الفصل 4

عند سماع ذلك، أومأت «ييه شو» برأسها فوراً: «نعم! نعم! اتبعي اللحاق بي يا “تشوو تشوو”».

كان الحمام في أقصى الجزء الداخلي من البيت؛ كان صغيراً بشكل يرثى له ولا يتسع إلا لشخص واحد، ولو حاول شخص آخر الدخول معه لما استطاع كلاهما الالتفاف إطلاقاً.

نظرت «ييه شو» إلى «ييه تشوو» بزيغ وقلق؛ فقد كانت خائفة من ألا يعجب الأمر «ييه تشوو» مجدداً، فبعد كل شيء، اعتادت «ييه تشوو» على عيش حياة الرغد والترف.

وبملاحظة التعبير الطبيعي على وجه «ييه تشوو»، واصلت «ييه شو» كلامها: «استحمي أولاً يا “تشوو تشوو”، وسأبحث لكِ عن بعض الملابس النظيفة».

«شكراً لكِ على تكبد العناء». أومأت «ييه تشوو» برأسها.

كانت هناك بضع قطع من الملابس التي لم تعد «مو يورونغ» تريدها ملقاة في البيت؛ وكانت تلك ملابس جديدة تماماً اشترتها «ييه شو» لـ«مو يورونغ»، لكن الأخيرة رفضت ارتداءها بسبب جودتها الرديئة.

ومع ذلك، كانت «مو يورونغ» أقصر وأكثر امتلاءً قليلاً من «ييه تشوو». ونتيجة لذلك، لن تناسب ملابس «مو يورونغ» مقاس «ييه تشوو» بكل تأكيد.

لذا، ذهبت «ييه شو» إلى متجر أزياء قريب وأنفقَت مائة يوان لشراء طقمين من الملابس الجديدة.

كان الطقم الذي يكلف 50 يواناً يُعد صفقة رخيصة في سوق الجمعة بالنسبة لشخص عادي، لكن طقم الملابس بـ 50 يواناً كان يعتبر بضاعة فاخرة بالنسبة لـ«ييه شو».

فقد كانت ترتدي الملابس القديمة التي يلقيها الناس في الأيام العادية، وتعتاد الادخار لوقت طويل جداً لتجمع 100 يوان.

أخذت «ييه تشوو» حماماً سريعاً ووقفت أمام المرآة لتعاين الفتاة التي تراها تنظر إليها من داخلها.

كانت تملك وجهاً بيضاوياً مثالياً، وبشرتها الرقيقة والدقيقة كانت بيضاء ناصعة لدرجة الكاد أن تكون شفافة. وعيناها المحفوفتان المرفوعتان للأنف تتألقان بخفة بينما كانت حدقتاها البلوريتان الصافيتان غامضتين كحجر السج الأسود.

رموشها كانت طويلة وكثيفة للغاية كأجنحة الفراشة. وفوق ذلك، وتحت أنفها الممشوق والمستقيم، استقرت شفتان حمراوان مزمومتان بخفة. بدا أن وجهها يحمل 30% من عدم المبالاة، و40% من الجفاء والابتعاد، و30% من البرود.

ومع ذلك، ولسبب ما، أفاض هذا المزيج إحساساً بالأناقة والرفعة.

عقفت «ييه تشوو» شفتيها بخفة، وعقفت الحسناء في المرآة شفتيها أيضاً وانفجرت بابتسامة مشرقة كزهرة الخشخاش تستطيع سحر مدينة بأكملها!

كان وجهها يماثل 50% مما كان عليه في حياتها السابقة، ولكل ملمح محاسنه الخاصة. ورؤية كم كانت الصاحبة الأصلية حسناء جعل الحمولة الثقيلة على صدرها تنقشع في الحال؛ فقد كانت شخصاً يحكم على الناس من وجوههم في النهاية.

«همم، جميل جداً». التقطت «ييه تشوو» شريطاً مطاطياً وربطت شعرها الطويل في كعكة مرتفعة، مشيرة إلى عنقها الطويل الناصع البياض الذي يحمل نفحة من الخبث اللطيف.

ثم صفرت لنفسها في المرآة وسألت: «كيف أكون حسناء إلى هذا الحد؟»

أعجبت «ييه تشوو» بنفسها في المرآة لفترة قبل أن ترتدي ملابسها. وما إن ارتدت ملابسها حتى قَطَّرَت حاجبيها.

ربما لأنها اعتادت ارتداء الملابس ذات العلامات التجارية الفاخرة، فلم تعتد على الملمس الخشن لخامة القماش وشعرت بعدم الارتياح في جسدها بالكامل.

يبدو أن عليها ابتكار طريقة لتجميع ثروتها الأولى في أسرع وقت ممكن حتى تقود عائلتها بأكملها إلى حياة ميسورة ومحترمة وتشق طريقها إلى قمة البشرية!

رفعت «ييه تشوو» حاجبها وشعرت ببعض شظايا الذكريات تتداعى في عقلها، ثم خرجت بعد أن غيرت ملابسها.

في تلك اللحظة، خرجت «ييه شو» من المطبخ وهي تحمل طبقاً من المعكرونة بين يديها: «تشوو تشوو، تعالي وكلي…»

أُصيبت بالذهول عندما التفتت ووجدت أن بقية كلماتها انحشرت في حلقها.

كانت الفتاة الواقفة أمام عينيها ترتدي قميصاً أبيض أُعقدت حاشيته بعفوية عند خصريها. بدت متحررة للغاية وهي تحمل انطباعاً يمثل 30% من البساطة و70% من التمرد والتلقائية.

ساقاها كانتا طويلتين ومستقيمتين؛ لم تكن هناك مساحيق تجميل على وجهها، ومع ذلك كانت بليغة الجمال لدرجة يستحيل معها إبعاد العينين عنها. حتى عيناها المحفوفتان والمرفوعتان للأنف كانتا تتوجان بالبريق.

كانت الملابس بوضوح بضاعة رخيصة من سوق الجمعة، لكنها بدت كملابس فاخرة ذات علامة تجارية عالية الجودة على جسدها. حتى العارضات المحترفات على شاشات التلفاز يبدون أدنى منها.

«أمي».

لم تستوعب «ييه شو» الموقف إلا بعد أن تحدثت «ييه تشوو».

هل… هل هذه «ييه تشوو»؟

ظلت «ييه شو» مبهورة في ذهول شديد.

لم تتوقع قط أن تبدو «ييه تشوو» حسناء إلى هذا الحد بعد إزالة مساحيق التجميل الكثيفة؛ لن يكون من المبالغة وصفها بكلمات “أشبه بالحورية”.

«حان وقت العشاء يا “تشوو تشوو”، صنعتُ لكِ بعض المعكرونة». كبتت «ييه شو» الصدمة في قلبها ووضعت المعكرونة على الطاولة.

«شكراً يا أمي». التقطت «ييه تشوو» الطبق وبدأت في التهام المعكرونة بشراهة.

لم تأكل كثيراً طوال اليوم، لذا كانت جائعة جداً بحلول الآن. ورغم أنها كانت تأكل بسرعة، إلا أنها لم تبدُ جلفة… بل على العكس، كان منظراً ممتعاً للنظر.

وسرعان ما أنهت طبق المعكرونة.

«هناك المزيد في القدر، سأجلب لكِ طبقاً آخر». قالت «ييه شو».

ابتسمت «ييه تشوو»: «لقد شبعتُ يا أمي».

واصلت «ييه شو» كلامها: «سآخذكِ إذاً إلى غرفتكِ لتستريحي».

«حسناً». أومأت «ييه تشوو» برأسها.

كانت غرفة النوم مجرد غرفة مفصولة بجدار جاف؛ كانت مساحة ضيقة للغاية، وتعيش «ييه شو» في الغرفة المجاورة.

كان الأثاث بداخلها بسيطاً جداً—سرير، ومكتب، وخزانة للملابس. لم تكن هناك قطعة واحدة زائدة عن الحاجة.

عاشت «مو يورونغ» هنا في الماضي.

وكانت قد أزالت بالفعل كل الأغراض التي تريدها قبل مغادرتها. ونتيجة لذلك، لم يكن من الممكن العثور حتى على ملاءة سرير على السرير الآن.

قالت «ييه شو» بإحراج: «سأجلب لكِ ملاءة سرير وغطاءً».

أجابت «ييه تشوو» بابتسامة بسيطة: «حسناً».

وعقب قول ذلك، واصلت «ييه تشوو» كلامها: «صحيح يا أمي، أين خالي؟»

كان لـ«ييه شو» ما مجموعه خمسة إخوة وأخوات.

وكان شقيقها الأصغر، «ييه سين»، يعيش معها. والخال الذي كانت «ييه تشوو» تشير إليه هو «ييه سين».

كان «ييه سين» خريج مرحلة متوسطة. وبسبب خلفيته التعليمية الضعيفة، لم يتمكن من شغل وظيفة لائقة طوال السنين. كان يعمل كعامل توصيل طرود في الأيام العادية، ولم يكن يدخن أو يشرب؛ وكانت سيئته الوحيدة هي القمار؛ فقد كان يستثمر تقريباً كل أجر شهري له في نادي القمار.

رفعت «ييه شو» رأسها لـتنظر إلى الساعة على الجدار وقالت: «يفترض أن يعود قريباً».

في تلك اللحظة بالذات، سُمِعَ صوت خطوات من الخارج: «أختي! أختي! تعالي للخارج بسرعة! تعالي وانظري ماذا جلبُت لكِ!»

«قادمة». أجابت «ييه شو» ومشت نحو غرفة المعيشة.

الشخص الذي عاد لم يكن سوى «ييه سين». كان يحمل نصف بطة مشوية في يده اليسرى وبطيخة كبيرة في يده اليمنى.

«هل جنيتَ ثروة أم ماذا؟» قالت «ييه شو» بذهول.

فعلى الرغم من أننا في القرن الحادي والعشرين الآن، إلا أن اللحم كان سلعة نادرة وفاخرة للغاية في عائلة «ييه»؛ ولم يكونوا يصادفون قطعة لحم إلا في المناسبات والأعياد.

انفجر «ييه سين» بابتسامة أظهرت بياض أسنانه الناصعة: «إنها هدية من زبون لي يملك متجراً للبط المشوي! قال إن عمال توصيل الطرود لدينا يعملون بجهد كبير تحت الطقس الحار!»

وقبل أن يرتد لسانه، لاحظ «ييه سين» وجود «ييه تشوو»، التي ظهرت من الخلف. قال بتعبير مبهور: «أختي، من هذه؟»

ابتسمت «ييه شو» وعرفته بـ«ييه تشوو»: «هذه “تشوو تشوو”. تشوو تشوو، سلمي على خالكِ».

«أهلاً يا خالي». حيت «ييه تشوو» بحفاوة وانحناءة محترمة.

بدا «ييه سين» وكأنه رأى شبحاً: «أنتِ… أنتِ… أنتِ! أنتِ “مو تشوو”؟»

لم تكن «ييه تشوو» هكذا بوضوح قبل بضعة أيام!

«خالي، أنا أُدعى “ييه تشوو” الآن». نُطِقَت «ييه تشوو» كلماتها بوضوح.

«ألن تخططي لأمر ما مجدداً، أليس كذلك؟» سحب «ييه سين» «ييه شو» خلفه وقال بحذر ويقظة: «أختي، لا تنخدعي بهذه الشقية الجاحدة مجدداً!»

جعلت الكلمات «ييه تشوو» تتذكر فجأة العديد من الذكريات غير السارة.

فقد فعلت الصاحبة الأصلية لجسدها العديد من الأشياء التي آذت «ييه شو» من أجل قطع الصلة بها.

لذا، نظرت «ييه تشوو» إلى «ييه سين» وقالت بصدق: «خالي، لقد ارتكبتُ خطأً في الماضي. فعلتُ الكثير من الأشياء التي آذت أمي، وأعلم أنني كنتُ على خطأ. أرجوك أن تسامحني!»

نظر «ييه سين» إلى «ييه تشوو» بتعبير محتار، وكانت نظراته ملأى بالتخمين والشك.

كيف تحولت «ييه تشوو» فجأة إلى هذا الشخص؟ كان الأمر غير منطقي لدرجة أن الشمس لا بد وأنها أشرقت من المغرب!

وفي لحظة، حذر قائلاً: «أيتها الشقية الجاحدة، إن كانت لديكِ الجرأة للعب بعض الحيل وتنمر على أختي، فلن أدعكِ تفلتين بسهولة!»

ضحكت «ييه شو» وتدخلت لتهدئة الموقف: «ييه سين، “تشوو تشوو” هي ابنتي، فكيف يمكنها التنمر عليّ؟»

نخر «ييه سين» ببرود: «هذا ليس مؤكداً، فماذا لو كانت بلا قلب مثل الشقية الجاحدة “مو يورونغ”، هاه!؟»

الابنة العظيمةُ تُديرُ كَفّةَ العَالَم. - 4

🎉

انتهى الفصل 4

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك