الفصل 7
الفصل السابع: خزانة الفتاة
«لطفٌ من مركز التبادل ألّا يقتطع رسوماً على عمليات المقايضة.»
في أقلّ من خمس دقائق، بِيعت كامل الأربعمئة وحدة طعام التي عرضتها باي يو. فحصلت باي يو على ستة آلاف خشب وثلاثة آلاف حجر.
صار بوسع باي يو ترقية قلعتها من جديد. ورغم أنها لم تكن تعرف ما الذي تفعله ترقية القلعة، فلا ضرر إطلاقاً من ترقيتها.
فقد كان للوحدات مفعول خاصّ عند بلوغها المستوى الثالث، فلعلّ القلعة تحظى بمثل ذلك أيضاً!
اختفى ألفا خشب وألف حجر من المخزن على الفور.
[مستوى القلعة: المستوى الثالث]
[الصحة: عشرة آلاف (منيعة)]
[مساحة الإقليم: نصف قطر ألف وخمسمئة متر]
[القدرات: داخل الإقليم، يملك سيّد القلعة القدرة على رؤية كلّ شيء، وكذلك القدرة على تفكيك أغراض المخزن ونقلها.]
[المباني الخاصة: لا شيء]
[متطلّبات الترقية: أربعة آلاف خشب، ألفا حجر]
وبينما كانت تظنّ أن لا شيء مميّزاً بعد ترقية القلعة إلى المستوى الثالث، ظهر إشعار فجأة.
[تهانينا للسيّدة على ترقية القلعة إلى المستوى الثالث، لقد حصلتِ على مخطّط بناء مبنى خاصّ واحد بشكل عشوائي!]
«فعلاً هناك مكافأة خاصة!»
اكتشفت باي يو أن المستوى الثالث نقطة فارقة. فسواء أكانت باي يو نفسها هي التي تبلغ المستوى الثالث، أم الوحدات، أم القلعة، فثمّة دائماً تغييرات خاصة تطرأ.
استعملت باي يو مخطّط بناء المبنى الخاصّ العشوائي.
[مخطّط بناء مبنى خاصّ: خزانة الفتاة]
[رتبة المبنى: لا شيء]
[القدرة الأولى: للخزانة قدرة تنظيف ذاتيّ.]
[القدرة الثانية: بإمكانها إصلاح جميع الملابس المحفوظة داخلها.]
[القدرة الثالثة: تزيد الحظوة لدى السادة الآخرين، على أن تكون الحظوة محايدة أو أعلى.]
[تكلفة البناء: بلورة سحرية واحدة]
«ماذا؟ خزانة ملابس؟»
بُهتت باي يو، وانفغر فمها الصغير على مصراعيه.
«أواثقٌ أنت أن لهذا الشيء علاقةً بصراع السيطرة بين السادة؟»
لم يكن النظام سوى إجراءٍ آليّ يتبع خطواته المرسومة، فطبعاً لن يردّ على سؤال باي يو. لكن لحسن الحظّ، لم يكلّف بناؤه سوى بلورة سحرية واحدة. فدجاجةٌ من المستوى الثاني قادرةٌ أصلاً على إسقاط بلورة سحرية، ولذا بالكاد اكترثت باي يو.
«ابنِ!»
اختفت بلورة سحرية من مستودع المخزن. وتوجّهت باي يو أيضاً إلى غرفة نومها.
يمكن القول إن غرفة النوم كانت جرداء نوعاً ما، لا تحوي سوى سرير وجدارين باليين. وما عدا ذلك، لم يكن ثمّة شيء آخر.
ثم، وفجأةً من العدم، ظهرت خزانة كبيرة في غرفة النوم، تشغل جداراً كاملاً بأكمله. كانت مطليّة بتدرّجٍ من الأزرق والزهريّ، ولها باب انزلاقيّ بسيط.
حدّقت باي يو في هذه الخزانة الضخمة التي لا تناسب هذه القلعة إطلاقاً، بل لا تناسب هذا العالم أصلاً. جعلتها تشعر وكأنها عادت إلى مدينة عصرية.
فتحت باي يو باب الخزانة الانزلاقيّ بشيء من الفضول، فصُعقت مرة أخرى. كان الداخل مكتظّاً، خزانة ملابس ممتلئة عن آخرها، مرتّبة بأناقة. قدّرت باي يو أن فيها ألف قطعة ملابس على الأقلّ، وكأن كلّ ملابس مركز تسوّق قد حُشرت معاً.
كانت الخزانة مقسّمة إلى أربعة أقسام: القمصان والسراويل منفردةً، والأطقم الكاملة، والملابس الداخلية وأنواع الجوارب كافّة، والأحذية. وكان قسم الملابس الداخلية أقلّها، يليه الأحذية.
كانت الملابس في الداخل تغطّي أساساً كلّ أنواع ملابس الفتيات. من زيّ الطالبات اليابانيّ¹، وشيء من طراز «لوليتا»²، والزيّ الصينيّ التقليديّ «الهانفو»³، وكلّ ما يمكن أن يخطر ببالك. فالتنانير المكسّرة وحدها احتلّت صفّاً بأكمله. وطبعاً كانت هناك ملابس عادية أيضاً: بلوزات، وفساتين من قطعة واحدة، وتنانير ضيّقة، وأثواب ذات ياقات منخفضة، وسراويل قصيرة، وسراويل طويلة، وملابس رياضية ضيّقة، وكلّ ما عدا ذلك.
أما ما كاد يصيب باي يو برُعاف من الحماس فكان قسم الملابس الداخلية. احتوت الأدراج على بعضها بنقوش كرتونية، وأخرى من الدانتيل، وأخرى رياضية، اذكر ما شئت. جوارب بيضاء طويلة، وجوارب تصل إلى الفخذ، وجوارب تصل إلى الركبة، وجوارب شفّافة. حتى المفضّلة لدى باي يو من حياتها السابقة، تلك السوداء نصف الشفّافة ذات النقوش الغريبة.
وطبعاً، كانت هناك الأحذية. أحذية رياضية، وأحذية يومية، وشباشب، وأحذية مسطّحة، بل وحتى شتّى أنواع الأحذية ذات الكعب العالي. وجميعها بمقاس ستة وثلاثين.
ولم تُدرك باي يو الأمر إلا عند رؤيتها هذا. فبعد أن تفحّصت بعض الملابس الأخرى، وجدت أنها جميعاً مفصّلةٌ على مقاسها تماماً. حتى القمصان الداخلية الصغيرة كانت مفصّلةً على مقاس صدرها من فئة «سي».
بل جاءت الخزانة مزوّدةً بحمّالةٍ قابلة لضبط الارتفاع، لتسهّل على باي يو القزمة ذات الطول المتر وستّين تناول الملابس.
«حتى إن فيها خاصيّة الإصلاح الذاتيّ، أفلا يعني هذا أن بإمكانك تمزيقها مباشرةً…»
عند رؤيتها كلّ هذا، تحمّست باي يو قليلاً، ورغبت في أن تبدّل ملابسها فوراً بما في الخزانة وتخوض تجربة جامحة.
فليس هنا سواها على أي حال، فماذا لو…
مهلاً يا باي يو، ماذا تفعلين؟ لا تفقدي صوابك أمام رغباتك البدائية، فهذا عالم خيالي، أعراقٌ لا حصر لها، ومعركةٌ حتى الموت، الناس يموتون هنا!
صفّت باي يو ذهنها على الفور، وكبحت نفسها عن الخطوة التالية.
«الوضع الحاليّ أهمّ، الوضع الحاليّ أهمّ. أيتها الملابس الشرّيرة، أتحاولين إغوائي!»
«ورغم ذلك، من الجيد أن تكون لديّ ملابس أرتديها، فلا يُعقل أن أرتدي الملابس نفسها طوال الوقت هنا، أليس كذلك.»
غادرت باي يو غرفة النوم متمهّلةً، وقد بدأت تفكّر في كيفية مكافأة نفسها في الليل.
في الوقت الراهن، لم يكن للخشب والحجر أيّ استعمالات أخرى، فقرّرت باي يو مواصلة ترقية القلعة.
[مستوى القلعة: المستوى الرابع]
[الصحة: عشرون ألفاً (منيعة)]
[مساحة الإقليم: نصف قطر ألفَي متر]
[القدرات: داخل الإقليم، يملك سيّد القلعة القدرة على رؤية كلّ شيء، وكذلك القدرة على تفكيك أغراض المخزن ونقلها.]
[المباني الخاصة: خزانة الفتاة]
[متطلّبات الترقية: ستة آلاف خشب، ثلاثة آلاف حجر]
الآن، لم يعد في مخزن باي يو طعامٌ أو خشبٌ أو حجر. لا يسعها إلا الانتظار حتى الليل لحصد دفعة أخرى.
أما أنياب الخنازير البرية، وجلود الخنازير البرية، وجلود الأرانب البرية، وما إلى ذلك، فقد خمّنت باي يو أنها موادّ لازمة لصناعة العتاد. غير أن تقدّمها الآن كان أدنى من أن يكفي، ولم تفتح بعدُ أياً من ذلك المحتوى.
لكن جنود باي يو من الموتى الأحياء لم يكن بوسعهم تغيير مهنتهم فحسب، بل جاؤوا حتى بأسلحتهم الخاصة، فلم تكن بحاجة إلى هذه المواد لصنع الأسلحة أصلاً.
«لا يسعني إلا انتظار بيعها في المستقبل.»
ورغم أن السادة الآخرين يمكنهم أيضاً أن يخمّنوا أن هذه المواد ستُستعمل في الصناعة، فلا أحد يعرف استعمالاتها المحدّدة، ولذا فهم بالتأكيد لن يشتروها عشوائياً الآن.
عندئذٍ، وبينما كانت واقفةً في باحة القلعة، لمحت باي يو كائناً مجهولاً عالياً في السماء.
«طائرٌ غريب ما؟»
أخذ الكائن المجهول في السماء يحلّق أخفض فأخفض. وكلما اقترب، تمكّنت باي يو أخيراً من رؤية حقيقته.
«يا للهول، إنه تنّين!»
تنّينٌ أزرق وأبيض، طوله خمسة أمتار تقريباً، حطّ أخيراً على الجبال الثلجية غير البعيدة عن قلعة باي يو.
كان تنّيناً غربيّاً، يعيش على الجبال الثلجية، بلونٍ أزرق وأبيض.
خمّنت باي يو أنه على الأرجح تنّينٌ صقيعيّ، فهذا حقاً عالمٌ خياليّ.
في الروايات الخيالية التي قرأتها باي يو في عالمها السابق، كانت التنانين دائماً كائناتٍ تقف على قمّة السلسلة الغذائية وتمثّل ذروة القوة.
«من كان ليظنّ أن تنّيناً يعيش على تلك الجبال الثلجية!»
ورغم أنها توقّعت وجود وحوشٍ رفيعة المستوى على الجبال الثلجية، فما توقّعت قطّ أن تكون بهذا المستوى الرفيع!
لم تكن الجبال الثلجية قريبةً إلى هذا الحدّ من قلعة باي يو، لكن لشدّة علوّها، رأتها باي يو فظنّتها هناك تماماً. وبعد أن رُقّيت القلعة مرتين، بلغت مساحة الإقليم نصف قطرٍ قدره ألفا متر، لكن الجبال الثلجية بقيت رغم ذلك في البعيد. تاقت باي يو حقاً إلى فحص إحصاءات التنّين، لكنه لم يكن ضمن إقليمها.
رفع هذا شعورها بالاستعجال في الحال. لم ترغب باي يو أن يتّسع إقليمها أكثر فأكثر ثم يأتيها التنّين مباشرةً بمجرّد انتهاء فترة حماية المبتدئين ذات الأيام السبعة.
«وأنا التي كنت قد بدأت أذوق طعم السعادة للتوّ!»
ملاحظة المترجم:
¹ «زيّ الطالبات اليابانيّ» (JK): مصطلح ياباني يشير إلى زيّ طالبات المدارس الثانوية، وقد صار طرازاً شائعاً في ثقافة الأنمي والموضة.
² «لوليتا»: طراز أزياء يابانيّ يستوحي ملابس العصر الفيكتوريّ والروكوكو، بتنانير منفوشة وكشاكش.
³ «الهانفو»: الزيّ التقليديّ للقوميّة الصينية «الهان».
💬 المناقشة