الفصل 11
لكن رافين توقع أن يحدث شيء مختلف.
وسرعان ما ظهر البارون، الذي اتضح أنه سيد الفارس، وبدأ يصرخ في وجهه.
“ماذا تفعل واقفًا هنا؟! أسرع وأعد عبدي إليّ!”
“عبد؟ ما معنى هذا؟ ومنذ متى؟”
“منذ الآن!”
“وحين تقول الآن، هل تقصد حادثة العربة؟”
“أجل! لقد اعترض طريق عربتي بتهور، وبسببه تحطمت العربة. لا يمكنني السماح له بالهرب.”
“هذا… أنا آسفة من أجل ذلك.”
“كُه…”
أطلق رافين زفرة متوترة، وبدأ يقلق على النبيلة التي تخفي وجهها تحت قلنسوتها.
لقد تجاهلت البارون، رغم معرفتها بأنه يريد ذلك الطفل.
وبالنظر إلى أن أي مرافقين لم يأتوا لمساعدتها رغم كل هذه الجلبة، فقد بدا أن البارون أعلى منها رتبة.
ومع ذلك، لم تُظهر أي علامة على التراجع.
‘إذًا يوجد نبلاء من هذا النوع فعلًا. لماذا لم ألاحظهم من قبل؟’
فكر الأمير في أنه لن يكون من السيئ أن تكون هذه المرأة إلى جانبه حين يصبح الإمبراطور.
فلو وُجد نبيل يحمل المبادئ نفسها التي يحملها، فسيصبح حليفًا قويًا له في المستقبل.
وبينما كان رافين يفكر في ذلك، سألت النبيلة المقنعة البارون بفضول، وكأنها لا تعرف شيئًا:
“بالمناسبة، أنت تتحدث معي بتلك الطريقة المتعالية. هل تعرف أصلًا من أكون؟”
ضاقت عينا رافين وهو يصغي.
‘ينبغي للنبلاء أن يعرفوا رتبهم منذ الطفولة. وإن كانت لا تعرف أمرًا بسيطًا كهذا، فربما تكون نبيلة من الأقاليم… هل كانت هناك رتبة شاغرة؟’
غرق رافين في التفكير بجدية، ودهش من هذا الاكتشاف الاستثنائي.
ترى ما الأشياء الأخرى التي لا يعرفها عن النبلاء؟
ظل رافين حائرًا للحظات، وواصل مراقبة الموقف.
ومنذ أن بدأ حديثه الداخلي القصير، واصلت النبيلة ذات القلنسوة استفزاز البارون بتجاهله والتحدث بأدب مع فارسه.
“هاها… آهاها…”
لم يعرف إن كانت تفعل ذلك عمدًا، أم أنها غافلة حقًا، لكن الموقف كله كان مضحكًا إلى درجة أنه اضطر إلى كتم ضحكته.
“آه، يا إلهي.”
كان رافين قد انحنى من شدة الضحك، ثم هدأ وأعاد تقويم وقفته.
كانت مشاهدتها ممتعة، لكن بدا أن هذا الحوار لن ينتهي على خير.
“…”
كانت النبيلة تخوض معركة لا يمكن أن تنتهي إلا بطريقة واحدة مهما فعلت.
كان زخمها جيدًا، لكن البارون لم يكن خصمًا تستطيع التغلب عليه.
حين يصبح رافين إمبراطورًا لاحقًا، سيغير كل شيء، أما الآن فسيظل الوضع كما هو.
تقدم رافين خطوة لمساعدتها، لكنها في اللحظة نفسها رفعت قلنسوتها.
“…”
شعر فضي طويل، وعينان بنفسجيتان هادئتان، والريح تحرك خصلات شعرها برفق.
رمش رافين بعينيه.
لم يستطع فهم ما يحدث، رغم أن المشهد كان واضحًا أمامه.
أما البارون، فبعد أن عرف هويتها، انحنى بعمق ثم اختفى برفقة فارسه.
وظل رافين عاجزًا عن الحركة حتى حملت سيليبي الطفل وسارت عبر الشوارع.
“…”
كانت أول نبيلة وضع اسمها على قائمة من يريد تدميرهم…
ارتبك رافين.
“كيف…”
لقد كانت هي نفسها.
حين كشفت سيليبي عن هويتها، فوجئ رافين وظن أن شخصًا ما ينتحل شخصيتها.
ولوقت طويل، لم يستطع تصور سيليبي كشخص قد يفعل أمرًا كهذا من أجل غيره.
لكنها حطمت كل توقعاته.
وفوق ذلك، لم يعتقد رافين أن تصرفاتها كانت تمثيلًا.
بدت منزعجة قليلًا، لكنها حمت طفلًا من عامة الشعب.
وكانت تلك الحقيقة واضحة وضوح النهار.
“أيّهما هو الحقيقي…؟”
توقف وكأنه علق عند فكرة ما، ولم يغادر المكان لبعض الوقت.
“غابة آتر؟”
بعد أن جعلني داميان أفحص مكونات الطعام التي وصلت اليوم بعناية، قال:
“أجل. إنها تقع ضمن منطقة نفوذ الأمير، وقد انتشرت شائعات عن ظهور وحش فيها.”
“وحش؟”
“لا أعرف التفاصيل بعد، لكن بعض الأشخاص رأوه مؤخرًا وقالوا إنه يختطف الناس ويجرهم إلى داخل الغابة. لم يروا من قبل وحشًا بهذا الحجم، أسود ومخيفًا إلى هذا الحد. قد يشكل خطرًا على سلامة العامة، لذا من الأفضل أن نجمع المعلومات ونقتله قبل أن يسقط مزيد من الضحايا.”
“همم.”
إذًا، توجد وحوش في هذا العالم.
والآن بعد أن فكرت في الأمر، كان هذا العالم يحتوي فعلًا على بعض العناصر الخيالية.
لذلك لن يكون ظهور وحش أو اثنين أمرًا غريبًا.
وفوق ذلك، توجد شخصية أسطورية تُدعى ولي العهد، ويقال إنه هزم تنينًا بيديه العاريتين حين كان في الثامنة.
وبالطبع، لم تكن تلك سوى واحدة من الحكايات الغامضة المتداولة بين عامة الشعب، لذلك لم يعرف أحد إن كانت صحيحة أم لا.
حسنًا، سيهزم تنينًا في المستقبل، لذا تبدو القصة قابلة للتصديق تمامًا.
“هل كتفك بخير؟”
“لا يزال يؤلمني.”
بما أن الأمير لا يدرك مقدار قوته الوحشية، فلم يكن هناك سبيل لأن ينجو كتفاي من السحق.
عولج كتفي الأيسر، لكن ذراعي اليمنى كانت في حالة خطيرة.
لا بد أن شيئًا ما حدث حين أمسك بكتفي، لأن الطبيب طقطق بلسانه فور أن رآه.
قيل لي إن ذراعي اليسرى ستحتاج إلى مراقبة لبعض الوقت.
أما ذراعي اليمنى، ففي أسوأ الأحوال قد لا أتمكن من استخدامها مجددًا.
وحين سمع نائب القائد بذلك، أثار ضجة كبيرة، لكنه بقي مذهولًا أمام إجابتي الباردة:
“آه، أنا عسراء، لذا لا بأس.”
نظر إليّ وكأنني مخلوق شديد الغرابة…
كان الضرر في كتفي اليمنى سيئًا فعلًا، ورغم أنني لن أستطيع رفع سيف إن احتجت يومًا إلى الدفاع عن نفسي، فإن حياتي اليومية لن تتعطل.
لم أرد إثارة ضجة في العمل، لذلك لم أخبر أحدًا بما حدث.
اعترض نائب القائد، لكنني عرفت أنه إن قلت إن الأمير هو السبب، فلن يمنحني ذرة واحدة من التعاطف، فالتزمت الصمت.
“على أي حال، بما أن القائد هو الوحيد القادر على التعامل مع الوحش، فسيغادر عدد كبير من الأشخاص، بمن فيهم القائد، القاعدة لبعض الوقت.”
“كم يومًا ستغيبون؟”
“نحو خمسة عشر يومًا؟”
هذه مدة طويلة.
إذًا يمكنني أن أرتاح قليلًا.
آه، ينبغي لي أخذ إجازة بما أنني حصلت على أسبوع كامل.
“عودوا سالمين.”
قلت ذلك بقلق، لكن ابتسامة تسللت إلى وجهي.
لو ذهبت إلى الينابيع الساخنة المشهورة بعلاج الإصابات، فقد يتحسن كتفاي.
كما يمكنني التخلص من إرهاقي في الوقت نفسه.
وبينما كنت أفكر بجدية في خطط إجازتي، قال داميان بنبرة غير مصدقة:
“ماذا تقصدين بقولك عودوا سالمين؟ أنتِ ستأتين معنا.”
“…ماذا؟”
رفعت رأسي على الفور عند سماع كلماته.
أنا؟
لماذا؟
لماذا يُرسل بي لمقاتلة وحش؟
منذ البداية، كانت قدرتي القتالية تساوي الصفر تقريبًا، والآن لدي ذراع مصابة أيضًا.
لن أفعل سوى إعاقتهم، لذلك لم أستطع تخيل كيف سأكون مفيدة في حملة لإخضاع وحش.
“بعد عودتك من العلاج، ألم تري الجنود؟”
بسبب إصابة كتفي، اضطررت إلى الغياب لتلقي العلاج.
لم أظن أن الأمر خطير، ولم أر مشكلة في إجازتي.
كانت حالتي سيئة إلى درجة أنني لم أملك مجالًا للاهتمام بوجبات الجنود أصلًا.
ظننت أن شخصًا آخر سيتولى الأمر.
لكن حين عدت إلى العمل في ديستين، كان الجميع ينتظرونني كجثث ماتت جوعًا.
الجميع باستثناء الأمير، بالطبع.
بل بدا أكثر نشاطًا في غيابي.
“هل تنوين تجويعنا خمسة عشر يومًا؟”
“لن أفعل سوى إعاقة الأمير. لقد تدبرتم أموركم من دوني من قبل.”
قلت ذلك بنبرة متذمرة، لكن توسلاتي لم تجد أذنًا تصغي إليها.
بل حك أذنه وقال:
“إن كنتِ جندية، فستذهبين. ما الذي بقي لنتحدث عنه؟”
جعلتني كلماته أبتلع ردي.
عضضت شفتي بملامح منزعجة.
ما إن رآني الأمير ضمن فرقة الإخضاع، حتى عبس.
“…لماذا هي هنا؟”
“على خلافك أيها القائد، نحن قد نموت جوعًا فعلًا.”
“…”
بدا أن رافين يملك الكثير ليقوله، لكنه صمت من أجل جنوده، ولم يذكرني مجددًا.
أما أنا، فتظاهرت بعدم سماع حديثهما وأدرت رأسي عمدًا.
أُجبرت على الذهاب معهم، لكنني لم أرغب في البقاء بالقرب من الأمير أكثر مما يلزم.
لذلك كان هدفي في هذه المهمة هو الابتعاد عنه.
وللوصول إلى الغابة، لم يكن أمامنا خيار سوى السير إلى أقرب بوابة انتقال.
وكان موكب الجنود السائرين كافيًا لجذب أنظار الناس.
كان الأمير يمتطي حصانه في مقدمة الصف، بينما كنت أسير في آخره تمامًا.
ولحسن الحظ، رغم وجودي في المجموعة نفسها معه، كان بيننا أكثر من خمسين شخصًا.
نظرت حولي، فرأيت الجميع يحملون المعدات، وشعرت بأنني محظوظة لأنني لم أضطر إلى حمل شيء.
وحين وصلنا إلى مدخل الغابة، كان الظلام قد حل بالفعل.
تقرر أن نغادر عند فجر اليوم التالي، لذلك أقامت فرقة الإخضاع في نزل قريب.
وفي تلك الليلة، بدأت أشعر بالتوتر عند التفكير في رؤية وحش.
المترجمة: ساروهيتا
💬 المناقشة