الفصل 5
ترجمة اريز
انستا : arez._.aa
**الفصل الخامس**
—
بعد قليل، في المقر المؤقت لآران بجوار غرفة تحضير الأدوية.
وقف أفراد عشيرة التنين الأزرق بوجوه جادة ينظرون إلى الفرخ الطائر.
تشونغون الذي جاء مسرعاً بعد أن فزع من الحادث المفاجئ سأل الطبيب بصوت مضطرب.
“كيف حالها؟”
ابتسم الطبيب الذي كان يفحص نبض آران.
“لا يبدو أن هناك ما يستدعي القلق، كبير العشيرة. في رأيي، يبدو أنها فقط أغمي عليها من الفزع ثم استغرقت في النوم.”
“هل أصيبت في مكان ما؟ هذا الرأس الصغير، أو ربما هذه الساقان النحيلتان…”
كانت نظرة تشونغون التي تحدق في الفرخ الطائر قلقة حقاً.
ولسبب وجيه، فكل شيء في هذه الصغيرة بدا له هشاً كخيط حرير طازج.
كان يخشى أن تتكسر إن أخطأ في استعمال القوة، حتى أنه في أول أسبوع كان يحرك حتى عضلات ذراعه بحذر حين كان يحملها في حُضن ذراعه.
لكن الطبيب هز رأسه بخفة فقط.
“لا أعلم. سيتضح حين تستيقظ، لكن من أثر الإصابات الظاهرة لا يبدو أن هناك…”
عندها قاطع هوي بتسرع.
“لا بأس بها؟ الطفلة تقريباً تدحرجت كالكرة مع الثالث. تعرف. الثالث تنين صلب كالصخرة.”
الأب والابن في عشيرة التنين الأزرق كانا على قلب واحد حقاً.
سأل تشونغون ابنه بضيق.
“كيف خرج ذلك الوغد مين حتى إلى هذه الحديقة؟ جناح الصيدلية بعيد جداً عن غرفة الرضع!”
“هذا…”
تولى هوي الدفاع عن الثالث، مين، الذي أُعيد إلى الداخل.
“تعرف كيف يكون التنين حديث الولادة، يا أبي. مين على وجه الخصوص صحي جداً ويبدو أنه مفعم بالطاقة. وهذا أمر جيد أيضاً، لكن…”
لم تعد تحتمل.
من المخجل أنها لم تستطع تفادي تنين لا يختلف عن وليد جديد وسقطت، لكن أن يؤنب هذا الصغير بسببها…
المفترض أن الطفل الصغير ما دام بصحة جيدة فهو الأفضل!
آران التي كانت تغمض عينيها بشدة من الإحراج، حركت جفنيها بخفة في تلك اللحظة.
“هل تستيقظين، سيدتي الصغيرة؟”
بسؤال الطبيب سريع البديهة، نظر تشونغون وهوي بسرعة إلى آران.
“هل أنت بخير، أيتها الصغيرة؟”
فتحت آران عينيها بتكاسل وأجابت بصوت صغير.
“بِيت…”
هوي الذي كان يستمع بتركيز قدم التفسير فوراً.
“بيبياك تقول إنها بخير وتسأل عن حال مين بدلاً منها.”
تنفس هوي الصعداء بارتياح كبير ومسح رأس آران.
مرة أخرى…
حاولت آران جاهدة أن تكتم تنهيدتها.
أن تصبح جدة فيرمليون عمرها مئة عام وتترك رأسها لتنين في الخامسة عشرة ليمسحه، كان أمراً مخجلاً للغاية كل مرة.
لكن حتى تستطيع الطيران، لا بد أن تسند جسدها في مكان ما…
“بيبياك، لا داعي للقلق على مين.”
لم تدرك هوي ما يدور في داخل آران، واستمر يمسح رأسها بلطف ويشرح.
“التنين من صغره قوي كالحجر. نحن فقط كنا قلقين من أن تكوني قد تأذيت.”
“بِب-بِي؟”
“آه، اسم ثالثنا هو مين.”
ألقى هوي نظرة خاطفة على والده ثم تابع شرحه.
“مين وُلد قبل بيبياك بأسبوع تقريباً، لكن التنانين عادة ما تكون نشطة من لحظة الولادة ولا تهدأ للحظة. ما زلنا لا نستطيع التواصل معه جيداً، لكني سأجعله يعتذر لاحقاً.”
انتهزت آران الفرصة وقالت ما كانت قد أعدته.
“بِيت.”
عندها أمال هوي رأسه.
“هم؟”
“بِيْب، بِيب؟”
“أوه، هذا…”
هذه المرة نظر هوي إلى والده بوجه مرتبك قليلاً.
“أبي، بيبياك تسأل إن كان اسمها بيبياك إذاً؟”
“آه، يا للهول…”
تردد تشونغون.
لأنه شعر بالأسف لأنه رغم أنه قال إنه سيجعلها أصغر أفراد العشيرة، لم يمنحها اسماً بعد.
“كيف يمكن ذلك. اسم بيبياك خاصتنا هو…”
بالطبع، لديه اسم فكر فيه، لكنه لم يقرره بشكل قاطع بعد.
وقبل كل شيء، كان ما يشغل باله أنه لم يقنع سو-ريون بعد.
عندها فتحت آران فمها مجدداً.
“بِب.”
عندها قال هوي بمزيد من الارتباك.
“أوه… لكن يا أبي، بيبياك… تطلب أن نناديها باسم ‘آران’.”
لاحت في عيني تشونغون غرابة للحظة.
“آران؟ بيبياك اختارت اسمها بنفسها؟”
أغمضت آران عينيها بشدة وهي تسمع سؤال تشونغون المضاد.
بدا غريباً جداً كما توقعت، أليس كذلك؟
أي طفل في هذا العالم يختار اسمه بنفسه.
هل ستنكشف هويتي هكذا…؟ حتى لو حدث، لا يمكن أن أفقد هذا الاسم…
لكن تشونغون بدا مسروراً لسبب ما.
“أن تفكر بهذا الشكل مبكراً! إنها طائر فيرمليون كما توقعت!”
ماذا؟
بينما كانت طائر الفيرميليون التي استمعت مرتبكة جداً، استمر هو في الإعجاب.
“يُقال إن صغار طائر الفيرميليون يتطورون في اللغة والذكاء بسرعة مقابل بطئهم في التطور الحركي! لقد درست كل هذا مسبقاً بصفتي أم بيبياك!”
تخطت الحديث عن كونه أماً الذي لا تعتاد عليه مهما سمعته.
آران فقط لديها ذكريات الماضي لذا تبدو هكذا، لكن تطور طائر الفيرميليون العادي ليس بهذه الدرجة إطلاقاً.
لكن يبدو أن آران كانت تبدو لتشونغون مجرد طائر فيرمليون عادي.
“يا إلهي، لقد وُلدت نابغة في عشيرة التنين الأزرق!”
استمر تشونغون في الإعجاب.
“يجب أن تبذلوا جهداً أيضاً أيها التنانين الزرق…!”
……ماذا؟ فجأة؟
بينما كان هوي وآران مرتبكين، احمرت مآقي عيني تشونغون وحده.
“عزيزتي… أوعديني بشيء واحد.”
كان ذلك لأنه تذكر مجدداً ذلك اليوم الذي رحلت فيه زوجته.
طلبت منه وهي تمسك بيده بيدها الباردة آخر طلب.
“الأطفال الذين سيفقسون في العش مستقبلاً، ربّهم كلهم كأطفالنا. لا تحب فقط المتميزين… دون تمييز ضد أي واحد… كلهم أطفالنا.”
زوجته فائقة الذكاء، ربما كانت تعرف كل شيء.
أن بيضها الذي تضعه وهي ليست بصحة جيدة قد يفقس عنه تنين ضعيف، أو قد يولد فرخ طائر يشبه صديقتها العزيزة من أرض الجنوب.
هل كانت تعرف كل شيء؟
“بيبياك، صغيرتنا الذكية.”
بالنسبة لتشونغون، كان هذا الطائر المميز بمثابة هدية مفاجئة تركتها زوجته.
“من الآن اسمك هو تشونغ آران.”
قال وهو ينظر إلى الفرخ الطائر بعينين مغرورقتين بالدموع.
“نستخدم حرف ‘آ’ الأبيض وحرف ‘ران’ الجرس. لأنك طفلة جميلة كالجرس الأبيض.”
“بِب.”
(شكراً.)
أجابت آران بصدق تجاهه وهو يمنحها اسم عشيرة التنين الأزرق دون تردد.
“بِيْب…”
(شكراً حقاً…)
حتى لو كان فيه تجاوز، أرادت أن تحافظ على الاسم.
الاسم الذي أعطتها إياه أمها. الاسم الذي ناداها به الحاكم تحت بوابة السماء.
لأنها إن فقدت حتى هذا الاسم الآن بعد أن صغر جسدها ونسيها الجميع، فلن يبقى شيء.
أرادت أن تحتفظ بهذا الشيء الواحد على الأقل.
—
طفلة فيرمليون في شهرها الأول لم تعد بحاجة للاستمرار في النعاس فقط.
“بِي…!”
(حسناً، التركيز…!)
رفعت آران طرف جناحها القصير كحد السيف وجعلته حاداً ووضعته على صدغيها.
لكن قبل أن تتمكن من فعل أي شيء.
“آه!”
انفجر أنف مدربة التدريب سيونغ سو-ريم فجأة دماً.
تفاجأت آران وفقدت تركيزها وسألت على عجل.
“بِب؟”
(إيه، ما خطبك؟ هل فوجئت لأني صرخت فجأة؟)
كانت لا تزال رافعة جناحيها الملتصقين بجانب عينيها.
“سيدتي آران.”
أخرجت سو-ريم منديلاً ومسحت الدم عن وجهها ثم أمسكت بصدرها وسألت.
“هل يمكنك إخباري قبل أن تقومي بحركة قاتلة الجمال هكذا؟ أنا سيونغ سو-ريم، قلبي يخفق بشدة حتى أكاد أصاب بمرض في القلب…”
“بِيت.”
(يمكن لطفلة فيرمليون أن تكون لطيفة قليلاً، كم أنت ضعيفة القلب.)
قالت آران بنظرة يائسة وهي تنقر بلسانها، لكن سو-ريم لم تستسلم.
“لماذا، لماذا، لماذا ترفعين جناحيك بهذا الشكل اللطيف؟ أريد حقاً أن أعرف!”
“بِيْب.”
(لا داعي لتعرفي.)
“هل تتفقدين إن كان جناحاك قد كبرا؟ أم فقط لتزيدي مرونة مفاصلك؟”
“بِي-يْب.”
(قُلت لا داعي لتعرفي.)
قد يبدو بارداً لكن لا مفر.
ما كانت آران تريد فعله لا يمكن شرحه لسو-ريم، ولا ينبغي ذلك.
رغم أنها لم تحصل على جسد بشري بعد فيبدو بعيداً، كانت آران تحاول أن تكتشف إن كانت لا تزال تملك قدرتها الخارقة.
مع أنها بلغت مرحلة الحكيم بتدريبها على السيف، كان لدى آران قدرة خارقة عظيمة توارثتها عشيرة الفيرميليون.
إنها قدرة عشيرة الفيرميليون ‘الوهم’.
تقولون ما العظيم في وهم تافه؟
“بِب!”
(كلام جاهل!)
الوهم يختلف من وهم لآخر.
أوهام آران كانت عظيمة حقاً.
كانت تستطيع في وسط المعركة أن تُسقط خصمها فجأة في نار الحارقة، أو أن تغرقه في بحر خانق.
كانت تستطيع أن تجعل أغنى رجل في القارة يبدو شحاذاً، أو أن تصنع عائلة ليتيم مسكين.
والآن.
فتحت آران عينيها بشكل مثلث وصرخت.
“بِيييييييي-!”
(لا ينجح على الإطلااااااق-!)
—
💬 المناقشة