الفصل 8

لفترةٍ طويلة، لم يُسمع داخل الكهف سوى صوت قطرات الماء وهي ترتطم بالصخور في إيقاعٍ بطيء وممل. لكن لو كان للأفكار صوت، لكان المكان يعج بضجيجٍ يفوق أكثر الأسواق ازدحامًا.

كان عقل يونها في حالةٍ من الفوضى الكاملة. الكلمات التي ألقتها المرأة قبل قليل كانت تدور في رأسه بلا توقف، تتداخل مع صور الوحوش، والضوء الأزرق، والألم الذي مزق جسده، حتى أصبح عاجزًا عن الإمساك بأي خيطٍ منطقي. وبعد جهدٍ شاق ليلملم أفكاره، كسر الصمت أخيرًا.

“إذًا… أنتِ تقولين إنني سأموت؟ لماذا؟”

تنهدت المرأة، ثم مالت برأسها نحوه.

“أنت لستَ ذكيًا جدًا، أليس كذلك؟ ماذا كنتَ تستمع طوال هذا الوقت؟ لقد شرحتُ لك كل شيء بالفعل.”

خفض يونها نظره وهو يضغط على صدغيه.

“لا… الأمر فقط… بصراحة، لا أستطيع أن أصدق أيًا من هذا. أشعر وكأن كل ما تقولينه… لا يستقر في رأسي أصلًا.”

“همم…”

شبكت المرأة ذراعيها، وظلت تفكر للحظات، قبل أن تمد يدها فجأة وتضعها فوق صدر يونها.

“هنا. قلبك لا يتوقف عن ضخ الدم، أليس كذلك؟ لكن ماذا يحدث إذا أُصبت بجرحٍ مفتوح ولم يتوقف النزيف؟”

“ف… فقدانٌ حاد للدم…”

“بالضبط. وفي النهاية، ستموت.”

سحبت يدها ببطء، ثم تابعت بنبرة هادئة.

“الأمر يشبه ذلك. اعتبره فيضًا في الـ’تشي’. الكمية التي تتسرب منك أكبر بكثير مما يستطيع جسدك تعويضه. ولأنك لا تعرف كيف تتحكم به بعد، فسيستمر بالتدفق خارج السيطرة، حتى يستنزف طاقتك الحيوية بالكامل.”

ساد الصمت للحظة، قبل أن تضيف:

“في النهاية، ليس أمامك سوى خيارين. إما أن تتعلم السيطرة على هذا التدفق قبل أن يقتلك… أو أن يُغلق من جديد كما كان.”

شعر يونها بأن حلقه قد جف.

“وهل… هذا ممكن أصلًا؟”

“لا.”

“…ماذا؟”

ساد الصمت.

شعر وكأن الكلمات سقطت فوق رأسه كحكمٍ بالإعدام. كانت الإجابة من العبث بحيث لم يجد حتى ما يقوله.

إذًا… كان مقدرًا له أن يموت؟

لكن المرأة لم تبدُ متأثرة بذهوله. بل ارتسمت على شفتيها ابتسامتها الواثقة المعتادة، وقالت بهدوء.

“لو كان أي شخصٍ آخر.”

ارتسمت على شفتي المرأة ابتسامتها الواثقة المعتادة.

“أنا أستطيع فعلها. بل في الواقع… ربما أكون الوحيدة القادرة على ذلك.”

“إذًا أنتِ تقولين إنكِ ست…”

“”أنتِ’؟ ترمز لي بـ’أنتِ’ حقًا؟”

تلاشت ابتسامتها فجأة، وحل محلها تعبير مستاء. رفعت أحد حاجبيها وقاطعته قبل أن يكمل جملته.

“أنا هونغهوا. هونغ بمعنى ‘قرمزي’، وهوا بمعنى ‘زهرة’. أليس اسمًا جميلًا يليق بشخصٍ جميلٍ مثلي؟ لقد اخترته بنفسي.”

وضعت يدها على خصرها ونظرت إليه بنفاد صبر مصطنع.

“نحن على وشك عقد صفقة بالغة الأهمية، ومع ذلك ما زلتَ تناديني بـ’أنتِ’ وكأنني شخص غريب صادفته في الطريق.”

توقفت عن الكلام، وثبتت عينيها عليه بإبتسامة خفيفة تنطوي على قدرٍ واضح من الترقب، وكأنها كانت تنتظر منه أن يفهم ما الذي تريده بالضبط.

ظل يونها يرمش في وجهها بحيرة، غير قادر على فهم ما الذي كانت تنتظره منه. وبعد لحظات، اتسعت عيناه قليلًا وكأن الفكرة قد وصلته أخيرًا.

“آه… أنا كيم يونها.”

أشرقت ابتسامة هونغهوا على الفور.

“يونها! هذا اسم جميل أيضًا.”

“آه… شكرًا؟”

لم يستطع منع نفسه من الرد، رغم أن جزءًا منه كان يتساءل بجدية إن كان هذا هو الوقت المناسب حقًا لتبادل الأسماء.

ضحكت هونغهوا بخفة، ثم مدت يدها نحوه بعفوية.

“إذًا… موافقة؟”

خفض يونها نظره إلى اليد الممدودة أمامه، ثم عاد يحدق في وجهها.

امتلكت المرأة التي كانت تطلق على نفسها اسم هونغهوا بالفعل وجهًا جميلًا كما زعمت. بدت صغيرة بما يكفي ليظنها أي شخص في أوائل العشرينات من عمرها. لكنها كانت تزعم أنها عاشت في هذا المكان لعقود، وبين الطريقة التي تتحدث بها وتصرفاتها الغريبة، أصبح من المستحيل على يونها أن يخمن عمرها الحقيقي.

ظل يونها يراقبها بعينين مليئتين بالحذر والشك، قبل أن يسأل أخيرًا.

“أنتِ… بشرية، أليس كذلك؟”

“يا لوقاحتك! بالطبع أنا بشرية! بشرية مئة بالمئة، تمامًا مثلك!”

“إذًا… لماذا أنتِ هنا؟ وإذا كنتِ قادرة على إعادتي، فلماذا لا تغادرين أنتِ أيضًا؟”
ساد صمت قصير.

كانت هونغهوا قد أنقذته من تلك الكائنات، سواء كانت وحوشًا أم شياطين، فما زال حتى الآن عاجزًا عن تحديد حقيقتها. كانت تستخدم تعاويذها الورقية بمهارة، وتمكنت من إيقاف ذلك الألم المرعب الذي كاد يمزق جسده. وكلما عرف عنها أكثر… ازدادت غرابة الأمر، وأصبحت الأسئلة التي تدور في رأسه أكثر من أن يجد لها إجابة.

الأثاث الذي رآه في الكهف قبل قليل كان خير دليل على ذلك. كل قطعةٍ فيه، من الأسرة البدائية إلى الأدوات المنزلية الخشنة، حملت آثار الزمن بوضوح. لم يكن ذلك تآكل أيام أو أسابيع، بل سنوات طويلة من الإستخدام.

ربما كانت هونغهوا تبالغ حين قالت إنها أمضت هنا عقودًا، لكن من المستحيل إنكار أنها عاشت في هذا المكان لسنواتٍ عديدة على الأقل.

وهذا ما جعل الأمر أكثر إرباكًا.

إذا كانت تمتلك تلك القدرات الغريبة حقًا، وإذا كانت تعرف هذا المكان بكل تفاصيله… أفلا يفترض أن تكون أول من استطاع الهرب منه؟

“ولهذا السبب تحديدًا… أحتاج إليك.”

“أنا؟”

خطت هونغهوا نحوه دون تردد، ثم أمسكت كتفيه بكلتا يديها. لمع بريق غريب في عينيها، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمنٍ طويل، قبل أن تبدأ بالكلام بحماسٍ لا يمكن إخفاؤه.

“قوتي الآن ليست سوى نصف ما كانت عليه. لقد أخبرتك بذلك، أليس كذلك؟ شخصٌ ما قد سرق جسدي. ولهذا السبب أنا عالقة هنا. أما في اللحظة التي أستعيد فيها جسدي… فسأكون قادرة على إغلاق مراكز الطاقة لديك من جديد.”

رمش يونها بذهول.

“جسدكِ… قد سُرق؟ هل يمكن لشيء كهذا أن يحدث أصلًا؟”

نفخت هونغهوا وجنتيها بتذمر.

“ولماذا برأيك سأظل عالقة في هذا المكان لو لم يكن ذلك ممكنًا؟ أحتاج إلى استعادة جسدي حتى أتمكن من مغادرة هذا المكان. لِذا، ساعدني في العثور عليه. وبمجرد أن أستعيد قوتي كاملة، سأغلق مراكز الطاقة لديك، وتعود لتعيش حياتك الطبيعية وكأن شيئًا لم يحدث.”

انحنت نحوه قليلًا، وعيناها تلمعان بالترقب.

“هاه؟ أليست صفقة ممتازة؟”

“…”
“بل إنها صفقة رائعة!”

واصلت هونغهوا الضغط عليه بلا هوادة، حتى بدا إقناعها أقرب إلى الإكراه منه إلى التفاوض. لكن كان عقل يونها كان غارقًا في الفوضى. كل ما سمعه منذ أن وصل إلى هذا المكان كان يفوق قدرته على الإستيعاب، فلم يستطع أن يمنحها جوابًا. اكتفى بفتح فمه وإغلاقه مراتٍ عدة، عاجزًا عن إخراج كلمة واحدة.

زفرت هونغهوا بنفاد صبر، ثم ضربت صدرها بكفها وكأنها اتخذت قرارًا حاسمًا.
“حسنًا. سأريك كيف يبدو نصف قوتي. بعد ذلك… ستدرك بنفسك أن عقد صفقة معي ليس مجرد خيار، بل خيارك الوحيد.”

لم يُتح ليونها حتى الوقت ليرد.

في لحظة خاطفة، اندفعت هونغهوا نحوه. تحركت يداها بسرعة أربكت بصره، وانزلقتا داخل قميصه قبل أن يستوعب ما يحدث. حاول الإمساك بمعصمها وإيقافها، لكن الأوان كان قد فات.

في غضون ثانية واحدة، كانت جميع التعويذات الورقية التي أخفتها على جسده قد انتُزعت بالكامل، واستقرت بين أصابعها، بينما بقي يونها يحدق بها مذهولًا، غير مصدق السرعة التي سُلبت بها.

“ماذا تفع-!”

لم يستطع إكمال كلامه.

لم تكن هونغهوا تتباهى، ففي اللحظة التي اختفت فيها التعويذات، عاد الألم متدفقًا كالكذبة.

“اغه-!”

ارتطمت ركبتاه بالأرض. بغض النظر عن عدد المرات التي شعر فيها به، لم يكن الألم شيئًا يمكنه التعود عليه أبدًا فقد احترق عبر عروقه.

رفع رأسه إلى هونغهوا في عدم تصديق. لكنها وقفت هناك بهدوء، محافظة على ابتسامتها.

رؤية ذلك الوجه الهادئ جعل الأمر أكثر شناعة. هل كانت حقًا تعبث به هكذا؟
في اللحظة التي كان الألم يقود يونها للإنهيار على أرضية الكهف، مدت هونغهوا يدها نحوه.

كانت يدها تتوهج باللون الأزرق—نفس اللون الذي كان يشع من جسد يونها.

الفرق كان أنه بينما كان يونها يتوهج بالضوء عبر جسده بالكامل، كانت يد هونغهوا فقط هي التي تتوهج.

ضغطت هونغهوا براحة يدها على وجه يونها، المشدود من الألم. كف صغير واحد قد غطى تقريبًا نصف وجهه.

وهي تضع يدها على جبهته، أغلقت هونغهوا عينيها وتمتمت بشيءٍ غير مفهوم تحت أنفاسها.

انزلقت تشي زرقاء من يدها كالأفعى وتسربت إلى جسد يونها.

بدأت الحرارة اللاذعة التي كانت تجري في جسده تتراجع تدريجيًا.

شعر… بالسلام.

‘هذا جميل…’

ضغط كف بارد على جلده. بدأت الحرارة التي كانت تحرقه حيًا بالهدوء.

كان هذا الشعور مثل…

من خلال وعيه الضبابي المتلاشي، طفا شيء ما—ذكرى تشبه الحلم من عندما دخل هذا المكان لأول مرة. الراحة التي شعر بها في أحضان شخص ما. كانت تلك نفس الدفء.

‘ما هذا؟’

كان الألم قد اختفى تمامًا كمعجزة قد حلَّت عليه.

فتح يونها عينيه.

لقد كان مستلقيًا على أرضية الكهف، محدقًا في السقف.

نهض فجأة ونظر إلى جسده.

“…هاه؟”

كان جيده لا يزال يشع باللون الأزرق.

“قلتُ أنها نصف قوتي.”

نفضت هونغهوا الغبار عن يديها ووقفت، ثم هزت كتفيها.

“كل ما فعلته هو تهدئة مؤقتة للطاقة التي كانت جامحة. لكن هذا حقًا مجرد إصلاح سريع. لا تزال التشي تتسرب منك، لذا ما زلتَ في خطر. في الواقع، قد يكون الأمر أكثر خطورة الآن لأنك لا تستطيع الشعور بالألم. لن تعرف كيف تكون حذرًا، وبعدها قد يعود الألم بشكلٍ أسوأ. هذا مجرد حل مؤقت.”

“…حل مؤقت؟”

ومض شيء ما على حافة ذهنه، لكن استمرت هونغهوا في التحدث ولم يستطع التفكير في الأمر.

“حسنًا، أنت مستعد لتصدقني الآن، أليس كذلك؟ إذا كنتَ تريد حقًا العودة إلى حالتك الطبيعيو تمامًا، ساعدني في العثور على جسدي.”

كان هذا عمليًا تهديدًا في هذه المرحلة، لكن بعد ما اختبره للتو، لم يستطع إلا أن يصدقها. ذلك الألم المروع قد تلاشى تحت لمسها في لحظة. لكن شيئًا ما ما زال يقلقه.

“…لكنكِ قلتِ أنكِ كنتِ هنا لفترةٍ طويلة، لِذا…”

“لذا ماذا؟”

“ربما جسدكِ… بالفعل…”

لم يستطع يونها إكمال الجملة. جعله شعور غامض بالذنب يخفض عينيه.
“أتعني أن جسدي قد يكون ميتًا بالفعل؟”

لكن رأت هونغهوا رأت من خلاله، لِذا سخرت منه.

“همف، أنا لست غبية. لقد فعلت كل ما يمكنني فعله للتحقق. على أية حال، إنه دوري لأخبرك كيف تعود.”

قادت يونها إلى النبع، ثم أمسكت بذراعه.
“مهلًل!”

غرست ذراعه مباشرةً في الماء. ليس مجرد غمسة سريعة، بل دفعته بعمق. توتر يونها وحاول الإنسحاب بإنزعاج، لكن كانت قبضتها أقوى.

في اللحظة التي ظن فيها أنه على وشك أن يُسحب تحت الماء، تركت هونغهوا يده فجأة.

“اغه!”

تراجع إلى الخلف بسبب ترك هونغهوا المفاجئ لذراعه. بحلول الوقت الذي نهض فيه يونها وهو يشتم، كان النبع يتوهج.

نظرت هونغهوا إليه بابتسامة.
“الآن، عندما تغذي التشي فيه هكذا…”

بدأ سطح الماء الصافي يتموج بلطف، ثم أخذ شيء ما يلمع في أعماقه، كأن الضوء انبثق من قاعٍ لا نهاية له.

اقترب يونها ببطء، وقد شده المشهد على نحوٍ لم يستطع مقاومته، ثم انحنى لينظر داخل الماء.

“هل… ما أراه حقيقي؟”

انعقدت أنفاسه. لم يكن الماء يعكس وجهه، ولا سقف الكهف.

بل كان يعرض… الفسحة الجبلية التي كان يقف فيها قبل قليل، بوضوحٍ مخيف، وكأن سطح النبع تحول إلى شاشة تبث ما يجري هناك في تلك اللحظة.
اتسعت عينا يونها بصدمة، وشعر بقشعريرة تزحف على طول ظهره. ثم استدار بسرعة نحو هونغهوا، وقد ارتسم الذعر على وجهه.

أطلقت هونغهوا ابتسامة متعجرفة، مستمتعةً بوضوح بردة فعله. حدق في عينيها المليئتين بالأذى للحظة، ثم عاد لينظر إلى النبع.

كان الشبح لا يزال هناك—أو كما تسميه هونغهوا، شيطان. لكنه لم يبدُ كما يتذكره. كان له الآن ساقان، وذراعان أيضًا. يبدو أنه قد نجح في إكمال جسده بتقديم يونها قربانًا.

رؤية ما بدا وكأنه صرخة انتصار جعلت دمه يغلي.

كان الناس لا يزالون منهارين حول الشجرة. تجهم يونها.

لم يتمكنوا من البقاء في تلك الحالة لفترة طويلة… كم من الوقت مضى منذ أن أتى إلى هنا؟ شعر بأنه ساعات بالنسبة له، لكن بالحكم على المشهد على السطح، بالكاد مر أي وقت على الإطلاق.

»ديانا: للتوضيح، يونها يقصد يلي حصل قبل ما ينجر لهالعالم، بس كانت الشجرة جالسة تلتهمه بعد ما هزم الرجل العجوز.
ثم رأى يونها وجهًا مألوفًا.

“هاه؟”

كان الرئيس التنفيذي تشوي يزحف ببطء حول الشجرة، محاولًا على ما يبدو الإنزلاق بعيدًا بينما كان الشيطان مشتتًا. لكن لم تدم جهوده طويلًا.

كان الشيطان الآن أكثر قدرةً على الحركة، لِذا انتزع الرئيس التنفيذي تشوي في حركة سريعة واحدة، ثم رفع مخلبًا حادًا نحوه.

“لا!”

كان الرئيس التنفيذي تشوي رجلًا لا يحتمل، لكن هذا لم يكن صحيحًا. غرز يونها يده في النبع، لكن أدى ذلك فقط إلى تموج الماء وتشتته.

لم يحدث شيء.

بعد بضع لحظات من التموجات، استقر السطح وأظهر الفسحة الجبلية مرة أخرى. لم يصدر النبع أي صوت، لكن كان يونها يكاد يسمع صرخات الرئيس التنفيذي تشوي تتردد في أذنيه بينما كان في قبضة الشيطان.

كان عليه إيقافه قبل أن يقضي على الجميع.

“مذهل، أليس كذلك؟ إنه مشهد لا يصدق، هاه؟”

سواء كانت تعرف مدى يأس يونها أم لا، سألت هونغهوا بفضولٍ خامل.

“أسرعي، أسرعي! الجميع سيموتون! أحتاج للعودة الآن-“

“لِمَ الإستعجال؟ حتى لو عدتَ الآن، ستواجه ذلك الشيء مرة أخرى. الإنتظار حتى يهدأ الموقف قد يكون الخطوة الأذكى.”

قالت هونغهوا بإستخفاف. كلما كانت أكثر استرخاءً، كلما أصبح يونها أكثر هياجًا.
“هذا ليس وقت المزاح! أحتاج للعودة، الآن! وإلا سيموت الجميع! ماذا علي أن أفعل؟”

“هذا غريب. لا يفترض أن يعني لكَ موت هؤلاء الأشخاص أو نجاتهم، شيئًا.”
‘هل كانت قد ابتعدت عن البشر لفترةٍ طويلة لدرجة أنها نسيت كيف تفكر مثلهم؟’

ألقت هونغهوا الملاحظة المروعة وكأنها لا شيء. لكن بالنسبة ليونها، كان ذلك غير قابل للتصور.

“لقد رأيتِ ما يحدث—بالطبع يجب علي أن أفعل شيئًا حيال هذا! وهي مسؤوليتي جزئيًا…”

“لا، ليست كذلك. إذا ماتوا، فهذا خطأ الشيطان. لِمَ قد تكون مسؤوليتكَ أنت؟”

“…هذا ليس وقت الألعاب اللفظية!”

“وحتى لو عدتَ الآن، ماذا ستفعل بالضبط؟ تعتقد أنك تستطيع مواجهة ذلك الشيطان وحدك؟”

“اه…”

بينما تردد يونها، عاجزًا عن التقاط الكلمات المتبعثرة، أطلقت هونغهوا ابتسامة راضية وقهقهت بأذى صبياني.

“على الرغم من أنني أفترض أنك لا تحتاج للقلق بشأن ذلك، إلا أنكَ ربما لم تتخيل أبدًا أن الشيطان الضخم الذي قطعت ذراعه سينتهي به الأمر هكذا أيضًا.”

مرت صورة ذراع مقطوعة ملقاة عند قدميه عبر ذهن يونها.

‘هل فعلتُ ذلك حقًا؟’

“حسنًا، جيد. إذا كنتَ تريد العودة بشدة، فسأرسلكَ الآن. سيكون الأمر مختلفًا جدًا عن المرة السابقة… لكن حسنًا، ستفهم بمجرد وصولك. فقط ابحث عن جسدي قبل أن تموت!”

“ماذا؟”

بدا ذلك غير مسؤول بشكلٍ خطير.
التفت يونها بسرعة نحو هونغهوا، لكن كل ما رآه كان كفها الشاحب يندفع نحوه مباشرةً.

“هاه؟”

وفي ذلك الجزء من الثانية، كان جسده يميل بالفعل إلى الخلف، مركز ثقله ضائع.
لوحت هونغهوا بإبتسامة.

“لقد عقدنا صفقة! لا تنسَ! أراكَ مجددًا. سآتي لأجدك قريبًا!”

كانت ابتسامتها المشرقة آخر شيء رآه قبل أن يتمكن من قول أي كلمة.
ثم ابتلعه الماء.

اندفع الماء إلى أنفه. وعندما فتح فمه، تدفق الماء إلى داخله. تخبط وهو يختنق—لكن كلما كافح، كلما غرق أعمق.
في اللحظة التي أدرك فيها أنه قد خُدع، تلاشى وعيه في الظلام.

***

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡

تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1

🎉

انتهى الفصل 8

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك