الفصل 2
قالت «مو يورونغ» ملاحظتها بغير مبالاة، ومع ذلك أثارت جَلَبَةً وصاخباً بين الحضور.
لقد كانت على حق! كيف لمستشفى أن يتسبب في حادثة تبديل عند الولادة؟
ربما قام شخص ما بتبديل الطفلين عمداً عند الولادة! فأم «ييه تشوو» البيولوجية كانت امرأة لعوباً ذات أساليب دنيئة، وبالتالي فهي قادرة على ارتكاب أفعال أكثر خسة.
لو كان شخص عادي مكانها، لرُوعَ بالتأكيد من ملاحظة «مو يورونغ». لكن الشخص الواقف أمام «مو يورونغ» كانت «ييه تشوو» في النهاية، عملاقة وقفت يوماً ما على قمة العالم!
خفضت «ييه تشوو» نظراتها بخفة ونظرت إلى «مو يورونغ» بعفوية، ثم ردت بنبرة غير مبالية: «بما أن ما تقولينه آنسة “مو” يبدو منطقياً إلى هذا الحد، فأنا أعتقد أن هناك أدلة كافية تثبت أن هذا الحدث كان متعمداً، أليس كذلك؟ إن القوانين في هذا البلد عادلة ومنصفة، والخارجون عن القانون لن يهربوا من يد العدالة الطولى، لذا سأنتظر بكل احترام أن ترفعي دعوى قضائية ضدي مدعومة بالأدلة!»
ضيقت «مو يورونغ» عينيها، وشعرت بذعر في قلبها لسبب غير مفهوم وهي تنظر إلى «ييه تشوو» الواقفة أمامها. هذه الفتاة هي بوضوح «ييه تشوو»، فلماذا تشعر بالتحدي والخطر؟ هل يعقل أنها ليست نداً لفتاة فاشلة؟
لذا هدأَت نفسها بجهد كبير، ثم قالت: «لقد مرت 18 عاماً على الحادثة، وحتى لو كانت هناك أدلة فقد طُمرت تحت غبار الزمن. أنتِ فقط تفرُضِينَ حججاً باطلة عليّ!»
ابتسمت «ييه تشوو»: «من دون أدلة، وبكل لطف، أنتِ مجرد تخمنين؛ وبكلام أقل لطفاً، أنتِ توجهين اتهاماً باطلاً! وعلى نحو أكثر جدية، هناك جريمة تُعرف بالقذف والتشهير في بلدنا أيضاً!»
ازداد الشعور الغريب الذي شعرت به من قبل حدة!
لم يكن بوسع «مو يورونغ» أن تسمح لنفسها بالجدال مع «ييه تشوو» بعد الآن، لأن الطرف الأضعف فقط هو من يستطيع كسب انتباه الجمع وعطفهم.
كان عليها أن تفعل شيئاً لتلفت انتباه الجميع مجدداً. لذا غرغرت عينا «مو يورونغ» بالدموع وقالت بصوت متهدج بالبكاء: «لقد أخذتِ مكاني في العائلة لتعيشي حياة رغدة لـ 18 عاماً، بينما كنتُ أعيش في قبو مظلم ورطب مع أمكِ الدنيئة تلك! كنتُ أعيش حياة لا أعرف فيها إن كنتُ سأحصل على وجبتي القادمة أم لا! ييه تشوو، من تظنين نفسكِ لتقفي هنا وتنتقديني!؟»
عند سماع ذلك، ارتجفت يدا السيدة «مو» وهي تمسك بيدي «مو يورونغ».
لقد عاشوا في قصر منيف طوال هذه السنوات، بينما كانت ابنتها البيولوجية محتبسة في قبو… هل القبو مكان صالح لعيش البشر؟ وددت لو خنقت «ييه تشوو» حتى الموت في الحال!
وفوق ذلك، نظر بقية الناس إلى «مو يورونغ» بعطف ورثاء.
رفعت «ييه تشوو» نظرتها بخفة: «كلانا ضحيتان، أنا لا أنتقدكِ بل أقول الحقيقة فقط. علاوة على ذلك، قلتُ إنني سأغادر هذا المكان فوراً وأن لقبي سيكون “ييه” من الآن فصاعداً. لم تعد لي أي صلة بعائلة “مو”، ولا داعي لأن تتشبثي بهذه المسألة أكثر من ذلك!»
ردت «مو يورونغ» بعينين محمرتين: «كيف أتشبث بالمسألة؟ لماذا عليكِ أن تكوني استفزازية هكذا؟ أنا فقط أرى الحادثة مريبة بعض الشيء! أعلم أنكِ غير راغبة في مفارقة عائلتي، فقد تصرفتِ كابنة لوالديّ لسنوات طويلة بعد كل شيء! سأعاملكِ كأختي الحقيقية من الآن فصاعداً…»
«يا إلهي! أخي الخامس! خطيبتكِ طيبة للغاية! هي لا تزال تريد التسامح مع الابنة المزيفة بعد كل هذا!» تمعَر وجه «لي تشيان دونغ» وتأثر بما يتجاوز الكلمات، فهو لم يقابل قط شخصاً بطيبة «مو يورونغ».
وعند سماع ذلك، أثنى الحشد على «مو يورونغ» لكونها لطيفة وطيبة القلب إلى هذا الحد!
ابتسمت «ييه تشوو»: «شكراً لحسن نيتكِ، لكن هذا ليس بيتي».
أُصيبت «مو يورونغ» بالذهول. ما الخطب مع «ييه تشوو»؟ لقد ألقيت بملاحظتي السابقة لأبقيها، ومع ذلك تصر على المغادرة!
لوح «مو دا بينغ» بيده فوراً واستدعى أحدهم ليجلب وثيقة: «بما أنكِ اتخذتِ قراركِ بالمغادرة، فاقطعي الشك باليقين ووقعي على وثيقة إبراء الذمة وقطع الصلة».
في الصين، حتى الابنة المتبناة تملك حق الإرث. وبما أن «ييه تشوو» قررت قطع صلتها بعائلة «مو»، لم يكن «مو دا بينغ» يرغب في ترك إرثه لغريبة لا تربطه بها صلة دم بعد قرن من الزمان.
وقعت «ييه تشوو» وثيقة قطع الصلة بالفعل دون أدنى تردد.
تفرقت الوثيقة إلى نسختين.
أخذت «ييه تشوو» إحدى النسختين، ثم قالت لـ«مو دا بينغ» و«شنغ رونغ»: «عماي، وداعاً».
بما أن وثيقة قطع الصلة قد وُقِّعت، فلا داعي لأن تناديهما بأبي وأمي بعد الآن. فلو نادتهما بتلك الطريقة لشَكَّ الآخرون في أنها تخطط لأمر ما.
وعند قول ذلك، جثت «ييه تشوو» على ركبتيها وانحنت بوقار نحو «مو دا بينغ» و«شنغ رونغ»: «شكراً على حبكما ورعايتكما الكريمة طوال هذه السنوات، عماي».
لا ينبغي للمرء أن يكون جاحداً لفضل الآخرين؛ فعائلة «مو» ربت الصاحبة الأصلية لجسدها حتى بلغت أشدها، لذا أدت «ييه تشوو» واجب الاحترام نيابة عن الصاحبة الأصلية.
(لا، لا يمكنني السماح لـ«ييه تشوو» بالمغادرة هكذا!) كانت «مو يورونغ» لا تزال تريد استخدام «ييه تشوو» لمخططاتها! فلو غادرت «ييه تشوو»، فمن سيتزوج ذلك الوغد؟
ومض الخبث في وجه «مو يورونغ»، لكن سرعان ما استبدلته بتغيير ملامحها: «ييه تشوو، أنا أطلب منكِ بصدق أن تبقي. من السهل دائماً على الزاهد أن يعتاد على الترف، لكن من الصعب جداً حدوث العكس… أنا قلقة من ألا تعتادي على العيش في قبو. ابقي، ويمكننا أن نكون ابنتين بارتين بأبي وأمي».
أُلقيت ملاحظة «مو يورونغ» بخبث شديد؛ فمن ناحية، انتقدت «ييه تشوو» لكونها طفلة قاسية وجاحدة لم تغادر إلا دون أن ترد لوالديها حبهما ورعايتهما، ومن ناحية أخرى، كانت تعرض شخصيتها السخية الكريمة أمام الجمع.
وعند سماع ذلك، نظر الحشد في الحال نحو «ييه تشوو» بتعابير مختلفة.
لقد كانت على حق، أليست «ييه تشوو» جاحدة؟ لم ترد جميل والديها بعد، ومع ذلك تريد التهرب من المشكلة بالابتعاد عنها!
عند سماع ذلك، التفتت «ييه تشوو» بخفة وقالت بنبرة غير مبالية: «آنسة “مو”، إن لم أكن مخطئة، فإن أمي قد ربتكِ أيضاً لـ 18 عاماً، فلماذا لم تبقي معها وتردي جميلها إذاً؟»
أُصيبت «مو يورونغ» بالذهول للحظة.
لم تمنحها «ييه تشوو» الفرصة للرد، وبدلاً من ذلك قامت بتمهل من الأرض، مع إمالة ذقنها بخفة بينما أضفت الإضاءة بريقاً كالثلج على وجهها: «لا تفعل بالآخرين ما لا ترضاه لنفسك».
لم تستطع «مو يورونغ» أن تصدق أن الشخص الواقف أمام عينها هو «ييه تشوو»! ما الذي يحدث بحق السماء؟ منذ متى أصبحت هذه الفتاة الفاشلة بليغة وفصيحة إلى هذا الحد؟ هل يمكن أن يكون هذا أثر الفراشة الناتج عن إعادة بعثها؟
سحبت «ييه تشوو» نظراتها بخفة وهي تستعد للمغادرة، وفي اللحظة التي فعلت فيها ذلك، حطت رؤيتها على عينين عميقتين.
ضيق الرجل عينيه بخفة، وكانت الهيبة والسيطرة تنبعثان من خلف نظراته.
ومع ذلك، ظلت تعابير وجهها غير مبالية، غير مهتمة إطلاقاً.
كان الرجل يرتدي رداءً صينياً كلاسيكياً مزرراً بدقة حتى الأعلى بكتبة أصلية من نفس اللون. وكان فكه السفلي المنحوت بدقة مثالياً كتمثال، بينما كانت بشرته بيضاء تنضح بالبرودة. كان يملك أنفاً مستقيماً، وجسده بالكامل ينضح بهالة من التعفف والترفع، مع هيئة شخص ينظر إلى العالم باستعلاء.
كانت «ييه تشوو» ماهرة في قراءة الناس، لذا كانت مدركة بطبيعة الحال أن هذا الرجل ليس مجرد مسؤول نافذ عادي، وكانت تعلم جيداً أنه ليس شخصاً يمكن العبث معه.
ولم تكن تريد أن تكون هدفاً لرجل من هذا النوع.
وفي لحظة، حوَّلت «ييه تشوو» نظراتها دون ترك أي أثر، ثم التفتت وغادرت.
نظر الرجل في الاتجاه الذي اختفت فيه «ييه تشوو» دون أي تعابير على وجهه، ثم طرق بأصبعه الطويل والنحيف على سطح الطاولة بعفوية.
«إلامَ تنظر يا أخي الخامس؟» تبع «لي تشيان دونغ» نظرات الرجل بدافع الفضول، ولكن في الظلام، لم يعد من الممكن رؤية ظلال «ييه تشوو».
«لا شيء». وقف الرجل وأطفأ السيجارة التي لم يكملها بعد في المنفضة: «لنعد نحن أيضاً».
«أخي الخامس، ألن تقابل خطيبتك؟»
وعندما رفع رأسه مجدداً، كان ظل الرجل الطويل والنحيف قد وصل بالفعل إلى المدخل.
هرول «لي تشيان دونغ» مسرعاً ليلحق به: «انتظرني يا أخي الخامس!»

💬 المناقشة