You See Ghosts? Welcome Aboard!
📖 الفصل 13

الفصل 13

كان ردّ لي سول هادئًا لدرجة أنه بدا وكأنه يجيب على يونها كما لو قال له أن هناك سريرًا في غرفته.
‘هل تحدثت بصوتٍ منخفض أكثر من اللازم؟’
رفع يونها صوته قليلًا، وحاول مرةً أخرى.
“أنا أخبرك أن هناك شبحًا في الداخل الآن.”
“نعم. سمعتك.”
ارتبك يونها لأن الأمور سارت بشكلٍ مختلف تمامًا عمّا توقع، فتابع دون أن يفكر.
“ألا ينبغي لك أن تدخل وتقبض عليه؟”
“ولِمَ قد أفعل ذلك؟”
“عفوًا؟”
“هل كنت تنتظر هنا بسبب ذلك؟ ظننتُ–”
“سمعت أن شركتكم تصطاد الأشباح…”
وبينما كان آخر خيطٍ من الأمل على وشك الانقطاع، تغيّر وجه يونها فورًا وأصبح قاتمًا.
“آه، لا بد أن قائدة الفريق أخبرتك بذلك. للتوضيح، شركتنا تتعامل فقط مع الشياطين. عدد الموظفين محدود، بينما الأشباح لا تنتهي أبدًا. هل تسبب ذلك الشيء في إيذاء أي شخص؟”
هل كان هذا برودًا منه؟ أم مجرد عقلية موظفٍ مخلص للشركة حتى النهاية؟
عجز يونها عن إيجاد الكلمات المناسبة، فاكتفى بفتح فمه وإغلاقه.
“لا أعرف. لقد هربت فورًا بمجرد أن رأيته. ربما كان قد…”
“وقد لا يكون.”

“……”

لم يُظهر لي سول أي نيةٍ للمساعدة على الإطلاق.

ومن وجهة نظره، ربما كان ذلك طبيعيًا تمامًا.

فهذا لم يكن تكليفًا من الشركة، ولم يكن لديه أي سببٍ يدفعه لبذل جهدٍ إضافي من أجل شخصٍ بالكاد التقاه للتو.

لكن… ماذا لو كان ذلك الشيء في الداخل شيطانًا فعلًا؟

في لحظةٍ خاطفة، مرت صورة سقف غرفة نومه التي رآها قبل أن ينام في ذهن يونها.

“…أثر الأشباح.”

تمتم يونها بالكلمات.

“عفوًا؟”

“سمعت أن الشياطين تترك آثار الأشباح أينما ذهبت.”

“هذا صحيح.”

“لقد رأيت واحدًا على سقفي. كانت هناك علامةٌ داكنة، واضحة تمامًا. ألا يعني هذا أنه شيطان؟ أرجوك ساعدني! أنا فعلًا لا أستطيع النوم هناك، ولا حتى لثانية واحدة. لا يمكنني حتى العودة إلى الداخل قبل أن يتم التعامل مع الأمر.”

“كيف كان شكله؟”

كان سول، الذي ظلّ غير مبالٍ تمامًا عند ذكر الشبح، قد تغيّر فجأة.

لقد ثبت نظره على يونها بلمعةٍ خفية في عينيه.

كانت نظرة شخصٍ يزن شخصًا آخر أمامه.

شعر يونها كما لو أنه وُضع فجأة على منصة إعدام، فتجمّد في مكانه.

“م-ماذا تقصد؟”

“أثر الأشباح. كيف كان شكله؟ ربما ظننته شيئًا آخر.”

“لم أخلط بينه وبين شيء آخر! حسنًا، في البداية ظننته عفنًا، لكن ذلك كان لأنني كنت نصف نائم. انظر، هنا.”

سحب يونها كمّه بسرعة، ودفع ذراعه أمام وجه سول.

كانت العلامة السوداء على ذراعه قد خفّت قليلًا، لكنها ما زالت واضحةً تمامًا.

“إنها هنا، على ذراعي. كيف يمكنني أن أخطئ في رؤيتها؟ أما التي كانت على السقف فكانت أكبر بكثير من هذه. أتذكر أنني فكرت بأن العفن قد انتشر بشكلٍ فظيع. وعندما أفكر في الأمر الآن… كان يجب أن أنتبه وأخرج من هناك في الحال.”

“ولهذا بالضبط أسألك عن كيف تبدو لك.”

“كيف تبدو؟ ليست كدمة، وليست بقعة، إنها سوداء تمامًا ومقززة.”

عبس يونها قليلًا، وأخذ يفرك ذراعه.

لم تكن تؤلمه مهما لمسها.

لكن عندما أبقى يده ضاغطةً عليها، شعر بإحساسٍ غريب، كما لو أن نوعًا من الطاقة كان يتسرب إلى أعلى من تحت جلده.

“اغه…”

شعر بالقشعريرة من ذلك الإحساس، فسحب كمّه بسرعة ليغطي ذراعه من جديد.

لم يكن الأمر بسبب البرد فقط، فمجرد لمس تلك العلامة كان يعيد إلى ذهنه صورة الشيطان العملاق الذي اخترق ذراعه، بكل تفاصيلها الواضحة.

راح سول يحدّق في وجهه، ثم في ذراعه، بالتناوب بينهما.

كانت عيناه حادتين.

صحيح أن الشياطين كانت تترك آثار الأشباح خلفها، لكن الأشخاص القادرين على رؤيتها فعلًا كانوا قلةً نادرة.

وحتى أولئك الذين يستطيعون رؤيتها عادةً، لم يكونوا يلتقطون أكثر من أثرٍ باهت.

ربما كان هذا أحد الأسباب التي جعلت قائدة الفريق بارك يونغشين متحمسةً إلى هذا الحد تجاه هذا الشاب الذي يبدو خجولًا.

‘ومع ذلك، سأحتاج إلى التأكد.’

نظر سول إلى يونها وتحدث بنبرةٍ هادئة.

“ليس من السهل على المبتدئ أن يلاحظ هذه الأمور فورًا. أتفهم ذلك.”

“إذًا… ستساعدني؟”

“نعم. بشرطٍ واحد.”

“ما هو؟ سأفعل أي شيء، فقط تخلص–”

“أيمكنكَ الدخول معي وفعل ما أقوله بالضبط؟”

“أ-أنا؟ ماذا علي أن أفعل؟”

“أولًا، خذ هذا.”

فتح سول معطفه، وراح يفتش عند خصره.

لمح يونها ما بداخل المعطف، وأدرك أن الهراوة ذات المراحل الثلاث لم تكن الشيء الوحيد الذي يحمله سول، ثم اتسعت عيناه عندما رأى ما مدّه سول نحوه.

“ما هذا بحق…؟”

كان في يده مسدس أسود قاتم.

تراجع يونها خطوة إلى الخلف قبل أن يدرك حتى أنه تحرك، ثم أشار إلى ما يحمله سول، وصاح.

“مـ-مسدس! مسدس!”

“لا تقلق. إنه ليس حقيقيًا. لا توجد فيه ذخيرة.”

لوّح سول بيده ليبدد ذعر يونها، ثم دفع المسدس نحوه مرةً أخرى، وكأنه يقول: “ما الذي تنتظره؟ خذه.”

لكن حتى بعد أن سمع أنه مزيف، ظل يونها يحدّق فيه بريبة. وفي النهاية، اضطر سول تقريبًا إلى إجباره على الإمساك به.

وما إن أصبح المسدس في يده فعلًا، حتى أدرك يونها أن سول كان يقول الحقيقة.

‘إنه خفيف.’

قبض عليه وهزّه قليلًا.

كان خفيفًا بشكلٍ غريب، وصدر منه صوت طقطقةٍ متراوحة.

“إنه ليس سلاحًا ناريًا حقيقيًا، بل نسخةً مقلدة شديدة الإتقان. لكن في يد شخصٍ يعرف كيفية استخدامه، يصبح أداةً شامانية (巫具).”

“أداة شامانية؟ تقصد من النوع الذي يستخدمه الشامانات؟ وهو مسدس؟ بل مسدس لعبة؟”

هزّ سول كتفيه.

“لا شيء يتفوق عليه من حيث سهولة الحمل. تأثيره أضعف قليلًا، صحيح… لكنه صغير وخفيف. الأزمنة تغيرت،وعلينا أن نتطور معها.”

“ومع ذلك… أعني، هيا…”

وقد عجز يونها تمامًا عن إيجاد الكلمات المناسبة، فأخذ يقلب المسدس بين يديه، يفحصه من جميع الزوايا.

وكما قال سول تمامًا، لم يكن يبدو ليونها سوى مسدسٍ نموذجي الصنع بعناية.

كانت هناك كتابةٌ قصيرة بالقرب من المقبض، لكنها بدت وكأنها رقمٌ تسلسلي يبدأ بأحرف اسم PS.

لا بد أنها مجرد علامة الشركة.

“لكن لماذا تعطيني هذا…؟ ل-لا تقل لي أن الشرط هو…”

تلاشى صوته تدريجيًا، بينما تسلل إليه شعورٌ بالرهبة.

مستحيل… لا يمكن أنه يقصد…

“نعم، هذا صحيح. ستستخدمه أنت يا يونها.”

“أنا؟ هذا؟”

انتفض يونها مذعورًا، فسأله سول بحذر.

“آه، ألم تؤدِّ خدمتك العسكرية-“

“بلى! أديتها! خدمةً عسكرية فعلية!”

نسي يونها حيرته للحظة، وردّ بسرعة.

لم يكن يونها قصير القامة، لكن بنيته النحيلة كانت تجعل الرجال الآخرين يستخفون به من وقتٍ لآخر.

أما الرماية، فكانت شيئًا يجيده فعلًا. بل إنه حقق نتيجةً كاملة في الجيش رغم أن ذلك حدث منذ وقتٍ طويل.

“إذًا لا ينبغي أن تكون هناك مشكلة.”

لكن عند سماع متابعة سول الهادئة، تدلى فك يونها.

‘مشكلة؟ هناك مشاكل أكثر مما يمكنني عده!’

كان هذا أمرًا مختلفًا تمامًا عن كونه واثقًا من نفسه في ميدان الرماية.

أولًا، الجيش لم يكن يستخدم مسدساتٍ كهذا، ولا علاقة لسجله العسكري بهذا الأمر.

ثانيًا، المسدس فارغ، فكيف كان من المفترض أن يستخدمه؟ وبالطبع، لو كان محشوًا، لكانت تلك مشكلةً مختلفة تمامًا.

وأخيرًا، إذا كان سول يريده أن يطلق النار، فمن الواضح أنه لم يكن يقصد استخدام السبطانة القصيرة كأداةٍ للضرب.

لكن، إطلاق النار على ماذا تحديدًا…؟

لم يستطع يونها أن يطرح كل اعتراضاته.

فقد اصطدمت فكرةٌ واحدة بعقله فجأة.

مسدسٌ يُستخدم كأداةٍ شامانية، وكان الغرض منه…

‘ل-لا تقل لي… الشبح…؟ بهذا؟’

شحُب وجه يونها حتى صار أبيض كصفحةٍ فارغة.

وللأسف، كان قد خمن الأمر تمامًا.

“لا تقلق. ستكون مجرد دعمٍ احتياطي. سأشرح لك الأساسيات خطوةً بخطوة. سندخل معًا بهذا، ثم تصف لي بالتفصيل كل ما تراه. سأكون بجانبك طوال الوقت بالطبع، لكن في حالة الطوارئ، قد تضطر إلى إطلاق النار. ومهما حدث، لا تندفع وتهرب بمفردك في منتصف الأمر.”

“انتظر، لكن-“

“إذًا، هل نذهب؟”

تجاهل سول تعبير يونها الشارد، وحثّه على التقدم، لكن لم يستطع يونها أن يوافق ويتحرك.

بالنسبة لشخصٍ مثل سول، اعتاد على هذا النوع من الأمور، ربما بدا يونها وكأنه يبالغ.

لكن كل ما يحدث الآن كان المرة الأولى التي يواجه فيها شيئًا كهذا.

حتى لو حطّت حشرةٌ على وجهه أثناء نومه، كان جسده يقشعر من الاشمئزاز…

أما ذلك الشيء…

ارتجف يونها، ثم توسل إليه.

“ألا يمكنني فقط أن أنتظر في الخارج؟ سأحرس الباب وأتأكد من ألا يدخل أي شخصٍ آخر. لن أفعل سوى إعاقة طريقك إذا دخلت…”

“إذا كنت مصرًا حقًا.”

ردّ سول باقتضاب، ثم خطف المسدس من يد يونها بحركةٍ واحدة سريعة. لم تظهر عليه أي علامة تردد.

وبدأ يدوّره بيدٍ واحدة، يقلبه بخفة بين أصابعه وكأنه يلعب به.

حتى من مجرد نظرةٍ واحدة، كانت مهارته في التحكم به مذهلة.

لم يستطع يونها إلا أن يُعجب بذلك.

تحدث سول بينما كان يواصل تدوير المسدس.

“نحن نعمل عادةً ضمن فرق مكوّنة من شخصين. إذا كنت لا تستطيع القيام بالأمر، فلا يوجد ما يمكنني فعله. عندما يطلع النهار، تواصل معنا رسميًا عبر الشركة، سنشكّل فريقًا ونعود إلى هنا. هناك إجراءات يجب اتباعها، لذلك أعتقد أن الأمر سيستغرق حوالي ثلاثة أسابيع.”

‘ماذا؟ كل هذا الوقت؟ سيكون قد فات الأوان بكثير.’
عندما سمع يونها أن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى ثلاثة أسابيع، اجتاحه شعورٌ مفاجئ بالإلحاح.
لم تكن لديه الميزانية ليقيم في فندقٍ طوال تلك المدة، وحتى لو تمكن من تجاوز هذه الليلة، فسيتعين عليه في النهاية العودة ومواجهة الأمر عند البحث عن مكانٍ جديد للعيش.
وفوق ذلك، لم يكن العثور على غرفةٍ جديدة في هذا الموسم أمرًا سهلًا، فأي مالكٍ سيطلب على الأقل إيجار شهرٍ مقدمًا. وكان قد أرسل المال إلى والديه للتو، لذلك كانت أوضاعه المالية ضيقةً أصلًا.
وعندما رأى سول وجه يونها المذهول، أوقف تدوير المسدس ببطء، ثم أعاده إلى مكانه.
“حسنًا، لقد تأكدت من أنك بخير، لذا سأغادر الآن. آه، إذا أردت، يمكنني ترتيب مكانٍ تقضي فيه الليلة. اعتبره شكرًا لك على إسقاط الشيطان العملاق بالأمس… أو ربما يجب أن أقول اليوم، بما أن الأمس أصبح اليوم الآن.”

“ا-انتظر.”

استدار سول ليغادر، لكن يونها أمسك بذراعه مذعورًا.

“سأفعلها. سأدخل معك. ماذا يجب علي أن أفعل؟”

كان يونها على وشك البكاء من شدة التوتر.

ابتسم سول ابتسامةً خفيفة.

“اختيارٌ جيد. لا فائدة من الانتظار عندما يمكننا إنهاء الأمر الآن. هل نذهب؟”
كان قد أعاد المسدس إلى مكانه بوضوح… لكن بطريقةٍ ما، كان قد عاد بالفعل إلى يده.
هذه المرة، ضغطه في كف يونها الذي كان يرتجف بعنف.
ثم، تاركًا يونها يحاول جاهدًا استجماع نفسه، ابتسم سول واتجه بخطواتٍ واثقة نحو المبنى.
ولهذا السبب، لم يلاحظ يونها الأمر. ولم يسمع سول وهو يضع قفازيه ببطء داخل جيبه، ويتمتم بصوتٍ منخفض.
“سواء كان ما حدث بالأمس مجرد صدفة… أم أنه كان حقيقيًا فعلًا… سأعرف ذلك قريبًا.”
حرّك سول رقبته يمينًا ويسارًا، كما لو كان يفكّ تيبسًا عالقًا فيها.
ثم أخرج هاتفه وأرسل رسالةً سريعة إلى أحدهم.
وبعدها ارتفع أحد جانبي فمه قليلًا فقط إلى ابتسامة بالكاد ظهرت.
***

اخيرًا رجعنا للحماس، بونها من الفصل الماضي نازل بس شكاوي.. وبخصوص المسدس نقدر نتخيله من الغلاف، اعتقد حيكون نفسه
واحس سول يجنن؟؟؟؟ جد شخصيته حلوة 😭🤏🏻

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡

تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية والمانهوا: i8xs_1

🎉

انتهى الفصل 13

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك