الفصل 9

كانت عائلة «تسين» على وشك الإفلاس بينما كانت عائلة «مو» تتألق في أوج قمتها.

فلو قُدِّر لـ«مو يورونغ» الزواج من الابن الخامس لعائلة «تسين»، أفلن يعني ذلك أنها ستكابد الخسارة؟ كيف لـابنة عائلة «مو» أن تُوضع في موقف كهذا؟

ومع ذلك، كيف سينظر الغرباء إلى عائلة «مو» إذا فسخوا الزواج الآن؟

وبينما كان الزوجان حائرين في هذه المعضلة، أقبلت «مو يورونغ» قادمة من الجانب: «أبي، أمي، لماذا تبدوان حزينين؟»

تنهدت «شين رونغ» وأخبرت «مو يورونغ» بالتفاصيل.

كانت «مو يورونغ» تمتلك ذكريات حياتها السابقة، ولذا تذكرت عودة عائلة «تسين» إلى مقاطعة «يون جينغ» عندما كانوا على وشك الإفلاس في الماضي.

وكان ضمن توقعاتها أن تعود عائلة «تسين» في مثل هذا الوقت تقريباً.

قطبت «مو يورونغ» حاجبيها بخفة شديدة عند التفكير في الأمر: «ما الفرق بين أعمال عائلة تسين وحلم علجومٍ يبغي ابتلاع بجعة؟»

وعلاوة على ذلك، لقد كانت أكثر من مجرد بجعة! بل كانت عنقاء تجوب السماوات التسع!

فعائلة على وشك الإفلاس تريد منها الزواج والانضمام إليهم؛ أيعقل أنهم يحلمون؟

«هذا صحيح!» شاركت «شين رونغ» مضيفة: «كم سنة مضت منذ إبرام الاتفاق؟ ومع ذلك، تذكروه بالفعل! لماذا لا يتذكرون قدر أنفسهم ومقدارهم بدلاً من ذلك؟ كيف يجرؤون على التمني لبنتي أن تنتهي بها الحال في شقاء!؟ إنهم وقحون حقاً!»

واصلت «مو يورونغ»: «أبي، أمي، لا داعي لأن تكونا طرفاً في هذا لاحقاً. سأتحدث أنا معهم. نحن في القرن الحادي والعشرين بالفعل! نحن نولي اهتماماً كبيراً لحرية الزواج وأيضاً حرية المواعدة. وأي شيء يحدث لاحقاً لن تكون له علاقة بكما على أي حال».

لقد مُنِحَت حياة جديدة عندما أُعيد بعثها. ومع امتلاكها لـ “نظام الإصبع الذهبي”، لن تكون بحاجة للزواج من أي شخص ما لم يكن جديراً بها!

كانت تريد الزواج من “السيد الخامس تسين”، الذي يقف في أعلى قمة الهرم. فـمكان صغير مثل «يون جينغ» لم يكن بوسعه تقييدها! ومن يكن هذا الابن الخامس لعائلة «تسين» على أي حال؟ ورغم أن الابن الخامس يحتل المرتبة الخامسة في العائلة، إلا أنه لا تربطه أدنى علاقة بـ “السيد الخامس تسين”!

فلو كان الابن الخامس لعائلة «تسين» هو “السيد الخامس تسين”، لما كانت عائلة «تسين» على وشك الإفلاس ولما احتاجت إلى الاعتماد على الزواج لحل أزمتها!

كانت «مو يورونغ» قد استخدمت “نظام الإصبع الذهبي” بالفعل في وقت سابق للتحري عن هذا الأمر. وإذا لم تكن مخطئة، فقد كان “السيد الخامس تسين” في قاعة وليمة عائلة «مو» بالأمس. وكل ما كان عليها فعله هو جذب انتباهه.

ولن تسمح للأحداث المنصرمة من حياتها السابقة بأن تكرر نفسها.

وفجأة، أقبل الخادم نحوهم: «سيدي، سيدتي، ممثلو عائلة تسين وصلوا».

«ادعهم للدخول إلى البيت بسرعة». قال «مو دا بينغ» بابتسامة عريضة.

لم يستغرق الأمر طويلاً قبل أن يظهر قوامان في صالة المعيشة.

كانت السيدة الكبيرة «تسين» تمشي في الأمام؛ وكان شعرها مكللاً بالبياض من كبر السن، بينما تغطي التجاعيد وجهها.

وعلى نقيض صارخ، كانت المرأة التي تتبعها تفيض نضارة وبريقاً، حتى إنه لم يكن بوسع أحد تحديد عمرها الحقيقي!

إحدى هاتين المرأتين كانت السيدة الكبيرة «تسين»، بينما كانت الأخرى والدة «تسين شاو تشينغ»، وتدعى «تشو شيانغ».

سارع «مو دا بينغ» بالمشي إلى الباب للترحيب بهما.

«السيدة الكبيرة، السيدة تسين، متى وصلتما إلى مقاطعة يون جينغ؟ لماذا لم تبلغا بأمر قدومكما مسبقاً حتى نتمكن من تنظيف المكان للترحيب بكما؟» ورغم أنه كان يزدرد عائلة «تسين» حالياً من أعماق قلبه، إلا أنه كان لا يزال بحاجة إلى إظهار بعض الاحترام.

وفي هذه الأثناء، أسرعت «شين رونغ» بأمر الخدم بإعداد الشاي.

أجابت السيدة الكبيرة «تسين» بابتسامة: «دا بينغ، أنت وزوجتك لطفاء للغاية! أهذه “يورونغ”؟ يا فتاة، إنكِ جميلة حقاً!»

«أنتِ سخية جداً في إطرائكِ. إنها مجرد شقية صغيرة لا تليق بالمقامات».

فقد كانت ابنه ممتازة بالتأكيد! فكيف يصح للابن الخامس لعائلة «تسين» أن يستحق ابنه؟

كان «مو دا بينغ» قد سخر من السيدة الكبيرة «تسين» في قلبه مراراً وتكراراً! فقد عاشت العجوز سدى لسنوات طويلة! لماذا لا تنظر إلى التفاوت الكبير بين العائلتين؟ إنهم على وشك الإفلاس، ومع ذلك تملك الجرأة لزيارة عائلة «مو».

وبعد تبادل الأحاديث الودية، غاصت السيدة الكبيرة «تسين» مباشرة في الموضوع الرئيسي للحديث قائلة: «دا بينغ، دعنا لا نلف وندور بعد الآن طالما أننا عائلة واحدة. نحن هنا لمناقشة أمر الطفلين اليوم».

تظاهر «دا بينغ» بالحيرة وسأل: «أمر الطفلين؟»

واصلت السيدة الكبيرة «تسين»: «يتعلق الأمر بالخطبة بين ابننا “شاو تشينغ” و”يورونغ”».

عندما كانت عائلة «مو» على وشك الإفلاس في تلك السنوات الماضية، كان كبير عائلة «تسين»، «تسين هايفنغ»، هو من قدم مساهمة مالية لضمان بقاء أعمال عائلة «مو». ورداً لجميله، قطعت عائلة «مو» عهداً بأنه إذا أنجبوا ابنة في المستقبل، فسيزوجونها بالتأكيد للابن الخامس لعائلة «تسين»، «تسين شاو تشينغ».

وكان «تسين شاو تشينغ» يبلغ من العمر أربع سنوات فقط في ذلك الوقت.

وبعد ثماني سنوات، ولدت ابنة في عائلة «مو».

وقد تعمد «تسين هايفنغ» الإسراع بالعودة من بيكين لمجرد حضور الاحتفال باكتتمال الشهر الأول للطفلة. وعلاوة على ذلك، تبادل الهدايا الرمزية مع عائلة «مو». وتكونت الرابطة القوية بين العائلتين عبر الخطبة بتلك الطريقة تماماً.

وفجأة، شاركت «مو يورونغ» في الحديث: «يا سيدة، أنا في الثامنة عشرة من عمري فقط هذا العام، ولا أريد التفكير في الحدث الأكثر أهمية في حياتي في الوقت الحالي. وعلاوة على ذلك، فإن عائلتكم عائلة تسين هي عائلة ثرية ونافذة؛ فكيف لشخص مثلي أن يكون كفئاً ومناسباً لـالسيد تسين؟»

لم تتفكر السيدة الكبيرة «تسين» أكثر في ذلك، بل ضحكت بصوت خافت ونظرت نحو «مو يورونغ»: «أنتِ كفء ومناسبة؛ أنتِ كفء ومناسبة! يا طفلتي العزيزة، أنتِ جميلة جداً، فكيف لا تكونين كفئاً له؟ لا تقلقي. طالما أن الخطبة قد تحددت بالفعل، فإن عائلتنا تسين لن ترجع في كلمتها. وسأجعل “شاو تشينغ” يتزوجكِ بالتأكيد».

وعند سماع ذلك، تغير تعبير «مو يورونغ» بخفة شديدة. تلك العجوز الملعونة فاقدة للحس! كانت غير قادرة حتى على تمييز تهكم وسخرية «مو يورونغ».

فقد كان ابن عائلة «تسين» هو من لا يعتبر كفئاً لها بوضوح!
لكن العجوز جعلت الأمر يبدو وكأن «مو يورونغ» هي التي لا تليق بمقامه بدلاً من ذلك!

تباً!
السيدة الكبيرة «تسين» مقززة!

في تلك اللحظة بالذات، كان تعبير «مو دا بينغ» و«شين رونغ» غير سار للغاية. ما المغزى من ملاحظة السيدة الكبيرة «تسين»؟ لماذا لا تملك أدنى قدر من البديهة؟

قطبت «تشو شيانغ» حاجبها بخفة شديدة؛ فـحواسها الحادة مكنتها من التقاط أن هناك شيئاً غير مريح في تعبيرات الزوجين.

ثم ألقت نظرة على السيدة الكبيرة «تسين»، والتقطت أعينهما بعضها البعض. وتغيرت نظراتهما بخفة شديدة.

ابتسمت «تشو شيانغ» ووقفت: «الأخ مو، أخت زوجي، ما قصدته أمي هو أننا قمنا بهذه الرحلة هذه المرة لتحديد موعد لزواج الطفلين. والآن بعد أن كبر الطفلان، فمن الجيد أن نمنح أنفسنا وراحة البال كأولياء أمور إذا استطعنا تحديد الموعد قريباً».

«خالتي، هذا هو الحدث الأكثر أهمية في حياتي. ولا يمكن لوالديّ اتخاذ هذا القرار نيابة عني». أضافت «مو يورونغ»: «لا تجعلي الأمور صعبة على أبي وأمي بعد الآن. وطالما أنكما هنا اليوم، فسأوضح الموقف؛ أنا أريد التركيز على دراستي الآن فقط، ولا أريد أن تشتتني أمور أخرى. ومن الأفضل إلغاء الزواج بين عائلتينا الآن. فنحن لم نعد في مجتمع تقليدي يسمح بالزواجات القسرية والمدبرة».

أُصيبت «تشو شيانغ» بالذهول عند سماع ذلك. وشُدِهَت السيدة الكبيرة «تسين» بشكل ملحوظ أيضاً.

ولم يكن بوسعهما سوى إبقاء نظراتهما معلقة على «مو يورونغ».

واصلت «مو يورونغ» الكلام: «أعتقد أن السيد تسين سيكون قادراً بالتأكيد على العثور على فتاة تستحقه في المستقبل». غير أن تلك الفتاة لن تكون هي، لأنها تفوق مستواه بكثير!

وقف «مو دا بينغ» بشيء من الإحراج: «السيدة الكبيرة تسين، السيدة تسين، الطفلة لا تعرف كيف تتحدث بأدب مع الكبار. وإذا كان هناك أي شيء في كلامها يسيء إليكما، فـأرجو ألا تتجادلا معها».

«أبي، أنا بالغة بالفعل! ولدَيّ الحق في الاختيار!» نظرت «مو يورونغ» نحو «مو دا بينغ» بتعبير حاسم.

لاحظ «مو دا بينغ»: «”يورونغ” هي ابنتي الوحيدة. وهي فتاة حازمة وعنيدة. قد أكون والدها، لكنني في الحقيقة عاجز كلياً عن اتخاذ القرارات نيابة عنها! وطالما أن الطفلة غير راغبة، فلا يمكننا إجبارها أيضاً… هناك مقولة تقول: “لا يمكنك فرض المحبة”. فلننسَ أمر الخطبة».

حافظت «تشو شيانغ» على الابتسامة اللائقة على وجهها: «الأخ مو، فسخ الخطبة ليس مزحة. فعائلتانا بينهما رابطة قوية دامت لسنوات. وعلاوة على ذلك، كانت آخر كلمات «هايفنغ» قبل وفاته هي أنه يجب علينا الوفاء بالخطبة…»

كان «تسين هايفنغ» رجلاً يفي بكلمته، وكان يعامل «مو دا بينغ» كـأخيه تماماً.

وحتى في المجد الحالي لعائلة «تسين» الذي بات بعيداً كلياً عن متناول عائلة «مو»، ظلت عائلة «تسين» تفي بعهدها!

ولم يتوقعوا أن… تطالب عائلة «مو» بالفعل بفسخ الخطبة.
وفوق ذلك، جعلت تعليقات «مو يورونغ» الأمر يبدو وكأنها أرقى من مستوى عائلة «تسين».

أيعقل أن هذا مجرد وهم؟

كان رد فعل «تشو شيانغ» خارج توقعات «مو دا بينغ»؛ إذ لم يتوقع أن تُصر «تشو شيانغ» بوقاحة على المضي قدماً في الزواج عند هذه النقطة. لقد كانت صفيقة الوجه حقاً!

«أوه، السيدة تسين». رفع «مو دا بينغ» رأسه لينظر نحو «تشو شيانغ»: «من الأفضل لنا أن نعرف قدر أنفسنا ومكانتنا. هناك أمور معينة قد تحدثنا عنها بوضوح بالفعل. أنتِ شخصية ذكية، فلماذا تتظاهرين بالحيرة والتخبط؟»

الابنة العظيمةُ تُديرُ كَفّةَ العَالَم. - 9

🎉

انتهى الفصل 9

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك