الفصل 12
5,000 يوان! كان ذلك أكثر من راتب شهرين بالنسبة لها!
ابتسم صاحب الصيدلية وأجاب: «يا آنسة، هناك نوعان من الأعشاب الطبية الثمينة في الوصفة الخاصة بكِ. والسعر 5,000 يوان هو في الحقيقة السعر بعد الخصم».
كانت الـ 5,000 يوان تُعتبر سعراً مخفضاً؟ لقد كان باهظ الثمن للغاية!
جَزِعَت «ييه شو»، وسارعت بجذب كم «ييه تشوو» وقالت: «دعنا لا نأخذ الدواء بعد الآن! يا تشوو تشوو! لنعد إلى البيت! أنا لا أزال بصحة جيدة، ولا داعي لي لتناول أي دواء. سأكون بخير بعد الراحة لبضعة أيام».
«لا بأس إذا كنتِ لا تريدينه». أخذ صاحب الصيدلية الدواء مسترجِعاً إياه.
ربطت «ييه تشوو» على يد «ييه شو» بابتسامة بينما التفتت لتنظر نحو صاحب الصيدلية: «سنأخذ الدواء يا رئيس! تفضل المال». وأثناء حديثها، أخرجت المال من جيبها ومررته إلى صاحب الصيدلية.
وضع صاحب الصيدلية المال في آلة عد النقود. وكان 5,000 يوان بالضبط. ولم يسعه سوى إلقاء نظرة إضافية على «ييه تشوو» وهو يفكر في نفسه كيف كانت الفتاة دقيقة جداً لدرجة أن المال الذي أعطته له كان 5,000 يوان بالضبط دون أن تقوم بعدّه حتى.
وفي هذه الأثناء، شعرت «ييه شو» بالذنب الشديد دون شك: «أنا بخير حقاً يا تشوو تشوو!» لم يكن بوسعها كسب سوى 5,000 يوان بعد العمل لمدة شهرين كاملين.
«أمي، يمكننا دائماً كسب المزيد من المال بعد خسارته. ومع ذلك، فإن العناية بصحة أجسادنا هي مسؤوليتنا. وعلاوة على ذلك، نحن نعيش مرة واحدة فقط!» قالت «ييه تشوو» بكل جدية ورزانة.
«الفتاة على حق. ما هي 5,000 يوان مقارنة بصحتكِ؟» مرر صاحب الصيدلية الدواء إلى «ييه شو»: «يا آنسة، لديكِ ابنة بارة ولطيفة!»
استلمت «ييه شو» الدواء وأجابت: «شكراً لك».
وبعد العودة من صيدلية الطب الصيني التقليدي، توجهت «ييه تشوو» إلى السوق.
كانت تخطط لشراء بعض الأسماك واللحوم؛ فقد كان جسد «ييه شو» ضعيفاً جداً حقاً، ولذا كانت بحاجة إلى طعام أكثر تغذية.
وفي بيت عائلة «مو».
كانت «مو يورونغ» ابنة حقيقية من سلالة نقية لعائلة ثرية على أي حال. ونتيجة لذلك، تكيفت مع حياة العيش في عائلة ثرية بسرعة كبيرة.
والشيء الوحيد الذي جعلها تشعر بعدم الارتياح قليلاً هو أن العاهرة الصغيرة «ييه تشوو» كانت قد غادرت العائلة بالفعل.
فلو كانت تشعر بالملل كما كانت في حياتها السابقة، لكان بوسعها على الأقل العثور على المتعة في التحرش بتلك العاهرة الصغيرة والتنكيل بها. ونتيجة لذلك، شعرت بأن هناك شيئاً ينقص حياتها.
كانت تفكر في هذا عندما تناهت نغمة التنبيه الخاصة بالنظام إلى ذهنها فجأة. وسارعت «مو يورونغ» باستدعاء لوحة التحكم التي لم يكن بوسع الآخرين رؤيتها.
وكانت معلومات شخص ما معروضة هناك:
لي تشيان دونغ: ذكر.
العمر: 28
البيانات: الابن الأكبر لعائلة لي، إحدى أكثر العائلات نفوذاً وسلطة في بيكين، والوريث لأعمال عائلة لي. كان يمتلك ثروة صافية تتجاوز المائة مليار.
ومسؤول نافذ مثله كان بوسعه جعل مقاطعة «يون جينغ» تهتز بمجرد دهس الأرض بقدمه.
«هل هناك صورة لـ «لي تشيان دونغ»؟» ضيقت «مو يورونغ» عينيها.
تحولت شاشة لوحة التحكم وعرضت على الفور صورة رجل شاب.
كان يمتلك ملامح وجه وسيمة وصفات استثنائية.
ضيقت «مو يورونغ» عينيها مجدداً: «ابحث في جدول أعمال «لي تشيان دونغ» الأخير».
بدل النظام المشاهد فوراً وعرض جدول أعمال.
تفحصت «مو يورونغ» جدول الأعمال بدقة متناهية، ثم جلست أمام طاولة الزينة وبدأت في وضع مكياجها.
ورغم أن «لي تشيان دونغ» كان يمتلك مكانة مثيرة للإعجاب، إلا أنه كان من الواضح جداً أنه لم يكن الهدف الذي تبحث عنه «مو يورونغ». فقد كان هدف «مو يورونغ» هو “السيد الخامس تسين”.
ومع ذلك، ووفقاً للمعلومات المعروضة، كان «لي تشيان دونغ» الصديق المقرب لـ “السيد الخامس تسين”. ولذا، إذا كان بوسعها الوصول إلى «لي تشيان دونغ»، فستكون أقرب بـخطوة واحدة للوصول إلى “السيد الخامس تسين”.
يا للخسارة أن النظام لم يستطع البحث عن “السيد الخامس تسين”! وإلا لما احتاجت لبذل مثل هذا القدر الكبير من الجهد للاقتراب من «لي تشيان دونغ».
عند مدخل مركز تسوق، أحاطت مجموعة من الرجال المرتدين للبدلات بـقوام شاب يدخل المبنى.
من غيره كان هناك سوى «لي تشيان دونغ»؟
كان «لي تشيان دونغ» قد خرج للتو من مركز التسوق عندما رأى فتاة ترتدي فستاناً أبيض نظيفاً تقرفص في منطقة مجاورة مع ابتسامة لطيفة على وجهها: «يا فتى، كم عمرك؟»
كانت الفتاة جميلة جداً؛ وكان فستانها الأبيض الصافي ناصع البياض ليبرز جمالها كـزهور اللوتس التي تفتحت للتو.
وكان الشخص الواقف قبالتها صبياً صغيراً برداء رث. وكانت هناك فقاعة مخاط تخرج من أنفه، لكن الفتاة المرتدية للفستان الأبيض لم تبالِ بذلك على الإطلاق. وأخرجت منديلاً لتمسح وجه الصبي الصغير بدقة متناهية مع تعبير لطيف على وجهها طوال الوقت.
«شكراً لكِ يا آنسة». شكرها الصبي الصغير باحترام.
«لا داعي لشكري. لديّ بعض الطعام معي؛ يمكنك أخذها. أين عائلتك؟»
هز الصبي الصغير رأسه: «لا أعلم. لقد جئتُ بمفردي».
«ليس من الأمان لك أن تكون بالخارج بمفردك. هل بأس بأس أن أوصلك إلى البيت؟»
أومأ الصبي الصغير برأسه: «شكراً يا آنسة».
لم يسع «لي تشيان دونغ» سوى إبطاء خطواته عند مشاهدة هذا المشهد الدافيء للقلب.
وقال رئيس الحرس حاد العينين الواقف بجوار «لي تشيان دونغ» شيئاً لمساعده فوراً بعد ملاحظة سلوك «لي تشيان دونغ»: «ابحث في أمر الفتاة الشابة».
«بالتأكيد». أومأ المساعد برأسه باحترام.
وبعد فترة قصيرة، أمسكت الفتاة المرتدية للرداء الأبيض بيد الصبي الصغير واختفت بين الحشود؛ وعندئذ فقط سحب «لي تشيان دونغ» نظره وواصل السير إلى الأمام.
«سيد لي، من هنا». فتح الرجل الواقف بجوار «لي تشيان دونغ» باب السيارة باحترام.
ثم دخل إلى السيارة. قرأ الرجل المعلومات المرسلة إليه من المساعد وقال لـ «لي تشيان دونغ» بـابتسامة خفيفة: «سيد لي، الفتاة الشابة التي قابلناها سابقاً عند المدخل تُدعى «مو يورونغ». إنها الابنة التي لُمَّ شملها مؤخراً مع عائلة مو».
أُصيب «لي تشيان دونغ» بالذهول للحظة.
فاتضح أنها هي!
لا عجب أنها بدت مألوفة جداً بالنسبة له.
كان انطباع «لي تشيان دونغ» عن «مو يورونغ» قد تلطخ في البداية بسبب حادثة فسخ الخطبة السابقة. ولذا، كان هذا غير متوقع إلى حد ما.
فقد بدا أن هناك بعض الفهم الخاطئ هناك.
فلو كان الشخص مهتماً جداً بـشحاذ ومكتفلاً به، كيف لها أن تطالب بـفسخ الخطبة بسبب المحاباة للأثرياء وازدراء الفقراء؟
غرق «لي تشيان دونغ» في تفكيره للحظة.
وبعد العودة من السوق، كانت «ييه شو» تطبخ بالفعل في المطبخ.
سارت «ييه تشوو» لتأخذ الملعقة من يد «ييه شو»: «أمي، عودي إلى غرفتكِ وارتاحي. سأتولى الأمر من هنا».
«من الأفضل لي أن أفعل ذلك! هذا ليس من نوع أعمالكِ المنزلية». كانت عائلة «مو» تستأجر الطهاة والخدم، ولذا افترضت أن «ييه تشوو» لم تطأ قدمها المطبخ من قبل.
ضحكت «ييه تشوو» بصوت خافت وقالت: «أخذتُ بعض دروس الطهي عندما كنتُ مع عائلة مو، ولذا لا تنظري إلي بـقلة احترام. جسدكِ ضعيف؛ ولا ينبغي لكِ استنشاق الكثير من الدخان».
وفي الحقيقة، كانت المالكة الأصلية لجسدها غير قادرة تماماً على الطهي. ولحسن الحظ، كانت «ييه تشوو» قد اكتسبت مهارات الطهي من حياتها السابقة.
وعلاوة على ذلك، كانت «ييه تشوو» تمتلك مجموعة فريدة من مهارات الطهي؛ فالطعام الذي أعدته لم يكن شهياً فحسب، بل كان فعالاً بطرق أخرى أيضاً.
«سأساعدكِ في تنظيف الخضروات إذاً». التقطت «ييه شو» الخضروات التي اشترتها «ييه تشوو».
سخنت «ييه تشوو» الزيت على المقلاة برفق وحركات رشيقة. ولم يستغرق الأمر طويلاً قبل أن تملأ المطبخ نفحة من رائحة زكية ومغرية.
أُصيبت «ييه شو» بالذهول دون شك؛ ولم تتوقع أن «ييه تشوو» كانت قادرة بالفعل على فعل هذا.
وفي الخامسة والنصف مساءً، أبلغت «ييه تشوو» عن بدء نوبتها في محل الشواء.
كان هناك شاب يرتدي قميصاً أبيض خلف الطاولة مع خفض رأسه ليكتب. كان مركزاً جداً في الكتابة لدرجة أنه لم يلاحظ وصول «ييه تشوو».
«مرحباً». بادرت «ييه تشوو» بـإلقاء التحية عليه.
رفع الشاب رأسه والتقى بـزوج من العينين المشرقتين والمائلتين إلى الأعلى تماماً هكذا. وأُصيب بالذهول لبرهة، ثم احمرت أذناه باللون القرمزي وهو يقول: «نحن… نحن لم نفتح أبوابنا للعمل بعد».
بشرة بيضاء كـالثلج، وشفتان حمراوان، وأسنان لؤلؤية… كانت تلك المرة الأولى في حياته التي يرى فيها فتاة فائقة الحسن والجمال هكذا. وربما حتى أكثر الفتيات جمالاً في مدرسته كان عليها التنحي جانباً في حضور هذه الفتاة.
وفي هذه الأثناء، خرجت مالكة محل الشواء، «شيان لينغ يو»، من الداخل. ولما رأت «ييه تشوو»، ابتسمت وقالت: « يا فتاة، لقد وصلتِ! هل جلبتِ بطاقتكِ الشخصية معكِ؟»
«أجل».
مررت «ييه تشوو» بطاقتكِ الشخصية إلى «شيان لينغ يو».
«أأنتِ في الثامنة عشرة من عمركِ فقط هذا العام؟»
«ممم». أومأت «ييه تشوو» برأسها.
ابتسمت «شيان لينغ يو» وواصلت: «أنتِ في نفس عمر ابني؛ فهو في الثامنة عشرة أيضاً، لكنه لا يزال في سنته الأولى في المرحلة الثانوية فقط».
ابتسمت «ييه تشوو» ولكنها لم تنطق بكلمة.
وبعد ذلك، قدمت «شيان لينغ يو» نطاق العمل المعتاد والروتين لـ «ييه تشوو»: «في هذا المجال من العمل، سيتوجب عليكِ أن تكوني متأهبة في جميع الأوقات بعينيكِ وأذنيكِ. وسيتوجب عليكِ التحرك بـأسلوب رشيق أيضاً…»
كان نطاق عمل «ييه تشوو» واسعاً؛ إذ كان عليها تقديم الطعام وأيضاً تنظيف الطاولات بعد مغادرة الزبائن. ونظر الشاب إلى قوام «ييه تشوو» مع تقطيب حاجبيه بخفة. هل كانت هنا للعمل حقاً؟
هل كانت تفعل ذلك كـعمل صيفي أم كـعمل بدوام كامل؟ وإذا كان عملاً بدوام كامل، فهل يعني ذلك أنها لم تنهِ المدرسة الثانوية بعد؟
وإذا كان الأمر كذلك، فإن خلفيتها التعليمية ستكون ضعيفة جداً، أليس كذلك…؟

💬 المناقشة