الفصل 7
سارع «الأخ الفهد» بقِيادة مرؤوسيه للإعتذار.
لم تضايقهم «ييه تشوو»، بل أدارت رأسها لتنظر نحو «ييه سين» وهي تقول: «لنذهب يا خالي».
«بكل تأكيد». تبع «ييه سين» «ييه تشوو» على الفور.
راقب «الأخ الفهد» والآخرون قوام «ييه سين» و«ييه تشوو» المغادرين، وهم مبهورون في ذهول شديد.
فقد نادت «ييه تشوو» «ييه سين» بـ “خالي” بوضوح؛ ومع ذلك، لماذا بدا «ييه سين» أشبه بالخادم المطيع الذي يتبع «ييه تشوو» لسبب غير مفهوم؟
مشي كلاهما على طول الطريق عندما حولت «ييه تشوو» نظرتها فجأة نحو «ييه سين» وسألت: «كم كسبتَ من المال الليلة؟»
«إنه هنا بالكامل». أخرج «ييه سين» المال من جيبه فوراً ومرره بالكامل إلى «ييه تشوو».
أدركت «ييه تشوو» سبب طاعته الشديدة لها بعد أن مرر «ييه سين» المال؛ كان الشعور غريباً للغاية، ومع ذلك كان أمراً لا إرادياً تقريباً بالنسبة له.
عدّت «ييه تشوو» المال ووجدت أن هناك ما مجموعه 15,000 يوان.
عدّت المال بسرعة فائقة لدرجة أن «ييه سين» لم يستطع إلا رؤية الظلال المتبقية من حركة يديها. وقبل أن يستوعب «ييه سين» الموقف، كانت «ييه تشوو» قد انتهت بالفعل من العد.
«هذا لك يا خالي». أخرجت «ييه تشوو» جزءاً صغيراً من المال لـ«ييه سين».
أُصيب «ييه سين» ببعض الذهول؛ أيعقل ألا يكون كل هذا المال ملكاً له؟
استطاعت «ييه تشوو» قراءة أفكار «ييه سين»، لذا واصلت الكلام: «خالي، لا تنسَ أنني أنا من كسبت كل هذا المال. ولو لم أكن هناك، لخسرت الكثير لدرجة أنك لن تجد حتى بنطالاً ترتديه للعودة إلى البيت».
كان المعنى المصاغ بعناية خلف كلماتها هو أن 5,000 يوان تُعد بالفعل مكافأة مجزية جداً له.
أجاب «ييه سين» بابتسامة: «ما زلتِ طفلة، فلماذا تحتاجين إلى كل هذا المال؟ من الأفضل أن تمرريه إليّ لأحفظه لكِ».
أجابت «ييه تشوو»: «أمي مريضة. أود أخذها لرؤية طبيب ودفع ثمن أدويتها».
عَجَزَ «ييه سين» عن الكلام في الحال فور معرفته أنها تريد علاج مرض «ييه شو».
فقد كانت صحة «ييه شو» في حالة سيئة للغاية على مر السنين. ويبدو أن ابنة أخته كانت حقاً طفلة بارة وطيبة!
وفي هذه الأثناء، انبعث شعاع من الضوء الأبيض الساطع نحوهم من منطقة قريبة.
رفع «ييه سين» يده ليحجب عينيه لا إرادياً!
وعلى العكس من ذلك، تصرفت «ييه تشوو» وكأنها لم ترَ ذلك الضوء الساطع؛ ولم تتكلف حتى مشقة رفع رأسها، بل واصلت السير للأمام بهدوء ورزانة.
كان هناك قوام نحيل وطويل يجلس في المقعد الخلفي للسيارة. وكان ينعقد بيده سبحة صلاة، وعيناه مغمضتان. وعندما مرت السيارة، انفتحت العينان المغمضتان بخفة شديدة، وترفعت الزاوية الطويلة والدقيقة لعيني الرجل لتكشف عن العينين الحالكتا السواد تحتهما، واللتين كانتا عميقتين إلى حد لا يُدرك. وكأن عينيه كانتا مصبوغتين بحبر كثيف.
ثم انثنت زاويتا شفتيه بابتسامة خافتة.
تباً!
هل كان يبتسم؟
أُصيب «لي تشيان دونغ» بذهول شديد لدرجة أن فكه سقط عند ملاحظة هذا المشهد عبر مرآة الرؤية الخلفية.
فقد كان يعمل مع «تسين شاو تشينغ» لفترة طويلة، ومع ذلك لم يعلم قط أن الرجل قادر على الابتسام حقاً.
أيعقل أنه رأى الأمر خطأً؟
وضع «لي تشيان دونغ» إحدى يديه على عجلة القيادة بينما استخدم اليد الأخرى لفرك عينيه. وبحلول الوقت الذي أعاد فيه الفحص عبر مرآة الرؤية الخلفية، كان كل شيء قد عاد إلى حالته السابقة.
ربما رأى الأمر خطأً حقاً…
كان يفكر في كيف لكتلة الجليد الخالية من المشاعر خلفه أن تبتسم حتى.
وفي هذه الأثناء، رفع «تسين شاو تشينغ» يديه لتليك صُدْغَيْهِ، ثم تحدث فجأة بنبرة خاملة نوعاً ما: «انشر الأخبار بأن عودة عائلة تسين إلى مدينة يون جينغ كانت بسبب أزمة مالية، وأنهم على وشك الإفلاس».
نظر إليه «لي تشيان دونغ» بحيرة.
منذ متى وعائلة «تسين» تمر بأزمة مالية؟ ومتى كانت أعمال العائلة على وشك الإفلاس؟
وسرعان ما أدرك «لي تشيان دونغ» أنه تحت ذريعة الإفلاس، سيُكشف كل أنواع البشر ذوي الطباع السيئة عن حقيقتهم. ابتسم وقال: «حسناً!»
وعقب قول ذلك، واصل «لي تشيان دونغ»: «الأخ الخامس، العمة شيانغ والسيدة تسين ستزوران عائلة مو صباح الغد. هل ستنضم إليهما؟»
«زيارة؟» رفع «تسين شاو تشينغ» حاجبيه بتعبير ملؤه التهكم في نظراته.
فهم «لي تشيان دونغ» المعنى خلف نبرة «تسين شاو تشينغ»: «لا تقلق يا الأخ الخامس. ابنة عائلة مو طيبة جداً لدرجة أنها مستعدة لقبول أختها المزيفة… وستوافق بالتأكيد على خوض المشاق معك!»
كان «لي تشيان دونغ» يعجب بـ«مو يورونغ» كثيراً، وكان يثق بمعاييرها الأخلاقية.
وبالنسبة له، لن تفعل «مو يورونغ» أي شيء جاحد بالتأكيد. وحتى لو علمت أن عائلة «تسين» على وشك الإفلاس، فلن تفر من الزواج أبداً!
ومع ذلك، لم يتحدث «تسين شاو تشينغ»؛ وبدلاً من ذلك، حرك خرزات السبحة بيده ومسدها برفق.
…
كان وكر القمار على مسافة بعيدة نوعاً ما من قبو عائلة «ييه». ولذا، مشى كلاهما لنحو 20 دقيقة قبل أن يصلا أخيراً إلى البيت.
وكان الوقت قد تجاوز الساعة الثالثة صباحاً بحلول ذلك الوقت.
«نومي بسلام يا ابنة أختي!»
«وأنت أيضاً يا خالي».
في الصباح التالي، استيقظت «ييه شو» في وقت مبكر من الصباح. صنعت الحساء، بدافع القلق من أن «ييه تشوو» لم تعتد على تناول الحساء السادة، أعدت بيضتين إضافيتين.
وبعد فترة، دخل «ييه سين» إلى البيت من الخارج وقال بصوت عالٍ: «أختي، هل استيقظتِ؟ اشتريت الفطائر الصينية المقلية وكعك اللحم المطهو على البخار. تعالي وتناولي الإفطار بسرعة!»
جففت «ييه شو» يديها بـالمئزر ومشت خارجة من المطبخ. قالت بإنكار واندهاش: «لماذا تنفق مالك بغير حساب؟ لقد انتهيتُ من طبخ الحساء على أي حال!»
ضحك «ييه سين» وقال: «لقد استلمتُ مكافأة في العمل هذا الشهر! بالإضافة إلى ذلك، ابنة أختي طفلة في مرحلة النمو، لذا يجب أن نطعمها طعاماً مغذياً أيضاً».
وعقب قول ذلك، واصل «ييه سين»: «صحيح يا أختي، ابنة أختي لم تخرج من غرفتها بعد، أليس كذلك؟ سأوقظها حتى تتمكن من الانضمام إلينا على الإفطار!»
ابنة أخته؟ أُصيبت «ييه شو» بالذهول. من هي ابنة الأخت المشار إليها من قِبل «ييه سين»؟ أيعقل أن تكون «ييه تشوو» حقاً؟
بالأمس فقط، كان «ييه سين» لا يزال يناديها بـ “الشقية الجاحدة”… فكيف تحولت إلى “ابنة أختي” اليوم؟ هل كانت تحلم؟
وفجأة، دخلت «ييه تشوو» إلى البيت من الخارج هي الأخرى: «صباح الخير يا أمي، ويا خالي».
سألت «ييه شو» بحيرة: «إلى أين ذهبتِ يا “تشوو تشوو”؟»
«ذهبتُ للجري». كان مستوى اللياقة البدنية للصاحبة الأصلية ضعيفاً جداً بـذراعيها الصغيرتين وساقيها النحيفتين. وقد جرت لبضع جولات فقط عندما بدأت تلهث طلباً للنفس. ومع ذلك، لم تكن «ييه تشوو» في عجلة من أمرها؛ فقد كانت تخطط للتقدم خطوة بخطوة وبناء قدرتها على التحمل ببطء.
سحب «ييه سين» ذراع «ييه تشوو» لتجلس: «يا ابنة أختي، اشتريت كعك اللحم المطهو على البخار والفطائر الصينية للإفطار. هناك حليب أيضاً للحصول على الكالسيوم! أنتِ طفلة في مرحلة النمو، ولذا تحتاجين إلى المزيد من الكالسيوم لنمو العظام!»
«شكراً يا خالي».
أظهر كلاهما علاقة يتشاركها الخال الطيب وابنة الأخت المحبة.
فركت «ييه شو» عينيها بعدم تصديق: «ييه… ييه سين، هل تعاني من الحمى…؟»
ابتسم «ييه سين» وأجاب: «أختي، أنتِ تبالغين قليلاً! “تشوو تشوو” هي ابنة أختي! فمن سأعامل بأسلوب حسن إن لم يكن ابنة أختي؟»
عَجَزَت «ييه شو» عن الكلام. وشكت في أن «ييه سين» يمثل دوراً، لكنها لم تملك أي دليل. وظلت حيرتها قائمة طوال الوجبة.
وعندما انتهى الإفطار، وضعت «ييه تشوو» عصي الأكل ونظرت نحو «ييه شو»: «أمي، أرى أنكِ لا تبدين بخير. دعيني آخذكِ إلى المستشفى لاحقاً لإجراء فحوصات! هل هذا يناسبكِ؟»
أجابت «ييه شو» بابتسامة: «لا بأس. جسدي لا يزال قوياً!»
ألم يكن المرء ينفق المال من أجل إجراء الفحوصات في المستشفى؟
كانت «ييه شو» من نوع الأشخاص الذين يتحملون أي مرض في صمت حتى لو كانت مريضة.
فلم تكن الحالة المالية للعائلة جيدة جداً، ولذا لم يكن بوسعها السماح لنفسها بأن تكون عبئاً بعد الآن.
ومع ذلك، واصلت «ييه تشوو» الكلام: «إذا كنتِ ترفضين الذهاب إلى المستشفى، فأرجو أن تسمحي لي بفحصكِ. وبالمصادفة، مارستُ القليل من الطب الأعشاب الصيني التقليدي من قبل».
«تشوو تشوو، هل أنتِ بارعة في الطب الصيني التقليدي، هاه؟»
قامت «ييه تشوو» بحركة بيديها مجيبة: «القليل فقط».
وبعبارة أخرى، كانت «ييه تشوو» طبيبة معجزة شهيرة عالمياً. وعلاوة على ذلك، اعتادت الصاحبة الأصلية لجسدها العيش في عائلة ثرية. والعديد من العائلات الثرية ترسل أطفالها إلى دورات ودروس متعددة، ولذا لن يكون غريباً أن تكون بارعة في ممارسة الطب الصيني التقليدي.
«يمكنكِ فحصي إذاً».
أومأت «ييه تشوو» برأسها، ومدت يدها، ووضعت أصابعها على معصم «ييه شو» لتبدأ في فحص نبضها بانتباه.
كانت صحة «ييه شو» ضعيفة للغاية. وشملت أعراضها نقصاً في الطاقة الحيوية والدم مصحوباً بسوء التغذية وسعال مزمن.
وبعد لحظة، أرخت «ييه تشوو» قبضتها على معصم «ييه شو» وقالت: «أمي، هل تبرعتِ بالدم مؤخراً؟»
أُصيبت «ييه شو» بالذهول للحظة، لكنها أومأت برأسها عندما عادت إلى وعيها.
قاطعها «ييه سين» من الجانب مضيفاً: «ماذا تقصدين بالتبرع بالدم، هاه!؟ من الواضح جداً أنها باعت دمها لقاء المال. فأي مستشفى تملك الجرأة لترك أمكِ تتبرع بدمها في حالتها الصحية الحالية؟»
فقد كان المرء يحتاج الخضوع لفحص بدني قبل التبرع بالدم. وعادة ما يرفض المستشفى المتبرع إذا كانت حالته البدنية ضعيفة.
«ماذا هناك؟»
أجاب «ييه سين» بغضب: «فعلت ذلك لتتمكن من جلب جهاز “آيفون” لـ«مو يورونغ»!»
كان جهاز “آيفون” هاتفاً ذكياً رائعاً من علامة تجارية فاخرة، وكان باهظ الثمن للغاية! ولم يكن بوسع شخص عادي تحمله.
قبل عام واحد، أرادت «مو يورونغ» من «ييه شو» أن تجلب لها جهاز “آيفون”، وهددت بالتوقف عن الأكل ما لم تحصل عليه. وكانت «ييه شو» تحب ابنتها بحنان شديد، وكانت خائفة من أن تمرض «مو يورونغ» إذا فعلت ذلك. ولذا، وجدت عيادة في السوق السوداء لبيع دمها للحصول على المال لشراء الهاتف.
وبسبب هذه الحادثة، أصبح جسد «ييه شو»—الذي كان ضعيفاً بالفعل من قبل—أكثر ضعفاً.

💬 المناقشة