الفصل 6

هل تعود النتيجة “صغير” هذه المرة بعد عشر جولات متتالية كانت فيها النتيجة “كبير”؟ هل يعقل أن تكون هذه الشقية الجاحدة تخدعه هذه المرة؟

كانت هذه هي الـ 300 يوان الأخيرة المتبقية معه!

«لقد كانت “كبير” لعشر جولات متتالية! بالتأكيد ستكون “كبير” في هذه الجولة أيضاً!» اختار بقية الأشخاص من حوله “كبير” هم أيضاً.

«اختر “كبير” يا الأخ سين! بالتأكيد ستكون “كبير”! انظر لنفسك، كم مرة خسرت!؟ اتبعني هذه المرة ولن تخطئ بالتأكيد!»

‘صحيح، اختر “كبير”!’
‘ستكون “كبير”!’

وفي هذه الأثناء، سُحِبَت الورقة النقدية من يد «ييه سين» برفق بوساطة شخص ما. وسُمِعَ صوت خافت في الهواء يقول: «لنختر “صغير” ونضع الرهان على ثلاثة، واحد، وأربعة!»

«هل تفعلين هذا عمداً؟ من سمح لكِ باختيار “صغير”، هاه؟» نظر «ييه سين» نحو «ييه تشوو» بغضب.

ومع ذلك، ظل تعبير «ييه تشوو» كما هو؛ لم تجب ولم تحاول الشرح.

وسرعان ما زاد أحد الواقفين بجانبهم من حدة السخرية: «يا سين القديم، أوه يا سين القديم! ستخسر خسارة فادحة لدرجة أنك لن تجد بنطالاً يستر ساقيك!»

«هذا الرهان لا يُحسب! لم أكن أنا من اختار! كنتُ أريد اختيار “كبير”!»

ثبّت الموزع يد «ييه سين»: «اسحب يدك بعد وضع رهانك يا لاعب! لا تخالف القواعد هنا».

سحب «ييه سين» يده بغير رغبة منه ونظر إلى «ييه تشوو» بشراسة: «أنتِ ميتة يا شقية!»

وفي هذه الأثناء، فتح الموزع الصندوق، وكُشِفَ عن النرد على طاولة اللعب أمام الجميع: «ثلاثة، واحد، أربعة! صغير!»

وعند سماع ذلك، تحول تعبير «ييه سين» المتجمد إلى حيوية في لحظة.

‘تباً! تباً لي!’
‘هل هي “صغير” حقاً؟’

لم يكن لينخدع سمعه، أليس كذلك؟

«لقد كسبنا يا خالي». تحدثت «ييه تشوو» بعدم مبالاة.

لقد كسب! لقد كسب حقاً!

«تباً! إنها “صغير” بالفعل!» كان بقية الأشخاص يتنهدون جميعاً في الأرجاء.

«لقد كسبتُ! لقد كسبتُ! هاه-هاه!» أمسك «ييه سين» بيد «ييه تشوو» بحماس وسأل: «أي خيار يجب أن أختاره في الجولة التالية؟»

هذه المرة، آمن بمهارات «ييه تشوو» حقاً!

انثنت شفتا «ييه تشوو» بابتسامة خافتة وهي تقول بنبرة خافتة: «صغير. ثلاثة، واحد، أربعة».

«حسناً!»

وبعد الفوز لعدة جولات متتالية، اتسعت ابتسامة «ييه سين» لدرجة أن عينيه لم تعودا تظهران! لقد مضى وقت طويل جداً منذ آخر مرة فاز فيها بهذا الشكل المظفر! كان شعوراً رائعاً!

شوهد هذا المشهد بعيني قوام نحيل ومستقيم يقف عند درابزين الدور الثاني لصالة القمار.

انحنى للأمام بخفة شديدة، وأفاضت ملامح وجهه ببرود قارس تحت الأضواء الصفراء الخافتة.

استقرت يد ذات مفاصل بارزة على الدرابزين. وكانت الأصابع الملتصقة بتلك اليد نحيلة وطويلة ونظيفة، وكان ينعقد بها سبحة صلاة. وكانت خرزات السبحة الحمراء كالدماء تبرز بياض الأصابع وتجعلها تبدو أكثر بياضاً.

كان زوجاً من الأيدي جميلاً جداً لدرجة قد تخنق أحداً من شدة الإعجاب!

وفي هذه الأثناء، تقدم شاب من الجانب وتحدث وهو ينظر إلى بقعة في الأسفل: «تباً. هذا مذهل! إنها حالة نبوءة ببساطة!»

لم يتوقع أن تكون امرأة بارعة إلى هذا الحد في القمار. مذهل!

«ألا يمكنكَ التعرُّف عليها؟» نظر إليه الرجل فجأة.

«هل تعرفها يا الأخ الخامس؟» راقب «لي تشيان دونغ» القوام في الأسفل بدقة متناهية.

وبينما كانت تقف هناك تحت الأضواء الساطعة، بدا وكأن وجهها الأبيض كالبورسيلين مغلف بطبقة من البريق الثلجي. وكان بهاؤها الساحر مصبوغاً بصفاء ممتزج بالتلقائية والحرية.

وتحول الحشد الصاخب من حولها إلى خلفية تساعد على إبرازها هي فقط.

وإذا كان بوسع المرء وصف «مو يورونغ» بأنها حسناء، فإن المرأة في الأسفل كانت بجمال «تشانغ إي»، إلهة القمر وحورية السحاب.

كانت رائعة الجمال بشكل مفرط، وساترة للسحر بلا مقارنة.

وفوق ذلك، كان جسدها ينبثق منه برود الشتاء القارس.

ولو قُدِّر لـ«مو يورونغ» أن تقف أمامها، فربما لن تتمكن حتى من رؤية ظلها.

لم تكن هناك امرأة أخرى مثلها في العاصمة بيكين بأكملها. ولذا، لم يتوقع وجود امرأة رائعة كهذه في مقاطعة «يون جينغ» الصغيرة!

كان «لي تشيان دونغ» مصدوماً بحق.

«إنها ييه تشوو». قال الرجل.

«ييه تشوو؟» أُصيب «لي تشيان دونغ» بالذهول للحظة ثم قال: «تلك الابنة المزيفة لعائلة مو، مو تشوو؟»

أومأ الرجل برأسه برفق.

«تباً!» نظر «لي تشيان دونغ» إلى الشخص في الأسفل بذهول. وظن تقريباً أنه أُصيب بالعمى لأنه لم يستطع ربط تلك المرأة بالفتاة العادية ذات مساحيق التجميل الكثيفة التي رآها في قاعة ولايم عائلة «مو» منذ فترة ليست بالطويلة.

وعندما هدأ «لي تشيان دونغ» قليلاً، ضيق عينيه وقال: «الأخ الخامس، هل… هل يمكن أن تكون تحاول جلب انتباهك عمداً؟» وإلا فكيف لفتاة صغيرة أن تكون بارعة جداً في القمار؟ خاصة وأن «ييه تشوو» معروفة بأنها ابنة مزيفة فاشلة لعائلة ثرية.

كان انطباع «لي تشيان دونغ» عن «ييه تشوو» سيئاً قدر الإمكان. وكان من الطبيعي أن يفكر بهذه الطريقة.

«كل ما حدث الليلة، بدءاً من حادثة عائلة مو، كان مجرد خطة. أتساءل عما إذا كان أي شخص في مقاطعة يون جينغ على علم بشخصية ييه تشوو الحقيقية وقدراتها؟ يبدو وكأنها شخص أخر كلياً! وأيضاً، تصادف ظهورها في المكانين اللذين ذهبنا إليهما بالظبط! من قد يصدق أنها لا تفعل هذا عمداً لتلعب لعبة التمنُّع والدلال؟»

«لنغادر». التفت الرجل بتعبير غير مبالٍ على وجهه وسبحة الصلاة في يده.

تبعـه «لي تشيان دونغ» على الفور.

والشخص الذي كان يمشي أمام «لي تشيان دونغ» يدعى «تسين شاو تشينغ».

كان موطن عائلة «تسين» الأصلي يقع في مقاطعة «يون جينغ»، وانتقلت العائلة إلى بيكين من مقاطعة «يون جينغ» قبل 25 عاماً.

وقبل 20 عاماً، توفي كبير عائلة «تسين»، «تسين هايفنغ»، فجأة بسبب المرض. وتحمل «تسين شاو تشينغ»—الذي كان يبلغ من العمر 18 عاماً فقط في ذلك الوقت—عبء العائلة بمفرده. واعتمد على كفاءته التجارية الاستثنائية لإدارة أعمال العائلة في بيكين. وقد طور نفوذه وجعل عائلة «تسين» أقوى عائلة في الصين بأكملها!

وحتى عندما كان الكبار ذوو السمعة الطيبة في بيكين يلتقون به، كانوا ينادونه بـ “السيد الخامس تسين” بدافع الاحترام!

واليوم، كان عمر «تسين شاو تشينغ» أقل من 30 عاماً، ومع ذلك كان يحظى بمكانة رفيعة في المجتمع ويقف في أعلى قمة الهرم.

ومع ذلك، كان «تسين شاو تشينغ» رجلاً معتزلاً وغريب الأطوار؛ لم يكن معجباً بالحسان من النساء، بل كان يستمتع بزيارة المعابد طوال الوقت.

وكانت السيدة الكبيرة «تسين» قلقة من أن يصبح «تسين شاو تشينغ» مستنيراً روحياً بطريق الخطأ ويختار طريق الرهبنة. ولهذا السبب أجبرته على نقل العائلة بأكملها إلى مقاطعة «يون جينغ» بالاستعانة بتهديد بالانتحار حتى يستوفي خطبته لابنة عائلة «مو».

تحددت خطبة «تسين شاو تشينغ» و«مو يورونغ» خلال طفولته. واستقرت عائلة «تسين» في بيكين لبعض الوقت، ومضت سنوات عديدة منذ أن كانت العائلتان على معرفة ببعضهما. وكان من المفاجئ أن عادت عائلة «تسين» إلى مقاطعة «يون جينغ» بأسلوب متكتم ومحتجب.

في هذه الأثناء، كان القمار في الدور الأول لا يزال مستمراً.

«يا ابنة أختي، أي خيار يجب أن أراهن عليه؟» تغير أسلوب خطاب «ييه سين» لـ«ييه تشوو» دون أن يدرك ذلك حتى.

كانت ابنة أخته مذهلة! شخصية ذات كفاءة حقاً!

«هذا يكفي الليلة، يجب أن نعود إلى البيت». كان من الأفضل عدم المبالغة في أي شيء؛ فلو واصلوا الفوز بالجولات بهذا الشكل، لن يكون من الصيد لهم البقاء في صالة القمار.

انتعشت حماسة «ييه سين»، فكيف يمكنه المغادرة بطيب خاطر؟ ومع ذلك، هرول بسرعة لللحاق بـ«ييه تشوو» عندما رآها تلتفت وتغادر: «انتظريني يا ابنة أختي!»

وما إن خرجوا من صالة القمار حتى اعترض رجل شقي متوسط العمر طريق «ييه تشوو» مع بضعة أفراد عصابة آخرين.

«هي يا حسناء! يرغب أخونا الفهد في أخذكِ لتناول العشاء».

نظرت «ييه تشوو» إلى الرجل بتكاسل وكانت مستعدة لتمرين عضلاتها ومفاصلها عندما اندفع قوام بنزق ونزوع نحوها وركل القائد. ثم حمى «ييه تشوو» وقائياً ووضع يديه على خصره: «كيف تتجرأ على التنمر على ابنة أختي! أرى أنك لا تريد الاستمرار في عملك بعد الآن، أليس كذلك؟»

كتم الشخص الذي رُكِلَ أسنانه أليماً، وكان على وشك الشتم عندما ثبت عينيه على القوام وجد أن الرجل هو «ييه سين». قال بسرعة: «الأخ سين، ظننتُ أنك قلت إنك لا تعرفها عندما كنا بالداخل قبل قليل، أليس كذلك؟ لو علمتُ أن هذه هي ابنة أختك لما كانت لدي الجرأة لفعل ذلك…»

فقد قال بوضوح إنه لا يعرفها منذ فترة ليست بالطويلة، ومع ذلك تحولت علاقتهما إلى خال وابنة أخت في طرفة عين!

ظاهرياً، لم يكن فم الرجل مجلاً للثقة!

وظل «ييه سين» واضعاً يديه على خصره وهو يواصل: «دعك من هذا الكلام الفارغ! هذه ابنة أختي، ييه تشوو! اعتذر لابنة أختي الآن! بسرعة!»

الابنة العظيمةُ تُديرُ كَفّةَ العَالَم. - 6

🎉

انتهى الفصل 6

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك