الفصل 14
هرولت «ييه تشوو» نحوه: «لماذا أتيت إلى هنا يا خال؟»
«أمي أرسلتني لأقلّكِ لأنها قالت إن السير بمفردكِ ليلاً في الشارع ليس آامناً لفتاة شابة».
أومأت «ييه تشوو» برأسها وشعرت بمشاعر غريبة في قلبها.
فبصفتها شخصية قوية وفائقة القدرة، كانت هي دائماً من يحمي الآخرين. وفي الوقت نفسه، بدا موقفها هذا أكثر غرابة لأنه كانت هذه هي المرة الأولى التي تحظى فيها بالحماية من قِبل عائلتها. وبالإجمال، كان الشعور… غريباً، إلا أنها لم تكن منزعجة منه.
«إذاً، هل سنذهب إلى ذلك المكان مجدداً الليلة؟» سأل «ييه سين».
كانت «ييه تشوو» مدركة تماماً لأي مكان يشير بالطبع: «أجل!»
كانت «ييه تشوو» بحاجة ماسة إلى بعض المال لأنها بحاجة لشراء هاتف، وحاسوب محمول، وبعض المعدات. بالإضافة إلى ذلك، كانت ترغب في الانتقال للعيش خارج البدروم.
ومع وجود الهاتف والحاسوب المحمول، ستكون قادرة على البدء في أمور أكثر أهمية.
وبالنظر إلى وضعها الحالي، كانت أسرع طريقة لكسب المال بالنسبة لها هي وكر القمار.
«لنذهب إذاً!» قال «ييه سين» بحماس: «كلانا سيسحق الجميع الليلة!»
ثم مشى كلاهما في اتجاه وكر القمار بشجاعة وهيبة.
ورغم الوقت المتأخر، كان وكر القمار لا يزال مزدحماً للغاية في كل قسم. ومع ذلك، لم يبدُ أن حظ «ييه تشوو» جيدا جداً الليلة؛ فقد خسرت ست مرات متتالية ونجحت في الفوز مرة واحدة فقط.
نظر «ييه سين» نحو «ييه تشوو» بقلق: «يا ابنة أختي، لماذا لستِ في مستواكِ المعتاد اليوم؟»
أجابت «ييه تشوو» بأسلوب خالٍ من الهموم: «الشخص الذي يفوز في كل رهان يُعرف بـقديس القمار، وأنا مجرد شخص عادي!»
هل يعني ذلك أن الشخص العادي كان قاراً على الفوز بـدرزن رهانات متتالية ليلة أمس؟ حك «ييه سين» رأسه وهو يفكر في الأمر.
وشك في أن «ييه تشوو» كانت تسايره فقط، لكن لم تكن لديه أي أدلة.
«لماذا تخسر بـطريقة فادحة هكذا؟ لقد ظننتُ أنها كانت مذهلة جداً ليلة أمس؟» ألقى «لي تشيان دونغ» نظرة نحو هذا الجانب بالصدفة. وقطّب حاجبيه بضعة الشيء، وكانت نظراته تلمع بالاشمئزاز.
فمنذ مأدبة عائلة «مو»، رأى «ييه تشوو» هنا لليلتين متتاليتين. ورفض التصديق أنها لم تفعل ذلك عن عمد!
وكان هناك ظِلٌّ آخر يقف بجوار «لي تشيان دونغ». كان جسد ذلك الظل محاطاً بـطبقة من الهالة الباردة الخفيفة التي تجعل المرء يشعر بالهيبة عند رؤيته، وتجعله خائفاً من النظر إليه مباشرة.
وعند سماع ملاحظة «لي تشيان دونغ»، توقفت يد الرجل عن تحريك سبحة الصلاة لبرهة. وعلق إصبعه الشبيه بالشبيه بالياقوت على الخرزة الداكنة بـمظهر واضح ومتقن أضفى منظراً ممتعاً للغاية للعينين.
«إنها تفعل ذلك عن عمد». رفع رأسه قليلاً عندما قال ذلك. وكان يرتدي قبعة بحيث لا يمكن رؤية سوى جزء صغير من ذقنه الأبيض الناصع.
«عن عمد؟» ارتسمت على وجه «لي تشيان دونغ» تعابير حائرة.
«لقد خسرت ما مجموعه ست مرات، ومع ذلك فإن المال الذي خسرته من الخسائر الست كان أقل من نصف المال الذي كسبته سابقاً».
نظر «لي تشيان دونغ» إلى «تسين شاو تشينغ» بذهول، ثم استوعب الأمر بعد ذلك: «هل هي خائفة من جلب انتباه صالة القمار؟»
أومأ «تسين شاو تشينغ» برأسه.
حك «لي تشيان دونغ» ذقنه: «يمكنني أن أضمن أن «ييه تشوو» تتصنع التمنع والابتعاد معنا! يا أخ خامس، لا تنخدع بها أبداً!»
في الحقيقة، أي نوع من مهارات القمار يمكن لـ«ييه تشوو» أن تمتلكها؟ هناك شخص ما يقف خلفها ويوجهها على الأرجح! وإذا لم يكن مخطئاً، فإن الشخص الذي يوجه «ييه تشوو» كان خالها.
وربما تظاهر «ييه سين» بعدم إتقان القمار حتى تتمكن «ييه تشوو» من البروز وجلب انتباه الآخرين.
«أتعتقد أنني مثلك؟» حرك «تسين شاو تشينغ» خرزات الصلاة ورفع عينيه لينظر نحو «لي تشيان دونغ».
كان «لي تشيان دونغ» لعوباً مشهوراً دون أي ضبط للنفس، ولن يكون من المبالغة مطلقاً وصفه بالزير واللعاب.
ولذلك، كان هو و«تسين شاو تشينغ» كـقطبين متضادين تماماً.
«يا أخ خامس، صراحةً، ليست كل النساء مثل «ييه تشوو». لا تُطوِّر فوبيا من النساء لمجرد وجودها». فكر «لي تشيان دونغ» للحظة ثم واصل: «على سبيل المثال، هناك الابنة الحقيقية لعائلة مو، الآنسة مو. الآنسة مو طيبة القلب جداً، ولذا لا بد أن هناك فهماً خاطئاً بشأن إلغائها للخطبة…»
كان «لي تشيان دونغ» معجباً بـ«مو يورونغ» كثيراً.
ورغم أن «مو يورونغ» نَشَأت في عائلة منخفضة الدخل، إلا أنها لم تفتقر إلى آداب الطبقة الراقية. وكان بوسعها استمرار اختيار العفو عن أختها المزيفة رغم أنها أخذت كل شيء يخصها. وعلاوة على ذلك، يبدو أنها كانت طيبة القلب بشكل خاص مع الأطفال المشردين أيضاً.
كانت «مو يورونغ» نقية كـالورقة البيضاء، ولم تتلوث بالعالم المادي. والمقارنة بها تجعل «ييه تشوو» أسوأ ما يمكن للمرء الحصول عليه.
«أي نوع من الأشخاص تكون «مو يورونغ»؟ الحقائق تتحدث بأعلى من الكلمات». تحدث «تسين شاو تشينغ» بـعدم إبالاة.
قطّب «لي تشيان دونغ» حاجبيه: «يا أخ خامس، يمكنني أن أضمن لك أن الآنسة مو ليست حقاً الشخص الذي تعتقده. أحياناً، ليست آذاننا فقط هي التي خدعتنا بل عيوننا أيضاً. أشعر أنه يتوجب عليكما إمضاء وقت للتعرف على بعضكما البعض أكثر. لا ينبغي لك الاكتفاء بـالتمسك برأيك وتفويت الآنسة مو لمجرد فهم خاطئ».
في تصور «لي تشيان دونغ»، كانت «مو يورونغ» حسنة الخُلق وكريمة. وفي الوقت نفسه، كان «تسين شاو تشينغ» دائماً هادئاً ورزيناً. وهذان الشخصان كانا بكل بساطة الثنائي المثالي لبعضهما البعض.
«بدلاً من إضاعة الوقت على النساء، من الأفضل فعل شيء أكثر فائدة». مشى «تسين شاو تشينغ» إلى الداخل أكثر: «كيف يسير تطوير قاعدة بيانات نظام معلومات أمن المعلومات (CIS)؟ هل تولى أحد هذه المهمة؟»
شحب وجه «لي تشيان دونغ». ولحق بـ«تسين شاو تشينغ» على الفور وأجاب: «ليس بعد…»
وفي هذه الأثناء، غادرت «ييه تشوو» و«ييه سين» صالة القمار مبكراً لأنهما بَدَيَا وكأنهما خسرا جولات كثيرة.
تنهد «ييه سين» بضع تنهيدات متتالية: «لماذا كنتِ بعيدة جداً عن مستواكِ الليلة، هاه؟»
«يا خال، عُدَّ هذا». مررت «ييه تشوو» المال الذي في يدها إلى «ييه سين».
عَدَّ «ييه سين» المال، وتحول التعبير على وجهه تدريجياً إلى صدمة: «سحقاً! هناك 6,000 يوان! هل كلها من أرباح الليلة؟»
أومأت «ييه تشوو» برأسها بينما ألقت أضواء القمر طبقة من التوهج الصافي على وجهها.
«ظننتُ أنكِ خسرتِ درزناً من المرات متتالية؟ كيف كسبتِ كل هذا المال؟» كان «ييه سين» محتاراً.
ابتسمت «ييه تشوو» وأجابت: «هذا لأننا نفوز بمبالغ كبيرة ونخسر مبالغ صغيرة».
لو كانت تفوز في كل رهان تضعه، لكان ذلك سيجلب بالتأكيد انتباه الآخرين.
ونتيجة لذلك، ابتكرت «ييه تشوو» فكرة البقاء بعيداً عن الرادار والبقاء متخفية.
فهم «ييه سين» المغزى من هذا على الفور، ولذا أعطى «ييه تشوو» إبهاماً كبيراً للإشادة بها.
ذكية! لقد كانت حقاً على قدر سمعة كونها ابنة أخته! وبالفعل، كان «ييه سين» فخوراً جداً بامتلاك ابنة أخت مذهلة هكذا.
في اليوم التالي، استيقظت «ييه تشوو» في وقت مبكر جداً. وتوجهت إلى السوق لشراء بعض الخضار واللحوم، ثم عادت إلى البيت لإعداد الحساء.
كان الحساء مخصصاً لـ«ييه شو»؛ فلم يكن مفيداً لـتغذية جسدها فحسب، بل كان أيضاً طعاماً يمكنه تحسين مظهرها وبشرتها.
كانت «ييه تشوو» بارعة في الطب الصيني التقليدي على أي حال، ولذا كانت تمتلك مجموعة من المهارات الفريدة في الحفاظ على الصحة.
وبمجرد أن استيقظت «ييه شو»، رأت «ييه تشوو» تنهمك في المطبخ. وكانت متأثرة وحزينة في الوقت نفسه لأنه كان خطأها كونها عبئاً على ابنتها.
«لقد استيقظتِ يا أمي. لقد أعددتُ الحساء بالفعل؛ عليكِ تناوله بينما لا يزال دافئاً».
أخذت «ييه شو» الحساء: «يا تشوو تشوو، لقد أنهيتِ العمل في وقت متأخر جداً ليلة أمس. لا داعي لكِ للاستيقاظ في وقت مبكر من الصباح لإعداد الحساء لي من الآن فصاعداً. يجب أن أكون أنا من يطبخ لكِ».
أجابت «ييه تشوو» بابتسامة: «لا بأس يا أمي، أنا لستُ تعبة! لن يكون الوقت متأخراً لتقومي بالطهي لي عندما يتعافى جسدكِ!»
في بعد الظهيرة، ذهبت «ييه تشوو» إلى العمل. وكانت قد خطت للتو داخل المحل عندما استدعاها «لي بو يانغ»: «انتظري لحظة».
«هل تتحدث معي؟» التفتت «ييه تشوو» بقليل من الالتفاتة.
«ممم». أومأ «لي بو يانغ» برأسه.
واصلت «ييه تشوو» الحديث: «هل هناك أي شيء يمكنني مساعدتك بخصوصه؟»
نظر «لي بو يانغ» إلى «ييه تشوو» وهو يقمع القلق في قلبه: «اسمي لي بو يانغ. كلمة “لي” هي نفسها “لي” في الإمبراطور تايتسونغ من سلالة تانغ لي شيمين. وكلمة “بو” تعني العمق والغزارة، بينما كلمة “يانغ” تعني المذاع الصيت عالمياً. لقد سمعتُ من الآخرين أنكِ ييه تشوو، أليس كذلك؟»
«ممم، أجل».
احمرت أذنا «لي بو يانغ» قليلاً من الوقوف قريباً جداً من «ييه تشوو»: «هل… هل لا تزالين ترتادين المدرسة؟»
أومأت «ييه تشوو» برأسها: «ممم».
أُصيب «لي بو يانغ» بالذهول للحظة. ألم تخبره «تشيان لينغ يو» أن «ييه تشوو» قد تركت المدرسة بالفعل؟
وعند سماع إجابتها، قال «لي بو يانغ»: «أنا في ثانوية فنغ بريدج؛ وماذا عنكِ؟»
كانت ثانوية فنغ بريدج مدرسة للنخبة في مقاطعة يون جينغ. وعند ذكر كلمات “فنغ بريدج”، أضاءت عينا «لي بو يانغ» دون وعي.
«أنا في ثانوية نورث بريدج». أجابت «ييه تشوو».
أُصيب «لي بو يانغ» بالذهول مجدداً.
ورغم أن فنغ بريدج كانت مدرسة للنخبة، إلا أنها كانت لا تزال أدنى مستوى قليلاً مقارنة بـنورث بريدج.
فقد كانت ثانوية نورث بريدج أفضل مدرسة ثانوية في مقاطعة يون جينغ بـمعايير تدريس وتعلم عالية. ولقد كاد يُقبل في ثانوية نورث بريدج منذ سنوات، لكنه في النهاية لم يكن جيداً بما فيه الكفاية.
كانت «ييه تشوو» تبدو جميلة جداً؛ فهل قُبلت حقاً في ثانوية نورث بريدج؟
ثم أخرج «لي بو يانغ» هاتفه: «ما هو معرف الـ WeChat الخاص بكِ؟ هل نضيف بعضنا البعض كأصدقاء هناك؟»
هزت «ييه تشوو» رأسها: «أنا آسفة، ليس لديّ هاتف».
«هاه؟»
أُصيب «لي بو يانغ» بالذهول والدقّة.
وسرعان ما أبدى رد فعل تجاه الموقف.
فقد اعتقد أن عدم امتلاك هاتف كان مجرد كذبة، وأن هناك شيئاً ما في “لحظات” (Moments) «ييه تشوو» لا تريد منه رؤيته…
على سبيل المثال، ربما كذبت ولم تكن مسجلة في ثانوية نورث بريدج على الإطلاق.
لا بد أن «ييه تشوو»… تشعر بالذنب والريب، أليس كذلك؟

💬 المناقشة