الفصل 1
فتحت «ييه تشوو» عينيها مجدداً لتجد نفسها أمام امتداد لا ينتهي من الظلام الدامس، وفي تلك اللحظة بالذات، أنفها ازكمته رائحة كحول كيهلة ونفاذة.
ورغم أنها لم تكن ترى شيئاً، إلا أن حواسها الحادة التي صقلتها كعملاقة للتكنولوجيا جعلتها تدرك أن البيئة المحيطة بها قد تغيرت—لم يعد هذا هو العالم الذي كانت تعيش فيه.
أين هي؟ هل هي حية أم ميتة؟
تلمست «ييه تشوو» بيديها المكان في الغرفة تبحث عن مفتاح الإضاءة.
«تكتكة…»
ليضيء المكان فجأة بنور أبيض ساطع.
سريعاً، عاينت «ييه تشوو» كل ما حولها؛ الستائر مغلقة بإحكام، زجاجات الخمر الفارغة متناثرة في أرجاء الغرفة، أعقاب السجائر تغطي الأرضية… كل إشارة رسمت لـ«ييه تشوو» انطباعاً واضحاً عن شخصية صاحب هذا المكان.
وفجأة، تدفقت شظايا ذكريات لا حصر لها في عقلها.
تصفحت «ييه تشوو» تلك الذكريات بتمهل، حتى وصلت في النهاية إلى استنتاج حاسم—لقد أُعيدَ بَعْثُها!
المالكة الأصلية لهذا الجسد كان اسمها «مو تشوو». وكان لقب «مو» حسرةً يغبطها عليها الجميع لأنه يعود لعائلة ثرية ومقتدرة.
ومع ذلك، ورغم أنها ولدت في أحضان الثراء، إلا أن صاحبة الجسد الأصلية كانت غبية بشكل لا يُصدق! مجرد فتاة جاهلة ومدللة ترفض التعلم، لدرجة أنها رغم كونها في المرحلة الثانوية لم تكن تفهم كثيراً من الكلمات البسيطة.
كانت عَالَة شهيرة، وأضحوكة تتندر بها العائلات الثرية في أوقات فراغهم.
قبل ثلاثة أيام، اكتشف أفراد عائلة «مو» بالصدفة أن «مو تشوو» ليست ابنتهم البيولوجية، فقد حدث تبديل خاطئ عند ولادتها في المستشفى منذ سنوات.
جاءت الصدمة كصاعقة مدوية جعلت عالم «مو تشوو» يفقد ألوانه بالكامل في لحظة.
ولأن أفراد عائلة «مو» لم يحبوها منذ البداية، فقد زاد كرههم لها بعد هذا الانكشاف.
كان اسم ابنتهم الحقيقية «ييه يورونغ».
كانت «ييه يورونغ» لطيفة، ومؤدبة، وموهوبة؛ نموذجاً مثالياً للابنة المطيعة. ومقارنة بالصاحبة الأصلية الغبية، كانت الفروق مذهلة وأكبر من أن تُتجاهل.
درست الابنة الأصلية وابنة عائلة «مو» الحقيقية في المدرسة نفسها، حيث كانت الأخيرة—دون مفاجأة—شعبية جداً. كانت أجمل فتاة في المدرسة وحصدت العديد من جوائز التقدير العالمية لتتوج بها جمالها!
لو وصفت الابنة الحقيقية بأنها القمار الساطع في السماء، لكانت الابنة الأصلية أدنى من الطين على الأرض.
اليوم كان اليوم الموعود لعودة «ييه يورونغ» إلى منزل عائلة «مو». ولشدة تقدير العائلة لحضورها، أقاموا مأدبة فاخرة في الطابق السفلي ليستقبلوا أعداداً لا تحصى من أقاربهم وأصدقائهم المقربين من العائلات الغنية والنفاذة.
توقفت استعادة الذكريات عند هذه النقطة.
ضيقت «ييه تشوو» عينيها وهي تفكر كيف ستتحول «ييه يورونغ» إلى «مو يورونغ» من الآن فصاعداً. وفي المقابل، ستتحول هي نفسها من «مو تشوو» إلى «ييه تشوو».
ظاهرياً، ستعود حياتهما المتبادلة إلى مسارها الصحيح بدءاً من هذه اللحظة.
بعد أن استوعبت مشاعرها، فتحت «ييه تشوو» الخزانة للاستعداد للاستحمام.
كان جسدها لا يزال ينضح برائحة كريهة مزيجاً بين الكحول والعرق، وهو شعور مزعج حقاً في حر الصيف.
لكن ما إن فتحت الخزانة، حتى صعقت «ييه تشوو» بالملابس الموجودة بداخلها! وقع نظرها على ملابس مكشوفة للغاية؛ قطع بفتحات صدر عميقة، وسراويل قصيرة جداً، وسراويل مزينة بالدبابيس، وجوارب شباك، وما شابه…
حصلت «ييه تشوو» على معلومات أكثر عن ذوق الصاحبة الأصلية لجسدها بمجرد النظر لخيارات ملابسها.
ولم يكن هذا يسوء بعد، إذ أُصيبت بالذهول حين رأت صورة تتجاوز خيالها موضوعة تماماً على الطاولة المجاورة للسرير!
ما هذا!؟ ما هذا الهراء!؟ أي نوع من البشر كانت هذه الفتاة؟
بحثت «ييه تشوو» طويلاً، لكنها لم تجد قطعة ملابس واحدة عادية في الخزانة. لذا قررت ألّا تستحم في الوقت الحالي، واكتفت بارتداء قميص بأكمام طويلة فوق ملابسها، ثم نزلت إلى الأسفل بخطى متمهلة وهي تضع مساحيق تجميلها المبالغ فيها.
«أمي! أبي!» توجهت «ييه تشوو» نحو والديها من عائلة «مو».
رمق الضيوف في المكان «ييه تشوو» بنظرات احتقار فور وصولها.
اليوم هو يوم ظهور «مو يورونغ» الأول! لماذا تظهر هذه الابنة المزيفة الدخيلة هنا؟
ومن تكون حتى تنادي والدي «مو يورونغ» بـ “أمي وأبي”؟ إنها بلا حياء بحق!
«كيف لا تزال تملك الجرأة للظهور؟ لو كنت مكانها لقفزت من مبنى ولأنهيت حياتي! ما الفائدة من عيشها بعد الآن؟ إنها عار!»
«القبيحون يستعينون بالأفعال السيئة لجلب الانتباه!»
«سمعت أن أمها البيولوجية تدعى “ييه شو”، وأن عائلتها معدمة لدرجة أنهم لا يملكون بيتاً الآن. أعتقد أنها مدللة جداً واعتادت على العيش الرغيد، ولهذا ترفض المغادرة الآن!»
«هل تعلمون جميعاً أن “ييه شو” امرأة لعوب؟ إنها حتى لا تعرف من هو والد طفلتها حتى الآن…»
«إذاً، تبين أنك ابنة غير شَرْعِيَّة لا يريدك أحد، أليس كذلك؟»
«…»
ارتفعت صيحات الانتقاد من الحشد، وكانت ملاحظاتهم الباردة والقاسية كالشفرات الحادة. لو كان شخص آخر مكانها لما استطاع الوقوف بثبات، ومع ذلك، لم تتغير ملامح وجه «ييه تشوو» أدنى تغير وظلت هادئة كالبحر.
نظرت السيدة «مو شنغ رونغ» إلى «ييه تشوو» وتماكست لتقول: «تعالي إلى هنا. دعيني أعرفك على أختك الكبرى، “يورونغ”. يجب أن تكونا لطوفتين مع بعضكما من الآن فصاعداً».
حافظت السيدة «مو» على ابتسامتها ظاهرياً، لكن قلبها كان يحترق كرهًا لـ«ييه تشوو».
هذه الفتاة اللعوبة «ييه تشوو» ليست ابنتها بوضوح، ومع ذلك ترفض التزحزح من منزلهم. إنها بلا حياء حقاً!
ومع ذلك، لم يكن ذلك يهم، فعائلة «مو» ستجد طريقة تجعلها تختفي بها من هذا العالم على أي حال!
في هذه الأثناء، نظرت «ييه تشوو» نحو «مو يورونغ»: «مرحباً».
لم تعر «مو يورونغ» أي اهتمام لـ«ييه تشوو»، وبدلاً من ذلك وجهت رأسها نحو «شنغ رونغ» وسألت بعينين محمرتين: «أمي، اعتقدت أن لدي أخوين أكبر مني فقط؟ إن كانت هي ابنتك، فمن أكون أنا؟»
حتى عندما كانت فتاة صغيرة، كانت «مو يورونغ» تشعر بشعور غريب للغاية.
كانت تشعر أنها ليست شخصاً عادياً؛ كانت تكره القبو المظلم الذي عاشت فيه، وتكره العوام من حولها…
رفضت أن تصدق أنها ابنة ولدت من علاقة غير شرعية لأم سيئة السمعة.
وقد أثبتت الحقيقة أنها لم تكن تتخيل الأشياء سدى، فقد تبين أنها كالأميرة التي تقطعت بها الأسباب في عالم عادي.
كانت ملكية بالنطفة والنسب!
وغني عن القول إنها طارت فرحاً عندما تلقت الخبر.
يا للأسف أن القدر لعب معها لعبة قاسية.
لم تستطع نسيان حياتها السابقة التعيسة.
لقد كانت تملك أوراق لعب ممتازة ودمرتها بنفسها.
نعم. «مو يورونغ» أُعيدَ بَعْثُها هي الأخرى!
لقد استعادها والداها البيولوجيان في حياتها السابقة عندما كانت في العشرينيات من عمرها.
وبعد عودتها لعائلة «مو»، عاملها والداها بأسلوب حسن؛ أرسلاها لعديد من دورات التدريب لتحويلها من سندريلا إلى ابنة مبجلة لأسرة ثرية.
ولكن يا للأسف، فقد أعمى الله بصريتها لتتزوج الرجل الخطأ في النهاية. أعجبت بوحش يتنكر في زي رجل نبيذ!
وفي النهاية، ضُحِّيَ بها ككبش فداء، ولم يتبقَ منها حتى عظامها أو جثتها…
…
ولكن، حياتها الحالية لن تكون كما كانت في الماضي.
«مو يورونغ» المعاد بعثها تملك نظام “الإبهار والقدرات الفائقة” الذي لا يملكه عامة الناس.
كما أنها تحمل معها ذكريات حياتها السابقة. لذلك، ستصبح الشخص الأكثر بريقاً وبروزاً في العالم في هذه الحياة. أردت أن تجعل والديها يفخران بها! وفوق ذلك، أرادت أن تجعل عائلة «مو» القوة الأعتى في مقاطعة «يون جينغ»!
علِمَت «مو يورونغ» من نظامها الفائق أن عملاقاً ماليًا نافذاً لدرجة أنه يستطيع هز مقاطعة «يون جينغ» بوطأة قدمه سيكون حاضراً في المأدبة الليلة. ويا للأسف أن الزحام كان شديداً في المكان، وهي لم تلتقِ بالعملاق المالي الأسطوري في حياتها السابقة…
لحسن الحظ، كانت تمتلك وجهاً يكسف الزهور ويخجل القمر—جمالاً يستطيع سحر الطيور وحطها من الأشجار. ستتمكن بالتأكيد من جذب انتباه العملاق المالي هذه المرة، وفي الواقع، ستجعله يقع في حبها حتى أذنيه.
في هذه الحياة، لن تسمح لنفسها أبداً بأن تنتهي كما انتهت في السابق، ولن تدع «ييه تشوو» تموت بذهاب وسهولة! «ييه تشوو» تريد البقاء في عائلة «مو»، أليس كذلك؟ ستلبي لـ«ييه تشوو» رغبتها إذاً!
أرادت الإبقاء على «ييه تشوو» لتكون الأداة التي تبرز نجاحها، بل وأرادت أن تجعل «ييه تشوو» تقع في حب ذلك الوحش من حياتها السابقة لتزيد حياتها بؤساً! ستجعل من الخنزير الكريه «ييه تشوو» حجر عثرة توطئ به طريق نجاحها!
وعند هذه الفكرة، انثنت أطراف شفتي «مو يورونغ» بابتسامة، بينما اكتسى وجهها بتعبير جازم يكاد لا يُرى.
في هذه الأثناء، كان هناك رجلان يجلسان في ركن من صالة المعيشة.
الرجل الجالس في الزاوية العلوية كان يرتدي قبعة سوداء على رأسه. والظل المنبعث من حافة قبعته حجب ملامح وجهه بينما كان يمسك سيجارة بين أصابعه الطويلة والنحيفة والبيضاء. ووجهه، الذي كان يصعب تمييزه بالفعل، أصبح أكثر ضبابية من تصاعد الدخان أمامه.
بينما كانت يده الأخرى تمسك بسبحة صلاة. السبحة داكنة اللون تباينت مع بشرته الناصعة البياض وأبرزت نقاءها.
كان يرتدي رداءً صينياً سادة الألوان ومزرراً حتى أعلى ياقته بكتبة من نفس اللون. هالة باردة ومهيبة كانت تتضوع من جسده، حتى أنه رغم صعوبة تمييز وجهه، كان من الصعب على المرء تجاهل هالته الشامخة.
وفي الوقت نفسه، كان الرجل الآخر يملك وجهاً وسيماً وبدا أكثر استرخاءً. حطت نظراته على «ييه تشوو»: «لو لم أره بعيني هاتين، لوجدتُ من الصعب أن أصدق أن شخصاً بلا حياء مثل “مو تشوو” لا يزال موجوداً في هذا العالم. إنها فتاة دخيلة وبديلة مزيفة. يا أخي الخامس، خطيبتك دنيئة للغاية…»
من منظور شخص خارجي، كان صلف «ييه تشوو» ومجونها دنيئاً حقاً.
فحتى بصفتها الابنة المزيفة لعائلة «مو»، كانت تملك الجرأة لترمي بنفسها في الحفل الأول للابنة الحقيقية!
وفجأة، تدارك الرجل الموقف وأضاف بسرعة: «لا! الشخص المخطوب لك هي الابنة الحقيقية لعائلة “مو”. هذه الابنة المزيفة لا تمت لك بصلة إطلاقاً! شيء لا يستحق العرض مثلها لا يستأهل حتى أن يحمل نعل الأخ الخامس».
الشخص الذي كان يتحدث هو «لي تشيان دونغ»، وكان مسؤولاً نافذاً في العاصمة بيكين.
في العادة، لم تكن عائلة «مو» لتستطيع دعوة شخصية كبيرة مثله إلى حفلة نظراً لمكانة عائلته في مقاطعة «يون جينغ». ومع ذلك، فإن الرجل الجالس أمامه كان خطيب ابنة عائلة «مو»، لذا جاء لمرافقته.
وبالحديث عن الرجل الجالس أمامه، فقد كان يزم شفتيه بينما يعقد ساقيه. أناقته الباردة كانت متوشحة بالهيبة، وجسده كان مغموراً ببريق أبيض كالثلج.
تنهد «لي تشيان دونغ» ولم يستطع التوقف عن وصف المشهد: «الابنة الحقيقية لعائلة “مو” مثيرة للشفقة حقاً. سُلبت هويتها من قبل شخص آخر لسنوات طويلة بلا أي سبب، والان هي مجبرة على قبول هذه الأخت المزيفة كواحدة من عائلتها».
لا أحد يستطيع قبول هذا الأمر برحابة صدر، مهما كان!
وعند قول ذلك، رفع رأسه لينظر إلى الرجل الجالس أمامه: «بصراحة، لم أكن أتوقع أن تكون الخطيبة التي لم تقابلها من قبل حسناء إلى هذا الحد يا أخي الخامس! كنت لا أزال أظن أنه لن تكون هناك حسناوات في مكان صغير مثل مقاطعة “يون جينغ”».
فدماء عائلة «مو» تجري في عروق «مو يورونغ» بعد كل شيء، وهي جميلة حقاً. وإلا فلماذا اشتهرت بأنها أجمل فتاة في المدرسة؟ وفي تباين صارخ، كان هناك مساحيق التجميل المبالغ فيها لـ«ييه تشوو»! لذا، بدت هي أكثر رعة وجمالاً!
تمهل الرجل قبل أن يرفع رأسه. أرسلت عينان غامضتان نظرة عميقة لا تُسبر أغوارها. كانت بشرته بيضاء جداً وكأنه لم يتعرض للشمس منذ فترة طويلة. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك شامة حمراء عند الزاوية العلوية لعينه. باختصار، كان يبدو بنسبة 30% مريضاً و70% بارداً ومتكبراً.
كان بإمكان المرء أن يدرك من الوهلة الأولى أنه رجل يصعب إرضاؤه.
«لن يُعتبر أحدُكم أبكماً إن لم يتكلم!» صدرت منه ملاحظة غير مبالية بصوت يحمل 70% من البحة و30% من الهيبة والنفوذ. كان صوتاً عذباً لدرجة تكاد تخنق الأنفاس.
ارتعد «لي تشيان دونغ» خوفاً، لكنه تجرأ على القول: «أخي الخامس، الابنة الحقيقية لعائلة “مو” هي المخطوبة لك. رغم أن عائلة “تشن” انتقلت بعيداً عن مقاطعة “يون جينغ” عبر السنين، إلا أن بين عائلة “مو” وعائلة “تشن” رابطة وثيقة. ماذا لو أصرت العمة “شيانغ” والسيدة “تشن” على أن تتزوج ابنة عائلة “مو”؟»
«أخي الخامس، هل تملك توأم روح في قلبك؟» سأل «لي تشيان دونغ» بعد ذلك مباشرة.
«وما هو توأم الروح؟» رفع الرجل حاجبيه بفتنة.
أجاب «لي تشيان دونغ»: «توأم الروح هو الشخص الذي تحبه؛ تحبه بصدق وعمق لدرجة أنك لن تتزوج أحداً سواه».
هز الرجل رأسه بخفة شديدة: «لا أملك واحداً الآن، ولن أملك في المستقبل أيضاً».
لم يشك «لي تشيان دونغ» في كلمات هذا الرجل أدنى شك.
فقد كانا معارف لأكثر من عقد من الزمان، ولم يَرَ هذا الرجل قط في علاقة حميمة مع امرأة.
وليزيد الطين بلة، كان الرجل نباتياً صارماً. يقضي أيامه في العمل على الوثائق في المكتب، وبقية وقته للتأمل في معبد قريب، يستمع إلى الترتيلات البوذية.
لن يتفاجأ حتى لو أصبح هذا الرجل راهباً في المستقبل.
استمرت «مو يورونغ» في التصرف باستفزاز وادعاء المسكنة بحيث مال الرأي العام لصالحها. في الواقع، كانت ستفوز في أي مواجهة لمجرد كونها الابنة الحقيقية لعائلة «مو». فمن خطأ مَنْ أن «ييه تشوو» كانت ابنة دخيلة على أي حال؟
كانت «ييه تشوو» مدركة تماماً لوضعها الحالي، لذا قالت وهي تنظر إلى «مو يورونغ»: «آنسة “مو”، أنا آسفة حقاً لاستحواذي على هويتك كابنة لعائلة “مو” لـ 18 عاماً كاملة! سأغادر هذا المكان فوراً وأعود من حيث أتيت».
«هوية الابنة الكبرى لعائلة “مو” ستعود إلى صاحبها الشرعي، وسأدعى “ييه تشوو” من الآن فصاعداً».
لم يكن هذا المكان بيت «ييه تشوو» ولا بيت الصاحبة الأصلية للجسد. ونتيجة لذلك، لن تصر على البقاء.
ومع ذلك، أُصيبت «مو يورونغ» بالذهول للحظة.
لم تتوقع أن تتطوع «ييه تشوو» بالمغادرة من تلقاء نفسها. كانت الأمور مختلفة قليلاً في حياتها السابقة.
في الماضي، أصرت «ييه تشوو» بلا حياء على البقاء مع عائلة «مو». ونُبذت من الجميع من حولها، بل وقتلها أحد أفراد عائلة «مو» في النهاية.
كانت «مو يورونغ» مستعدة لحبك مخطط لإحراج هذه اللعوب الجاهلة. لكن مع قرار «ييه تشوو» المفاجئ بالمغادرة، كيف ستنفذ خطتها؟
ربما تراجعت هذه اللعوب لتتقدم في قضيتها وادعت المسكنة لكسب بعض العطف. هل كانت تحاول فعل ذلك بالاحتيال؟
وعند هذه الفكرة، ظهرت نظرة احتقار في عيني «مو يورونغ». هل تحاول فتاة جاهلة وعَالَة مثل «ييه تشوو» التلاعب بها؟
هذا محال! إنها عنقاء تحلق في السماء! وماذا تكون «ييه تشوو»؟ إنها لا تستحق حتى أن تكون عصفوراً صغيراً!
ضحكت «مو يورونغ» بصوت خفيف، وانثنت شفتاها بابتسامة ساخرة.
«تعود لصاحبها الشرعي؟ ييه تشوو، لقد أخذتِ حياة تعود لي لـ 18 عاماً كاملة وتمتعتِ بحياة الرغد طوال الوقت! هل تتوقعين مني أن أسامحك لمجرد أنك ألقيتِ تصريحاً؟»
كان التعبير على وجه «ييه تشوو» غير مبالٍ: «أرجو أن تسمحي لي بتصحيح خطأك؛ لستُ أنا من تسبب في خطأ التبديل قبل 18 عاماً. لم تكتني أنتِ، ولا والدانا. من الطبيعي أن تحملي الضغينة، ومن الطبيعي أن تكرهيني. لكن، عليكِ أن تكرهي المستشفى بالدرجة الأولى. فلولا إهمالهم لما تبادلت حياتانا! آنسة “مو”، كنا مجرد رضع في القماط في تلك السنوات. هذا ليس خطأ أي منا، لذا لا داعي للحديث عن الغفران».
رغم أن الصاحبة الأصلية للجسد كانت تملك سمعة سيئة، إلا أنها لم تفعل شيئاً سيئاً بحق «مو يورونغ» قط.
ومع ذلك، كان من الطبيعي أن تكرهها «مو يورونغ». فبعد كل شيء، قد يستاء أي شخص من التعرض لحدث كهذا. ومع ذلك، لا ينبغي لـ«مو يورونغ» أن تستفزها بعد أن تراجعت هي برغبتها! الصاحبة الأصلية للجسد لم تكن سوى طفلة صغيرة في قماطها في تلك السنوات؛ لم يكن لديها خيار!
سخرت «مو يورونغ»، وامتلأت عيناها بالتهكم وهي تطرح سؤالها: «هل تعتقدين أن مكاناً مقدساً وصارماً مثل المستشفى يمكن أن يتسبب في حادثة تبديل عند الولادة؟»

💬 المناقشة