الفصل 10
“ها… كيم يونها!”
انفتحت عينا يونها فجأة على إحساس شخصٍ ما وهو يصفع خديه.
‘همم؟’
كان متأكدًا من أنه قد فتح عينيه، لكن كل ما أمامه كان أسود قاتمًا.
سواء أبقاهما مفتوحتين أو مغلقتين، لم يكن هناك فرق يُذكر… مجرد ظلامٍ كامل يبتلع كل شيء.
“أوه… لقد استيقظت؟”
كان الصوت المشرق الذي يخاطبه مألوفًا.
“هونغ… هوا…؟”
“أجل. مرحبًا! قلتُ إننا سنلتقي مجددًا، أليس كذلك؟ رغم أنني حتى أنا لم أتوقع أن يكون ذلك بهذه السرعة.”
كانت صاحبة ذلك الصوت هي هونغهوا، الفتاة التي التقى بها في ذلك الحقل العشبي الغريب.
لكن سترتها الكارديغان ذات اللون الوردي الداكن، ذلك اللون الذي كان سيجذب الأنظار حتى من مسافة بعيدة، لم تكن موجودة في أي مكان.
ومع ذلك… لم يكن هناك شيء يمكن رؤيته في هذا المكان من الأساس.
أدار يونها رأسه بسرعة، والإرتباك يسيطر عليه.
كان الأمر أشبه بدخول غرفة لم تُشعل فيها أي إضاءة على الإطلاق. لم يكن قادرًا حتى على رؤية قدميه.
وبشعورٍ من القلق، مدّ يونها يده إلى الأسفل وضغط بها على الأرض.
‘على الأقل… يبدو أن الأرض موجودة.’
كان الإحساس تحت كفه غريبًا على نحوٍ غير مألوف، لكنه كان بالتأكيد سطحًا صلبًا.
شعر بالإرتياح لمجرد حقيقة أن هناك أرضًا يقف عليها.
“ألم أخبركَ أن تكون حذرًا؟”
بدأت هونغهوا فجأة بتوبيخه.
‘لا أملك أي ذكرى على الإطلاق وهي تقول هذا.’
لكنها لم تمنحه وقتًا للرد.
“لقد أخبرتكَ أن الأمر كان مجرد حلٍّ مؤقت. ما الذي تفعله وأنت ترمي بنفسك إلى الخطر هكذا، بينما أنت لا تعرف حتى أبسط شيء عن أيٍّ من هذا؟ إذا متَّ، فستكون تلك مشكلة كبيرة بالنسبة لي. على الأقل اعثر على جسدي أولًا قبل أن تذهب وتموت!”
تحدثت هونغهوا بسرعة، وكأنها في حالةٍ من الهيجان.
كان من الصعب معرفة ما إذا كانت كلماتها نابعة من قلقٍ حقيقي أم من شيءٍ آخر تمامًا، لكن قرر يونها في الوقت الحالي أن يعتبره اهتمامًا لأمره.
“لكن… أين أنتِ؟ لا أستطيع رؤيتك…”
مدّ يونها يده في الهواء الفارغ، يبحث عن شيءٍ يمسك به.
لكن لم يكن هناك شيء.
لا شيء يراه، ولا شيء يلمسه… فقط صوت هونغهوا الذي يتردد في مكانٍ ما قريبًا منه.
“آه، على الأرجح أنك لا تستطيع رؤيتي. كان ذلك الوقت حالةً خاصة. أنتَ الآن في الخارج. قد تتغير الأمور عندما تتحسن في التحكم بالتشي، لكن… على أي حال، ليس بعد. حسنًا، كيف حالك؟”
“عفوًا؟ كيف حال ماذا؟”
“ماذا تقصد بماذا؟ جسدك. هل أنتَ بخير؟”
“آه…”
حاول يونها أن ينظر إلى نفسه، لكنه بالطبع لم يستطع رؤية أي شيء.
على الأقل، لم يكن هناك أي ألم أو إحساس بوجود شيءٍ خاطئ.
وبعد لحظة من التفكير، أمال رأسه وأجاب.
“أعتقد أنني بخير؟”
“جيد، من الأفضل أن تكون بخير. حتى لو كان الأمر غير مكتمل، فقد بذلتُ جهدًا لإصلاحك. لكن لا تبالغ في الأمر. كل ما عليكَ فعله هو التركيز على العثور على جسدي. لا تذهب وتعبث بالرموز الغريبة ثم تهرع نحو قبرك، فهمت؟”
هل كان من المفترض أن يجيب بـ”نعم” فقط؟
وبينما كان غارقًا في شعورٍ غريب، تردد يونها للحظة، ثم قرر أن يسأل عن الشيء الذي كان يدور في ذهنه.
“إذًا… أين هو؟”
“أين ماذا؟”
“جسدك.”
“إنه هونغهوا!”
“آه، صحيح. جسد هونغهوا… أين يفترض بي أن أجده؟ أنتِ تعرفين مكانه، أليس كذلك؟”
كان يريد العثور على جسدها بأسرع وقت ممكن، وإنهاء هذا الوضع الغريب.
لينهي الأمر بسرعة، عليه أن يستدعي شامانًا، يقيم طقوس طرد الأرواح، أو حتى يطرد الروح التي استولت على جسد هونغهوا بالقوة بمجرد أن يعثر عليه ويعيده إليها… عندها سينتهي كل هذا الأمر الذي يدور بين الحياة والموت.
لكن، على عكس ما كان يأمل، أوقفه رد هونغهوا غير المتوقع في مكانه.
“لا أعرف.”
“…عفوًا؟”
“قلت أنني لا أعرف.”
“أنتِ… أنتِ لا تعرفين؟”
“صحيح.”
“إذًا كيف يفترض بي أن أجده؟ كيف؟ هذا ليس بحثًا عن إبرة في كومة قش. أنتِ تطلبين مني البحث في سيول بأكملها عن شخصٍ لم أرَ وجهه من قبل!”
“فقط ابحث عن شخصٍ جميل مثلي. انتهت المشكلة.”
تجمّد يونها في مكانه من شدة الذهول.
لم يكن الأمر وكأنه التقط صورة لها أو رسم لها صورةً شخصية. كيف يفترض به أن يعثر على شخصٍ اعتمادًا على وجهٍ لا وجود له إلا في ذاكرته؟
وفوق ذلك، كان موقعها لغزًا كاملًا، دون أي دليلٍ واحد يقوده إليها.
‘ما أنا؟ وكالة للعثور على المفقودين؟!’
كاد أن يصرخ بأعلى صوته، لكنه بالكاد تمكن من ابتلاع غضبه.
“إذًا على الأقل، أعطني تلميحًا. من أين أبدأ البحث؟”
“حسنًا… في الحقيقة… لقد فقدتُ ذاكرتي. أعتقد أنني سأستعيد ذكرياتي عند عثوري على جسدي.”
“هاه…”
تدلّى فكه من شدة الصدمة.
هل علق مع شخصٍ عديم الفائدة؟
وبينما كان يونها يستعد لإطلاق عاصفةٍ من الصراخ، شعرت هونغهوا بتغير الجو من حولها، فسارعت إلى مقاطعته قبل أن يبدأ.
“آه، هذا غريب. صوتك ينقطع. مرحبًا؟ مرحبًا؟”
“هونغهوا، انتظري… هونغهوا… أو أيًّا كان! مهلًا! مهلًا!”
تبعثرت كلماته بلا جدوى في الفراغ.
مهما ناداها، لم تجبه هونغهوا.
كيف استطاعت أن تختفي هكذا ببساطة؟
لقد أخافته حتى كاد يموت بسبب حديثها عن الموت، ثم اختفت دون أن تترك خلفها أي دليل!
ضرب يونها الأرض بقدميه، وهو يشتم بغضب، للمرة الأولى منذ وقتٍ طويل.
“…!”
ثم أدرك أنه هذه المرة قد فتح عينيه فعلًا.
جلس يونها وهو لا يزال يردد الشتائم على شفتيه، ثم رمش بذهولٍ فارغ.
لكن هذه المرة، غمرت عيناه الأضواء.
جعلته الإضاءة المفاجئة يعبس غريزيًا، فحدّق بعينيه محاولًا التكيف معها.
قطّب حاجبيه وهو ينظر حوله.
‘مستشفى؟’
جدران وسقف أبيضان، سرير صغير، وطاولة جانبية ضيقة بجواره.
غرفة مستشفى عادية تمامًا.
لكن بدلًا من الستائر المزخرفة التي اعتاد رؤيتها في مثل هذه الأماكن، كان هناك حاجز رمادي باهت يمتد من الأرض حتى السقف بجانب السرير.
وكان هناك اختلافٌ آخر.
لاحظ يونها حبلًا ملتفًا حول سريره، فحدّق فيه للحظة.
كان حبلًا من القشّ المجدول.
بدا مشابهًا للحبل الذي يُعلّق للحماية عند ولادة طفل، لكن بدلًا من الفلفل الأحمر أو الفحم، كانت هناك أحجار صغيرة وقطع ورقية تشبه التعويذات منسوجة فيه على فترات متباعدة.
‘هذا…’
كان يونها قد رأى شيئًا مشابهًا منذ وقتٍ قريب جدًا.
كان بنفس الأسلوب الذي استخدمته هونغهوا عند مدخل الكهف.
ومن دون تفكير، مدّ يده ولمسه.
بدافع الفضول، وفي اللحظة التي لامس فيها طرف إصبعه الحبل، اندفعت خلاله وخزة حادة، أشبه بلسعة كهرباء ساكنة.
شهق يونها وسحب يده بسرعة، منكمشًا على نفسه.
وفي تلك اللحظة، تسللت أصواتٌ من خلف الحاجز.
“…تقول أنه دخل في حالة هياج. هذه أول مرة أسمع فيها عن الأمر.”
“أخبرك أن هذا صحيح. كل أفراد الفريق الثاني قد رأوه، وأنا رأيته أيضًا.”
“الأمر ليس أنني لا أصدقك. لكن… يبدو أننا سنضطر إلى البحث في كل السجلات القديمة.”
كان هناك شخصان يمشيان ويتحدثان.
اقترب وقع خطواتهما شيئًا فشيئًا.
وبمجرد أن اتضح أنهما يتجهان نحوه، تردد يونها للحظة؛ هل يغلق عينيه ويتظاهر بأنه لا يزال مستلقيًا؟
لكن قبل أن يتمكن من اتخاذ قراره، ظهرت امرأة قصيرة الشعر من خلف الحاجز.
والتقت عيناها بعينيه.
“قائدة الفريق! لقد استيقظ كيم يونها!”
نادَت المرأة شخصًا كان لا يزال في الجهة الأخرى من الحاجز، فإندفع الشخص الذي دُعي بقائدة الفريق إلى الداخل مسرعًا.
‘انتظر… هي؟’
لقد تعرف عليها.
كانت المرأة في منتصف العمر التي كانت تتحدث مع رجل قصير القامة أمام الشجرة في تلك الفسحة الجبلية.
كان شعرها مرفوعًا بعناية في كعكةٍ مرتبة، وكانت ترتدي نظاراتٍ دائرية وسترة رسمية أنيقة. كان مظهرها يوحي بأنها امرأة عملية من الطراز الأول.
“آه، كيم يونها. لقد استعدتَ وعيك أخيرًا. لدينا الكثير من الأسئلة لكَ. كيف تمكنتَ بالضبط من—”
“أحم… قائدة الفريق؟”
رغم صورتها الأنيقة والمتزنة—فقد بدت وكأنها مستعدة للتوجه إلى عملها في بنكٍ ما فور رؤيتها ليونها—بدأت تفرك كفيها معًا وتطلق الكلمات بسرعة.
كان مظهرها يشبه ضبعًا لمح فريسته للتو.
وعندما شعرت المرأة قصيرة الشعر بأن رئيستها بدأت تنجرف بحماسها، دفعتها بمرفقها إلى جانبها وسعلت بخفة لتنبهها.
“أعتذر. لقد اندفعتُ بحماسي أكثر من اللازم. أنا بارك يونغشين.”
رفعت نظارتها بإبتسامةٍ محرجة، ثم أخرجت بطاقة عمل من الجيب الداخلي لسترتها وقدّمتها إلى يونها.
[شركة PS / الفريق الثاني، قائدة الفريق / بارك يونغشين / 010-xxxx-xxxx]
لكن لم تحتوي االبطاقة سوى على اسمها ومنصبها، ولم يكن فيها أي شيء آخر يمكن أن يخبره عنها.
تدفقت الأسئلة في رأس يونها.
“أليس هذا مستشفى؟”
“آه! كان يجب أن أبدأ بهذا. هذه هي العيادة الداخلية لشركة PS. وشركة PS هي… حسنًا. لتبسيط الأمر، نحن شركة لصيد الأشباح.”
ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة وبسيطة.
حدّق يونها في وجهها، دون أن يدرك حتى أن فمه كان مفتوحًا من شدة الذهول.
كان ذلك الجبل يحمل طاقةً سيئة. كان متأكدًا من ذلك الآن.
فمنذ أن وطئت قدماه ذلك المكان، لم يحدث له أي شيء يمكن اعتباره طبيعيًا أو واقعيًا.
“الشيطان الذي مزّقه كيم يونها—أعني، الذي قضى عليه—كان شيطانًا عملاقًا من الدرجة الثالثة. نحن متخصصون في التخلص من مخلوقات كهذه. نحن نعتذر حقًا عمّا حدث في شركتك. كان ينبغي لنا أن نتدخل في وقتٍ أبكر، لكن… كما يمكنك أن تتوقع وتفهم، طبيعة عملنا تجعل من الصعب منع مثل هذه الأمور مسبقًا.”
عقدت قائدة الفريق بارك يونغشين حاجبيها، وبدا على وجهها اعتذارٌ صادق.
“ما نريد معرفته هو كيف حصلتَ على هذا النوع من القوة. وفقًا لما جمعناه من معلومات، كنتَ شخصًا عاديًا تمامًا، هادئ الطباع. منذ متى وأنت قادر على استخدام التشي؟”
“عفوًا؟”
“كل فرد من موظفينا أصيب بالذهول مما أظهرته أمامنا. لقد أمضيتَ أكثر من عشرين عامًا في هذا المجال، و… بصراحة، لم أرَ شيئًا كهذا من قبل. كيف فعلت ذلك بحق؟”
في كل مرة كانت تفتح فيها فمها، كان يونها يشعر وكأن رأسه على وشك الإنفجار.
لم يكن قد انتهى حتى من استيعاب ما أخبرته به هونغهوا، والآن جاء هذا.
إذًا… ذلك الشيء كان شيطانًا فعلًا. وشركات صيد الأشباح كانت موجودة حقًا. وهذا المكان واحدًا منها.
لكن… ماذا فعل هو بالضبط؟
نظر يونها إلى الأشخاص الذين يطالبونه بالإجابات بعينين تملؤهما الحيرة، ثم عاد بذاكرته إلى الوراء.
لقد تعرّض للهجوم في الفسحة…
التقى بامرأة غريبة، وسقط في الماء، ثم عاد…
شعر بالإرتياح عندما رأى أن زملاءه بخير.
وبعد ذلك…
“…!”
تصلّب جسده فجأة، بينما اندفعت الذكريات إلى ذهنه دفعةً واحدة.
لقد تذكر.
لقد تعامل مع ذلك الشيطان الهائل كما لو كان مجرد لعبة، ثم دمّره.
‘هل فعلتُ ذلك حقًا؟ أنا؟’
كان ذلك بلا شك من صنع يديه، لكن التفكير فيه الآن كان أشبه بمشاهدة تجربة شخصٍ آخر… شيءً بعيدًا وسرياليًا، يصعب تصديقه.
راقب يونها الشخصين اللذين ما زالا يحدّقان به بحذر.
لم يكن يعرف مقدار ما يجب أن يقوله… أو ما الذي ينبغي أن يخفيه.
لم يكن لديه أي فكرة عن كيفية عثورهم عليه في تلك الجبال، لكنه كان واضحًا أنهم ساعدوه.
تذكّر الأشخاص الذين كانوا يقاتلون الشيطان بكل ما لديهم. وبحسب ما قالته بارك يونغشين، فمن المرجح أنهم كانوا موظفي هذه الشركة.
أراد يونها أن يقول الحقيقة قدر الإمكان، لكنه لم يكن متأكدًا إن كان عليه أن يكشف كل شيء؛ عن سقوطه عبر فتحة ظهرت فجأة في شجرة، وعن سقوطه في الماء، وعن عودته من جديد.
وفوق كل ذلك… كان بالكاد يستطيع تصديق ما حدث بنفسه، لذلك لم تستطع الكلمات الخروج.
بعد تفكيرٍ طويل، اختار أن يتخذ موقفًا حذرًا.
“أمم… لستُ متأكدًا حقًا مما حدث.”
تبادل الإثنان نظرةً سريعة. كان في أعينهما وميضٌ من الشك.
‘هل هو يكذب؟’
لكن قامت قائدة الفريق بارك بهز كتفيها.
“حسنًا، يمكننا معرفة هذه التفاصيل مع مرور الوقت. كيم يونها.”
“نعم؟”
“هل أنتَ مهتم بالعمل معنا؟ في الواقع، دعني أعيد صياغة الأمر… لنعمل معًا بالتأكيد.”
“…عفوًا؟”
كان عرض عملٍ مفاجئًا.
لمعت عينا بارك يونغشين بحماسٍ شديد، بدرجةٍ جعلت من الصعب رفضها.
***
اوكي أعتقد الكل لاحظ؟؟ هاد الفصل هو البداية الفعلية. عنوان الرواية هو “تستطيع رؤية الأشباح؟! أهلًا بك معنا!” وهون حرفيًا هي تقله انضم لنا لأنك تشوف الأشباح! 😭🩵
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡
تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1
💬 المناقشة