الفصل 13
الفصل 13. الفرق بين البالغ السيئ والبالغ الرائع شعرة واحدة فقط (3)
“هل تقول إن الصياد غو نانيونغ سيعود؟ ه-هل تم تأكيد عودته بالفعل؟”
قاعة اجتماعات نقابة إنبوم.
لم يتمكّن المسؤولون من مستوى رؤساء الفرق من إخفاء ارتباكهم أمام الإعلان المفاجئ من القائدة.
تشون يوميونغ جالت بنظرها على الوجوه التي لم تبدُ راضية عن عودة غو نانيونغ، ثم رفعت كتفيها بخفة.
“أخطط لإعادته الأسبوع المقبل نائبًا للقائدة. هل لدى أحد اعتراض؟”
“…لا.”
“حسنًا إذن. لنواصل الاجتماع، يا سكرتيرة جونغ.”
كعادتها، أخمدت تشون يوميونغ أي اعتراض قبل أن يخرج إلى العلن، ثم منحت جونغ جايهي حق الكلام.
ابتسمت جونغ جايهي عن غير قصد وهي تهز رأسها موافقة.
‘يبدو أن القائدة قررت استقبال نانيونغ مجددًا. إذًا، لم يكن هناك داعٍ لاختباره إلى حد مخالفة اللوائح…’
بعد أن تأكدت من نية تشون يوميونغ الحقيقية، شعرت بالارتياح، لكنها لم تستطع أن تفهم السبب وراء إصرارها على المضي في اقتحام بوابة الطابق السابع والسبعين مع الصيادين المتدرّبين، رغم أنها كانت قد حسمت أمر إعادة غو نانيونغ.
لإيجاد فرصة تتحدث فيها مع القائدة على انفراد، سارعت جونغ جايهي إلى متابعة الاجتماع.
“-إذن، تحدد موعد الاجتماع الدوري مع نقابة بانوول في مطلع الشهر المقبل. قد حان دورهم لاختيار المكان. وعلى الأرجح سيُعقد في مقرهم الرئيسي… سأرفع تقريرًا فور وصول ردهم.”
وباستثناء خبر عودة غو نانيونغ، جرى الاجتماع بسلاسة كالمعتاد.
لكن عند انتهاء النقاش حول آخر بند، أطلقت تشون يوميونغ تنهيدةً مستاءة، ثم قطعت سير الاجتماع.
“لا، قولوا له هذه المرة أيضًا أن يأتي إلينا.”
“نعم؟”
“هل يُعقل أن أقطع كل تلك المسافة لأحتسي فنجان شاي مع مبتدئ حديث العهد؟ من الطبيعي أن يأتي هو إلينا منحنياً.”
بدأ الأمر مجددًا.
فكر مسؤولو إنبوم بذلك، لكنهم أومأوا برؤوسهم موافقة.
فهم يدركون جيدًا أن نية القائد سيو مونسونغ منذ البداية هي كسر هيبة القائدة، كما أنهم يعلمون أن إضافة كلمة أو كلمتين عن ضرورة التحلي باللياقة المتبادلة لن تغيّر شيئًا.
ومع ذلك، كان بينهم دائمًا ذلك الغريب الذي لا يملّ من محاولة المستحيل، رغم علمه أنه لن يفلح في إقناع تشون يوميونغ.
“أرجو منك إعادة النظر، قائدة النقابة.”
وكما توقع الجميع، كسرت جونغ جايهي الصمت وأبدت اعتراضها.
سرعان ما انصبت عليها نظرات المسؤولين الحادة، لكنها لم تعبأ بها، ورفعت صوتها مؤكدةً أن الاجتماع مع بانوول يجب أن يُعقد وفق الإجراءات المتبعة.
“منذ تولي القائد سيو مونسونغ منصبه، وأنت تتصرفين بهذه الطريقة طوال عامٍ كامل تقريبًا. إذا كنت لا تعاملين قادة النقابات الأخرى بما يليق بهم لمجرد صغر سنهم، فعليكِ أن تضعِ في حسبانك أن إنبوم ستدفع ثمن ذلك يومًا ما…”
“رئيسة قسمنا جونغ، كلامك يطول دائمًا. أما آن لك أن تتعلمي كيف تُجاملين رئيسك قليلًا؟ لديك هنا الكثير من المعلمين الجيدين.”
ضاع كل جهدها سدى، إذ لم تبدِ تشون يوميونغ حتى أدنى استعداد للإصغاء إليها، وقاطعتها قبل أن تكمل.
“لذلك، تقرر أن يحضر نائب القائد غو نانيونغ هذا الاجتماع معي. وأبلغوا القائد سيو ألا يحضر معه سوى نائبه. لا أريد أن يجرّ معه مجموعة من الضيوف غير المدعوين ويُرهق رجالنا بلا داعٍ.”
“…نعم. سأبلغه.”
شعرت جونغ جايهي، بعد هذا الإبلاغ الجديد، بأن قواها قد خارت، فأجابت بصوتٍ خافتٍ بلا حيوية.
ففي النهاية، لم تكتفِ بعدم قدرتها على إقناع تشون يوميونغ، بل فقدت حتى أهلية البقاء في ذلك الاجتماع، وهو ما خلّف في نفسها شعورًا بالعبث.
“أتعلمين أنه لم يبقَ على مباراة التصنيف الدورية سوى شهرين؟ انقلي جميع الأعمال الورقية إلى القسم الإداري، وابدئي الاستعداد لمباراة التصنيف بجدية.”
“نعم، في الواقع، أخطط لجمع الصيادين الشباب الذين تأكدت مشاركتهم فقط، والتركيز على تدريبات مباراة التصنيف. سأرفع إليك تقريرًا منفصلًا قريبًا.”
“حسنًا، هذا كل شيء. احرصي على تناول طعامك.”
أنهت تشون يوميونغ الاجتماع دون أن يطرف لها جفن، رغم رؤيتها ملامح الخيبة على وجه جونغ جايهي.
“سأستأذن أولًا، أيها القائدة. وبالهناء والعافية!”
بينما بقيت جونغ جايهي وحدها ترتب ما خلفه الاجتماع، انحنى الآخرون بأقصى درجات الاحترام نحو تشون يوميونغ الجالسة على رأس الطاولة، ثم غادروا قاعة الاجتماع واحدًا تلو الآخر.
لم تفتح تشون يوميونغ فمها من جديد إلا بعدما ابتعدت أصوات خطواتهم تمامًا.
“جايهي، هل أنتِ متضايقة؟”
“…لا.”
“إذا لم تكوني كذلك فلا بأس. سيأتي الموظفون لاحقًا لترتيب المكان، لذا اتصلي بالمسؤول تشوي واطلبي منه أولًا قائمة فريق اقتحام البوابات لشهر يناير.”
دخلت جونغ جايهي إلى تطبيق المراسلة، تبحث عن اسم الصياد تشوي، وعلى وجهها علامات الاستياء واضحة.
وفي تلك الأثناء، كانت تشون يوميونغ تتصفح مواد الاجتماع، ثم تمتمت بنبرة لا مبالية، وكأن فكرةً خطرت لها فجأة.
“هل ابتعد غو نانيونغ عن سيو مونسونغ منذ مباراة التصنيف تلك؟”
“على حد علمي، نعم. في الواقع، منذ أن نشأت بينهما علاقة تنافس، بدأت الأجواء بينهما تصبح فاترة منذ وقتٍ طويل…”
“آه، هكذا قال؟”
“سيدتي القائدة، لكن بما أنكِ ستقبلين نانيونغ مجددًا، فهل لي أن أسأل لماذا أوكلتِ إليه تلك المهمة غير المنطقية؟”
سألتها بحذر، خشية أن يثير سؤالها استياء القائدة أكثر، لكن تشون يوميونغ أجابت بسهولة على غير المتوقع.
“أردتُ أن أتأكد مما إذا كان غو نانيونغ لا يزال يصغي إلى كلامي جيدًا. فأنا مستعدة لاستقباله ما دام قد استعاد قدراته، لكنني أشك في ما إذا كان ينوي حقًا العودة إليّ.”
“…ومتى كان نانيونغ يصغي إلى كلامكِ أصلًا؟”
“أنتِ لا تعرفين زميلكِ جيدًا يا جايهي. قد يبدو نانيونغ من الخارج شخصًا وقحًا ومتهورًا يعيش ليومه فقط، لكنه في الحقيقة مطيع كثيرًا. انظري إلى هذه المرة أيضًا، أوكلتُ إليه مهمة قد تودي بحياته لو أخطأ خطوة واحدة، ومع ذلك وافق عليها فورًا، أليس كذلك؟”
“…”
أن تُقدم على كل هذا لمجرد حاجتها إلى التأكد من غو نانيونغ، كان أمرًا يستحيل تقريبًا على أي شخصٍ طبيعي أن يستوعب طريقة التفكير التي تقف وراءه.
ولتُبقي جونغ جايهي على احترامها لقائدتها، آثرت التخلي عن محاولة فهم تشون يوميونغ.
طنين-.
في تلك اللحظة، أرسل الصياد تشوي، في توقيتٍ مثالي، قائمة فريق اقتحام بوابة يناير.
“لقد اختار الصياد الأول غو نانيونغ الصياد أون ييسونغ من الدفعة الخامسة والعشرين، والصياد سيو هاجين. ويقول إنه سيدخل البوابة بالحد الأدنى من الأفراد… ماذا؟”
كانت جونغ جايهي تقرأ رسالة الصياد تشوي بصوتٍ مسموع دون قصد، لكنها أطلقت صوتًا مرتبكًا.
أما تشون يوميونغ، فلم تستطع هذه المرة أيضًا إخفاء علامات الدهشة.
“من قلتِ؟ أون ييسونغ وسيو هاجين؟”
“ه، هل أبلغه بإعادة تشكيل فريق الاقتحام؟”
كان أون ييسونغ الذي كانت تنوي أن تُعدّه ليصبح الصياد الرئيسي في إنبوم ويحل محل غو نانيونغ.
وكان سيو هاجين الذي ضمّته إلى النقابة ظنًا منها أنه قد يكون مفيدًا عند مواجهة سيو مونسونغ، ثم تركته مهملًا طوال تلك الفترة.
راحت تشون يوميونغ تستعيد في ذهنها أسماء أولئك الصغار الذين يُعدون من أبرز الشخصيات الجديرة بالمراقبة، ثم وجدت نفسها تبتسم من دون أن تشعر.
“لا، ليس إلى هذا الحد. لننتظر ونرَ قليلًا.”
” هاجين لا بأس به، لكن ألا ينبغي استبعاد ييسونغ؟ فلديه الكثير من الجداول الخاصة، وسيكون الأمر مقلقًا إن حدث له أي مكروه.”
“على أي حال، لا بد من ضمهما إلى أحد الفرق قريبًا، أليس كذلك؟ وأود أيضًا أن أرى، مستغلّةً هذه الفرصة، مدى إجادة نانيونغ في رعاية من هم أصغر منه.”
لكن ما بال نانيونغ ذاك يختار بنفسه أن يسلك طريق المشقة؟
مهما كانت نية غو نانيونغ من ضمّ الاثنين تحت إمرته، فقد كان من المؤكد أن الأمور لن تسير كما يريد.
***
بينما كنت أتنهد وأعيد تفقد نتائج الفحص، كان أون ييسونغ يقضم أظافره بصمت، وعلى وجهه تعابير واضحة تدل على أنه يريد انتزاع الورقة مني.
طقطقة-.
لم أدرك أن أون ييسونغ كان متوترًا إلا بعدما سمعت ذلك الصوت، فرفعت رأسي إليه.
“توقف عن ذلك. لماذا تقضم أظافرك السليمة؟”
“…لا سبب.”
“لنرتب الأمور أولًا. بعد انضمامك إلى إنبوم، طرأت مشكلة على مؤشرات استيقاظك، وكنت تشعر بذلك، ومع ذلك تعمدت إخفاء حالتك طوال هذا الوقت. أليس كذلك؟”
“…”
“أشعر أنني لست بحاجة إلى سماع السبب.”
إن كانت ذاكرتي لا تخونني، ففي تلك الفترة كانت تشون يوميونغ ترافق أون ييسونغ إلى المقابلات والاجتماعات المهمة.
لقد بدأوا يرفعون من قيمة الصياد أون ييسونغ حتى قبل أن يصبح مؤهلًا للمشاركة في مباراة التصنيف.
ولعل أون ييسونغ يدرك ذلك أيضًا. لقد فات أوان الانسحاب.
فهو مقيّد بعقد تبلغ قيمته عشرات المليارات، ويحمل على عاتقه توقعات الجميع، بينما هو في الواقع يمر بتغير خطير بصفته مستيقظًا بسبب مشكلة لا يستطيع إخبارهم بها.
لا شك أن هذا وضع يفوق قدرة فتى في الثامنة عشرة على تحمله.
“ظننت فقط أن حالتي ليست جيدة هذه الأيام. لم أكن أعلم أن المؤشرات سيئة إلى هذا الحد.”
“على الأقل، لا بد أنك كنت تعلم أن تنفس المانا لا يعمل إطلاقًا، وأنك تعلمت أيضًا مدى خطورة ذلك على المستيقظ، أليس كذلك؟”
حتى بعد أن اطّلع أون ييسونغ على نتائج الفحص، ظل يحاول، بطريقة أو بأخرى، التقليل من حجم المشكلة.
مجرد رؤية هذا الزميل الأصغر، وقد أعماه خوفه اللحظي و أخذ يدمر جسده بيديه، جعل صدري يضيق.
كيف ينبغي لي أن أتدخل حتى أتمكن من حل هذا الوضع بأسرع طريقة وأكثرها أمانًا؟
بسبب الصداع الذي أثقل رأسي، عقدت حاجبي، فانتفض أون ييسونغ وهو يراقب ردّ فعلي بحذر.
“لقد فعلت ذلك لأنني أردت أن أحسن التصرف. إذا كانت هناك علاجات ضرورية فسأتلقاها، وسأجتهد في التدريب أيضًا. لذا… أرجوك، لا تدع هذا يُسجَّل في سجلاتي.”
“تقصد أن أزوّر المستندات من أجلك؟ وأن أمسح أيضًا السجلات المحفوظة على الخادم؟ لم أكن أعلم أنك تثق بي إلى هذا الحد لتطلب مني شيئًا كهذا.”
“لقد رأيت عندما عالجتُك، سونباي، أليس كذلك؟ لم تكن هناك أي مشكلة في مهارتي. أليس هذا كافيًا؟”
“ييسونغ، منذ متى أصبحت صيادًا حتى بدأت تقول مثل هذه…”
كنت على وشك أن أؤدب أون ييسونغ بالكلام اللطيف، لكن سيو هاجين، الذي كان يستمع إلى الحديث بصمت وعلى وجهه تعبير يدل على عدم التصديق، قاطعنا فجأة.
“يا أون ييسونغ، هل تظن حقًا أن هذا كلام معقول؟ حتى لو تغاضى عنه سونباي، فسأبلغ عنك أنا.”
“اصمت. من طلب منك أصلًا؟”
“ماذا قلت، أيها الوغد؟”
…اصمت؟ أيها الوغد؟
هل جُنّ هذان؟
وقفت مذهولًا للحظة أمام أسلوب هذين الصغيرين في الكلام، الذي تجاوز بسهولة حتى صدمة عبارة ” لا أريد.”
في تلك الأثناء، واصل هذان الزميلين الأصغر جدالهما، وكأنهما نسيا وجودي تمامًا.
“تعلّم أن تميّز بين المواقف التي يحق لك التدخل فيها وتلك التي لا يحق لك التدخل فيها. مع أنك لو كان لديك أصلًا هذا القدر من التمييز، لما كنت الآن هنا واقفًا أمامي. يبدو أنني كنت أتوقع من سيو هاجين أكثر مما ينبغي.”
“واو، انظروا إلى هذا الوقح. إلى ماذا يستند حتى يتصرف بهذه الوقاحة؟ ماذا ستفعل إذا أخبرتُ الزملاء الأكبر بكل شيء؟ هل ستكون بخير حين تُكشف حقيقتك؟”
“قلت لك اصمت!”
قد أصبح الاثنان في غاية التوتر بسبب ما جرى تباعًا، حتى إنهما أظهرا مشاعرهما الحقيقية بكل صراحة، رغم وقوفي أمامهما.
ميّز بين الموضع الذي يحق لك التدخل فيه.
“يمكنني أيضًا أن أكشف حقيقتك أمام السُّنباي.”
أوحى الكلام الذي تبادله أون ييسونغ وسيو هاجين بأن هناك أمرًا ما يربط بينهما.
‘سيو هاجين ليس طرفًا في الأمر، لكنه يعرف شيئًا قد يشكل فضيحةً لأون ييسونغ. من نبرة كلامهما، يبدو أن الأمر كذلك تقريبًا.’
ما إن تأكدت أن الخلاف بينهما قد بدأ بالفعل، حتى انتابني شعور بالقلق.
تجاوزت صدمتي وأنصت إلى حديثهما طمعًا في الحصول على مزيد من التلميحات.
لكن وسط الأجواء المحتدمة، لم يكن واردًا أن يتبادلا أي كلام ذي فائدة.
“أون ييسونغ. هل لأنني أعرف كل شيء ومع ذلك تغاضيت عنك، صرت تراني سهلًا؟ ألهذا أنت واثق إلى هذا الحد؟”
“تحدث بدقة. كل ما في الأمر أنني أجد منظرك مثيرًا للشفقة؛ مجرد صاحب رتبة A يتصرف وكأنه أصبح شخصًا مهمًا لأنه يتكئ على نفوذ عائلته.”
“هاه… ولا يمكنني حتى أن أقتلك…”
“وهل تستطيع أصلًا قتلي؟ أم ماذا؟ ستتوسل إلى نونا لتفعلها بدلًا منك؟”
“أيها الوغد…”
في النهاية، فقد سيو هاجين أعصابه أمام الاستفزازات المتواصلة واندفع نحو أون ييسونغ.
حين أمسك سيو هاجين بياقة أون ييسونغ، برزت عروق رقبته من شدة الغضب، تسربت مني ضحكة خافتة دون أن أشعر.
‘أجل، لم يكن الأمر ليُحل بهذه السهولة. بالطبع لن تسير حياتي وفق حبكة مريحة يتشاجر فيها هذان الوغدان، ثم يبدآن بإخباري بكل المعلومات التي أحتاجها واحدةً تلو الأخرى…’
لم يكن أمامي سوى مجموعة من المتدربين عديمي الفائدة، يتبادلون الشتائم ويتعاركون غير آبهين بما إذا كان المشرف يراقبهم أم لا.
فجأة، تذكرت ما قاله الصياد تشوي عرضًا هذا الصباح.
قال إنه بعدما تولى الإشراف على الصيادين المتدربين، بدأ يفهم، ولو قليلًا، سبب صراخ السُّنباي مطالبين بحذف اللائحة التي تحظر العقوبات الجماعية.
‘وماذا قال أيضًا؟ قال إنني إن تعاملت مع هؤلاء الأولاد بعزيمةٍ مترددة، فلن ينتهي الأمر إلا بأن نعاني جميعًا، أليس كذلك؟’
تبًا، كان يجدر بي أن آخذ كلامه على محمل الجد.
وأنا أضحك كالمختل، مزقتُ تقرير فحص أون ييسونغ إربًا إربًا، فانقطعت فجأةً الصيحات المرتفعة التي كانت تتعالى بجانبي.
“….”
عندها فقط، بدا أن أون ييسونغ وسيو هاجين استعادا صوابهما، فنظرا إليّ بملامح توحي بأنهما أدركا الموقف متأخرًا.
على أي حال، وكأن كلاً منهما يرفض أن يخسر، ظل كلٌ منهما ممسكًا بياقة الآخر حتى النهاية.
ما إن رأيت ذلك المنظر، حتى اختفت الابتسامة من وجهي من تلقاء نفسها.
“يا أولاد. أنا لم أعرف في حياتي إلا الشجار، ولم يسبق لي أن فرّقت بين متشاجرين. لذلك لا أعرف كيف أنهي شجارًا من دون أن يُراق فيه الدم.”
“أ-أنا… ذلك…”
“لذا كفا عن هذا وابتعدا عن بعضكما. إن تدخلت الآن، فلن ينتهي الأمر على خير أبدًا.”
نهضت من مكاني لأضع حدًا لشجارهما.
طَق.
ويبدو أن تحذيري قد وصل إليهما، إذ ترك أون ييسونغ وسيو هاجين ياقة أحدهما الآخر بسرعة، دون أن يسبق أحدهما الآخر.
ثم راقبا حركاتي بنظرات مذعورة، وتراجعا بخطوات حذرة إلى الخلف.
“ها….”
هززت رأسي، وتركت الاثنين خلفي، ثم خرجت من الغرفة أولًا.
على عكس سيو هاجين الذي لحق بي على الفور، بدأ أون ييسونغ بجمع تقرير الفحص الذي مزقته، أولًا وهو يراقب رد فعلي.
‘ألهذه الدرجة يريد إخفاء الأمر؟’
لأن ذلك المنظر كان يبعث على الدهشة حقًا، وقفت أحدق فيه بصمت، رفع أون ييسونغ رأسه بملامح محرَجة.
“ذلك… إذًا، فنتيجة فحصي…؟”
“مؤجلة في الوقت الحالي. سأهتم أنا بأمر تقديم الأوراق، فلنؤجل الحديث عنها إلى وقت لاحق.”
“سونباي!”
“وأنت أيضًا، التزم الصمت يا هاجين. علينا أولًا إنهاء مهمة البوابة، ثم نفكر في البقية.”
حتى لو علمت تشون يوميونغ بحالة أون ييسونغ، فلن تؤجل اقتحام البوابة.
بل ستستغل الأمر ذريعة لإبعاد أون ييسونغ عن فريقي، ثم تأمرني بسدّ مكانه وإنهاء المهمة ضمن المهلة المحددة.
بدلًا من أن أبتعد عن أون ييسونغ بلا أي مكسب، لم يكن أمامي سوى مجارات أون ييسونغ، ولو تظاهرًا.
“أثناء التدريب في محاكاة الطابق السابع والسبعين سنتحقق من مشكلات أخرى أيضًا. لذا عودا اليوم مبكرًا وخذا قسطًا من الراحة، واحضرا غدًا بأفضل حالة ممكنة.”
“…شكرًا لك.”
حين حوّلتُ مجرى الحديث بطبيعية، وكأنني لن أثير نتائج الفحص مجددًا، تمتمت أون ييسونغ بصوت خافت بالكاد يُسمع.
سرعان ما عاد كل من أون ييسونغ وسيو هاجين إلى هدوئهما، كما لو أن الشجار الذي دار بينهما قبل قليل لم يحدث أصلًا.
لكنني لم أكن واثقًا من أنهما سيحافظان على هذا السلوك في غيابي.
“لا تُهدروا طاقتكم في أمور لا داعي لها. هل تعرفان أصلًا ما الذي يعيش داخل بوابة الطابق السابع والسبعين؟ إن كنتما تعلمان ذلك ومع هذا تتصرفان بكل هذه اللامبالاة، فأنتم شجاعان بحق.”
“معلومات بوابة الطابق السابع والسبعين سرية للغاية، ولا يستطيع الاطلاع عليها إلا صيادو إنبوم. وأنا لم أحضر حتى دروس الاستعداد للبوابات بعد…”
“بعض السينباي كانوا يخيفوننا قائلين إن هناك تنينًا في الطابق السابع والسبعين. مع أن الطابق السابع والسبعين ليس حتى الطابق الأخير، فأي تنين هذا؟”
كانت مجرد ملاحظة ألقيتها بخفة لتلطيف الأجواء، لكن الردود التي عادت إليّ كانت غير متوقعة.
بدا أن أون ييسونغ وسيو هاجين لا يعرفان حقًا أي شيء عن بوابة الطابق السابع والسبعين.
“بما أن سينباي اعتاد دخول البوابات منذ زمن، فلا بد أنك تعرف جيدًا، أليس كذلك؟ ما الذي يعيش هناك؟”
“إنه تنين فعلًا.”
“…ماذا؟”
“بشكل أدق، تنين مائي يعيش في مدينة تحت البحر. ما رأيك، أليس هذا يثير الحماس؟”
أجل.
في بوابة الطابق السابع والسبعين يعيش تنين.
لهذا السبب يُعامل الصياد الذي سبق له الانضمام إلى فريق اقتحام تلك البوابة، ولو مرة واحدة، على أنه من نخبة قوة النقابة.
حين تخيلتُ منظرهما وهما يجهشان بالبكاء عند رؤية تنين للمرة الأولى في حياتهما، أحسست أن غضب اليوم كله قد تبدد.
لكن ذلك الشعور بالارتياح والانتعاش لم يدم طويلًا.
فالذي سيتعين عليه قيادة هذين المستجدين لاصطياد ذلك التنين… هو أنا.
ترجمة هويون
💬 المناقشة