الفصل 13

أخذت «تشيان لينغ يو» «ييه تشوو» في جولة سريعة داخل المحل. لم يكن المحل كبيراً للغاية؛ فقد كانت مساحته الإجمالية تسعة أمتار مربعة فقط، بما في ذلك المطبخ الخلفي. وكانت هناك أكثر من 20 طاولة موزعة في المحل.

أوضحت «تشيان لينغ يو»: «العمل لدينا هنا لا يُعد مزدحماً بشكل خاص الآن، لكن سيكون هناك تدفق مستمر من الزبائن بمجرد افتتاح المحل. يا صغيرة «ييه»، ستؤدين بعض الأعمال الشاقة هنا، فلا تشتكي لاحقاً من التعب».

«ممم». أومأت «ييه تشوو» برأسها.

وبعد ذلك، أخذت «تشيان لينغ يو» «ييه تشوو» للتعرف على امرأة في منتصف العمر. «الأخت ليو، هذه هي ابنة «ييه شو»، الصغيرة «ييه». ستأخذ مكان «ييه شو» للعمل هنا لمدة شهر من اليوم فصاعداً. أرجو أن تطلعيها على الأمور المهمة».

كانت «الأخت ليو» قد صبغت شعرها باللون الأشقر، وتضع خاتماً ذهبياً مبهراً في بنصرها مع سوار ذهبي سميك في معصمها. وقالت بذهول عند رؤية «ييه تشوو»: «يا إلهي! لم أتوقع أن تكون لـ«ييه شو» ابنة جميلة إلى هذا الحد!»

ورغم أن «ييه شو» عملت في محل شواء الأسياخ لأكثر من سنتين، إلا أنها كانت هادئة ونادراً ما تتجاذب أطراف الحديث مع الآخرين في الأيام العادية. ولذا، لم يكن أحد في المحل يعرف أي شيء عن أمورها الشخصية.

وعقب قول ذلك، التفتت «تشيان لينغ يو» لتنظر نحو «ييه تشوو»: «يا صغيرة «ييه»، يمكنكِ سؤال الخالة «ليو» إذا كانت لديكِ أي أسئلة أخرى حول العمل من الآن فصاعداً».

«حسناً». أومأت «ييه تشوو» برأسها.

تحدثت «تشيان لينغ يو» بقليل من التفاصيل الإضافية، ثم التفتت ومشت إلى داخل المحل. وتوجهت إلى المنصة لشرب بعض الماء بينما قالت لابنها: «أوه يا بو يانغ! عليك أن تدرس جيداً وتواصل العمل بجد في دراستك حتى تتمكن من السعي للالتحاق بـجامعة من الدرجة الأولى العام المقبل! اسعَ بجد لترفع رأس أمك! لا تكن مثل الفتاة الشابة السابقة؛ إنها تعمل في الخارج في مثل هذه السن المبكرة… يا لها من فاشلة لا نفع منها!»

كان اسم ابن «تشيان لينغ يو» هو «لي بو يانغ». وكان الابن الوحيد في العائلة، ولذا كان مدللاً إلى حد ما.

كان يبلغ من العمر 18 عاماً هذا العام وسيدخل السنة الأخيرة من الثانوية بعد العطلة الصيفية. وكانت هذه السنة هي نقطة التحول في حياة المرء، وأيضاً السنة الأكثر أهمية في الحياة المدرسية.

«حسناً يا أمي». أومأ «لي بو يانغ» برأسه: «سأفعل». فقد كان يؤدي بشكل ممتاز أكاديمياً، ولذا لن تكون هناك أي مشكلة بالنسبة له للالتحاق بـجامعة من الدرجة الأولى؛ وسيحتاج فقط إلى الدراسة بجد أكبر قليلاً، وسيصل إلى جامعة مرموقة دون أي صعوبة.

«ابني رائع حقاً!» فرحت «تشيان لينغ يو»: «خذ قسطاً من الراحة إذا تعبت من أداء واجباتك المدرسية. هناك بطيخ في الثلاجة؛ دعني أحضر لك البعض».

«بالتأكيد».

كانت «تشيان لينغ يو» تحب ابنها كثيراً؛ وعندما قطعت البطيخ له، قامت حتى بإزالة بذور البطيخ بدقة متناهية.

بدت السماء تزداد ظلاماً أكثر فأكثر في الخارج، وبدأ الزبائن بالوصول إلى محل الشواء تباعاً.

لم تكن «ييه تشوو» تتصرف بدلال أو دراما؛ بل نظفت الطاولات وكنست الأرض عندما يتوجب عليها ذلك. وكانت حركاتها سريعة ورشيقة عندما تعمل إلى درجة أنه لم يكن بوسع أحد التقاط عيب واحد في أدائها.

نكزت «الأخت ليو» ذراع «تشيان لينغ يو» بكوعها: «انظري إلى الصغيرة «ييه»؛ إنها كفؤة ومتمكنة إلى حد ما، أليس كذلك! لم أستطع التمييز حقاً في البداية!»

كانت «ييه تشوو» جميلة جداً لدرجة أن «الأخت ليو» كانت لا تزال تحت افتراض أنها لن تتمكن من فعل الكثير. ولم تتوقع أن تكون الفتاة الشابة بارعة جداً في عملها وأنه لا يوجد خطأ يمكن التقاطه عليها.

أجابت «تشيان لينغ يو» دون إعارة الكثير من الانتباه: «الأطفال من العائلات الفقيرة يكبرون بشكل أسرع! عندما كنتُ في مثل عمرها، كنتُ أفعل كل شيء يمكنني وضع يدي عليه. بل كان علينا رعي الأبقار في ذلك الوقت!»

«كيف يمكننا مقارنة الماضي بالراحل والآن؟ أخبريني أي فتاة شابة في أي عائلة الآن ليست مدللة؟» سألت «الأخت ليو».

أومأت «تشيان لينغ يو» برأسها: «أنتِ على حق. ومع ذلك، ما الفائدة من أن تكون بارعة في أداء العمل لكنها جاهلة وغير متعلمة؟ إنها جميلة جداً، ومع ذلك تركت المدرسة في مثل هذه السن المبكرة لدخول سوق العمل؛ أي نوع من النجاح ستحققه في المستقبل؟»

ورغم أن «ييه تشوو» أخذت مكان «ييه شو» في العمل، إلا أنه في تصور «تشيان لينغ يو»، كان عقل الفتاة الجميلة مشغولاً فقط بأفكار الحب والعلاقات. فكيف سيكون لديه الوقت أو الجهد للدراسة؟

وخاصة عندما تكون الفتاة بمثل جمال «ييه تشوو»، فقد افترضت أن «ييه تشوو» لا بد وأنها واعدت بضعة فتية على الأقل! بل وكانت متأكدة من أن «ييه تشوو» لم تعد عذراء!

«وكما يقول المثل: “قدر المرأة يتحدد بالحظ”. لا بأس في أن تكون غير متعلمة، طالما أنها تتزوج من زوج صالح في المستقبل». أضافت «الأخت ليو»: «الصغيرة «ييه» جميلة جداً، ولذا ستتزوج بالتأكيد من عائلة ميسورة في المستقبل وتكون زوجة لرجل ثري!»

ولدت «الأخت ليو» في ستينيات القرن الماضي، ولذا التزمت بأفكارها القديمة وظنت أن الفتاة لا داعي لها للقلق بشأن الحصول على حياة كريمة طالما أنها تمتلك وجهاً جميلاً. ففي النهاية، كانوا يعيشون في عصر مادي يولي الأولوية لمظهر المرء.

«يا أخت ليو، أتعتقدين أن الأثرياء اليوم عميان جميعاً!؟ الأثرياء لا يتزوجون النساء الجميلات فحسب، بل يتزوجون أيضاً النساء اللاتي يمتلكن خلفيات تعليمية جيدة!» وعند هذه النقطة، ألقت «تشيان لينغ يو» نظرة على «ييه تشوو» هناك، وخفضت صوتها وقالت: «وعلاوة على ذلك، الصغيرة «ييه» جميلة جداً. أراهن أن شباب العشاق الذين واعدتهم يمكنهم تشكيل طابور بطول بضعة شوارع. وأنا متأكدة من أنها لم تعد عذراء، فأي رجل ثري سيتزوج فتاة فقدت عذريتها؟»

لم يكن الأثرياء أغبياء! وكانوا سيرفضون الزواج من فتيات مثل «ييه تشوو». بل حتى «تشيان لينغ يو» كانت سترفض السماح لابنها بالزواج من زوجة غير متعلمة مثلها.

قطبت «الأخت ليو» حاجبها: «لا يمكنكِ إطلاق تخمينات عشوائية هكذا! يمكنني أن أرى أن الطفل، الصغيرة «ييه»، ليست من ذلك النوع من الأشخاص».

ما الذي كان الشيء الأكثر أهمية بالنسبة للفتاة؟ لقد كانت سمعتها بالطبع!

أجابت «تشيان لينغ يو»: «هناك بعض الأشخاص الذين يتصرفون بطريقة أمام العلن وبطريقة أخرى في الخفاء. ولا توجد طريقة مطلقاً تمكنك من معرفة أن هناك شيئاً خاطئاً! وهل يكتب اللص كلمة “لص” على وجهه؟ بالطبع لا!»

وعقب قول ذلك، أضافت «تشيان لينغ يو»: «أنا أخبركِ بهذا الآن فقط، لكن من غير المناسب لي الحديث عن هذا عندما أكون مع آخرين».

كانت «ييه تشوو» مذهلة حقاً! لقد كانت جميلة جداً لدرجة أنها جعلت «تشيان لينغ يو» تشعر بأنها ليست شخصاً يعرف قدر نفسه ومكانه. بل وشعرت بـنوبة من الحسد والغيرة غير المبررة نحو «ييه تشوو». لقد كن جميعاً نساء، فلماذا كانت «ييه تشوو» جميلة إلى هذا الحد؟

وعندما لا يمكن إعلان الحسد والغيرة والبوح بهما علناً، يتحول الأمر إلى افتراء وتشويه سمعة. وكان الافتراء يتم بشكل شبه لا واعي.

«لحسن الحظ، كان الله عادلاً؛ فقد منح «ييه تشوو» مظهراً خارجياً جميلاً، لكنه لم يمنحها ذكاءً جيداً أو خلفية تعليمية جيدة».

وجدت «الأخت ليو» أن ملاحظة «تشيان لينغ يو» غير مناسبة إلى حد ما: «لا ينبغي لكِ قول ذلك. ماذا لو كانت الصغيرة «ييه» لا تزال في المدرسة!؟ أليس هناك الكثير من الأطفال الذين يأخذون وظائف صيفية هذه الأيام؟»

«لا، هذا مستحيل». قالت «تشيان لينغ يو» بحزم: «انظري إليها، ويمكنكِ التمييز بأنها ليست جيدة في المدرسة. وعلاوة على ذلك، لماذا ستعمل بجد كبير إذا كانت تأخذ مكان «ييه شو» لمدة شهر فقط؟ من الواضح جداً أنها تحاول العمل هنا على المدى الطويل!»

وفي تصور «تشيان لينغ يو»، كانت «ييه تشوو» جادة جداً في عملها حتى تتمكن من تملق «تشيان لينغ يو»، ورغبة منها في أن تصبح موظفة بدوام كامل وتعمل هنا على المدى الطويل.

حدقت «الأخت ليو» في قوام «ييه تشوو» المنهمك في العمل: «أعتقد أن الأمر ليس كذلك… يا لينغ يو، لا بد أنكِ تبالغين في التفكير، أليس كذلك؟»

«ماذا تقصدين بالمبالغة في التفكير؟ هذا هو الواقع! يا أخت ليو، إذا كنتِ لا تصدقينني، فلنراقب النتيجة بعد شهر». كانت «تشيان لينغ يو» واثقة جداً.

ولم تكن لـ «ييه تشوو»، التي كانت لا تزال تنهمك في حركة العمل، أي أدنى فكرة عن أن «تشيان لينغ يو» قد انتقدتها وانتقصت منها من رأسها إلى أخمص قدميها.

كانت «ييه تشوو» عاملة جادة، ولم ترتح على الإطلاق طوال الليل. ولذا، قدمت لها «الأخت ليو» كأساً من المشروب الغازي المثلج: «تفضلي يا صغيرة «ييه». رطبي جوفكِ ورشفي القليل وخشي قسطاً من الراحة».

«شكراً لكِ يا خالة ليو». استلمت «ييه تشوو» الكأس بـكلتا يديها.

ولما لاحظت «الأخت ليو» ذلك، صُبِغَت نظراتها بالتقدير؛ إذ كان بوسع المرء معرفة الكثير عن تربية الشخص وأخلاقه من خلال ملاحظة التفاصيل الصغيرة! وكان بوسعها التمييز بأن «ييه تشوو» قد نالت تربية حسنة وممتازة بمجرد الطريقة التي استلمت بها المشروب.

فعندما يمرر كبار السن شيئاً إلى الصغار، يتوجب على الصغار بالتأكيد استلامه بكلتا اليدين لإظهار الاحترام للكبار.

وكانت «ييه تشوو» قد استلمت المشروب بـكلتا يديها في وقت سابق. وعلاوة على ذلك، كانت قد أنهت عملها للتو بعد منتصف الليل ولا تزال تتذكر أدبها وذكاءها.

وقبل مغادرتها، ذكَّرتها «الأخت ليو»: «يا صغيرة «ييه»، أنتِ فتاة شابة. كوني حذرة في طريق عودتكِ إلى البيت».

«شكراً يا خالة ليو. سأفعل».

كانت «ييه تشوو» قد خرجت للتو من محل الشواء عندما رأت «ييه سين» يقف عبر الشارع ملوحاً لها: «يا ابنة أختي، هاهنا!»

الابنة العظيمةُ تُديرُ كَفّةَ العَالَم. - 13

🎉

انتهى الفصل 13

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك