الفصل 5

“انتهى… انتهى الأمر!”
سواء كان قد نال ما أراده أم لا، أطلق الوحش عواءً ملؤه الإبتهاج، عواءً بدا وكأنه يمزق سكون المكان. أما الحجر، الذي كان قبل لحظات أسود كالسبج، فقد تبدل بالكامل حتى اختفى لونه الأصلي، وصار أحمر قانيًا، كأنه ارتوى من دماء البشر حتى تشبع بها وتلون بلونها.
لكن ذلك لم يكن سوى البداية.
ارتجف الحجر القرمزي مرة أخرى، ثم أخذ يتوهج ببطء. انبعثت منه هالة حمراء امتدت في دائرةٍ مثالية، زاحفة فوق الخشب حتى غمرت جذع الشجرة بأكمله.
وللحظة… لم يستطع يونها إلا أن يشك في عينيه.
ومضت الهالة القرمزية فجأة، وفي طرفة عين انشق قلبها، تاركًا وراءه ثقبًا قرمزيًا حالكًا، كأن الفراغ نفسه قد فُتح داخل الشجرة.
انفتحت أمامه فتحةٌ أشبه بفم كهفٍ بلا قاع، يمتد إلى عمقٍ يستحيل إدراكه. كان مشهدًا يناقض كل ما يمكن للعقل أن يستوعبه، تمامًا كما كان خروج ذلك الوحش من جسد الرجل العجوز.
تموجت الفتحة ببطءٍ مريب، كأنها ممرٌ يقود إلى مكانٍ لا ينتمي إلى هذا العالم. ومن أعماقها كانت الهالة السوداء نفسها، تلك التي أحاطت بالوحش، تتصاعد وتلتف في الداخل، حتى شعر يونها بقشعريرةٍ باردة تجتاح جسده من دون سببٍ يستطيع تفسيره.
‘ماذا يحدث…؟’
وبينما كان واقفًا مذهولًا، لا يكاد يصدق ما تراه عيناه، اتسعت ابتسامة الوحش أكثر فأكثر، حتى بدا أن نصف فمه الأيمن على وشك أن يتمزق. ثم مد يده ببطءٍ نحو الفتحة.
عندها… بدأ خيطٌ من دخانٍ أسود يتسرب من أعماقها.
زحفت خيوطه في الهواء كما لو كانت حيّة، قبل أن تندفع مباشرةً إلى جسد الوحش.
ارتجف جسده كله، ثم دوّى صوته المبحوح، وقد اختلط فيه الجنون بالنشوة.
“نعم…! دمك يعمل بصورةٍ رائعة! انظر!”
اتسعت عينا يونها وهو يحدق في الوحش. أمام ناظريه، بدأ النصف الأيسر المفقود من وجهه يمتلئ ببطء، كأن اللحم والعظام يُخلقان من العدم، حتى أخذ ذلك الفراغ البشع يختفي شيئًا فشيئًا.

‘النصف الأيسر ينمو من جديد…’

وما إن اكتمل له وجهٌ كامل، حتى أطلق الوحش هتافًا مدويًا، صرخةً غارقة بالنشوة والإنتصار، كمن بلغ أخيرًا ما ظل يطارده لسنوات.

لكن فرحته لم تدم.

فجأة، ارتجفت الفتحة القرمزية، ثم انكمشت بعنف، وانهارت إلى ما يقارب نصف حجمها في طرفة عين. وفي اللحظة نفسها، تلاشى الدخان الأسود المتدفق منها كما لو أنه لم يكن موجودًا قط.

اتسعت عينا الوحش، وتحول انتصاره إلى ذعر.

“لا…! كان ينقصني القليل فقط… عندها كان الباقون سيتمكنون من العبور أيضًا!”

انفجر صوته بيأسٍ محموم، ثم اندفع دون تردد، ومد يده واختطف يونها من كاحله. كانت نظرته وحدها كافية لتكشف ما ينويه.

لقد كان عازمًا على انتزاع المزيد من دمه… مهما كان الثمن.

بينما كان يواجه جروحًا جديدة، أخذ يونها يتخبط بكل ما أوتي من قوة، يحاول الإفلات بأي وسيلة. لكن يبدو أنه اقترب أكثر مما ينبغي من الفتحة.

للحظةٍ خاطفة… لامس أحد ذراعيه ذلك الفراغ القرمزي الداكن.

وفور ملامسته، انطلقت من داخله قوة شفط هائلة، جذبت ذراعه بعنف، حتى شعر وكأنها ستنتزعها من كتفه. انتفض يونها مذعورًا، وسحب ذراعه بكل ما بقي لديه من قوة، ثم ضمها إلى صدره وهو يلهث.

وفي اللحظة التي رفع فيها رأسه… التقت عيناه بالوجه الضخم المعلق فوقه.

كان الوحش يبتسم.

ابتسامةً امتدت من أذنٍ إلى أخرى، ابتسامة شخصٍ أدرك لتوه أمرًا غيّر كل شيء.

“صحيح…”

خرج صوته مفعمًا بالنشوة.

“إذا قدمتُ كل شيء… فستبقى مفتوحةً مدةً أطول.”

ومع تلك الإبتسامة الملتوية، دفع الوحش يونها بلا رحمة إلى داخل الفتحة الحمراء.

ابتلعت الفتحة ساقيه في الحال.

ومن أعماقها اندفعت قوةٌ هائلة تشده إلى الداخل، كأن قدمه انزلقت في دوامةٍ لا قرار لها، تبتلع كل ما يقترب منها.

‘لا يمكن لهذا أن يحدث. لا يمكن–’

تخبط يونها بيده الحرة الوحيدة، يائسًا من إيجاد أي شيءٍ يتشبث به. امتدت أصابعه نحو العمود الخشبي أسفل الفتحة، يحاول أن يرتكز عليه قبل أن تبتلعه تلك الهوة بالكامل.

وفي تلك اللحظة… التقت عيناه بعيني الرئيس التنفيذي تشوي.

كان الرجل ملقى عند قدمي الوحش، مغمض العينين بإحكام، يحبس أنفاسه ويتظاهر بالموت. لم يكن قد أُصيب أصلًا، فالوحش خرج من جسد الرجل العجوز قبل أن يهاجمه.

مد يونها يده نحوه.

لم ينطق بكلمة.

لكن تلك اليد الممدودة كانت تستجدي النجدة بكل ما فيها.

لحظةٌ واحدة فقط… قبضةٌ واحدة… أي شيء.

إلا أن الرئيس التنفيذي تشوي شد جفنيه أكثر، وأدار وجهه عن ذلك النداء الصامت، متظاهرًا بأنه لم يرَ شيئًا.

‘ذلك الوغد!’

خمش يونها أي شيءٍ استطاعت أصابعه الوصول إليه، مستنزفًا آخر ما تبقى في جسده من قوة، لكن كلما ازداد يأسه في المقاومة، ازداد غرقه. كان الأمر أشبه بالرمال المتحركة؛ كل محاولةٍ للنجاة لم تكن تفعل سوى أن تجره إلى الأعماق أكثر.

ابتلعته الفتحة ببطء… حتى رأسه.

ومع كل لحظة، كان العالم الخارجي يبتعد عنه أكثر فأكثر، حتى تلاشت الأشجار، واختفى الوحش، وذاب كل شيء من حوله، ولم يبقَ في بصره سوى لونٍ أحمر قانٍ، يملأ رؤيته بالكامل كأنه أغلق عليه داخل بحرٍ من الدم.

وعندها… تردد صوتٌ خافت.

– …يونها، أنا أعتذر يا عزيزي… فقط… اصبر قليلًا.

– لقد كان… مجرد… إجراءٍ مؤقت…

– ومع ذلك… لا بد أن نفعلها… إن لم نفعل… فسوف…

– …سأشتري لنا بعض الوقت… وخلال تلك اللحظة… أنت…

من…

تجهم يونها وهو يلتقط همساتٍ خافتة، أصوات عدة أشخاص يتحدثون فيما بينهم من مكانٍ بعيد، بعيدة إلى حدٍ جعلها تبدو كأنها تتسلل إليه من خلف ستارٍ كثيف.

حاول أن يفتح عينيه ليرى من كان يتكلم.

لكن رؤيته بقيت غارقة في الضباب، كأن قطعة قماشٍ ثقيلة أُسدلَت فوق عينيه، بينما بدا كل صوتٍ يصل إلى أذنيه مكتومًا ومشوَّهًا، كأنه يعبر مسافةً لا نهاية لها قبل أن يبلغه.

كان يشعر بجسده يهتز صعودًا وهبوطًا.

شخصٌ ما كان يحمله ويركض.

ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الحركة العنيفة، كان هناك إحساسٌ غريب يلف جسده. إحساسٌ بالطمأنينة، عميقٌ إلى درجةٍ لا تُصدق، كأنه مستلقٍ داخل مهدٍ يحتضنه. ذراعان قويتان كانتا تطوقانه بإحكام، تمنعانه من السقوط مهما اشتدت الحركة، وذلك الدفء الغريب كان شيئًا لم يعرفه يونها طوال حياته.

‘…من أنت؟’

تعلق بذلك السؤال، راغبًا بكل ما يملك أن يرى وجه الشخص الذي كان يحمله.

– …أظن أن هذا المكان سيكون جيدًا.

توقف الشخص الذي كان يحمله أخيرًا، ثم أنزل يونها برفق، وكأنه يخشى أن يؤذيه حتى بأصغر حركة. شعر بأصابع حذرة تقترب من وجهه، ثم تبدأ بإزالة القماش الذي كان يحجب عينيه.

‘سأتمكن أخيرًا من رؤية وجهه.’

لكن في اللحظة التي انزاح فيها الظلام، وتسلل الضوء إلى عينيه…

اجتاحه ألمٌ حارق مزق كل وريدٍ في جسده.

كان الأمر كما لو أن عروقه نفسها تشتعل من الداخل، وكأن ما يجري فيها لم يكن دمًا، بل حممًا منصهرة تحرقه من الداخل إلى الخارج.

‘غاااااااااه!’

فتح يونها فمه، عاجزًا عن تحمل ذلك الإحساس، وفي اللحظة التي حاول فيها أن يصرخ…

“شهقة!”

انفتحت عينا يونها على اتساعهما.

كان يلهث بحثًا عن الهواء، كغريقٍ أُخرج للتو من أعماق الماء، يحاول أن يملأ رئتيه بالحياة من جديد.

‘ما كان هذا؟!’

هل كنتُ أحلم فقط؟

اختفى الألم الحاد الذي كان يشعر به منذ لحظة دون أثر.

مرر يونها يديه على جسده بشكلٍ غريزي، يتلمس نفسه. كان بخير.

كان لا يزال غائرًا في النعاس، استلقى هناك في ذهول للحظة قبل أن يعود إلى وعيه. ثم جلس فجأة.

‘انتظر، لا يمكنني البقاء هنا. ماذا عن الوحش؟ الآخرين؟’

لقد دُفع بالتأكيد إلى تلك الفتحة الغريبة بواسطة يد الوحش نصف المكتمل.

لكن هنا… كان لا يزال في الجبال.

هل كان حقًا كذلك؟ هل كان هذا حقًا نفس المكان كما كان من قبل؟

مرر يونها يده فوق العشب تحته. كان رطبًا، تمامًا مثل التربة المبللة التي لمسها من قبل، لكن الإحساس كان مختلفًا تمامًا. لم يكن ذلك البلل ثقيلًا أو مقززًا؛ كان العشب خصبًا ونابضًا بالحياة، كحديقةٍ عند الفجر لا تزال أوراقها تحمل قطرات الندى الصباحية.

نهض يونها ببطء ونظر حوله.

كان ضبابٌ كثيف يغطي المكان بأكمله، يحجب ما وراءه ويجعل الرؤية محدودة، لكنه تمكن على الأقل من إدراك شيءٍ واحد: هذا لم يكن جبلًا.

كان أقرب إلى مرجٍ واسع.

تناثرت عدة أشجار هنا وهناك، بينما نمت الزهور البرية بين العشب في فوضى جميلة وطبيعية. ولو كان الجو صافيًا، لكان من السهل تخيل أن هذا المكان يحمل منظرًا خلابًا لا يشبه أي شيءٍ رآه من قبل.

ذلك فقط…

ثم ضربه التناقض المفاجئ.

نظر يونها إلى جسده.

‘هاه…؟ لا توجد جروح؟’

رفع يونها ذراعه المصابة وبدأ يفحصها بعناية، جزءًا جزءًا. كانت هذه هي الذراع نفسها التي اخترقها مخلب الوحش، الذراع التي شعر للحظة أنها ستتمزق من شدة الألم.

لكن الآن…

لم يكن هناك أي أثر.

لا جرح، ولا ندبة، ولا حتى علامة صغيرة تدل على ما حدث. حتى الخدوش والجروح الطفيفة الأخرى التي أصيب بها اختفت تمامًا، وكأن كل ما مر به لم يكن سوى وهمٍ عابر.

“ما هذا…؟ أين أنا؟ هل هذا هو العالم الآخر؟”

لم يجد تفسيرًا آخر.

هل كانت تلك الفتحة ممرًا إلى عالمٍ آخر بعد الموت؟ لم يكن هناك شيءٌ منطقي أكثر من ذلك.

“حسنًا… قريب من ذلك!”

تحطم الصمت فجأة بصوتٍ مرح.

انتفض يونها في مكانه حرفيًا.

لم يسمع أي صوت اقتراب، ولم يشعر بوجود أحد خلفه. تراجع نصف خطوة، وجسده كله تأهب للهرب، مستعدًا للإنطلاق عند أول إشارة تدل على الخطر.

استدار يونها بسرعة نحو مصدر الصوت.

كانت هناك امرأة تقف خلفه، قريبة بما يكفي لدرجة أنه لو مد يده لإستطاع لمسها.

بدت في أوائل العشرينات، أو ربما أصغر قليلًا. كان مظهرها شابًا بشكلٍ واضح، وكانت ترتدي كارديجانًا ورديًّا داكنًا، لونًا صارخًا وسط هذا المكان الذي بدا الضباب وكأنه سحب منه كل الألوان وجعله باهتًا.

نظرت إليه بإبتسامة مشرقة، وكأنها كانت سعيدةً حقًا بالعثور عليه.

لم تبدُ كشخصٍ يستعد لمهاجمته.

لكن لم يستطع يونها أن يخفف حذره. فقد تعلّم بالفعل أن المظهر الأول لا يعني شيئًا؛ فحتى الرجل العجوز لم يبدُ خطرًا في البداية أيضًا…

حتى كشف عن حقيقته.

“من أنتِ؟”

“من أنا؟ تسألني عن هويتي…”

ابتلع يونها ريقه بتوتر، ثم طرح سؤاله بأكبر قدر ممكن من الحذر. لم يكن سؤالًا معقدًا، ولم يكن يحتاج إلى تفكيرٍ طويل…

لكن لم تجب المرأة.

ظلت واقفة أمامه، غارقة في صمتٍ طويل، وكأنها تبحث عن إجابةٍ لا تجدها.

امتد الصمت بشكلٍ محرج ومؤلم بالنسبة لمن طرح السؤال، حتى بدأ يونها يتساءل إن كانت ستجيبه أصلًا.

“لنقل… ‘المتجولة’ في الوقت الحالي.”

“…في الوقت الحالي؟”

“هذا صحيح! دعنا نعقد صفقة!”

‘من العدم؟’

كان التناقض غريبًا لدرجة جعل يونها عاجزًا عن الرد للحظة. لم يفهم كيف يمكن لشخصٍ ألا يعرف حتى اسمه، ثم يقترح عقد صفقة بكل هذه الثقة.

لكن لم تهتم المرأة بإرتباكه.

صفقت بيديها بحماس، ثم قفزت نحوه، واتسعت عيناها الواسعتان بشكلٍ مبالغ فيه، حتى بدا وكأنهما على وشك السقوط من مكانهما.

كان الأمر… أكثر مما يستطيع يونها استيعابه.

تراجع يونها خطوةً إلى الوراء.

“الحقيقة أنني لستُ متأكدة حتى من هويتي أنا أيضًا. معرفة ذلك هو هدفي. لِذا… ساعدني، وسأساعدك.”

“أنا؟”

“نعم! من المقدر لنا أن نلتقي بهذه الطريقة.”

أشارت بينه وبين نفسها ذهابًا وإيابًا، وكأن الأمر واضح تمامًا بالنسبة لها. لكن لم يستطع يونها فهم أي شيء مما تقوله. هدفها هو معرفة من تكون؟ ماذا كانت بالضبط… فيلسوفة تبحث عن معنى وجودها؟

ورغم حذره الواضح، لم تختفِ اللمعة من عيني المرأة. بل بدا أنها ازدادت حماسًا، وكأنها وجدت شيئًا كانت تنتظره منذ وقتٍ طويل.

تمتمت بكلمات غير مفهومة لنفسها، ثم اقتربت منه أكثر. كانت طاقتها واضحة بشكلٍ غريب؛ ذلك الإصرار العنيد الذي يملكه شخصٌ وجد للتو عميلًا محتملًا ولن يسمح له بالهرب.

“أليس هذا ما تفعله الصفقات عادةً؟”

ثم توقفت قليلًا، قبل أن تضيف بنبرةٍ أخف.

“آسفة… لقد مر وقتٌ طويل جدًا منذ أن تحدثت مع أي شخص.”

ابتسمت.

“أنتَ أول إنسان حي أراه هنا.”

كان هناك ما لا يقل عن اثنتي عشرة إشارة خطر واضحة أمامه.

كل كلمة خرجت من فمها كانت تحمل معنىً خفيًا ومريبًا، وكل تصرفٍ منها زاد من شكوك يونها. رفع كفه أمامه، إشارةً صريحة تطلب منها التوقف.

ولحسن الحظ، بدت وكأنها فهمت.

توقفت عن الاقتراب، وبقيت واقفة في مكانها دون أن تخطو خطوةً أخرى.

كانت آلاف الأسئلة تدور داخل رأسه، لكن يونها اختار أن يبدأ بالأكثر إلحاحًا.

“تمهلي. كيف بالضبط ستساعدينني؟”

“أنت تريد الخروج من هنا، أليس كذلك؟ سأساعدك على ذلك. وفي المقابل… ساعدني أنت أيضًا.”

تحدثت وكأن رغبته في المغادرة كانت حقيقةً مؤكدة، رغم أنه لم يقل شيئًا عن ذلك.

لكن الغريب… أن هذا لم يكن أكثر ما أزعجه.

“هل تعلمين ماهية هذا المكان وموقعه؟”

“بالطبع! لقد كنتُ أتجول هنا لوحدي لعقود.”

“أين يقع هذا… المكان؟”

حتى وهو يطرح السؤال، كان يونها يشعر بإحساسٍ مزعج يخبره بأن معرفة الإجابة قد لا تكون فكرةً جيدة.

“لقد قلت ذلك بنفسك قبل قليل… إنه العالم الآخر.”

ارتفعت زاوية فمها بإبتسامة غامضة.

“ماذا؟”

انتفض يونها مجددًا، وفي اللحظة التالية انفجرت المرأة في ضحكاتٍ عالية. ضحكت بشدة لدرجة أن وجهه بدأ يحمر من الإحراج والإرتباك قبل أن تتمكن من التوقف.

“آه… لقد مر وقت طويل منذ أن ضحكتُ هكذا.”

ثم اقتربت منه وانحنت قليلًا، كما لو كانت تستعد لإخباره بسرٍ لا يجب أن يسمعه أحد غيره. خفضت صوتها وهمست:

“حسنًا. سأخبرك بشيءٍ خاص. بالمعنى الدقيق للكلمة… هذا ليس العالم الآخر. دعنا نسميه مكانًا بين الإثنين.”مكان يتجمع فيه… الفُتات.”

انخفض صوتها حتى أصبح خافتًا لدرجة أن يونها بالكاد تمكن من التقاط كلماتها الأخيرة.

“بينهما…؟”

“صحيح. على أي حال، نحن نعقد صفقة. يمكنني إخراجك من هنا.”

تجمد يونها للحظة.

لم يتذكر أنه وافق على أي صفقة أصلًا.

كانت المرأة هي من قادت المحادثة بالكامل، تنتقل من موضوعٍ إلى آخر وكأن الأمر قد حُسم بالفعل، لكن غريزته القديمة – ضرورة معرفة الشروط قبل الرفض – قد استيقظت تلقائيًا.

“ماذا تريدين؟”

ابتسمت المرأة.

“أعد لي جسدي.”

اتسعت ابتسامتها قليلًا.

***

كالعادة القفلات تجلط…

بصراحة، احس هالمرأة تتظاهر بس وهم يعرفون بعض من قبل… هو في احتمالين، إما حد خارق للطبيعة وعنده مركز عالي ساعده (اكيد امرأة من كلمة عزيزي) أو فعلًا يلي سمت نفسها المتجولة هي تعرفه من قبل بس قاعدة تماطل لين يتذكرها لأن في قيود أو ببساطة سبب يمنعها تتكلم بس بكل الأحوال ما احس أنها شخص سيء بل حتكون مفيدة ليونها عالمدى الطويل. شو رأيكم انتوا؟

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♡♡

تابعوا حسابي على الإنستا انزل فيه أمور تخص الرواية: i8xs_1

🎉

انتهى الفصل 5

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك