الفصل 14
الفصل 14. يعيش تنين في بوابة الطابق 77 (1)
في اليوم التالي.
حتى مع اقتراب موعد التدريب على محاكي البوابة، ظلّ الجو المتوتر من اليوم السابق قائمًا.
وطوال الوقت الذي كانا يرتبان فيه أغراضهما، كان سيو هاجين يتعمد افتعال المشاكل مع أون ييسونغ عند كل صغيرة وكبيرة ليجادله ويستفزه.
“لا تعترض طريقي وابتعد. هل أنتَ آصم؟”
“…”
في المقابل، كان أون ييسونغ يتعامل مع سيو هاجين وكأنه شخص غير مرئي، متجاهلًا إياه تمامًا.
مجرد مراقبة هذين الزميلين الأصغر كانت تستنزف طاقتي، حتى أنني شعرت فجأة بالحنين إلى الصياد تشوي، الذي كان يمضي وقته بجانبي وكأنه موجود وغير موجود في آنٍ واحد.
‘لنصبر. لا داعي لأن أوبّخ هذين الزميلين الأصغر اللذين تربطني بهما علاقة فاترة أصلًا، فأزيد الحواجز بيننا. على أي حال، ستستقر الأجواء بعد أن نخوض تدريب المحاكي.’
كان تدريب المحاكي فرصةً لتذكير زميليّ الأصغر بضرورة توخي الحذر قبل دخول البوابة.
فداخل برنامج محاكاة يعيد تجسيد البوابة في الطابق السابع والسبعين، كان عليهم مواجهة تنين.
صحيح أن الأمر لا يتعدى كونه تدريبًا تمهيديًا لمواجهة وحش غير حقيقي، إلا أنه كان كافيًا لمنحهم تجربةً عن قوة الوحش والبيئة القاسية داخل البوابة.
لذلك تدخلتُ لتهدئة الوضع، آملًا أن يتمكن التنين المائي، الذي كان حتى الصيادون المخضرمون يجدون صعوبة في مواجهته، من كبح حماس هؤلاء المراهقين في الثامنة عشرة قليلًا.
“حسنًا يا رفاق. أولًا، لنبدّل ملابسنا. أحضرتم جميعًا بدلات القتال، أليس كذلك؟”
“نعم.”
“يمكننا أن نبدّل ملابسنا هنا، أليس كذلك؟”
قال سيو هاجين هذا بلا اكتراث، وهو يُخرج بدلة القتال من حقيبة معداته.
وبينما كنتُ على وشك إغلاق الستائر بعدما لاحظت أشخاصًا يتنقلون في الخارج خلف الجدار الزجاجي الشفاف، تدخل أون ييسونغ بتعبير منزعج على وجهه.
“سأذهب إلى غرفة تبديل الملابس وأغيّر ملابسي هناك.”
“ها قد بدأنا مجددًا. ألا ترتاح إلا عندما تتصرف بمفردك وتتعمد تعقيد الأمور؟”
“لا، تمهل…”
كيف تحوّل هذا أصلًا إلى شجار؟
يبدو أن التحذير الذي وجهته إليهم بالأمس قد انتهى مفعوله منذ زمن، فقد استأنف الاثنان جدالهما مجددًا، من دون أن يمنحاني حتى فرصةً للتدخل وإيقافهما.
“ليس الجميع يستمتع بالتعري في أي مكان مثلما تفعل أنت. هل يتعين عليّ حقًا أن أشرح لك هذا؟”
“…لا أجد حتى ما أقوله من شدة سخافة كلامك. أن تكون قادرًا على التفوّه بهذا القدر من الهراء بطريقة مبتكرة هكذا، فهذه موهبة بحد ذاتها.”
“على الأقل أنا أفضل منك، فأنت لا تجيد سوى الشتائم لأن مفرداتك لا تسعفك.”
دَوِيّ!
بعد أن طفح بي الكيل، ضربتُ الطاولة بقوة، وعندها فقط خمد الشجار.
“هذا لن ينفع. أنتما الإثنان، ممنوع عليكما التحدث مع بعضكما حتى أعطيكما الإذن. إذا كان لديكما شيء ضروري لتقولاه، فليكن عن طريقي. هل فهمتما؟”
“…نعم.”
كان سيو هاجين لا يزال يزفر بغضب، وكأنه لم يهدأ بعد، لكنه أجابني بطاعة.
أما أون ييسونغ، فظل مطبقًا شفتيه بإحكام واكتفي بالتحديق في سيو هاجين بصمت.
في اللحظة التي رأيت فيها عينيه الودودتين عادةً تتحولان إلى نظرة تحمل نية قتل، سرت قشعريرة باردة في ظهري.
“استفق يا أون ييسونغ. من ينظر إلى زميله بهذه الطريقة؟”
“…”
“ماذا؟ كيف نظر إليّ أصلًا؟”
لم يبدُ على سيو هاجين أنه شعر بأي تهديد يُذكر حتى بعد أن تفحّص أون ييسونغ.
أما أون ييسونغ، فقد أدرك تمامًا ما كنت أقصده.
على وجهه الطفولي مرّت مشاعر شتى، كالخجل والخوف، بعدما أدرك أنني كشفتُ ما كان يخفيه بداخله.
‘لقد خاف… هل بالغتُ في رد فعلي؟ لا أظن أنه كان ينوي قتله فعلًا، ليس في الوقت الحالي على الأقل…’
ربما كنت قد تدخلتُ على عجل، من دون أن أفهم طبيعة العلاقة بينهما بشكلٍ صحيح. لكنني، بصفتي الشخص الذي يعرف المستقبل الذي وصلا إليه، لم أستطع أن أتغاضى ببساطة عن تصرف أون ييسونغ.
“دعونا نحسم هذه النقطة بوضوح. مهما كانت مشاعركما الشخصية تجاه بعضكما، أنتما زميلان تقاتلان جنبًا إلى جنب. إذا كنتما قد عشتما معًا قرابة عام كامل، ولم تتمكنا حتى من إدراك هذه الحقيقة البسيطة، فلا معنى لأي شيء آخر، سواء كانت رتبتكما أو ترتيبكما في التقييمات. أنتما قد فشلتما بالفعل كصيادين، وستستمران في الفشل مستقبلًا.”
بدا أون ييسونغ وسيو هاجين وكأنهما يسمعان هذا النوع من التوبيخ للمرة الأولى، إذ نظرا إليّ بملامح حائرة ومذهولة.
ولا عجب أن تكون موعظتي غريبةً عليهما.
فنقابة إنبوم منظمة تعكس بشكلٍ واضح فلسفة تشون يوميونغ، التي تقوم على مبدأ “حليف اليوم قد يصبح عدو الغد، فلا يوجد شخص سيبقى إلى جانبك إلى الأبد، ولذلك لا بأس في أن تجعل من زميلك المقرب وسيلةً لتطوير نفسك متى سنحت الفرصة”.
لكن المقصود هو أن يتطور المرء من خلال المنافسة، وليس أن يعامل زميله بجانبه كعدو بلا سبب، ثم يتعمد عرقلته والتشبث به لإسقاطه.
“إذا كنتَ عاجزًا تمامًا عن اعتبار الصيادين الذي بجانبك زميلًا لك، فأخبرني الآن. سنترك أمر اقتحام البوابة ونعود، وسأجعلك تتعلم الأساسيات من جديد. أقولها لكما بوضوح، إذا استمررتما بهذه الطريقة، فلن آخذ أيًا منكما معي إلى البوابة، مهما حدث.”
»ديانا: هو يحكي للإثنين بس يقصد كل شخص على حِدى لهيك كلامه بصيغة المفرد.
‘إنها كذبة، لا تغادرا.’
كبحتُ رغبتي في التمسك بساقَي المبتدئين والتوسل إليهما ألا يذهبا، ولجأتُ إلى هذا الأسلوب القاسي. فقد حكمتُ أنه لا يمكنني المضي قدمًا في صيد التنين بينما أتحمل كل هذا القدر من المخاطرة.
كان عليّ، في أقل تقدير، أن أنتزع منهما وعدًا بألا يستمرا في استنزاف بعضهما البعض في شجار لا طائل منه عندما يواجهان الوحش.
“…لا، لن نفعل. نحن آسفان يا سونباي.”
لحسن الحظ، بدا أن سيو هاجين قد فهم كلامي جيدًا، فانحنى برأسه أولًا معتذرًا.
أما أون ييسونغ، فظل يحدق في مؤخرة رأسه بتعبير غريب، ثم رد على مضض.
“…سأكون حذرًا.”
حسم الرد القصير الخلاف مؤقتًا، لكن الأجواء الثقيلة التي خيّمت على المكان لم تعد إلى طبيعتها.
راح أون ييسونغ وسيو هاجين يعبثان بلا داعٍ بحقيبتي معداتهما، ويتظاهران بالإنشغال بشيء آخر، وكأنهما يحاولان تحمّل الأجواء المحرجة.
‘حتى تصرفاتهما متشابهة. ما رأيكما أن تستغلا هذا الأمر وتصبحا صديقين قليلًا؟’
في النهاية، اضطررتُ مرة أخرى إلى تولّي زمام الأمور بدلًا من هذين المبتدئين اللذين يفتقران إلى أي مهارة في التعامل مع الآخرين.
“إذا كنا سنفعل هذا، فلنفعله على أكمل وجه، ومن دون أن تتسببا في أي مشكلة. لا تنسيا أن عودتي إلى منصب نائب القائدة، مكافآت الأداء القيّمة التي تنتظركما، تتوقف على نجاح هذه المهمة.”
“مكافآت الأداء؟”
عندما أضفتُ تلك الجملة على سبيل المزاح، جاءت ردة فعل أون ييسونغ أكبر مما توقعت.
‘سحقًا. هل الأمر متعلق بالمال؟’
بمجرد أن ذُكرت مكافأة الأداء، أشرق وجه أون ييسونغ وكأن أحدهم أضاء مصباحًا فيه، مما أكد لي أنه يحب المال بالتأكيد.
“آه، هاها، كدت أنسى هذا. إذا أنهيتما مهمة البوابة وعُدتما من دون إصابات، فستحصلان على مكافأة أداء. بما أن هذه مهمتكما الأولى، فستكون حوالي 50 مليونًا لكل واحد منكما، على ما أظن؟”
“كان عليك أن تخبرنا بهذا أولًا. سأبذل قصارى جهدي من الآن فصاعدًا، حتى أتمكن من الاحتفاظ بمكاني ضمن فريق الاقتحام في الشهر المقبل أيضًا.”
أظهر أون ييسونغ للمرة الأولى منذ أن التقيت به حماسًا ومبادرةً حقيقيين.
كان هذا بالضبط ما كنت أريده، لكن عندما رأيته متحمسًا إلى هذا الحد، حتى إن عينيه تلألأتا من شدة الحماس، غلبني القلق.
‘كيف سأتمكن من انتزاع شخص يحب المال إلى هذه الدرجة من نقابة إنبوم؟ لا أملك ثروة تسمح لي بإهدار ثلاثة مليارات وون لكل واحد منهما كدفعة تعاقدية.’
…ربما كانت هذه هي المشكلة الأساسية فعلًا.
***
بسبب إصرار أون ييسونغ حتى النهاية على تبديل ملابسه في غرفة تبديل الملابس، اضطر فريقنا في النهاية إلى التفرق وتبديل ملابسنا كلٌّ على حدة.
كان سيو هاجين قد انتهى من تبديل ملابسه قبل أن أخلع حتى قميصي بالكامل، ثم غادر المكان أولًا قائلًا إنه سيذهب لإحضار القطعة الأثرية.
أما أنا، فقد بدأ التعب يتسلل إليّ بالفعل، فبقيت جالسًا لبعض الوقت أتمهل في مكاني.
‘على أي حال، لديه الكثير من الأشياء التي يخفيها. لكن لا بأس، فهذا يصب في مصلحتي أيضًا؛ فمن الأفضل ألا يُكتشف وشمي. لا داعي لأن أُري هؤلاء المبتدئين الصغار دهشة زملائي كلما رأوه..’
كان من النادر أيضًا أن أبقى وحدي في المكتب وأبدّل ملابسي بهذه الطريقة.
قميصٌ مصنوع من خامة خاصة تُبرز انحناءات الجزء العلوي من جسدي، وسروالٌ مزود بعدة جيوب، وحزام يحمل شعار نقابة إنبوم.
ثبتُّ واقيات على ركبتيّ ومرفقيّ، وربطت حوامل على كتفيّ وفخذيّ، ثم وضعت فيها المعدات، مثل جهاز الاتصال اللاسلكي وجهاز قياس المانا وغيرها.
بفضل جسدي الذي تذكّر تلقائيًا هذه العملية المزعجة، كان ارتداء المعدات أسهل مما توقعت.
‘كلها سوداء قاتمة. لعلني اعتدتُ كثيرًا على زيّ عامل النظافة الأزرق الفاقع ذاك؟’
بينما كنت أُحكم ربط أربطة حذاء القتال وأتفقد مظهري في انعكاس الزجاج، فتح أون ييسونغ وسيو هاجين الباب ودخلا معًا جنبًا إلى جنب.
كان كلاهما يرتديان البدلة نفسها، ويبدوان منسجمين إلى درجة تجعلهما يبدوان وكأنهما كانا ضمن الفريق نفسه منذ البداية.
“كيف أتيتما معًا؟”
“لم نأتِ معًا، لقد التقينا في الخارج.”
أجاب أون ييسونغ بصوت هادئ، وقد أصبح متعاونًا بشكل ملحوظ.
“هاه…”
نظر سيو هاجين إلى أون ييسونغ، الذي كان يرتب حقيبة معداته، بتعبير مستنكر وكأنه لا يصدق ما يراه. لكن عندما حذرته بنظرة من عيني، أغلق فمه على مضض.
عندها لاحظتُ متأخرًا القوس الكبير الذي كان يحمله سيو هاجين، فأشرتُ إليه بيدي.
“قوس؟ يبدو أنكَ تمتلك حظًا سيئًا مع القطع الأثرية أيضًا.”
“إنه قوس كوري تقليدي. صحيح أنه غير مريح، لكنه رائع، أليس كذلك؟”
“المهم أنك راضٍ عنه. لكن أين السهام؟”
“لا أحتاج إليها. كل ما عليّ فعله هو شدّ وتر القوس.”
بدأ سيو هاجين، بملامح فخورة، يسرد واحدًا تلو الآخر خصائص قطعته الأثرية من الفئة A.
يبلغ أقصى مدى للقوس الكوري التقليدي نحو كيلومتر واحد.
وبما أنه يتفعّل بمجرد شدّ وتر القوس، فإن وقت التصويب قصير، ولا يوجد حد لعدد الهجمات التي يمكن تنفيذها.
أما أكبر مزاياه، فهي أنه لا يتطلب سوى قدر ضئيل من المانا لتفعيل المهارة، وفي الوقت نفسه يضاعف قوة نيرانها عدة مرات.
“ليس سيئًا. لم تستخدمه في قتال حقيقي من قبل، أليس كذلك؟”
“نعم. رئيس فريقي منعني من استخدام القطعة الأثرية لأن مهارتي ذات قوة تدميرية هائلة. كل ما فعله هو أن يشرف عليّ بشكلٍ منفصل عدة مرات.”
“همم، حقًا؟”
يبدو أن الصياد تشوي قد قال كذبة بيضاء بنية حسنة.
فنقابة إنبوم تعجّ بالصيادين الذين يمتلكون مهارات أقوى من مهارة سيو هاجين، ومع ذلك لا يوجد شخص واحد بينهم مُنع من استخدام قطعة أثرية بحجة أن قدراته خطيرة.
الخطر ليس في مهارة سيو هاجين، بل في أصله وموهبته.
‘الأمر واضح. بما أنه الأول بين المتدربين، لو أخضعوه لتدريبات قاسية بلا داعٍ ثم أُصيب سيو هاجين، فستصبح المسألة مصدر إزعاج لهم. وفي المقابل، لو أصبح قويًا أكثر من اللازم، فسيكونون بذلك يقدمون خدمة مجانية لنقابة بانوول، لِذا قرروا ببساطة تركه وشأنه.’
أستطيع أن أراهن بكل ما أملك على أن تشون يوميونغ قد أصدرت تعليماتها للمسؤولين عن المتدربين بألا يتدخلوا في شؤون سيو هاجين ويتركوه وشأنه.
لكنني، على عكسهم، كنتُ أنوي أن أكون له معلّمًا حقيقيًا يعتني بتدريبه كما ينبغي.
“لنرَ مدى خطورتها أولًا. وبعد أن أراها، سأصحح أخطاءك بشكلٍ واضح.”
“أحقًا؟ إذًا، هل يمكنني أن أتدرب على استخدام القطعة الأثرية من الآن فصاعدًا؟”
“بالطبع، عليك أن تفعل ذلك. في سن الثامنة عشرة، حان الوقت تقريبًا لتبدأ بالمشاركة في مباريات التصنيف أيضًا. المهم هو أن نعرف كيف يمكنك الاستفادة من قطعتك الأثرية في القتال القريب، وسنفكر في ذلك تدريجيًا أثناء التدريب.”
فهو يمتلك من المؤهلات ما يكفي لأن يُقيَّم كأفضل زملائه رغم ظروفه غير المواتية، ولذلك، إذا وضعت له الإطار الصحيح فقط، فمن المرجح أن يتمكن من النمو إلى مستوى صياد محترف خلال فترة قصيرة.
رفع سيو هاجين عينيه إليّ بوجه يغمره التأثر، وأرسل إليّ نظرات مليئة بالإعجاب والاحترام.
“سأريك كل ما لديّ اليوم. وإذا طلب مني السونباي أن أحضر لك تنينًا، فسأعود لك حتى بتنين.”
“هاها، لا داعي لذلك. لا أريد أن أثير كراهية سيو مونسونغ. وأنت يا ييسونغ؟ أخرج قطعتك. أريد أن ألقي نظرة على قطعة أثرية من الفئة S.”
“…ليس لديّ واحدة.”
وبينما كانت محادثتنا تسير بشكلٍ طبيعي لأول مرة منذ وقت طويل، ألقى أون ييسونغ كلماته على نحو مفاجئ، فأفسد الأجواء تمامًا.
لم أفهم ما قصده على الفور، فسألته باستغراب.
“ماذا تقصد؟ لم يكتمل بعد؟”
“آه، نعم. في الوقت الحالي هو مجرد حجر القطعة الأثرية، لذلك لا فائدة منه إطلاقًا. أظن أنه موجود وسط بعض الأمتعة الأخرى.”
“لأنك تتركه مهملًا هكذا، يتأخر اكتماله. لا بأس، لا خيار أمامنا حتى تنتهي مهمة البوابة هذه، لكن… ابحث عنه لاحقًا وأحضره إليّ بالتأكيد.”
أومأ أون ييسونغ برأسه إيماءة خفيفة، وعلى وجهه تعبير يدل على أنه غير راغب في ذلك.
يبدو أنني اعتدت على هذا الزميل الأصغر في هذه الفترة، لدرجة أنني شعرت بالامتنان حتى لمجرد أنه أبدى رد فعل بهذه الطريقة.
أطلقتُ ضحكةً مكتومة، ثم التقطتُ سيف الهواندو الذي كنت قد أسندته إلى الحائط.
“حسنًا، هل نذهب الآن إلى التدريب الفعلي؟ يبدو أننا قد تأخرنا كثيرًا بالفعل.”
عندما وصلتُ برفقة الزميلين الأصغر إلى أمام غرفة تدريب المحاكاة، كان الموعد المحدد قد مضى عليه وقت طويل بالفعل.
تذكرتُ متأخرًا أن أحد زملائي المقربين نسبيًا هو المسؤول عن هذا المكان، فشعرتُ بتوتر غريب، وطرقتُ باب غرفة التحكم الموجودة إلى جواري مباشرة.
“يا رئيس الفريق نام، هل أنت هنا؟”
“أوه، الكبير غو نانيونغ، مر وقت طويل منذ أن رأيناك!”
من خلف الموظفين الذين نهضوا على عجل من أماكنهم لاستقبالي، ظهر رئيس فريق إدارة النظام، نام يونغانغ.
“أتيتَ مبكرًا جدًا.”
قال رئيس الفريق نام ذلك بصوت فاتر، بعدما لاحظ تأخري وهو يحدق في الشاشة بوجه متعب.
شعرٌ أشعث، وملابس رثة، ونظرة حادة تكشفها عيناه بمجرد أن يخلع نظارته ذات الإطار السفلي.
عندما واجهتُ زميلي الذي كان يقف هناك كما أتذكره تمامًا، لم أشعر بالارتياح إلا عندها.
“لم يتغير شيء فيك فعلًا. شعور غريب… مضى وقت طويل، أليس كذلك؟”
“ماذا تقول؟ لقد شربنا نحن الثلاثة، أنا وجونغ جايهي وأنت، منذ وقت قصير جدًا. على أي حال، إنها جلسة تدريب بوابة الطابق 77، صحيح؟”
مع أنه التقى بي حتى وقت قريب، كان من المفترض أن يساوره الشك تجاه التغير المفاجئ الذي طرأ عليّ، كما حدث مع جونغ جايهي، بدا أن رئيس الفريق نام لا يبدي اهتمامًا كبيرًا بأي شيء خارج نطاق العمل، واكتفى بالسؤال عن سبب مجيئي.
خلال ذلك، لم يلقِ حتى نظرة واحدة على المبتدئين الواقفين خلفي.
“سيبدأ جهاز المحاكاة مباشرةً، صحيح؟ بما أنهما مبتدئان وقد لا يتمكنان من التحكم بمهاراتهما جيدًا، أريد غرفة يمكن فيها إيقاف المحاكاة قسرًا.”
“أنت تبالغ. اذهب إلى الغرفة رقم 7.”
كان رئيس الفريق نام يكره إضاعة الوقت بلا داعٍ، فأرشدنا فورًا إلى غرفة التدريب.
بمجرد أن فتحنا باب غرفة التدريب ودخلنا، امتد أمامنا ممر داخلي طويل، تصطف على جانبيه أبواب حديدية تحمل أرقامًا متسلسلة.
بينما كنت أفتح الخزانة الموجودة عند مدخل الممر بشكل مألوف، وأضع فيها معطفي وهاتفي، ظل أون ييسونغ وسيو هاجين ملتصقين بي من الخلف، وكأنهما متوتران من هذا المكان الغريب ولم يفكرا حتى في الابتعاد عني.
“لماذا كل هذا الخوف؟ المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد حتى. ألا يوجد معكما شيء تريدان تركه هنا؟”
“لا، لا يوجد… آه، بلى، هناك شيء.”
وبينما كان سيو هاجين يُخرج هاتفه بتعبير محرج، راح أون ييسونغ يتفحص الباب الحديدي الملطخ بآثار دماء، بنظرات يملؤها الشك.
“لكن… ألم تقل إننا لن نتعرض للإصابة بما أن هذا مجرد تدريب بالمحاكاة؟”
“صحيح. على الأقل لن تتعرضا للإصابة بسبب الوحوش. لكن يمكن أن تتسببا في إصابة بعضكما بعضًا إذا ارتبكتما أثناء القتال.”
“ولماذا تقول ذلك الآن…”
“انتهى التجهيز. هل تحتاجان إلى مزيد من الوقت؟”
في تلك اللحظة، وفي توقيت مثالي، اكتمل تجهيز جهاز المحاكاة في غرفة التدريب التي كنا سندخلها.
اقتدتُ الزميلين الأصغر المتجمدين من شدة التوتر إلى الغرفة رقم 7.
قبل أن يُفتح الباب، بدأ رئيس الفريق نام يسرد التعليمات بنبرة توحي بأنه سئم من كل هذا الأمر.
“أيها المبتدئان، استمعا جيدًا. لقد أعدنا هنا إنشاء بوابة الطابق 77 كما هي تمامًا، لذلك فإن جميع الظروف والبيئة مطابقة لما هي عليه هناك. لن تتلقيا ضررًا حقيقيًا من الوحوش، لكن عدد المرات التي تتعرضان فيها لضربة سيتم احتسابه. وإذا تجاوز العدد ثلاث مرات، فستنتقلان إلى حالة العجز عن القتال، وستُقيَّد حركتكما. وماذا كان أيضًا…؟”
عند تراكم ثلاث ضربات فعّالة أو أكثر، يمر تيار كهربائي عبر جهاز مدمج في البدلة، فيُصيب الجسد بشلل مؤقت.
للعلم، هذا النظام مطبّق فقط في أجهزة المحاكاة التابعة لنقابة إنبوم.
يمكن اعتباره وسيلةً لدفع الصياد إلى الشعور بالتهديد من وحش غير موجود فعليًا، حتى يتمكن من إخراج كامل قوته القتالية.
“آه، وإذا تم رصد حالة هياج أو خروج عن السيطرة أثناء التدريب، فسيعمل جهاز قطع المانا الخارجي تلقائيًا، وسينتهي برنامج المحاكاة خلال دقيقة واحدة. أما الغرفة رقم 7، فيمكن أيضًا إيقاف التدريب في منتصفه بناءً على قرار المسؤول، لكنني لا أنصح بذلك. فجميع مراحل الاقتحام يتم تسجيلها بالكامل، وتُستخدم لاحقًا كمواد للتقييم الداخلي.”
بعد أن أنهى رئيس الفريق نام شرح التعليمات، قرّب المفتاح الرئيسي مباشرةً من جهاز التعرف.
[اكتمل. سيتم تشغيل محاكي بوابة الطابق 77.]
وبصوت الآلات الصاخب، بدأ الباب المؤدي إلى بوابة الطابق 77 بالانفتاح.
“لماذا تخيف المبتدئين هكذا؟”
“إنها مجرد العبارات المحددة في الدليل، لا أكثر.”
“لا تشغلوا بالكم كثيرًا يا رفاق. في أسوأ الأحوال، لن يحدث سوى أن تصبحوا في وضع غير مواتٍ قليلًا عند اختيار أعضاء فريق الاقتحام.”
في جميع الأحوال، لن تعودا عضوين في فريق الاقتحام التابع لنقابة إنبوم، لأننا سنغادر معًا قبل أن يحدث ذلك.
ابتلعتُ بقية كلماتي، وربتُّ على ظهريهما تشجيعًا، ثم خطوتُ أولًا إلى داخل المكان المظلم.
عندها ابتلع أون ييسونغ وسيو هاجين ريقهما بصعوبة، ودخلا خلفي إلى الظلام الدامس.
“هل تريدان أن تمسكا بي؟ سأسمح لكما بذلك هذه المرة، بما أنها المرة الأولى.”
دَرْدَش! دووون-!
وبمجرد أن أُغلق الباب، أمسك الاثنان بذراعي التي مددتُها نحوهما في اللحظة نفسها تقريبًا.
أفلت أون ييسونغ يده فورًا، وكأنه أدرك أنه ارتكب خطأً، ثم أمسك بطرف كمّي بخفة بعد لحظات.
أما سيو هاجين، فكان متشبثًا بذراعي بكل يأس، وكأنها حبل نجاته الأخير.
‘لقد أمسكَ بي فعلًا… هذا أيضًا سيتم تسجيله. ماذا سيفعل لاحقًا عندما يشعر بالإحراج؟’
لم تتح لي حتى فرصة إخبارهما بذلك، إذ راحت أنفاسهما الخائفة تتعالى قرب أذنيّ تباعًا.
كتمتُ ضحكتي، ثم بدأت أعد بصوت منخفض، بحيث يسمعانني.
ثلاثة.
اثنان.
واحد.
[تم فتح بوابة الطابق 77. قدّم قلب التنين المائي إلى المذبح، واهدئ الأمواج الهائجة.
يُمنع المساس بالكائنات التي تعيش في أعماق البحر.]
ظهرت نافذة نظام في الهواء، وما إن ظهرت حتى تبدد الظلام المحيط بنا.
شششششش-.
في غمضة عين، وجدنا أنفسنا واقفين فوق سطح مبنى غمر البحر نصفه.
بعد ذلك اختفى الباب الذي دخلنا منه دون أن يترك أي أثر، وامتد أمامنا بحر لا نهاية له، وقد ابتلع المدينة التي كانت موجودة هنا بأكملها.
“أرأيتما؟ قلت لكما إنه لا داعي للتوتر.”
“…بعد أن رأيت هذا، أشعر بتوتر أكبر.”
“ألا يخاف أي شخص إذا أُلقي به في وسط البحر من دون أي وسيلة أمان؟ ثم إن الأمر يبدو حيًّا أكثر من اللازم… بالنسبة إلى شيء مزيف.”
بينما كان سيو هاجين وأون ييسونغ يعبّران عن استيائهما واحدًا تلو الآخر، نزعتُ برفق يديهما اللتين كانتا لا تزالان متشبثتين بذراعي.
ثم، ومن دون تردد، سللتُ سيف الهواندو.
الطريقة التقليدية لاقتحام بوابة الطابق 77 هي واحدة من اثنتين.
أ. تأمين وسيلة تنقّل، ثم خوض مواجهة شاملة مع الوحوش والتوجه إلى الكهف الموجود في قاع البحر، حيث يرقد التنين المائي.
ب. تجنب الوحوش والعثور على مخبأ مناسب، ثم انتظار “اليوم الماطر” الذي يظهر فيه التنين المائي.
لكنني، الذي أستمتع بالطرق الملتوية والحيل أكثر من اتباع الأساليب المثالية، ابتكرت طريقة ثالثة خاصة بي لم يجرّبها أحد من قبل.
ج. استدعاء التنين المائي إلى هنا مباشرةً.
تسأل كيف سأستدعي التنين؟
عندما يبدأ المبنى بالانهيار بسبب الزلزال، سيخرج من تلقاء نفسه.
“هناك، ماذا كُتب على ذلك السيف؟”
“مهارة زميلتي الموهوبة والمفيدة جدًا.”
نعم.
في هذه اللحظة، كانت مهارة جونغ جايهي، التي تناولتُ معها الفطور هذا الصباح، مكتوبةً على نصل سيف الهواندو.
[المهارة: إطلاق موجات المانا – الموجة الزلزالية.
يبث موجات المانا إلى الأرض تحت قدميه لإحداث موجة زلزالية.]
طَق!
بعد أن تأكدتُ من أن حالة “النسخ” لا تزال مفعّلة، غرستُ السيف عميقا في فخدي.
ترجمة هويون & ديانا
💬 المناقشة