الفصل 1

قبل عشر سنوات … في ذلك الصباح الذي خضتُ فيه اختبار القبول الجامعي.

امتدت يدُ رجلٍ مسنّ في عربة القطار وانسحبت خصلات شعري بقوة.

«ألا تحترمين كبار السنّ لتتركي لي مقعدكِ؟!»
«آه، يؤلمني!»

تدخّل أحدهم سريعًا: «يا سيدي، يظهر أنها لم تلاحظك، كانت مستغرقّة في المذاكرة!»

«أرجوكم، أنقذوني منه!»

في ذلك الوقت، كان قبولي في أعرق جامعات البلاد مسألة وقت ليس إلا… شريطة ألا أنهار في ذلك الاختبار اللعين.

نعم، كان الشك الوحيد هو أن أتعثر في الامتحان.

وها أنذا بعد مرور عقدٍ كامل… أقف عند حافة السطح.

لا لنهائي حياتي، بل لأنها أصبحت عبئًا لا يُطاق.

عمري الآن تسعة وعشرون عامًا.

حتى الرفاق الذين أتمّوا الخدمة العسكرية باتوا مستقرين في وظائفهم، ويتسامرون في اجتماعاتنا الدورية عن العلاوات، والترقيات، وتكاليف المطاعم التي ترتفع باستمرار.

وحدي من بقيت خارج هذا السرب، أصارع في مرحلة التدريب، متأملةً الحصول على عقدي الدائم.

لكن المساعد المسؤول —الذي يكبرني بإحدى عشرة سنة— قرر استهدافي لمجرد أنني رفضتُ دعوته للخروج بعد ساعات العمل، فتدهورت تقييماتي للصفر.

ضاعت فرصة التثبيت تقريبًا، ومع ذلك أتمسك بهذا الفتات من أجر التدريب، متحمّلةً رغبتي اليومية في الركض بعيدًا.

اهتز الهاتف برنين مكتوم

[أمي: أعددتُ الحساء الذي تحبينه، لا تنسي تناوله فور عودتك.]

‘كيف لي أن أنظر في عينيها إن عدتُ بوهن خيبةٍ جديدة؟’

أربع سنوات متتالية من الرفض المتواصل، في المراحل الأولى تارة، وعند أعتاب المقابلات تارة أخرى.

رغم صمت أمي الدائم، أعلم كم يعصرها الأمل هذه المرة.

هذه البدلة الرسمية؟ ابتعتها لي من مالي الخالي لأنني لم أملك ثمن ملابس لائقة.

وحين أعود ليلًا، ألمح أكياس أدويتها المكدسة قرب المفرغ. بتلك الجسد المنهك تقف اثنتي عشرة ساعة يوميًا لتسند ابنتها الشابة التي بلغت التاسعة والعشرين.

‘ما الخطوة القادمة إن أخفقتُ مجددًا؟’

تنهدتُ وأنا أرفع بصري للسموات.

لو تنبأ لي أحدٌ في مرحلتي الثانوية بأن هذا ما ستؤول إليه أيامي، لضحكتُ ساخرة.

أين زاغت قدمي عن الطريق؟
‘لا إجابة.’

أدرتُ وجهي نحو المبنى المقابل.

كانت هناك شاشة عرض عملاقة تلقي بفيض أضوائها على البرج العالي.

أضخم إعلان في شارع غانغنام، يتصدره وجه شاب حاد الملامح يرتدي زي كرة القدم الأمريكية مع مسحوق أسود أسفل عينيه.

وُخطّ أسفله:

[نهنئ النجم جونغ أونسونغ بمناسبة مرور 10 أعوام على انطلاقته]

‘أكان ينبغي أن تلاحقني حتى لهذا الملاذ؟’ تمتمتُ وأنا أرمق ابتسامته الساطعة كالشمس.

‘هربتُ للسطح كي لا أراك بالذات، ألا تفهم؟’

صوّبتُ نحوه نظرة محتقنة. تلك الندبة الصغيرة على خده الأيسر لم تعد ظاهرة، ربما عدّلوها رقميًا.

‘على أي حال، مبروك يا أونسونغ… جنيتَ ما سعيتَ إليه.’

طالما بقيتَ بعيدًا عن الزلات، ستظل في القمة. حتى الندبات لن تنقص من وسامتك شيئًا.

س: لماذا أقحم هذا الغريب في غمرة معاناتي؟ من يكون؟

ج: إنه الممثل الشهير جونغ أونسونغ.

بدأ مسيرته في التاسعة عشرة كمغنٍ رئيسي لفرقة شبّابية تحت رعاية شركة ضخمة.

وعقب انطلاقته، صعد نجمه ليكون الواجهة الأبرز لفرق الفتيان، ولكن…

خلال ثلاث سنوات، سُجن قائد فرقتهم بقضية مخدرات.

وتورط أصغرهم في فضيحة حمل مبكر مع إحدى المؤثرات، فيما اعتدى عضو آخر على عامل في نادٍ ليلي وهو تحت تأثير الكحول، وضُبط أكبرهم في قضايا قمار غير قانوني بالخارج، وركب آخر حادث سير وهو سكران، بينما هرب العضو الأجنبي نحو الولايات المتحدة.

وحده أونسونغ نجا من تلك الفوضى، وأكمل عقده ليتحول لعرش التمثيل.

كان زميل مقعدي قبل عشر سنوات، لكن طرقنا افترقت تمامًا منذ التخرج… حتى هذا اليوم.

التقيتُ به مجددًا حين زار شركتنا لجلسة تصوير.

«كانغ داهي! أقسم أنني لن أسمح بتثبيتكِ هنا لو كان هذا آخر عمل لي!»

كان ذلك في اللحظة التي تلقيتُ فيها إهانة علنية من المساعد المسؤول.

وسط خجلي العارم وأنا أعتذر بضعف أمام الجميع، التقت عيناي بعيني أونسونغ وهو يدخل الاستوديو.

‘…من المؤكد أنه تعرّف عليّ.’

أنا واثقة. تلك النظرة لم تكن لشخص يرى غريبة.

على الأقل امتلك اللباقة الكافية كي لا يفصح عن معرفته بي في ذلك الموقف المخزي، وكان هذا لطفًا منه.

تنهدتُ بخفة فتصاعد بخار أنفاسي الأبيض واختفى في البرد.

عدتُ بنظري نحو إعلان anniversary الخاص به.

‘لم تتغير إطلاقًا منذ أيام المدرسة.’
أيام الثانوية…

كلما استرجعتها، أدركتُ أنها كانت أكثر فترات حياتي أملًا.

زمنٌ، رغم قسوته، لم يساورني الشك لحظةً في أن الغد سيكون أبهى.

أما الآن… فأنا مجرد فشل متجسد.

لا أريد الاستمرار هكذا، لكن الآفاق مسدودة أمام عيني.

شعور بالانقضاض يطبق على صدري، وفكرة الغد تخنقني.

في كل ليلة أوسد فيها رأسي، يراودني السوال ذاته:

‘ماذا لو لم أطأ تلك العربة في يوم الامتحان؟’

أعلم أنه من العبث إلقاء اللوم على اختبار مر عليه عقد، وأدرك أن التعثر في اختبار لا يعني نهاية العالم.

لكن واقعي يقول إن بوصلة حياتي انحرفت تمامًا منذ ذلك الصباح.

فبينما كنتُ أعدّ نفسي لإعادة الامتحان بجهدي الذاتي، تعرضتُ لحادث سير أطاح بفرصة السنة التالية، ومنذئذٍ صارت كل مساعي تؤول للخراب.

وقبل أعوام، أغلقت أمي متجرها بسبب تداعيات الجائحة.

سلسلة من الانكسارات المتواصلة… وكأن قدرًا خفيًا عبث بمجرى حياتي.

عشر سنوات كانت كافية لتحويل فتاة مليئة بالشغف إلى امرأة ثلاثينية يائسة، بلا حلم، وبلا ملاذ.

‘آه…’

مسحتُ دمعة دافئة كادت تفضحني.
لا تبكي… البكاء هنا سيجعلني أدو يبدو بائسة حقًا.

‘لا أريد الاستمرار.’
أو بعبارة أدق؛ لا أريد النحيب في هذا القاع.

نفضتُ غبار ثيابي، وعندما استدرتُ مغادرة…

صُدمتُ بالشخص الذي فتح باب السطح للتو.

كان جونغ أونسونغ.

كانت ملامحه مشدودة بقسوة، وكأنه التقط تمتمتي الأخيرة.

وفجأة، وأنا أتراجع للورا من هول المفاجأة…
‘…ما هذا؟’

جسدي المنهك، الذي لم تذق شفتاه طعامًا منذ الصباح الباكر وتلقى الإهانات طوال اليوم، فقد توازنه.

«كانغ داهي؟»

«أه…؟ ما هذا…؟ لااا!»

«كانغ داهي!!!!!!»

سقطتُ من الأفق…

وعاد بي الزمن إلى الوراء.

🎉

انتهى الفصل 1

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك