الفصل 17
بعد أن غادرت «ييه تشوو» البيت، أمرت «تشين تشياو يي» خادمتها على الفور بشراء الأعشاب المدرجة في الوصفة الطبية.
ثم اتصلت بـوالدة زوجها، «لي وين رو»، لتبشرها بـالأخبار السارة.
وسارعت «لي وين رو» بالقدوم إلى البيت فور سماعها بالأمر: «يا تشياو يي، أيمكن شفاء «تاو تاو» حقاً؟ أين الطبيبة؟ أريد مقابلتها!»
وكانت هناك أيضاً ابنة أخت «لي وين رو»، «لي تشينغ يوي»، التي جاءت معها.
توفي والدَا «لي تشينغ يوي» عندما كانت صغيرة، ولذا قامت «لي وين رو» بتربيتها. وكانت مصادفة أن «لي وين رو» وزوجها، «يي شو تشنغ»، لم يرزقا بـابنة؛ ولذا عاملا «لي تشينغ يوي» كـابنتهما البيولوجية طوال هذه السنوات.
أجابت «تشين تشياو يي»: «لقد غادرت الآنسة ييه بالفعل. ومع ذلك، ستعود مجدداً بعد أسبوع واحد».
قالت «لي وين رو»: «هل الآنسة ييه واثقة حقاً من قدرتها على شفاء تاو تاو؟» فبعد استشارة الكثير من الأطباء دون جدوى، كانت «لي وين رو» قلقة جداً وتتساءل عما إذا كان بوسع تلك الفتاة حل مشكلتهم.
وعندئذ، أمرت «تشين تشياو يي» الخادمة بإحضار برطمان زجاجي.
«أرجو منكما إلقاء نظرة على هذا».
كان البرطمان الزجاجي المعروض بلون الدم، وكان بوسعهما رؤية المخلوقات الشفافة الشبيهة بالخيوط تتلوى بداخله.
وعند رؤية ذلك، أُصيبت «لي تشينغ يوي» بالذهول للحظة. وومض شعاع من البريق في عينيها واختفى فور ظهوره. وسرعان ما أمسكت بـيد «تشين تشياو يي» بـشدة وقالت بخوف: «يا ابنة عمتي! ما هذا!؟ إنه يبدو مرعباً!»
جَزِعَت «لي وين رو» أيضاً، وشعرت على الفور بالقشعريرة تملأ جسدها.
أجابت «تشين تشياو يي»: «هذا هو الطفيلي الموجود داخل جسد يي تاو. صراحةً، لقد كنا مخطئين طوال هذا الوقت؛ فيي تاو ليس مريضاً على الإطلاق، بل أصيب بـطفيلي. وقالت الآنسة ييه إن الطفيلي ماكر جداً ولا يمكن اكتشافه بـاستخدام المعدات الطبية العادية».
ضيقت «لي تشينغ يوي» عينيها بـنظرة عميقة، وتساءلت من أين أتت تلك الآنسة ييه.
وفي الوقت نفسه، قالت «لي وين رو» بـعدم تصديق: «إذاً أنتِ تقولين إن هذه الديدان خرجت من جسد تاو تاو؟»
أومأت «تشين تشياو يي» برأسها.
وهكذا، امتلأت عينا «لي وين رو» بـالرعب.
فقد وجدت أن منظر هذه الديدان كان مرعباً ولم تستطع تخيل حجم المعاناة التي كان يمر بها ابنها.
ولما لاحظت «تشين تشياو يي» رد فعل «لي وين رو»، سارعت بـقول: «أمي، لا داعي للقلق كثيراً. الآن وبعد أن وجدنا سبب المرض، ستكون الآنسة ييه قادرة بالتأكيد على إيجاد طريقة لـشفاء يي تاو».
واسترت «لي تشينغ يوي» «لي وين رو» أيضاً: «إنها على حق يا عمتي. لا داعي للقلق كثيراً، وابن عمتي يي تاو سيتعافى بالتأكيد».
—
وبعد العودة إلى البيت، شغلت «ييه تشوو» هاتفها وحذفت حساب الـ WeChat القديم الخاص بها بالإضافة إلى حساباتها الأخرى على وسائل التواصل الاجتماعي. ثم سجلت لـحسابات جديدة مجدداً.
وفي وقت لاحق، ذهبت إلى العمل في المساء.
جلس «لي بو يانغ» بجوار المنصة لـلعمل على واجبه المدرسي كـالمعتاد. وبادر بـإلقاء التحية على «ييه تشوو» فور ملاحظة وصولها: «أهلاً، لقد وصلتِ».
«ممم». أومأت «ييه تشوو» برأسها.
وسرعان ما لاحظ «لي بو يانغ» الهاتف في يد «ييه تشوو»، فقال: «هل حصلتِ على هاتف؟»
«لقد اشتريته اليوم فقط».
«هل نضيف بعضنا البعض على الـ وي شات؟ سأمسح رمز الـ QR الخاص بكِ».
ترددت «ييه تشوو» للحظة ثم مررت هاتفها إليه: «بالتأكيد».
«لقد أضفتكِ؛ يمكنكِ مجرد قبول طلبي».
ولم يدم الأمر طويلاً قبل أن يتلقى «لي بو يانغ» التنبيه – “وافق الشخص على إضافتك كصديق”.
كانت الصورة الشخصية لـ «ييه تشوو» عبارة عن زهرة صغيرة مجهولة، بينما كان اسم حسابها على الـ WeChat قصيدة شِعرية. تقُول: “الوطن حيث يطمئن القلب”.
قطّب «لي بو يانغ» حاجبيه بخفة شديدة عند رؤيتها.
فـ «ييه تشوو» لم تُنهِ حتى المرحلة الثانوية المتوسطة، فهل كان بوسعها حقاً فهم المعنى المترامي خلف هذه القصيدة؟
وإذا لم تكن تفهم، فيمكن تصنيف هذا كـ “ادعاء المعرفة بما لا يعرفه المرء”.
فالمرء سيجعل من نفسه أضحوكة بـادعاء المعرفة الكلية!
يا لها من منافقة!
لا عجب أن «تشيان لينغ يو» لم تكن تحبها.
قطّب «لي بو يانغ» حاجبيه مجدداً وأغلق هاتفه لـيهدئ باله ويواصل العمل على واجبه المدرسي.
—
وفي حوالي الساعة السابعة مساءً، جاءت امرأة مسنة تستعطي وتتسول عند المحل.
كانت ترتدي ملابس رثة، ورأسها ممتلئ بـالشعر الفضي، وفي يدها عصا. وكانت تمشي بين الطاولات ببطء بـظهر منحني.
وكان هناك الكثير من النصابين هذه الأيام حقاً، ولذا اختار الجميع تفاديها والتظاهر بـعدم رؤية المتسولة العجوز.
ومن ناحية أخرى، شعرت «ييه تشوو» بـالدموع تتجمع في عينيها عندما رأت المرأة العجوز؛ فقد رأت ظل جدتها من العالم الآخر في حضور هذه المرأة العجوز.
ففي حياتها السابقة، توفي والداها عندما كانت صغيرة، وكانت هناك امرأة عجوز لا تربطها بها أي صلة دم هي من قامت بـتربيتها. ولولا ما تُسمى بـجدتها، لكانت قد ماتت.
ومع ذلك، توفيت جدتها عندما كانت في العاشرة من عمرها بـسبب المرض. ورغم أنها أصبحت رائدة أعمال تقنية بارزة وذاع صيتها عالمياً، إلا أنها لم تنجح في منح جدتها حياة رغيدة، وهو ما أصبح حسرة كبيرة في حياة «ييه تشوو».
مشت «ييه تشوو» إلى جانب المرأة العجوز وقالت بـابتسامة: «يا سيدتي، تفضلي إلى هنا واجلسي. ماذا تحبين أن تتناولي؟»
نظرت المرأة العجوز نحو «ييه تشوو» بـنظرة قلقة وغير مرتاحة إلى حد ما: «يا فتاة، أنا…»
وفي هذه الأثناء، خرجت «تشيان لينغ يو» من الداخل وقالت بـتعبير منزعج: «ماذا تفعلين يا صغيرة «ييه»؟ لماذا أدخلتِ هذه الشخص إلى المحل؟ محلنا ليس مركز إغاثة!»
هل كانت «ييه تشوو» تعتبر نفسها صاحبة هذا المحل؟ أكانت تحاول إدخال متسولة لـلتنعم بـوجبة مجانية هنا؟ كان ذلك بلا حياء حقاً!
رفعت «ييه تشوو» رأسها بخفة وأجابت: «لا تقلقي؛ سأدفع الفاتورة بنفسي».
تدفع الفاتورة؟
قطّبت «تشيان لينغ يو» حاجبها بخفة وسرعان ما استوعبت الأمر بعد ذلك.
لقد تصنعت «ييه تشوو» ذلك؛ فقد أرادت إظهار جانبها الطّيب لـ «لي بو يانغ» من خلال مساعدة متسولة حتى ينجذب إليها!
صحيح! كان هذا هو الحال بالتأكيد، وكان يتسم بـقلة حياء شديدة منها.
ولذلك، كان عليها الإسراع بـإخبار ابنها ألا ينخدع بـهذه الفتاة الماكرة!
وسريعاً، توجهت «تشيان لينغ يو» إلى الداخل.
وفي هذه الأثناء، مررت «ييه تشوو» قائمة الطعام إلى المرأة العجوز وقالت: «ألقي نظرة وانظري ماذا تحبين أن تتناولي».
نظرت المرأة العجوز إلى «ييه تشوو» بـتفاجؤ: «يا فتاة، هل ستعزمينني حقاً على وجبة؟»
«ممم». أومأت «ييه تشوو» برأسها.
«سآخذ راحتي إذاً!» طلبت المرأة العجوز بضعة أطباق دون أدنى تردد، إلى جانب طبق من شعرية الاستاكوزا (الجراد البحر): «هل يمكنني الحصول على كل هذه؟»
«نعم، بالطبع». ثم أضافت «ييه تشوو»: «أرجو منكِ الانتظار هنا لـبعض الوقت».
«بالتأكيد».
ولم يدم الأمر طويلاً قبل أن تأتي «ييه تشوو» بـصينية تقديم تحمل الأطباق التي طلبتها المرأة العجوز.
استخدمت المرأة العجوز رؤيتها المحيطية لـتفقد «ييه تشوو» أثناء تناولها الطعام. وكانت نظراتها مليئة بـالرضا والارتياح.
لقد كانت الفتاة الشابة لطيفة جداً! وعلاوة على ذلك، كانت جميلة جداً ولديها صوت عذب.
وعندما انتهت من الوجبة، مسحت المرأة العجوز فمها وللوحت بـيدها لـاستدعاء «ييه تشوو»: «يا فتاة! تعالي إلى هنا لـلحظة!»
هرولت «ييه تشوو» قادمة: «هل هناك أي شيء يمكنني مساعدتكِ بخصوصه يا سيدتي؟»
دفعت المرأة العجوز الطبق الفارغ: «يا فتاة، لقد انتهيتُ من الأكل، وأنا عطشة قليلاً الآن. هل يمكنكِ إحضار كأس من الماء لي من فضلكِ؟»
«بالتأكيد».
ذهبت «ييه تشوو» لـتجلب لـلمرأة كأس ماء.
تجشأت المرأة العجوز بعد أن أنهت كأس الماء ثم قالت: «أنا… أرغب في مشروب كولا أيضاً. هل لي أن أطلب واحداً؟»
كانت تحت افتراض أن الفتاة الشابة ستكون منزعجة لأنها اقترحت مثل هذا الطلب المبالغ فيه؛ ولم تتوقع أن تومئ الفتاة الشابة بـابتسامة تماماً كما في السابق: «بالتأكيد».
اشترت لها «ييه تشوو» كأساً من الكولا: «هناك بعض الثلج في الكولا؛ أرجو أن تشربيه ببطء».
أومأت المرأة العجوز برأسها وأنهت الكولا بـسرعة: «يا فتاة، ما هو اسمكِ؟»
«اسمي ييه تشوو، ولكن يمكنكِ مناداتي بـالصغيرة ييه».
«مناداتكِ بـ “الصغيرة ييه” تجعلني أشعر وكأنني غريبة! ما رأيكِ أن أناديكِ بـ “ييه تسو”؟ ويمكنكِ مخاطبتي بـ “الجدة تسين”!»
ضحكت «ييه تشوو» بصوت خافت وأجابت: «بالتأكيد يا جدة تسين!»
«يا إلهي! يا لكِ من طفلة صالحة! طفلة صالحة!» ضحكت الجدة تسين بـبهجة: «لقد تأخر الوقت، ولذا عليّ الذهاب إلى البيت الآن. يا ييه تسو، سنلتقي مجدداً غداً».
«إلى اللقاء غداً».
وبعد توديع الجدة تسين، ذهبت «ييه تشوو» لـلمساعدة في المطبخ الخلفي.
وكانت قد بدأت للتو في الابتعاد عندما جاء الثلاثي – «مو يورونغ»، و«تسينغ رو»، و«لين وويو».
ولما لاحظت «تشيان لينغ يو» أن هؤلاء الأشخاص الثلاثة يرتدون ملابس فاخرة، سارعت بـالتقدم لـلترحيب بهن: «تفضلن بـالدخول».
كانت تلك المرة الأولى لـ «مو يورونغ» التي تزور فيها بائعاً متجولاً في الشارع بعد لمّ شملها مع عائلتها الثرية. وقطّبت حاجبها بـازدراء؛ ففي تصور «مو يورونغ»، لا يأتي إلى هؤلاء الباعة المتجولين المثيرين لـلاشمئزاز سوى أبناء الطبقة المتدنية.
ثم وجدن طاولة فارغة وجلسن. قالت «مو يورونغ»: «هل هناك نادلة في محلكم تُدعى ييه تشوو؟»
«نعم». أومأت «تشيان لينغ يو» برأسها رداً على ذلك.
قالت «تسينغ رو» بـعجلة: «أرسلي ييه تشوو لـخدمتنا».
أجابت «تشيان لينغ يو»: «أنا آسفة، لكن الصغيرة «ييه» منشغلة بـمهام أخرى الآن».
وفجأة، أخذت «مو يورونغ» وقتها الكافي لـإخراج حزمة من الأوراق النقدية من محفظتها: «هذا لـخدمتكِ».
أضاءت عينا «تشيان لينغ يو»، وأخذت المال على الفور: «أرجو الانتظار قليلاً. سأذهب وأرسل الصغيرة «ييه» لـخدمتكن الآن».

💬 المناقشة