الفصل 4

الفصل 4. لو أمكنني إعادة كتابة أسوأ يوم في حياتي

في بدايات دخول البرج، كانت المهمة الرئيسية للصيادين تتمثل في اقتحام البوابات الجديدة وتوسيع نطاق سيطرة البشرية تدريجيًا.

وكانت عمليات اقتحام البوابات تُجرى وفق ثلاثة قوانين حددها النظام.

القانون الأول، عند النجاح في اقتحام بوابة طابق جديد، كان نظام البرج يعيد تلقائيًا إنشاء مدينة بشرية في ذلك المكان ويزودها بالإمدادات.

القانون الثاني، كانت تُنشأ معاقل كل عشرة طوابق، وكان لا بد من تأمين تلك المعاقل، وإلا عادت البوابات للظهور مجددًا داخل ذلك القطاع.

القانون الثالث، تتولى نقابة الصيادين التي تنجح في اقتحام بوابة المعقل إدارة ذلك القطاع.

وعلى امتداد تاريخ البرج، لم تنجح سوى ثلاث نقابات في تأمين المعاقل.

أولها جونغريم، صاحبة التاريخ الأعرق بين النقابات الثلاث الكبرى.

وثانيها بانوول، التي كان يقودها سيو مونسونغ، خصمي اللدود.

أما الثالثة فكانت إنبوم، النقابة التي كنت أنتمي إليها، والتي تضم تشون يوميونغ.

حتى ذلك الحين، كانت هذه النقابات تتنافس فيما بينها باستمرار في سبيل بسط نفوذها على أكبر عدد ممكن من القطاعات.

وكانت حصيلة ذلك التنافس تتمثل فيما يلي.

لا تُعد المدينة السفلية جزءًا من نطاقات البرج، لأنها تقع خارج نطاق النظام.

القطاع الأول (الطوابق 1~10): قطاع غير مكتمل، تُفتح فيه حقول الوحوش الدنيا بصورة دائمة.

القطاع الثاني (الطوابق 11~20): قطاع مشترك بين جميع النقابات، مخصص لإدارة الحقول.

القطاع الثالث (الطوابق 21~30): النقابة المسيطرة: بانوول.

القطاع الرابع (الطوابق 31~40): النقابة المسيطرة: جونغريم.

القطاع الخامس (الطوابق 41~50): النقابة المسيطرة: بانوول.

القطاع السادس (الطوابق 51~60): النقابة المسيطرة: إنبوم.

القطاع السابع (الطوابق 61~70): النقابة المسيطرة: إنبوم.

الطوابق 71~75: قطاع مشترك تابع لاتحاد الصيادين.

ألا يكفي مجرد إلقاء نظرة سريعة ليدرك المرء مدى شراسة صراع النفوذ الذي دار طوال تلك السنوات؟

كلما ابتعدت عن الطبقات الدنيا المليئة بالمخاطر، ارتفعت أسعار العقارات وتكاليف المعيشة، كما يختلف حجم الضرائب التي تفرضها النقابة المشرفة على المنطقة.

لذلك لم يكن من الممكن أن تنتظر النقابات دورها المحدد ثم تنطلق معًا بروحٍ ودية لاقتحام البوابات.

ومن أجل تنسيق هذه المصالح المتضاربة، استُحدث نظام يُعرف باسم ‘مباريات التصنيف’، يهدف إلى تحديد الجهة التي تحصل على أولوية اقتحام البوابات.

[تقرر منح دعم تشغيلي وفقًا لنتائج مباريات التصنيف.

المستفيدون، الصيادون المصنفون ضمن المراكز العشرة الأولى، والنقابات التي ينتمون إليها، والمناطق الخاضعة لإدارة تلك النقابات.]

وقد بدأ الهدف من مباريات التصنيف يتغير منذ اللحظة التي ظهر فيها هذا الإعلان من النظام.

فقد انفتح أمامهم طريق يتيح المساهمة في بقاء البشرية بصورة أسرع وأسهل بكثير من خوض غمار البوابات واستكشاف العوالم المجهولة…

وفوق ذلك، يضمن المال والشهرة أيضًا.

النتيجة كانت أن مباريات التصنيف تحولت إلى نوعٍ من المنافسات الرياضية التي يستمتع بها الجميع داخل البرج، وليس الصيادون غير المنتمون إلى النقابات الكبرى فحسب.

ومع مرور الزمن، وبعد أن توقّف تسلّق البرج مؤقتًا لبعض الأسباب، أصبحت مباريات التصنيف أكبر مصدر دخل للنقابات، وأحد أهم المؤشرات المستخدمة لتقييم قيمة الصيادين.

“أعيد التفكير يا نانيونغ. أنت تعلم مدى أهمية مباريات التصنيف بالنسبة للقائدة تشون يوميونغ. مجرد خوض شخصٍ لم يغادر المراكز العشرة الأولى طوال حياته مباراة تقييم ضد مصنّفين من المراتب الدنيا يبدو سيئًا بما فيه الكفاية، فكيف لو خسر أمام صاحب المركز 999؟ ألن تكون تلك فضيحة؟”

“أليس الهروب من مباراة تقييم طلبها صاحب المركز 999 أكثر عارا؟ لا تقلقوا، سأفوز.”

متجاهلًا محاولات رفاقي لثنيي، دخلتُ بثقة مباراة التقييم ضد الصياد صاحب المركز 999…

وفي النهاية، خسرت.

بل حصلت على هزيمة ساحقة ومهينة أمام أنظار أعضاء النقابة.

وقد بثت المباراة كاملة على الهواء بعدما شمّ بعض المراسلين و المعلقين رائحة سبقٍ إعلامي، وبفضل ذلك أصبحت الآراء المحيطة بي تزداد عدائية يومًا بعد يوم.

_هل رأيتم آخر أخبار نائب قائدة إنبوم؟ اليوم شاهدته يسحق خلال خمس دقائق فقط على يد صياد من الرتبة C يحتل المركز 999 في المباراة التقييمية، حتى إنني شككت في عينيّ؛ ما الذي يفعله وهو يحمل لقب صياد من الرتبة S أصلًا؟

└ أليس من المفترض أن يحافظ على بقائه ضمن المئة الأوائل حتى يتمكن من المشاركة في مباريات التصنيف الدورية؟ هذا جنون فعلًا ههههه.

└ المشكلة لم تعد البقاء ضمن المئة الأوائل… بهذا المعدل سيُطرد قريبًا حتى من قائمة المئتين الأوائل.

└ إلى أي مركز سيستمر في الهبوط؟

└ نقابة ‘إنبوم’ أول نقابة تمتلك صيادًا من الرتبة S لا يستطيع حتى المشاركة في مباريات التصنيف.

└ أولئك الذين يعيشون في قطاع إنبوم كانوا يتباهون دائمًا بسكنهم في الطبقات العليا، والآن تلقوا درسًا قاسيًا ههههه. عندما انهارت أسعار العقارات وانتقلتُ إلى منطقة بانوول كنتُ الرابح الحقيقي، أليس كذلك؟

└ ذلك الوغد الذي كبر على حساب ضرائبنا صار الآن يمنح جماعة سيو مونسونغ سببًا للتفاخر! هذا يثير غضبي بحق، ابن عاق أسطوري بحق.

└ منذ قضية غو نانيونغ لم أعد أتابع البث المباشر أصلًا. ما الذي يفعله تشون يوميونغ؟ لماذا لم يطرده حتى الآن؟

└ رغم امتلاكه مهارة سلبية أيضًا، إلا أنه سحق على يد أصحاب المراكز المتدنيو. مجرد نفاية عديمة الفائدة، فليختفِ ويمت.
└ مظهره وقدرته على إثارة الجدل كانا السبب الوحيد لتحمله حتى الآن، لكنه تجاوز الحدود فعلًا. أرجوكم تخلصوا من غو نانيونغ ㅠㅠ

لكنهم لم يكونوا يعلمون أن تشون يوميونغ كانت تجمع منشورات ذلك المجتمع الإلكتروني كملفات تمهيدا لطردي من النقابة.

كانت ذكريات ذلك الاجتماع لا تزال عالقة في ذهني بوضوح.
انتقادات لاذعة وقاسية تكررت طوال الجلسة على لسان تشون يوميونغ، ثم على ألسنة زملائي واحدًا تلو الآخر. ذكريات يستحيل نسيانها مهما حاولت.

“أصبحت أندم على ضمك تحت جناحي يا نانيونغ. لذا توقف عن تلطيخ سمعتي وغادر نقابتي. اذهب ومت في مكان لا أعرفه بينما تزحف في القاع.”

بعد فترة قصيرة، حققت تشون يوميونغ رغبتهم، وتم طردي من النقابة رسميًا.

عندما أتذكر تصرفاتها آنذاك، أجد أن احتمال كونها الشخص الذي سرّب تفاصيل حياتي العائلية وماضيَّ إلى وسائل الإعلام بعد ذلك مرتفع للغاية.

لابد أنها أرادت استباق الأمر قبل أن أضمر الحقد وأنتقل إلى نقابة منافسة.

“يا لها من شخص مستفز حقًا. على أي حال، لقد عملتُ تحت إمرتها عشرة أعوام كاملة، ألم تكن تملك حتى هذا القدر من الثقة بي؟ والآن بعد أن أصبحت تلك الأحداث شيئًا لا يتذكره سواي، لم يعد بوسعي حتى محاسبتها على ذلك…”

نعم.

بعد عودتي من الموت، عادت جميع الأحداث التي وقعت أثناء طردي من النقابة بالكامل إلى نقطة الصفر.

اللحظة التي عدت إليها هي يوم مباراة التصنيف ضد صاحب المركز 999؛ ذلك اليوم الذي لعب الدور الحاسم في جعل تشون يوميونغ تكنّ لي كل ذلك العداء.

أما أنا الموجود هنا الآن، فلم أُهزم بعد، وما زلت صيادًا منتميًا إلى نقابة إنبوم.

وكما أعلنت مسبقًا…

ابتداءً من هذه اللحظة، سأعيد كتابة أسوأ أيام حياتي.

***

“—إذًا، أنت مُصرّ على خوض هذه المباراة مهما كلف الأمر؟ حسنًا، سأرفع التقرير على هذا الأساس.”

وبينما كان الصياد المنتمي إلى إنبوم، الذي ظل يحاول منعي من المشاركة طوال الوقت، يستسلم أخيرًا بعدما أعياه إقناعي، أخذت أتأمل بهدوء وجهًا بدا مألوفًا لي.

ملامح مرتبة، وهندام أنيق، ووجه جامد أعاد إلى ذهني ذلك الزميل الممل.

“تذكرت. أنت الصياد تشوي، أليس كذلك؟”

كان الصياد تشوي أحد أفراد طاقمي المساعد، وقد تلقى أوامره من ذلك الوغد ليمنعني حتى اللحظة الأخيرة.

نقرت بأصابعي وأطلقت اللقب الذي اعتدت مناداته به، فعقد الصياد تشوي حاجبيه قليلًا.

“أنا الصياد المسؤول تشوي سونوو. ويفضل أن تناديني بمنصبي إن أمكن.”

“لكن نطق المسؤول تشوي صعب، أليس كذلك؟ أظن أننا أجرينا هذا الحديث من قبل.”

“نعم…. أعتقد أنني سمعته منذ اليوم الذي نُقلت فيه للعمل مساعدًا لكم، يا نائب القائدة.”

“هاها. حقًا؟”

بدا وكأنه يريد أن يقول، هل فقد هذا الرجل صوابه أخيرًا؟

ارتسمت تلك العبارة على وجه الصياد تشوي بوضوح، قبل أن يبتعد عني وهو يجري اتصالًا هاتفيًا لأحدهم.

ويبدو أن ذلك الزميل الممل كان قد أوصاه بأن يوافيه بالمستجدات أولًا بأول.

“الأمر هو… أنه يقول إنه سيفوز مهما كلف الأمر. نعم، يؤكد أنه واثق جدًا اليوم. نعم، أعلم جيدًا أنه كان يقول في كل مرة إنه واثق ثم يُهزم دون أن يتمكن من فعل شيء. لكنه يقول إن هذه المرة ستكون مختلفة حقًا….”

حتى أثناء وصول فريق البث وتركيب الكاميرات، ظل الصياد تشوي واقفًا في أحد الأركان يتحدث عبر الهاتف بارتباك.

حتى إن منظر تلقيه توبيخ أحد رؤسائه نيابةً عن رئيسه المباشر بدا مثيرًا للشفقة.

‘يجب أن أنهي الأمر بسرعة. أين صاحب المركز 999؟’

بينما كنت أبحث عن خصمي بين المسؤولين الذين ملؤوا الصالة الرياضية، لفت انتباهي تجمع من الصيادين في مقاعد الانتظار المقابلة، كانوا يتحدثون عني بسوء.

“يا له من مزعج بحق. لمجرد أنه كان نائب القائدة، جعل صيادًا مشهورًا مثل تشوي سونوو مجرد حامل لقطعه الأثرية.”

“لكنه لم يعد نائب القائدة أصلًا، أليس كذلك؟ سمعت أنه أُقيل قبل مدة.”

“وهل تظن أن القائدة تشون يوميونغ ستحتفظ بصياد عديم الجدوى بطباعه تلك؟ تحدى سيو مونسونغ ليهزمه، فانتهى مستقبله المهني.”

“ليس صحيحًا.”

“هواااك!”

اقتربت منهم فجأة وانضممت إلى حديثهم دون سابق إنذار، فانتفضوا جميعًا من شدة المفاجأة ورفعوا رؤوسهم نحوي.

“نـ-نانيونغ؟ ما الذي جاء بك فجأة؟”

“لحسن الحظ، لم ينتهِ مستقبلي المهني بعد. انظروا، ما زلت حيًا وبخير.”

“آه… نعم، صحيح.”

“إذًا، من منكم صاحب المركز 999؟”

عند سؤالي، أمال أحدهم رأسه قليلًا بوجه متجهم.

وضعت ذراعي على كتفه، ثم قدته بطبيعية نحو ساحة المباراة.

“هل أنهيت الإحماء؟ إن كنت مستعدًا، فلنبدأ.”

“…تبدو مرتاحًا جدًا. هل السبب خبرتك الكبيرة؟”

“مع ذلك، لا أملك من النفوذ ما يكفي لأجعل صيادًا مشهورًا مثل تشوي سونوو يعمل حمّالًا قطعتي الأثرية.”

“م-ماذا؟”

“في الحقيقة، لم أحضر أي قطع اثرية أصلًا. لو استخدمت سلاحًا ضدك، لكان الأمر عنفًا من طرف واحد، أليس كذلك؟ اعتبرها محاولة مني لمعادلة فارق المستوى.”

رمقني بنظرة مذهولة، ثم صرّ على أسنانه وأبعد ذراعي عنه، قبل أن يتسلم قطعته الأثرية من أحد زملائه الجالسين في مقاعد الانتظار.

“نعم، نعم. فهمت. سأرسل تسجيل المباراة فور انتهائها. نعم، سأبلغ نائب القائدة بذلك. آه، نعم… لم يعد نائب القائدة الآن…. سأضع ذلك في الحسبان.”

في تلك الأثناء، أنهى الصياد تشوي مكالمته أخيرًا، ثم لمحني  داخل ساحة المباراة، فأسرع نحوي.

بعد أن اعتذر للحكم مرارًا، نقل إلي تحذير رئيسه.

“سيدي نائب القائدة… لا، السيد هانيونغ، كبير المسؤولين. قال إن عليك أن تخوض هذه المباراة وكأن خسارتها تعني موتك. وحتى المسؤولة جونغ قالت إنها لم تعد قادرة على التستر عليك….”

“لا بأس، يمكنك أن تناديني نائب القائدة. فأنا سأعود إلى منصبي قريبًا.”

“ماذا؟ لكن لا يبدو أن القائدة تفكر في ذلك إطلاقًا.”

“دقيقة واحدة. سأنهيها خلال دقيقة، لذا استعد لإبلاغه. وهذه الزاوية ستكون أفضل لتصوير الفيديو، أليس كذلك؟”

بدأ الصياد تشوي ينظر إليّ هذه المرة بنظرات مشفقة علنًا.

كانت ملامحه تقول بوضوح: ماذا ستفعل إن استعرضت هكذا ثم خسرت؟ سيكون الأمر أكثر إحراجًا بأضعاف.

“نرجو من جميع الحاضرين الجلوس في أماكنهم. ستبدأ مباراة التقييم بعد قليل.”

لم يعد الصياد تشوي إلى مقاعد الانتظار إلا بعدما استعد الحكم لإطلاق الصافرة.

ربطت شعري الذي كان يغطي مؤخرة عنقي على عجل، بينما كنت أتبادل التحية الرسمية مع خصمي قبل بدء المباراة، تسربت مني ضحكة ساخرة.

كيف يعقل أن جميع المقربين مني كانوا يتوقعون هزيمتي المحققة وأنا أواجه صاحب المركز 999؟ هل كنت ضعيفًا إلى هذه الدرجة؟ مع أنني خسرت فعلًا آنذاك…

وباستثناء أنني بدأت المباراة أبكر بقليل بسبب حديثي مع الخصم، فقد جرت جميع الأحداث كما حدثت في ذلك اليوم.

صعدت إلى الحلبة عاري اليدين كما فعلت يومها.

صفير!

وما إن أطلق الحكم الصافرة، حتى اندفع الرجل نحوي ولوح بأثر على هيئة مضرب بيسبول.

بووك!

هوى المضرب المعدني الصلب على منطقة الضفيرة الشمسية في ضربة مستقيمة.

“آغ….”

لم تكن المانا هي ما انتقل إليّ، بل ثقل الضربة نفسها، حتى عجزت عن التقاط أنفاسي.

وبينما كنت أترنح، أعاد الإمساك بالمضرب، ثم ضرب ذقني بطرف المقبض المشحوذ.

بووم!

اهتز بصري للحظة مع دوي الضربة.

“أحمق لا يستطيع حتى استخدام مهارته بعد الاستيقاظ، ومع ذلك يتباهى.”

قالها الرجل بنبرة واثقة من انتصاره، ثم هوى بالمضرب مجددًا.

كاانغ!

وقبل أن يحطم رأسي بالمضرب المغلف بطبقة رقيقة من المانا، قبضت يدي وضربت المضرب بكل قوتي.

وفي اللحظة التي لامست فيها قبضتي المضرب، انفجرت القطعة الاثرية بالكامل.

“أتساءل إن كان يجوز أن أفعل هذا مع شخص عديم المهارات.”

“ما…؟”

كان سبب معاناتي المتكررة بعد مباراة التصنيف مع سيو مونسونغ هو أن كابوس انهيار البرج كان يعاود الظهور في رأسي باستمرار كلما دخلت ساحة القتال.

وفي حالة الذعر، لم أكن أعجز عن استخدام المهارات فحسب، بل حتى عن التحكم الأساسي بالمانا.

لكن بعد عامين من الهروب، وموتٍ واحد، لم تعد تلك الأوهام تطاردني.

“لا بأس باستخدام المهارة السلبية، أليس كذلك؟ فهي لا تُفعَّل يدويًا، بل تعمل تلقائيًا.”

كانت مهارتي السلبية تحول الألم الجسدي إلى مانا.

بعبارة أخرى، كلما تعرضت للضرب، ازدادت قوتي.

ولهذا السبب كنت أتعمد تلقي تلك الضربات الواضحة حتى الآن.

“انقضت الدقيقة التي وعدت بها… والآن انتهى الأمر.”

مددت يدي المغلفة بالمانا وأمسكت بمؤخرة عنق الرجل.

ثم نثرت كتلًا من المانا في الهواء، وأخذت أطأها واحدة تلو الأخرى حتى قفزت عاليًا.

“آه….”

ارتفعت أنظار الجمهور جميعًا إلى الأعلى.

لوحت لهم بيدي، ثم اندفعت بكل ثقل جسدي لأهوي بالرجل نحو الأرض.

“كح…!”

كووووم! باااام!

دوى انفجار هائل، واجتاحت الصالة موجة عاتية من الرياح.

وتشققت الأرض عند موضع سقوطه، بينما تطايرت الشظايا في جميع الاتجاهات وحجبت المشهد للحظات.

“لقد كان الأمر ممتعًا بعد كل هذا الغياب. يبدو أن هذا النوع من الأعمال هو الأنسب لي.”

“آغ… أااغ….”

ما إن انقشع الغبار، حتى تدلى رأس الرجل في اللحظة المناسبة وقد خرج الزبد من فمه.

تأكدت من فقدانه الوعي، ثم نهضت دون أي تردد.

بعدها أومأت برأسي نحو الحكم وكأنني أحثه.

“ألا ينبغي أن تصدر حكمك؟ فهو لم يعد قادرًا على فعل أي شيء.”

ساد الصمت للحظة.

قبل أن يتمكن الحكم حتى من إطلاق صافرة نهاية المباراة، ملأت أصوات التقاط الصور أرجاء المكان.

وقفت مائلًا بظهري نحو الكاميرات، ثم التقت عيناي بعيني الصياد تشوي، الذي كان يحدق بي مذهولًا.

“ما رأيك، أيها الصياد تشوي؟ هل تعتقد أن غضب القائدة لأنها علمت أن صاحب المركز 999 اختارني خصمًا في مباراة التقييم قد هدأ الآن؟”

“ن-نعم؟ بالطبع. لا بد أن القائدة ستسعد بذلك. يجب أن أرسل إليها الفيديو فورًا….”

“هل ستشاهد القائدة هذا ثم تستدعيني مجددًا أم لا؟ أنا أراهن على أنها ستفعل ذلك خلال يومين.”

وبذلك، لم أُنبذ من نقابتنا بالطريقة نفسها التي حدثت في الماضي.

كانت تلك هي الخطوة الأولى لتغيير المستقبل المرسوم.

🎉

انتهى الفصل 4

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك