الفصل 3

نظرت «مو يورونغ» في الاتجاه الذي اختفت فيه «ييه تشوو». وخلت عيناها إلا من ووميض خبيث.

في هذا الخط الزمني، هي أجمل فتاة في المدرسة! وهي أخيراً الابنة الرسمية لعائلة «مو»!

أما «ييه تشوو» فليست سوى فقيرة معدمة؛ فمن تكون حتى تتجرأ على منافسة «مو يورونغ»؟

وحتى لو غادرت «ييه تشوو» عائلة «مو»، فلن تتمكن من الهروب من قدرها المحتوم بأن تكون مجرد موطئ قدم لنجاح «مو يورونغ» في المستقبل.

بعد تجربة إعادة البعث، أصبحت «مو يورونغ» بارعة للغاية في التمثيل؛ فمنذ لحظات، بدت وكأنها لا تستطيع تحمُّل فكرة الفراق عن «ييه تشوو».

وقد جعل هذا المشهد قلب السيدة «شنغ رونغ» يعتصر ألمًا!

كانت هذه الطفلـة ممتازة في كل شيء، ولكن ربما تمثلت نقطة ضعفها الوحيدة في أنها طيبة للغاية.

لقد انتزعت «ييه تشوو» كل ما يخصها، ومع ذلك لم تحتمل «مو يورونغ» فكرة التخلي عن هذه الفتاة الفاشلة، بل واقترحت الإبقاء عليها كأخت لها…

«طفلتي البارة، أعلم أنكِ طيبة القلب ولا تحتملين رؤيتها تغادر. ومع ذلك، فإن شخصاً مثلها لا يستحق طيبتكِ إطلاقاً. ييه تشوو مجرد حثالة طائشة وجاحدة!» وعقب قول ذلك، أضافت السيدة «شنغ رونغ»: «صحيح يا “يورونغ”، ماذا عن أمكِ بالمُصَاهَرَةِ (التي ربتكِ)… هل عاملتكِ بأسلوب حسن طوال هذه السنوات؟»

«كدتُ أترك الدراسة في الثانوية عندما كنتُ في سنتي الأولى لأن أمي بالتبني رفضت دفع رسومي الدراسية. وفي النهاية، أجرى المدير استثناءً لإعفائي من الرسوم، وقُبلت بفضل تفوقي الباهر. وعندما كنتُ في المرحلة الابتدائية، كان الجميع ينادونني بالطفلة غير الشرعية التي لا يريدها أحد…»

أجهشت «مو يورونغ» بالبكاء وهي تروي ذلك.

وفي الحقيقة، كانت أمها بالتبني تعاملها بأسلوب حسن لدرجة أن «مو يورونغ» لم تذق طعم المشقة قط منذ صغرها؛ فقد دللتها برقة وحنان.

وحتى بعد علمها أن «مو يورونغ» ليست ابنتها البيولوجية، ظلت قلقة من أن تتعرض «مو يورونغ» للتنمر أو الاحتقار فور انضمامها لعائلة «مو». ونتيجة لذلك، أعطت كل مدخرات عمرها لـ«مو يورونغ» حتى تتمكن من الاعتماد عليها ولتثبت أقدامها.

وكان السبب وراء جرأة «مو يورونغ» على الكذب بهذا الشكل هو عدم معرفة أي شخص هنا بالحقيقة؛ فبعد كل شيء، الشر وحده هو ما يبرز الطيبة في هذا العالم، والأوراق الخضراء وحدها هي ما تظهر جمال الزهور الحمراء. وهؤلاء العوام يعيشون للهدف الوحيد المتمثل في إبرازها هي فقط!

وقبل أن يرتد لسان «مو يورونغ»، ارتسمت تعابير الغضب الشديد على وجوه الحشد المحيط بهم!

ووفقاً لتصريح «مو يورونغ»، لم يكن من الصعب تحليل الأمر والوصول إلى استنتاج مفاده أن حادثة التبديل عند الولادة كانت بفعل أمها بالتبني نفسها.

لقد كانت محاكاة مثالية لقصة التبديل الشائعة في الأوبرا!

وإلا فكيف يمكن لأم «مو يورونغ» بالتبني أن تمنعها من دخول المدرسة؟ كانت تسعى بوضوح لتحويل «مو يورونغ» إلى فتاة جاهلة وفاشلة.

يا لها من امرأة كريهة!

انتحبت السيدة «شنغ رونغ» وهي تعانق «مو يورونغ»: «طفلتي المسكينة… كيف أمكنها معاملتكِ بتلك الطريقة؟ هذا لَأَمْرٌ خبيث حقاً».

ربدت «مو يورونغ» على كتف السيدة «شنغ رونغ» وقالت بنبرة شجية: «لا بأس، لقد اعتادتُ الأمر طوال هذه السنوات. فأنا لستُ ابنتها البيولوجية في النهاية…»

«لقد عانيتِ وقتاً عصيباً يا طفلتي…» غمرت السيدة «شنغ رونغ» طفلتها بنظرة ملؤها الذنب والعطف.

ومن زاوية لا يستطيع الحشد رؤيتها، انثنت شفتا «مو يورونغ» بابتسامة افتخار.

لقد تحقق هدفها. وكل ما أرادته في هذه الحياة بات الآن في متناول يدها. وفوق ذلك، كانت متأكدة من أن العملاق المالي الخفي كان يسترق النظر إليها من زاوية مظلمة.

وباستخدام ذكريات الصاحبة الأصلية، وجدت «ييه تشوو» العنوان الذي تعيش فيه أم الصاحبة الأصلية، «ييه شو».

كانت «ييه شو» تستأجر أرخص قبو في مقاطعة «يون جينغ».

كان المكان غارقاً في الفوضى، ومظلم لدرجة أنه لا يمكن للمرء معرفة ما إذا كان الوقت نهاراً أم ليلاً هناك. ولإضفاء مزيد من السوء، كانت رائحة العفن تملأ الجو.

وكان الوقت بالمصادفة موعد العشاء؛ حيث كان كبار السن والأطفال الصغار لكل منزل هناك يتناولون العشاء واقفين عند أعتاب الأبواب. وراقب الحشد «ييه تشوو» بفضول فور وصولها.

كان المكان منطقة عشوائية بوضوح… فلماذا تأتي واحدة مثل «ييه تشوو» إلى هنا؟

كانت الصاحبة الأصلية لجسد «ييه تشوو» تضع مساحيق تجميل كثيفة على وجهها، وينبعث من جسدها بالكامل انطباع كئيب ونزق يُخفي بريقها الذاتي.

ومن ناحية أخرى، كانت «ييه تشوو» مختلفة؛ فقد كانت عملاقة تكنولوجيا يتهيبها الجميع. وحتى لو قابلها قائد من عالم آخر، لأبدى لها الاحترام. وفي هذه اللحظة، كانت لا تزال تحتفظ بهيبة وقار السادة التي لا يمكن للآخرين محاكاتها رغم مساحيق التجميل الكثيفة التي تضعها.

طرقت «ييه تشوو» الباب المغلق بإحكام تحت النظرات الفاحصة للحشد.

«طق، طق، طق»

وبعد فترة طويلة، فُتح الباب من الداخل.

التقت «ييه تشوو» بامرأة متوسطة العمر عليلة المظهر وذات وجه شاحب كالأموات.

«هل… هل أنتِ “تشوو تشوو”؟» نظرت «ييه شو» إلى «ييه تشوو» بذهول. وظلت مبهورة لفترة طويلة، وعيناها مليئتان بعدم التصديق.

نظرت «ييه تشوو» إلى «ييه شو»: «أمي، لقد عدتُ إلى البيت».

«ماذا… ماذا ناديتِني؟» ادفأت عينا «ييه شو» بالدموع.

فبالأمس فقط ذهبت «ييه شو» لرؤية «ييه تشوو»، لكن «ييه تشوو» أبت الاعتراف بها. وعلى العكس من ذلك، أهانتها «ييه تشوو» بضراوة وقالت إنها لا تملك أماً مثيرة للخجل إلى هذا الحد.

تأذت «ييه شو» أذىً لا يُقاس، ومع ذلك لم يكن بأسها يستطيع فعل شيء.

فقد رفضت «ييه تشوو» الاعتراف بها بينما وافقت عائلة «مو» على مواصلة تربيتها برغبتها. ونتيجة لذلك، لم يكن أمام «ييه شو» إلا أن تترك ابنتها.

وبالطبع، لم تتوقع «ييه شو» أن تجد «ييه تشوو» تبحث عنها وتناديها بـ “أمي” بعد يوم واحد فقط!

لم تكن تحلم، أليس كذلك؟

كان لدى «ييه شو» قصة هي الأخرى.

فقد حملت بتوأم وهي في سن التاسعة عشرة فقط في تلك السنوات بفضل الحب.

ومع ذلك، ورغم أنها كانت حاملاً بتوأم، أُخبرت من قِبل الممرضة أثناء الولادة أن أحد الطفلين ولد ميتاً.

وبعد ولادة ابنتها، اختفى حبيبها—الذي كان على علاقة حميمة بها في الماضي—دون أثر. واختفى لـ 18 عاماً كاملة هكذا.

وبعد إبلاغ الشرطة بالواقعة، علمت الحقيقة.

كان كل شيء عن حبيبها مزيفاً؛ سواء كان عنوان عائلته أم اسمه… لقد كان نصاباً.

كان خادعاً في الحب وصاحب لسان معسول.

وكان يُعرف أن إنجاب فتاة بعمر 19 عاماً لطفل دون زواج كان عاراً على العائلة في تلك الحقبة. ونتيجة لذلك، أراد والدا «ييه شو» التخلي عن الطفل بعد أن وضعت «ييه شو» ابنتها، بل ووجدا لها أباً وأماً بالتبني.

ومع ذلك، لم تحتمل «ييه شو» الفراق عن ابنتها الصغيرة، فنقلت سكنها بعيداً عن المنزل رغم اعتراضات والديها.

وعلى مر السنين، عملت «ييه شو» في أشكال مختلفة من الأعمال الشاقة بينما كانت تربي ابنتها.

لم تكن حياة الأم العازبة سهلة، لكنها لم تستسلم قط عن ابنتها واختارت ألا تتزوج مجدداً.

نظرت «ييه تشوو» إلى «ييه شو» وعانقتها برفق: «أنا آسفة يا أمي، كنتُ ساذجة في الماضي. أرجو أن تسامحيني؛ وأعدكِ أنني سأبقى بجانبكِ من الآن فصاعداً».

«لا بأس، أنا بخير طالما أنكِ في بيتكِ الآن». أجهشت «ييه شو» بدموع الفرح وهي ترحب بـ«ييه تشوو» في المنزل: «تعالي بسرعة يا “تشوو تشوو”. البيت متواضع، وأتمنى ألا تمانعي».

ومقارنة ببيت عائلة «مو»، كان قبو عائلة «ييه» المظلم أكثر من مجرد متواضع؛ بل كان أقل قليلاً من المناطق العشوائية.

كانت غرفة المعيشة في حدود 10 أمتار مربعة، مع ورق حائط أبيض يضرب للصفرة من القِدم، والأرضية الخرسانية متشاققة بتصدعات دقيقة لأنها لم تكن مبلطة. وكانت الرطوبة تتسرب من الأرض بخفة.

بالإضافة إلى ذلك، وُضعت طاولة بثلاث أرجل على جانب غرفة المعيشة، واسْتُخْدِمَ مضرب مكسور لإسناد الجانب الذي كانت توجد فيه الرجل الرابعة.

وعلى خزانة التلفاز القديمة بشكل لا يُصدق، استقر تلفاز بألوان أبيض وأسود، وُضع أمام الطاولة.

لم تتوقع «ييه تشوو» قط أن ترى قطعة أثرية قديمة كهذه في هذا العصر المزدهر.

ومع ذلك، وعلى الجانب الإيجابي، كانت غرفة المعيشة مرتبة بانتظام، ولم تكن هناك رائحة كريهة في الهواء. وكان بوسعها أن تدرك في الحال أن «ييه شو» شخصية نظيفة.

«تشوو… تشوو تشوو، اشربي بعض الماء». جليت لها «ييه شو» كأساً من الماء.

«شكراً يا أمي». أخذت «ييه تشوو» الكأس بين يديها ورشفت من الماء.

راقبت «ييه شو» حركة «ييه تشوو» وهي تشرب الماء.

كانت عينا «ييه شو» المحفوفتان والمرفوعتان للأنف—واللتان تماثلان عيني «ييه تشوو» تماماً—مليئتين بالصدمة. لقد تغيرت «ييه تشوو» حقاً!

أتت «ييه تشوو» إلى هنا قبل بضعة أيام، وجلبت «ييه شو» لها كأساً من الماء تماماً كما فعلت اليوم. فكيف كان رد فعل «ييه تشوو» حينها؟ غطت أنفها وقالت باحتقار: «أنا أستخدم مياه “إيفيان” لأغسل وجهي، وأنتِ تقدمين لي هذا النوع من الماء لأشربه!؟ هل تحاولين تسميمي؟»

في ذلك الوقت، لم تكن «ييه شو» تعرف ما الذي تعنيه “إيفيان”.

وبعد ذلك، علمت أن “إيفيان” كانت نوعاً باهظ الثمن للغاية من المياه المعدنية.

واليوم، ولسبب ما… لم تكن هناك ذرة احتقار واحدة في عيني «ييه تشوو».

ورغم شعورها بالارتياح نوعاً ما، ظلت «ييه شو» محتفظة ببعض التحفظ مع «ييه تشوو»: «تشوو تشوو، حان وقت العشاء تقريباً. ماذا تحبين أن تأكلي؟ سأطبخ لكِ».

وضعت «ييه تشوو» الكأس وفكرت في إجابتها بكل جدية للحظة: «أمي، هل يوجد حمام في البيت؟ أود أن أستحم أولاً».

فقد كانت تضع مساحيق تجميل كثيفة على وجهها ورائحة الكحول نفاذة في جسدها. أرادت «ييه تشوو» فقط الحصول على حمام دافئ ولطيف لتبدو وتشعر وكأنها إنسان عادي!

الابنة العظيمةُ تُديرُ كَفّةَ العَالَم. - 3

🎉

انتهى الفصل 3

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك