الفصل 2
الفصل 2: موتي أسرع من نهاية العالم (2)
لقد مضت خمس سنوات منذ أن كتبتُ أسطورة “هزيمة في ثلاث ثوانٍ في مباراة التصنيف”، مطلقًا بذلك إشارة انهياري المدوي بكل وضوح.
ولأذكر النتيجة أولًا، فما زلت حيًا حتى الآن. حتى لو انهارت حياتك، فإن شمس الغد تشرق على أي حال.
لكنني، بصفتي صياد، لا أختلف كثيرًا عن الميت. لذا يمكن القول إن نصف نبوءتي المشؤومة قد تحققت.
“البرج سينهار. لذا علينا أن نضع خطة.”
“هذا الحقير، لماذا لم تأخذوه إلى المستشفى؟ لا أريد أن أراه، أخرجوه من أمامي.”
كلما حاولتُ أن أنقل المستقبل الذي رأيته، كان رؤسائي وزملائي يعاملونني كمجنون.
كان ذلك أمرًا طبيعيًا. فمن يصنع فضيحة سوداء أمام الجميع ثم يبدأ منذ ذلك اليوم بالادعاء أن العالم سينهار، فمن ذا الذي لن يظن أنه فقد صوابه بسبب الصدمة؟
في البداية، حتى أنا كنت أظن ذلك.
‘لابد أنني كنت متوترًا للغاية فرأيت أوهامًا للحظة. أنا أصلًا مستيقظ قتالي ولم أمتلك يومًا أي قدرة تشبه التنبؤ بالمستقبل. رؤية مستقبل كهذا فجأة أمر غير منطقي.’
لكن كلما حاولتُ أن أنكر مستقبل انهيار البرج، كانت تلك المشاهد تتكرر بلا انقطاع في رأسي.
صرخات حادة تمزق الأذن، جثث ممزقة لا يمكن التعرف على هيئتها، مناظر مألوفة تتحول إلى رماد.
ثم البوابة في الطابق التاسع والتسعين.
وبعد أن عشتُ اليوم نفسه مئات، بل آلاف المرات، ذاب الشك كما يذوب الجليد.
“أقسم أنني رأيت مستقبلًا ينهار فيه البرج. ما زلت أراه حتى الآن. رأسي ممتلئ بهذه الفكرة لدرجة أنني لم أعد قادرًا على عيش حياتي بشكل طبيعي…”
عندما أنظر إلى الماضي الآن، أعتقد أنني كنت قد فقدت عقلي تقريبًا بسبب الخوف من أن يأتي ذلك اليوم في أي لحظة.
لم أكن أؤدي عملي أو تدريباتي، بل حتى الأيام التي نمت فيها في وقت مناسب أو تناولت فيها وجباتي بانتظام كانت قليلة جدًا.
كل ما كنت أفعله هو التفكير في يوم النهاية الذي لا يعرفه سواي، محاولًا إيجاد طريقة لتغيير المستقبل.
‘لا بد أن اتحاد الصيادين كان لديه سبب لإعطاء أولوية لإقتحام بوابة الطابق التاسع والتسعين حتى في ذلك الوضع. لكن لماذا غابت نقابتنا عن عملية بهذه الأهمية؟’
كان من المستحيل أن تعجز أفضل نقابة في العالم، التي تقودها الصيادة المصنفة الأولى، عن الوصول إلى آخر بوابة للبشرية.
كان من المؤكد أن متغيرًا ما قد حدث أثناء صعود اتحاد الصيّادين للبرج.
وإن كان ذلك المتغير هو السبب في فشل البشرية في احتلال الطابق التاسع والتسعين، وبالتالي سبب انهيار البرج؟
بعد أن خلصتُ إلى أن مصير البرج كان معلقًا بنقابتنا، لم أفكر إلا في إقناع القائدة لتغيير المستقبل المقرر.
وخلال ذلك، كانت حياتي تنهار بسرعة هائلة.
انخفاض مستوى الاستيقاظ بسبب المشاكل النفسية، نتائج ضعيفة، تراجع حاد في التصنيف، زملاء فقدوا ثقتهم بي وأداروا ظهورهم لي.
عندما أدركتُ أن شيئًا ما كان يسير على نحو خاطئ، كنتُ قد فقدتُ بالفعل كل قيمة لي كصيّاد.
“أصبحت أندم على ضمك تحت جناحي يا نانيونغ. لذا توقف عن تلطيخ سمعتي وغادر نقابتي. اذهب ومت في مكان لا أعرفه بينما تزحف في القاع.”
وهكذا تم التخلي غن الصياد غو نانيونغ.
منذ ذلك الحين تتابعت الأيام التي جعلتني أدرك إلى أي مدى يمكن أن ينهار الإنسان بسبب سببٍ سخيف.
فلكي تستعيد حياتك مسارها المستقر، عليك أن تمر بعملية طويلة، لكن انهيارها يحدث في لحظة.
حتى مع تكرار جلسات الاستشارات وإعادة التأهيل، لم تعد قدراتي كما كانت، وانكشفت مشاكلي العائلية وماضيّ فانهارت سمعتي، وأُدرج اسمي في القائمة السوداء للصناعة، وانسدت أمامي طرق الانتقال إلى نقابة أخرى.
ثم جاءت الضربة القاضية.
عندما خدعتني عائلتي وسلبتني مدخراتي وتعويض نهاية خدمتي، شعرتُ أنني سأجن حقًا.
‘العالم كان على وشك الانهيار، فما قيمة المسيرة التي بنيتها كصياد؟ أردت أن أقتل نفسي الماضية التي فكرت بذلك….’
كان علي أن أدرك أولًا أن حياتي ستنهار قبل العالم.
ومنذ ذلك الحين، كما لعنتني رئيستي الظالمة، كنت أتدحرج في القاع، أرى كل القذارة، وأعيش حتى عاجزا غن الموت.
“نانيونغ، ماذا تفعل هنا…؟”
ثم جاء اليوم الذي التقيت فيه مجددًا بسيو مونسونغ داخل حلبة قتال غير قانونية أُجبرت على الذهاب إليها، كان قد جاء ضمن حملة تفتيش.
وفي تلك اللحظة، شعرت برغبة عارمة في البكاء.
لم يكتفِ القدر بأن يكشف أسوأ صورة لي أمام منافسي السابق في أيام المجد، بل جعلني أُعتقل على يديه وأُرسل إلى السجن. هل توجد مصيبة أكبر من هذه؟
“أرجوك، فقط اقتلني.”
“….”
ربما أشفق علي.
فبدلًا من اعتقالي، مد سيو مونسونغ يد المساعدة.
وهكذا أصبحت أسوأ لحظة في حياتي نقطة تحول غير متوقعة.
وبفضل مساعدته، تمكنت من الخروج من العالم السفلي، واستأجرت منزلًا متواضعًا في الطوابق السفلية، وحصلت على وظيفة عامل نظافة.
وكان ذلك قبل عامين تقريبًا.
***
خلال تلك الفترة، تأقلمتُ مع البيئة الجديدة بطريقتي الخاصة.
أن أترك من قبل الرئيسة التي أفنيت عمري في خدمتها، ثم أعيش بفضل إحسان خصمي، كان أمرًا… على غير المتوقع، ليس سيئًا.
حياة منتظمة.
عمل يناسب قدرتي.
راتب يكفي لتأمين المأكل والمشرب والمسكن.
بمعنى آخر، كنت أمتلك الحد الأدنى من الشروط اللازمة لمواصلة العيش.
وبفضل ذلك، نسيتُ الماضي وعشتُ يوميات مملة لكنها هادئة.
“نانيونغ شي، امسح آثار الدم جيدًا قبل الافتتاح. هذه الأيام تخرج الوحوش بكثرة في هذه المنطقة. لا بد أن ننقل المتجر قريبًا.”
“نعم، أيها المدير. سأزيل حتى الرائحة.”
بدأ يومي مجددًا بين جثث الوحوش الملقاة في السوق التجاري.
كان عمل المنظف هنا أن يزيل آثار الوحوش التي اصطادها الصيّادون.
كل صباح كنتُ أواجه جثثًا مقطّعة، وأحيانًا أصادف وحشًا ما زال يحتضر، عمل شاق جدا، لكن الأجر كان جيدًا.
أليس هذا كافيًا؟
بالنسبة لشخص اعتاد عبور البوابات عالية الخطورة، فإن اصطياد الوحوش الضعيفة والتعامل مع جثثها لم يكن أكثر من لعبة أطفال.
‘يمكن القول إنني مثل لاعبٍ مخضرم خاض معركة الزعيم ثم عاد إلى المرحلة التعليمية من اللعبة.’
بينما كنت أتفقد الشوارع التي تحولت إلى فوضى خلال الليل، خرجت مني تثاؤبات كسولة.
بعد معاينة الموقع، أغلقت سحّاب زي العمل ووضعتُ سماعات الرأس.
أخرجتُ المنشار وبدأتُ أُقطّع الجثث.
أتأكد أولًا إن كانت تحتوي على حجر سحري، ثم أنقل البقايا إلى أكياس الحرق.
أزيل ما تبقى من آثار وأنظف الشارع وأعقمه.
وما لم يقع ذلك الحدث الممتع المتمثل في مواجهة وحش لا يزال حيًا، فهذه هي كل تفاصيل العمل.
“حقًا، الوحوش تظهر كثيرًا هذه الأيام. كل هذا لأن المبتدئين الذين أُرسلوا إلى هنا يؤدون عملهم بإهمال.”
قضيتُ طوال الصباح أكرر العملية نفسها وأنا أنظف السوق التجاري.
كانت كمية الجثث اليوم أكبر من المعتاد، لذلك لم أنتهِ إلا بعد مرور نصف وقت الغداء.
في طريقي إلى المتجر لأعرض النتيجة على المدير، فتحت هاتفي كعادتي، فوجدتُ رسالة من سيو مونسونغ.
[سيو مونسونغ: نانيونغ، هل يسير عملك جيدًا؟] 08:27
12:31 [نعم]
كان سيو مونسونغ لا يزال يختبرني أحيانًا إن كنتُ أرغب في العودة إلى مجتمع الصيّادين.
حتى عندما أُظهر له بوضوح أنني لا أرغب، وأرد بجوابٍ مقتضب، كان يعود ليتواصل معي كلما سنحت الفرصة، وهو ما كان مزعجًا للغاية.
خصوصًا أن نيته في تحصيل دينه مني أصبحت واضحة أكثر فأكثر.
‘كان ينبغي أن أعرف، لا يوجد معروف مجاني في هذا العالم. منذ البداية كان هدفه تجندني.’
خطف المواهب من المنافسين كان عملًا دنيئًا، لكنه استراتيجية تحقق مكاسب مؤكدة.
خصوصًا من شخصٍ مثلي، الذي طُرد من قِبل القائدة، فالمعلومات التي يمكن استخراجها منه لا تُقدّر بثمن.
ربما كان ينتظر فقط أن أستعيد قدرتي على العيش كبشر قبل أن يأخذني معه.
في ذلك الوقت، كان الرأي العام حولي مشتعلًا فلم يكن من السهل أن يقترب، لكن الآن ربما رأى أن المخاطرة تستحق.
لكن لسوء حظه، لا أنوي العودة إلى العمل كصياد.
‘أخبرتك أن تستسلم. بالكاد وجدت بعض الاستقرار هنا، فلماذا أعود لأبحث عن المتاعب؟’
منذ أن تركتُ ذلك المكان، لم أرَ مستقبل انهيار البرج مرة أخرى.
كان ذلك وحده سببًا كافيًا لعدم العودة.
قد أكون كاذبًا إن قلت إنني لا أفتقد حياة الصيادين إطلاقًا، لكنني لم أعد أظن أن بإمكاني البدء من جديد في مكان امتلأ بذكريات مؤلمة.
ولهذا قررت أن أنسى كل ما تركته خلفي إلى الأبد.
ومع ذلك، عندما كنتُ أعيش يومًا هادئًا مثل اليوم، كان يراودني سؤال فجأة.
ومع ذلك، عندما أعيش أيامًا مسالمة كهذا اليوم، يراودني سؤال أحيانًا.
ما الذي رأيته حقًا؟
هل كان مجرد وهم من نسج خيالي؟
‘نعم، لا بد أنه كذلك… حان الوقت لأضعه جانبًا.’
فالعالم لا يزال يسير على ما يرام، ونقابتنا كانت تحافظ على مكانتها في القمة حتى من دوني.
وفي أيام لا تظهر فيها أي بوادر لنهاية العالم، يبدو من السخف أن أبقى وحدي غارقًا في القلق.
وبينما أقنع نفسي بهذه الطريقة، واصلت السير.
“أيها المدير، انتهيت من التنظيف.”
لكن عندما فتحت باب المتجر، لم أجد المدير منشغلًا كعادته بالاستعداد للافتتاح.
بل كان جالسًا أمام التلفاز بوجه شاحب يملؤه الذهول.
“نانيونغ شي، انظري إلى هذا. ماذا يقولون الآن؟ الصيّادان صاحبا الترتيب الأول والثاني تعرضا معًا لهجوم إرهابي؟”
“ماذا؟”
عندها فقط وقعت عيناي على الخبر العاجل الذي ملأ الشاشة الكبيرة.
[ مقتل قائدة نقابة إنبوم، ونُقل إلى المستشفى قائد نقابة بانوول سيو مونسونغ بعد أن أُصيب بجروح خطيرة…]
في تلك اللحظة، شعرتُ وكأن العالم توقف عن الحركة.
قرأت الكلمات مرارا لمحاولة استيعابها لكن مهما أعدتها لم استطع تصديقها.
اللعنة، إذًا هذا هو السبب الذي منع نقابتنا من الوصول إلى الطابق التاسع والتسعين؟
كل ما رأيته كان صحيحًا فعلا!
💬 المناقشة