الفصل 15
اندفع لي سول دون تردد.
الشبح الذكر الذي شق طريقه خارج علامة الشبح لم يكن قد لمس التعويذة المثبتة في السقف حتى الآن.
دوي!
أمسك سول بالشبح من رأسه، وارتطم به بالجدار، بينما كانت يده تتوهج باللون الأزرق بالفعل.
شهق يونها، وأعاد ضبط قبضته على المسدس، وقد ابتلت راحتا يديه بالعرق.
“كِيِيِيِييه!”
كان الشبح المحاصر في قبضة سول يتلوى بعنف، مطلقًا صرخة تقشعر لها الأبدان. تدلّى لسانه من فمه وهو يحاول جاهدًا تحريك رأسه.
لكن ضغط سول عليه بقوة أكبر نحو الجدار، حتى ابيضّت أطراف أصابعه من شدة الضغط.
“أطلق!”
“ماذا؟”
“المسدس — أطلق عليه الآن!”
“أ-أنا؟!”
“ومن غيرك؟!”
لقد نسيا تمامًا أنه كان من المفترض بهما التزام الصمت.
ابتلع أونها ريقه بصعوبة، ورفع المسدس الذي كان يقبض عليه.
‘جئتُ إلى هنا وأنا أعلم أنني سأضطر إلى فعل هذا. وكنت مستعدًا لذلك، لكن…’
“أسرع!”
صاح سول مجددًا عندما تردد يونها.
ولم يكن أمامه خيار آخر، فرفع المسدس بيدين ترتجفان بشدة. صوبه نحو الشبح المثبت على الجدار وضغط على الزناد.
طَق.
“هاه؟”
لم يصدر سوى صوت طقطقة أجوف، ولم يحدث أي شيء على الإطلاق.
استولى عليه الذعر، وضغط على الزناد عدة مرات أخرى، لكن لم يشعر بأي شيء يدل على خروج رصاصة.
حدّق أونها في سول بعينين تملؤهما الحيرة.
“لا، عليكَ أن تتخيل الرصاصة أولًا—”
وفي اللحظة التي أشاح فيها سول بنظره ليقول شيئًا ليونها المرتبك، حرّك الشبح عينيه، وبدأ لسانه الطويل أصلًا يتمدد باتجاه ذراع سول، متدليًا كشيءٍ ميت.
امتد اللسان الداكن المائل إلى البنفسجي بطول بشع، ثم التف حول ذراع سول كالأفعى.
“سحقًا!”
سحب سول يده إلى الخلف بجنون، لكن ذراعه كانت قد أصبحت محكمة الإلتفاف بالفعل. لم يستطع الإفلات.
ثم انتفض الشبح بذراعه إلى الأعلى وقذفه إلى الخلف بقوة مرعبة.
تحطّم!
اندفع سول عبر المدخل وارتطم بالممر بقوة هائلة، محدثًا دويًا مدويًا.
“سيد لي سول!”
همّ يونها بالإندفاع خلفه، لكن كان الشبح الغاضب أسرع.
انقضّ على سول بسرعة تكاد العين تعجز عن رؤيتها.
لكن استعاد سول وعيه في اللحظة نفسها، وتدحرج جانبًا ليتفادى الهجوم، وكان الضوء الأزرق يحيط بجسده بالكامل الآن.
وتدحرج الإثنان في الممر، وهما يخوضان عراكًا عنيفًا بلا هوادة.
ومع ذلك، كان الغريب أن سول لم يقاتل سوى بيديه العاريتين. لم يحاول حتى سحب العصا القتالية ذات المراحل الثلاث المعلقة عند خصره، أو أي سلاح آخر.
أو ربما لم يكن لديه الوقت لذلك ببساطة.
راقب يونها المشهد وهو يعض شفته بضيق.
‘عليّ أن أساعده. لكن كيف؟’
وبينما ظل واقفًا في مكانه متجمدًا، طرح الشبح سول أرضًا ولف لسانه الطويل حول عنقه.
بدأ وجه سول يحمرّ، واختنق من شدة الضغط.
“لا!”
كاد يونها يندفع إلى الأمام وهو يصرخ.
لحسن الحظ، تمكن سول من الإمساك بفكي الشبح بكلتا يديه قبل أن يتمكن من تمزيق عنقه.
شدّ فكيه بكل قوته، مانعًا الشبح من إطباقهما عليه، ثم صرخ في وجه يونها بيأس.
“الآن!”
“ماذا؟”
“أسرع!”
حثّه سول على الإسراع.
كانت ذراعاه، اللتان تمسكان بفكي الشبح وتمنعانه من إطباقهما، ترتجفان بوضوح.
كان قلب يونها يخفق بعنف.
حاول أن يثبت يديه اللتين كانتا ترتجفان بشدة، لكن دون جدوى.
أمسك يونها بالمسدس بكلتا يديه وصوّبه نحو الشبح مرة أخرى.
‘هل أستطيع فعل هذا؟’
لم يكن متأكدًا.
لكن لم يكن هناك وقت للتفكير. كان من الواضح أن سول بدأ يضعف.
‘تخيّل… الرصاصة؟’
لم يكن يونها من النوع الذي يملك مخيلة واسعة، لكن كان عليه أن يفعل شيئًا.
حاول جاهدًا أن يتخيل طلقة واحدة في ذهنه، ثم تخيلها مستقرة داخل المسدس الذي يمسكه.
‘إنها هنا. إنها في الداخل…’
ظل يشك في ما إذا كان يفعل الأمر بطريقةٍ صحيحة، لكن لم يكن أمامه بديل.
‘فكّر فيها وكأنك تصنع رصاصة من التشي وتطلقها.’
ترددت كلمات سول في ذهنه، تلك التي قالها له في الدرج.
أخذ يونها نفسًا عميقًا.
استقرت فوهة المسدس المرتجفة في التصويب على الشبح المنقضّ على سول.
حبس أنفاسه.
دويّ!
هذه المرة، بدلًا من صوت الطقطقة الأجوف، دوّى إطلاق واضح.
كان إحساس انطلاق شيء من فوهة المسدس حقيقيًا وواضحًا. ولم يكن يشبه إطلاق النار من مسدس حقيقي بأي شكل.
“آغه!”
أسقط الإرتداد يونها أرضًا على ظهره، فإرتطم بعظم ذيله بالأرض أولًا.
دويّ!
دوّى صوت أشبه بطلقة مدفع في أرجاء الغرفة.
كان الصوت مدويًا لدرجة أن الأمر بدا وكأن أحدهم فجّر قنبلة داخل المبنى.
هزّ يونها رأسه، محاولًا استعادة وضوح رؤيته بصعوبة. ثم سقط فكه من شدة الذهول عندما رأى المشهد أمامه.
لم يتخيل قط أن مسدسًا يبدو كلعبة يمكن أن يمتلك مثل هذه القوة.
‘كان بإمكانكَ تحذيري أولًا…!’
كان الغبار والحطام يتطايران في كل مكان.
كان الباب معلقًا بخيط رفيع، وكأنه اقتُلع تقريبًا من مكانه، وتناثرت قطع الأثاث في أرجاء الغرفة، فقد تحولت غرفة أونها الفوضوية أصلًا إلى أرض قاحلة.
“الشبح — هل…؟”
‘هل نجحتُ فعلًا في فعلها؟’
لوّح يونها بيده ليزيل الغبار من أمام عينيه. كان رماد أسود ناعم يتطاير في الهواء، مما جعله يسعل ويكاد يتقيأ.
أدار رأسه، وهو يتفقد المكان من جميع الإتجاهات. ولحسن الحظ، لم يكن هناك أي أثر لذلك الشبح المرعب، بلسانه الطويل وعينيه المحدقتين.
وبدلًا منه، لمح سول من خلال سحابة الغبار، متكئًا على جدار الممر.
بدا أنه قد خرج من المواجهة سليمًا.
أطلق أونها زفرة قصيرة ارتياحًا.
“فيوه… شكرًا للرب.”
لكن ارتياحه لم يدم سوى لحظة، فقد عمّت الفوضى أرجاء المبنى.
“ماذا كان ذلك؟!”
“ما هذا الصوت؟”
“لقد انفجر شيء ما!”
بدأ الناس يخرجون من غرفهم واحدًا تلو الآخر بعدما أثار الضجيج فضولهم.
عندها فقط تذكّر أونها قوانين المكان الذي دمّره للتو، وأمسك برأسه.
‘أوه لا… هذه مصيبة.’
تسلّل إليه شعور بالرهبة.
راقب لي سول صرخة كيم يونها الصامتة بملامح يستعصي تفسيرها. فالشبح الذي كان أمامه مباشرةً قد اختفى في لحظة، وتحول إلى رماد. وكانت كلمة “انفجر” هي الوصف الأدق لما حدث.
وبالطبع، لم يتمكن سول من رؤية هيئته بشكلٍ واضح. فلم يكن يتمتع ببصيرة روحية قوية بطبيعته.
حتى أقوى الأرواح الشريرة كانت تظهر له في صورة أشكال باهتة لا أكثر. لكن لم يكن هناك أي مجال للشك في الأمر عندما تختفي كتلة مركزة من الطاقة الشريرة بضربة واحدة.
طلقة واحدة.
طلقة واحدة فقط.
لم يكن هناك مستخدم تقنيات، مهما بلغت قوته، قادرًا على القضاء على روح شريرة بضربة واحدة.
فكيف بمسدس خدمة عادي؟
حتى هو نفسه، وحتى قائد الفريق الأول، الذي يُقال أنه أقوى شخص في الشركة، لم يكن قادرًا على فعل ذلك.
كانت قوة الروح الشريرة أكبر مما توقع، وكاد أن يسحب تعويذة غريزيًا لينهي الأمر بنفسه. لكنه بالكاد تمكن من كبح نفسه، واكتفى بالتظاهر بأنه قد غُلب على أمره.
وكان ذلك القرار صائبًا، كما اتضح. إذ أنه لم يعطِ يونها سوى أبسط التعليمات، ومع ذلك تمكن الرجل من تنفيذ الأمر.
‘أكانت هذه هي الفجوة التي يصنعها الإستعداد الفطري؟’
ظهرت في ذهنه ذكرى نفسه القديمة، تاركةً طعمًا مريرًا في فمه.
لقد أمضى أشهرًا يكافح لمجرد تشكيل طلقة تشي.
ووجد سول نفسه يبتسم ابتسامة ساخرة تحمل شيئًا من الإستهزاء بنفسه.
كانت بارك يونغشين تتمتع بعين ثاقبة في معرفة الناس، وكان عليه أن يضم هذا الشاب إلى صفوفه، مهما كلفه الأمر.
أعاد سول ملامحه إلى حيادها، ثم نهض على قدميه بينما كانت الضجة من حولهما تزداد ارتفاعًا.
نفض كومة الرماد الكثيفة جانبًا، وبدأ ينقّب فيها وكأنه يبحث عن شيء ما.
“ها هي.”
ظهرت زهرة صغيرة من بين الغبار الرمادي.
نفض سول عنها الرماد بلا مبالاة، ثم دسّها في جيبه.
‘هذه ليست مهمة رسمية، لذا من العدل أن أحتفظ بها لنفسي.’
توجّه إلى كيم يونها، الذي كان لا يزال جالسًا على الأرض ممسكًا برأسه، ومدّ له يده.
“لنذهب.”
رفع يونها نظره إليه، وقد بدا عليه الإرتباك.
“إلى أين؟”
“شركتنا توفر مساكن لموظفيها.”
في تلك اللحظة، بدت ابتسامة سول المشرقة وكأنها ابتسامة شيطان لا أكثر.
وكان شعور يونها بالرهبة في محله تمامًا، فقد طُرد من الغوشيوون في الحال.
بدلًا من استدعاء الشرطة، تولّى سول تسوية الأمر بدفع تعويض، إلى جانب تكفّله بتغطية تكاليف الأضرار.
لقد طمأن يونها بأن الشركة ستتحمل الفاتورة، لكنه لم يستطع أن يشعر بالإرتياح، فقد كان الأمر أشبه بإحراق المنزل بأكمله من أجل قتل عنكبوت.
لقد طلب المساعدة في الإمساك بشبح لأنه لم يكن لديه مكان آخر يلجأ إليه. والآن، بعد أن تم الإمساك بالشبح، لم يعد لديه مكان يذهب إليه فعلًا.
جمع على عجل حقيبةً من أغراضه، لكن النوم في الشوارع لم يكن خيارًا.
وقد أصرّ مدير الغوشيوون على أن يخلي غرفته في غضون أسبوع.
جلس يونها على كرسي بلاستيكي أمام متجر بقالة عشوائي، وحدّق أمامه بشرود.
كان الفجر قد بدأ يبزغ للتو.
أطلق زفرة طويلة وهو ينظر إلى السماء الشاحبة التي بدأت تزداد إشراقًا.
“ما الذي تفكر فيه بكل هذا العمق؟”
استدار يونها بسرعة عند سماعه الصوت المفاجئ.
احتكّ كرسي بلاستيكي بالأرض عندما جلس سول إلى جواره.
قام بدفع علبة قهوة دافئة نحوه، ثم فتح واحدة لنفسه واحتساها دفعةً واحدة.
كان قد أعاد ارتداء قفازيه الأسودين بالفعل، وكان شيء ما فيه يشع طاقة باردة خافتة — رغم أن صوته ظل لطيفًا.
أقلق يونها ذلك التباين بين الإثنين، ولم يستطع التخلص من شعوره بأن سول يجده منفّرًا بطريقةٍ ما.
‘ربما بسبب الطريقة التي قاتلتُ بها هناك.’
حاول أونها أن يتجاهل الأمر.
“ما تحتاجه الأشباح لتستمر في الوجود هو التشي. وأنت، يا سيد كيم يونها، يبدو أن لديكَ منه بوفرة.”
“سيستمر هذا في الحدوث معك. قلتَ أنكَ كنتَ تعمل بوظيفة عادية من قبل، أليس كذلك؟ يبدو أن هذا النوع من الحياة لم يعد ممكنًا لك.”
“…أعرف.”
جعل رد يونها المقتضب سول يهز كتفيه ويتابع كلامه.
“يبدو أنكَ لم تفهم الأمر بالكامل. أولًا، تعال واعمل في الشركة وتعلّم. وبمجرد أن تتقن التحكم بقدراتك، ستقل المفاجآت. وعلى أقل تقدير، ستتمكن من حماية نفسك.”
اشتعل شيء في داخل يونها عند سماع تلك الكلمات.
ضغط على علبة القهوة التي أعطاها له سول، ثم اندفع بالكلام قبل أن يتمكن من إيقاف نفسه.
“أنا آسف، لكن لا أنوي دخول ذلك العالم. سأعود.”
“تعود… إلى ماذا؟”
“أعود إلى ما كنتُ عليه قبل أن أبدأ برؤية الأشباح وغيرها من الأشياء المستحيلة! أعود إلى حياة طبيعية!”
“همم. على حد علمي، لم يعد أي شخص استيقظت لديه البصيرة الروحية إلى حياته السابقة.”
“ماذا؟ ماذا قلت؟”
‘إذًا، هل كذبت عليّ هونغهوا أيضًا؟’
انهارت ملامح أونها في اليأس، وراحت عيناه تتحركان بجنون.
“لكن…”
“لكن ماذا؟”
تمتم سول وهو يضع يده تحت ذقنه، غارقًا في التفكير.
“المعلّم؟”
“الشخص الذي أسس شركة PS. أنا متأكد أنه لا يوجد أحد في كوريا يفهم هذه القدرات أفضل منه.”
ارتفع صوت سول بنبرة فخر واضحة لا تخطئها الأذن عندما تحدث عن المعلّم. كان من الواضح أنه يكنّ لهذا الشخص احترامًا عميقًا.
“وبالمناسبة، هناك غرفة شاغرة في السكن. ابقَ فيها في الوقت الحالي، على الأقل إلى أن نعرف ماذا نفعل. لا يمكننا أن نتركك هنا لتقع في النوع نفسه من المشاكل مرة أخرى.”
***
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡
تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1
💬 المناقشة