الفصل 15
وحَدَثَ بالمصادفة في هذا الوقت أن استدعت «الأخت ليو» «ييه تشوو».
نقلت «ييه تشوو» نظراتها لـتنظر نحو «لي بو يانغ»: «أنا آسفة. سأذهب إلى هناك أولاً». وعقب قول ذلك، هرولت مبتعدة.
«عَمَّ تحدثتَ معها يا بو يانغ؟» مشت «تشيان لينغ يو» قادمة من الجانب بـتعابير منزعجة: «من جالسَ السعيد يسعد ومن جالسَ الجربان يجرب! كن حذراً وألا تتأثر بـطباعها غير المستحبة!»
لم تعجبها «ييه تشوو» منذ البداية، وكانت خائفة من أن تقود ابنها الثمين إلى طريق الضلال.
وفي هذه الأثناء، ضحك «لي بو يانغ» بصوت خافت وقال: «أمي، لقد سمعتُ من «ييه تشوو» سابقاً أنها تدرس في ثانوية نورث بريدج؛ أعتقد… أنه من الممكن أنكِ فهمتِها بـطريقة خاطئة».
«نورث بريدج؟ هي؟» قالت «تشيان لينغ يو» بـتعبير ازدراء: «كان بوسعها أيضاً إخبارُك أنها تدرس في جامعة تسينغوا إذاً، أليس كذلك؟»
كانت جامعة تسينغوا هي المعادل لـجامعات النخبة المرموقة في بيكين! وكانت أيضاً الصرح الأكاديمي الذي يحلم العديد من الطلاب بالالتحاق به.
ومع ذلك، كانت شروط القبول عالية جداً لدرجة أنه لا يُقبل سوى عدد قليل من الطلاب سنوياً.
كانت «تشيان لينغ يو» ترغب بشدة في قبول «لي بو يانغ» في جامعة تسينغوا لدرجة أنها كانت تحلم بذلك. وقالت بصدق: «يا بو يانغ، دعني أخبرك بهذا: كلما كانت الفتاة أكثر جمالاً، كانت أكثر براعة في الكذب. لماذا لا تفكر في هذا… لو أنها أُقِرَّ قبولُها حقاً في ثانوية نورث بريدج، فهل كانت هناك حاجة لعملها لدينا؟»
«تحدث معها بـشكل أقل من الآن فصاعداً. يمكنني التمييز بأنها تحسدك لأنك تمتلك خلفية عائلية جيدة، ولذا فهي تريد…» لم تعد هناك حاجة لإكمال بقية الجملة. وأضافت «تشيان لينغ يو» على الفور: «يا بو يانغ، يجب أن تفهم أنك وهي لا تنتميان إلى نفس العالم».
كان مقدراً لـ «ييه تشوو» العمل لدى الآخرين لبقية حياتها.
ومن ناحية أخرى، كان ابنها سيلتحق بـجامعة جيدة، ويدخل في مصاهرة مع فتاة من المدينة، تكون الابنة الوحيدة لـعائلة ذات خلفية تعليمية جيدة في المستقبل! و«ييه تشوو» ليست واحدة منهن!
وجد «لي بو يانغ» أن ما قالته أمه كان منطقياً. فلو كانت «ييه تشوو» في ثانوية نورث بريدج حقاً، لكان يتوجب عليها الدراسة في البيت. فكيف يمكن أن يكون لديها الوقت لتشتيت نفسها بـالعمل هنا؟
أيعقل أنها لم تكن ترغب في الالتحاق بـجامعة جيدة؟ كان التفسير الأكثر منطقية هو أنها كانت تكذب.
وفي الحقيقة، لم يكن «لي بو يانغ» يرغب في التفاعل مع «ييه تشوو». ففي النهاية، الطيور على أشكالها تقع. ومع ذلك، كان قلبه يتسابق بـسرعة خارجة عن السيطرة في كل مرة تقع فيها عينَاه عليها… وكان يشعر بأنه يفقد السيطرة على نفسه. وكان هذا أمراً غريباً جداً.
—
وفي الليل، توجهت «ييه تشوو» إلى وكر القمار مع «ييه سين» كـالمعتاد. وكما في الليلة السابقة، حافظت على التخفي ولم تبسط مهاراتها كاملة.
ولـلأيام القليلة التالية، توجهت «ييه تشوو» و«ييه سين» إلى وكر القمار كل ليلة؛ وكسبا الكثير من المال من خلال مكاسب صغيرة متتالية.
وكان «لي تشيان دونغ» و«تسين شاو تشينغ» هناك كل ليلة أيضاً.
اتكأ «لي تشيان دونغ» على الدرابزين وقال بـابتسامة: «يا أخ خامس، أرأيت؟ لقد كنتُ على حق! لقد جاءت كل ليلة! في أي عصر نعيش الآن لتستمر في استخدام حيلة “تَصَنُّع التَمَنُّع والابتعاد”؟ يا لها من أضحوكة!»
نظر «تسين شاو تشينغ» نحو الناحية ورفع حاجباً بخفة شديدة: «إذاً، ما الذي تعتقد أنها ستفعله بعد ذلك؟»
أجاب «لي تشيان دونغ»: «بعد ذلك؟ ستكون هنا في جميع الأوقات، مطراً أو صحواً، حتى تلاحظها أنت».
حرك «تسين شاو تشينغ» خرزات المسبحة واحدة تلو الأخرى، ولم يكن التعبير على وجهه البديع يصح تصنيفه بسهولة. هل ستتطور الأحداث وفقاً لنظرية «لي تشيان دونغ»؟ بدا… أن الأمر ممتع للغاية.
—
كان العمل في محل الشواء ممتازاً بـشكل غير عادي خلال الأيام القليلة الماضية. وجاء الزبائن ليملؤوا الطاولات واحدة تلو الأخرى. وفي أكثر أوقاتهم ازدحاماً، كان هناك طابور خارج الباب.
لم تكن «ييه تشوو» تحب التحدث أثناء انشغالها؛ وبدلاً من ذلك، عملت بـجد وصمت.
ومع ذلك، كانت جميلة جداً لدرجة أنه بغض النظر عما تفعله، كانت تبدو كـلوحة فنية تسر العينين والبال.
«يا آنسة، هل يمكننا التقاط صورة معكِ؟» عندما قدمت الطعام، استجمع شاب وسيّم ومشرق المظهر الشجاعة للتحدث إليها.
لقد كان يأتي إلى المحل لـبضعة أيام متتالية لتناول طعام الشواء ومراقبة «ييه تشوو» أيضاً.
كانت جميلة بـشفتين حمراوين وأسنان لؤلؤية رغم أنها لم تضع أي مكياج؛ وكانت حُسناً يمتنع مقاومته حقاً.
وفي الحقيقة، كان هناك عدد كبير جداً من الأشخاص الذين جاءوا بـسبب جمال «ييه تشوو»، تماماً مثله.
ولسوء حظه، رفضت «ييه تشوو» بـأدب.
«أنا آسفة؛ أنا لا أحب الظهور في الصور».
«أوه… أوه، هل يمكننا إضافة بعضنا البعض على الـ WeChat إذاً؟» سأل الرجل بـمباشرة: «اسمي وانغ شو. كلمة “وانغ” تُكتب بثلاث ضربات أفقية، وكلمة “شو” تعني الشمس المشرقة. أنا طالب في السنة الثالثة في جامعة يون جينغ، وهذه بطاقتي الطلابية. لا تقلقي؛ أنا لستُ شخصاً سيئاً حقاً!»
«ليس لديّ هاتف». أخبرته «ييه تشوو» بـالحقيقة.
مر تعبير أحرج «وانغ شو» قليلاً على وجهه: «أوه… هذا خطئي إذاً».
«لا بأس».
استطاعت «تشيان لينغ يو» الشعور بأن هناك زبائن أكثر بكثير في محلها خلال الأيام القليلة الماضية. ورغم أن العمل كان يسير بـشكل جيد في الماضي، إلا أنه لم يكن ليصل إلى حد وجود طابور خارج الباب. أيعقل أن ذلك كان بـسبب «ييه تشوو»؟
ففي النهاية، كان الزبائن في المحل يزدادون يوماً بعد يوم منذ وصول «ييه تشوو»… فاتضح أن للجمال فوائده أيضاً.
وعند التفكير في ذلك، نظرت «تشيان لينغ يو» إلى «ييه تشوو» بـتعبير أكثر لطفاً: «يا صغيرة «ييه»، خذي استراحة قصيرة إذا تعبتِ. لا بأس، أنا لستُ رئيسة غير مراعية».
«حسناً، شكراً لكِ».
«على الرحب والسعة». ربطت «تشيان لينغ يو» على ذراع «ييه تشوو».
—
وفي هذه الأثناء، مرت فتاة شابة ترتدي ملابس ذات علامات تجارية شهيرة عبر الشارع في الوقت المناسب لترَى «ييه تشوو»، التي كانت تنظف طاولة على الجانب. واستخدمت كوعها لـنكز الفتاة ذات الشعر القصير بجوارها وقالت بـتحير: «انظري يا وويو! انظري من هناك!»
غطت «لين وويو» فمها وأجابت بـعدم تصديق: «يا إلهي! هل… هل هذه «ييه تشوو»؟»
«تعالي، لنذهب ونكتشف الأمر».
لم تستطع كلتاهما تصديق أنها كانت «ييه تشوو». لقد مر أسبوعان فقط، ومع ذلك كانت التغيرات طارئة على «ييه تشوو» جذرية جداً.
««ييه تشوو»؟»
رفعت «ييه تشوو» رأسها بخفة شديدة. وكانت رموشها الطويلة فائقة الروعة، كـأجنحة الفراشة. وذهلت كلتاهما من الدهشة. لقد… لقد كانت «ييه تشوو» حقاً!
وبـإلقاء نظرة واحدة، ظهرت المعلومات الخاصة بـهاتين الشخصيتين أمام عيني «ييه تشوو».
وكانت تُعرف كل منهما بـاسم «لين وويو» و«تسينغ رو».
اعتادت المالكة الأصلية لـجسد «ييه تشوو» وضع مكياج كثيف على وجهها وارتداء ملابس مكشوفة في جميع الأوقات لأنها كانت تربطها صداقة وثيقة بكلتيهما.
أتت «لين وويو» و«تسينغ رو» من عائلات غنية عادية في مقاطعة يون جينغ لا يمكن مقارنتها بـعائلة مو. ونتيجة لذلك، كانتا تحسدانها دائماً لأنها لم تأتِ من عائلة جيدة فحسب، بل كانت تمتلك مظهراً جميلاً أيضاً. ونتيجة لذلك، تملقتا المالكة الأصلية لـجسدها عن عمد لـلحصول على المزايا منها وأيضاً لـاستخدامها كـحجر عثرة لرفع أنفسهما.
كانت المالكة الأصلية لـجسد «ييه تشوو» غبية، ولذا كان من السهل التأثير عليها بـمجرد بضع ملاحظات عابرة.
لقد قالتا إنها تبدو جميلة في المكياج الكثيف، ولذا وضعت المالكة الأصلية مكياجاً كثيفاً كل يوم… وقالتا لها أيضاً إنها تمتلك قواماً جيداً وتبدو رائعة في بعض الملابس، ولذا ارتدت الملابس المكشوفة في جميع الأوقات…
«ما الأمر؟» رفعت «ييه تشوو» رأسها بـعدم إبالاة.
«لا شيء. نحن فقط نتطلع لـمواكبة الأخبار معكِ لـبعض الوقت». التف طرفا شفتي «لين وويو» إلى ابتسامة مزيفة: «يا تشوو تشوو، لقد اشتقتُ أنا ورُو رُو إليكِ منذ أن غادرتِ! لماذا تغيرتِ بـشكل جارف هذه الأيام؟ لم تعدِ تضعين المكياج حتى؟ أنتِ تبدين قبيحة بهذه الطريقة!»
أدركت «تسينغ رو» ما تعنيه ملاحظة «لين وويو»، ولذا أومأت برأسها على الفور وانضمت قائلة: «هذا صحيح، هذا صحيح. أنتِ تبدين قبيحة جداً الآن يا تشوو تشوو! كدتُ أنا و«وويو» ألا نتعرف عليكِ سابقاً!»
ومضت التهكمية والسخرية عبر نظرة «ييه تشوو» لـلحظة واحدة فقط قبل أن تتلاشى. ورفعت رأسها لـتنظر إلى كلتيهما قبل أن تقول بـأسلوب عاجز إلى حد ما: «في الحقيقة، أريد أن أبدو جميلة؛ وأريد وضع المكياج أيضاً! ومع ذلك، كليكما على دراية بـظروف معيشتي الآن… انسيا الأمر. سأستمر في الظهور بـشكل قبيح».
تستمر في الظهور بـشكل قبيح؟ كيف يمكنهما السماح بـذلك!؟
جَزِعَت «لين وويو» لدرجة أنها سارعت بـإخراج حزمة من الأوراق النقدية وحشتها في يد «ييه تشوو»: «يا تشوو تشوو، إذا كانت لديكِ مشاكل مالية، فلديّ البعض هنا! خذي المال واستخدميه لـشراء بعض مستحضرات التجميل!»
رفضت «ييه تشوو» بـقولها: «لا، لا يمكنني أخذ مالكِ».
«خذيه!» أخرجت «تسينغ رو» المال وحشته في يد «ييه تشوو» أيضاً وقالت دون السماح لها بـرفض العرض: «نحن أعز الصديقات! نأمل أنا و«وويو» أن تكوني متألقة كما كنتِ في الماضي! لقد كنتِ تبدين جميلة جداً من قبل وتجذبين دائماً الكثير من الرجال».
كان من الصعب على «ييه تشوو» رفض لطفهما، ولذا «أُجبرت» على أخذ المال: «يا رُو رُو، يا وويو، شكراً جزيلاً لكما! كليكما أعز صديقاتي!»
ولما لاحظتا كيفية تصرف «ييه تشوو»، ارتسمت على وجهي «تسينغ رو» و«لين وويو» تعابير ساخرة ومتهكمة. فـبالنسبة لهما، كانت مجرد غبية بلا عقل! وستبقى غبية لبقية حياتها.
💬 المناقشة