتان، اللتان تحملان دائمًا ضوءًا دافئًا، قد تحولتا الآن إلى لون دموي وحشي.
نظرت إلى عينيه، ثم أشحت بنظري سريعًا.
عينان حمراوان…
حتى في الرواية، لم يصل الأمير إلى هذه الحالة إلا في مناسبات نادرة للغاية.
ولم تكن عيناه السحريتان تظهران إلا حين يكون غاضبًا إلى أقصى حد.
ما الذي يحدث بحق الجحيم؟
كانت تلك القوة الهائلة غير الطبيعية هي القوة المظلمة التي امتصها بعد قتله التنين.
في العادة، كان يسيطر تمامًا على قوته.
لكن حين يفقد أعصابه ويمتلئ غضبًا، تبدأ طاقته بالتسرب.
وكانت تلك القوة ضخمة وشرسة إلى درجة يستحيل التحكم بها، ولا تتوقف حتى يُدمر كل شيء.
ولأن الأمير كان مدركًا لهذا، فقد حاول دائمًا أن يبقى هادئًا وعقلانيًا مهما حدث، حتى لا يفقد السيطرة.
في الأصل، كان الأمير رافين لطيفًا دائمًا، ونادرًا ما يصل إلى هذا القدر من الغضب.
وفي الرواية، لم يحدث ذلك سوى مرة واحدة.
وكانت حين اختطفت الوحوش ملكة الجان التي أحبها، وكادت تفارق الحياة.
حين قرأت ذلك، ظننت أنه تطور صادم.
لكن الأكثر صدمة كان أنه سيفقد السيطرة بهذه الصورة.
لكن ماذا فعلت حتى يغضب إلى هذا الحد؟
أنا لم أفعل شيئًا خاطئًا.
المترجمة: ساروهيتا
💬 المناقشة