الفصل 1
الفصل 1. موتي أسرع من نهاية العالم (1)
إن كان العالم سيفنى غدًا، فماذا كنت ستفعل اليوم؟
حين يتلقى المرء سؤالًا كهذا فجأة، لا يخرج منه عادةً سوى أجوبة مبتذلة.
كنتُ سأقضي وقتًا سعيدًا مع عائلتي أو حبيبي وأودعهم، أو أعيش يومًا عاديًا كما لو أن النهاية لن تأتي.
غالبية الناس كانوا سيستحضرون جوابًا في هذا النطاق (مع استبعاد أولئك الحثالة ممَن هم دون رتبة البشر، الذين يستغلون مثل هذه الأوقات لارتكاب الجرائم).
لكن هذا الحديث لا ينطبق إلا حين تكون إنسانًا عاديًا.
ماذا لو كنت صياداً يتعين عليه الوقوف في الخطوط الأمامية لصد نهاية العالم؟
هراء محض.
لا يهم لماذا تراودك أوهام مشؤومة بينما العالم يسير على ما يرام، أليس الأجدر بك إن كان لديك متسع من الوقت أن تلتفت إلى حياتك البائسة أولاً لتصلحها؟
ألم يكن هذا ما خطر ببالك؟
أنا كنتُ كذلك.
‘تذكّروا جميعًا. في هذا اليوم بالذات، سينتهي العالم الذي تعرفونه. هل يعقل أن تتكرم النهاية علينا بإشعار مسبق؟ إن المصائب في الأصل تطرق الأبواب دون إنذار مسبق.’
حتى لو أتى مثل هذا اليوم، فلن يكون لصيادٍ مثلي حق الاختيار على أي حال.
كنتُ سأبذل جهدي لأقلل الخسائر، ثم أموت إلى جانب زملاء لم أكن على صلة وثيقة بهم.
فلا أحد يستمتع بقراءة قصة لا يمكنه أن يرجو منها نهاية مبهجة.
لذلك، حتى لو بدأ الكلام بعبارة “ماذا لو”، لم أرد قط أن أتحدث عن النهاية.
‘مجرد تخيّل الأمر كان مرعبًا. لقد عشتُ بجدّ لأموت هكذا.’
[ المستيقظ من الرتبة S غو نانيونغ، يدخل قائمة العشرة الأوائل في تصنيف الصيادين في أول مباراة له. محققا رقما قياسيا غير مسبوق]
[تعيين الصياد غو نانيونغ نائبا لقائدة أقوى نقابة داخل البرج. قرار مفاجئ من القائدة تشون يوميونغ يثير صدمة جمعية الصيادين]
[فتى غير مسجّل من المدينة السفلى يصبح أصغر نائب قائد في نقابة إنبوم. فهل سيخلف غو نانيونغ أسطورة الفجر؟]
لا يليق بي أن أقولها بلساني، لكنني كنتُ صيادا واعدًا.
دخلتُ أقوى نقابة في البرج، ونلتُ رضا أقوى شخص فيها، وضمنت مستقبلا أكون فيه الأقوى، لم يكن هناك ما أتمناه أكثر من ذلك.
هل أصابني الاحتراق النفسي بعد أن حققت هدفي؟
أم تاهت خطواتي لأني بلغت النجاح في سنّ صغيرة؟
هذه الترهات بعيدة عني كل البعد.
كنتُ آنذاك على أعتاب مباراة ترتيب ضد الصياد سيو مونسونغ، وهو الهدف الذي سعيت إليه طويلا.
لذلك لم أجد وقتًا لأستمتع بمجد الترقي، بل كرست نفسي للتدريب، بل وذهبتُ بعد العمل طوعًا لأتلقى التدريب من رئيسي المستبد.
وأظن أن هذا وحده كافٍ لإثبات مدى شغفي الشديد وتعلقي بذلك الهدف.
“ذروة مجدك تبدأ الآن يا نانيونغ. إن خسرت أمام سيو مونسونغ مرة أخرى، فسأطردك هذه المرة حقًا. نقابتي لا تحتاج إلى من ليس الأفضل. هل انت مستعد؟”
“وهل في ذلك شك، قائدة النقابة تشون يوميونغ؟”
إن رئيستي المستبدة تشون يوميونغ التي اعتادت تكرار عبارة طردي كعادتها على الدوام بينما تستغلني لأكثر من عشر سنوات، كانت لا تزال تتربع على عرش المرتبة الأولى في التصنيف كأقوى إمرأة في البرج رغم تجاوزها الأربعين من عمرها.
كنتُ أريد أن أحقق المزيد تحت يدها كما فعلتُ دائمًا.
باختصار، كنتُ شابًا صالحًا في السابعة والعشرين، لا سبب له ليتخيل نهاية العالم أو يغرق في نظريات المؤامرة.
“…ما هذا بحق السماء؟”
لقد كنت كذلك بالفعل، إلى أن رأيت في مباراة التصنيف المرتقبة ضد خصمي، مستقبلاً ينهار فيه البرج الذي نعيش فيه.
***
في القرن الثاني والعشرين، عاش البشر داخل برج يحاكي العالم قبل الكارثة الكبرى.
ويُقال إن العالم الخارجي قد تحول قبل قرن من الزمان إلى أرض قاحلة بسبب الحروب، ولم يعد مكاناً صالحاً للحياة البشرية.
الناجون الوحيدون كانوا أولئك الذين فرّوا إلى البرج الذي ظهر فوق سماء سيول، هربًا من الحرب والكوارث والأوبئة.
[بقيادة المستيقظين الأوائل، فُعّل النظام، وتأسس مجتمع الصيادين، واستطاعت البشرية التكيف تمامًا مع العالم الجديد.
مقتطف من كتاب حول ظهور البرج وتطوّر البشر الناجين-]
بمعنى آخر، فإن هذا البرج المليء بالمناطق المجهولة غير المستولى عليها، حيث تفتح البوابات وتنبثق منها الوحوش، هو الملاذ الأخير للبشرية.
يقوم الصيادون باقتحام البوابات لتفعيل النظام.
وحين يتفعل النظام، فإنه يعيد بناء مدن البشرية هنا ويمدها بالموارد اللازمة.
وحين تختفي البوابة ويخلق محيط آمن، يبدأ المواطنون بالانتقال.
هذه هي الآلية الأساسية التي يعمل بها البرج.
ومع مرور قرن، ظهرت جمعية الصيادين و هيئة إدارة النظام، و حلَّ عصرٌ أصبحت فيه مباريات تصنيف الصيادين أكثر أهمية من اقتحام البوابات القليلة المتبقية.
ولم يعد هناك الآن من يتذكر العالم الخارجي، فالجنس البشري الحالي ولد داخل البرج ونشأ وهو يرى هذا العالم غير المكتمل على أنه الوجود بأكمله.
كنتُ واحدًا منهم أيضا.
تخيّلت أنني قد أموت في اقتحام بوابة، لكن لم أتخيل قط أن البرج نفسه سينهار.
وفجأة، لاح يوم فناء البشرية أمام ناظريّ دون سابق إنذار.
“من الآن، تبدأ مباراة الترتيب بين الصياد غو نانيونغ والصياد سيو مونسونغ!”
في ذلك اليوم، وحتى اللحظة التي ملأ فيها صوت المذيع الحماسي أرجاء الملعب، كنتُ أركز كلّ انتباهي بلا شك على خصمي القديم.
بيييييب-!
لكن في اللحظة التي أطلق فيها الحكم صفارته، تبدل المشهد أمامي فجأة كما لو وقعتُ في هلوسة.
مدن تحترق، بشر يتخبطون في فوضى عارمة.
خلفهم، وصل اتحاد الصيادين إلى قمة البرج.
فتحت البوابة الطابق التاسع والتسعين.
ثم… فشلت الغارة.
الصيادون الذين عجزوا عن السيطرة على الطابق التاسع والتسعين لقوا حتفهم، وبدأ انهيار البرج في اللحظة نفسها.
‘ما الذي أراه الآن؟ البرج… سينهار؟’
بووم!
في تلك اللحظة دوى صوت كسر العظام، وأحسست بألم شديد في ضفيرتي الشمسية.
خفضتُ رأسي فرأيتُ القطعة الأثرية التي أصابتني في إحدى نقاطي الحيوية.
“آه….”
شل جسدي بضربة واحدة، ولم أستطع أن أفعل شيئًا.
ترنحت بلا حول ولا قوة ثم سقطت أرضًا.
دووم!
تبددت المشاهد الغريبة سريعًا، وحين استعدتُ بصري، رأيتُ وجه سيو مونسونغ المذعور.
“يا إلهي، ما الذي حدث؟ لقد حسمت النتيجة منذ البداية. الصياد سيو مونسونغ يحقق انتصارًا آخر على الصياد غو نانيونغ!”
لم أفهم ما جرى إلا حين أعلن المذيع هزيمتي.
رأيتُ مستقبلًا أنهار فيه العالم، وخسرتُ بسببه مباراتي التي طالما انتظرتها.
“نانيونغ، هل أنت بخير؟”
ذلك الأحمق بدا مدركًا أنني لستُ على ما يرام، فأبعد القطعة الاثرية واقترب مني.
ثم نظر إلي بعينين بريئتين، ومدّ يده.
بووم-!
دفعت يده بلا وعي، فخيّم صمت ثقيل على المكان.
لم يفهم الجمهور الموقف فورًا، وتبادل نظرات متسائلة.
“بخير؟….”
كان الأمر عبثيًا حتى كدت أضحك.
ظللت أستعيد تلك المشاهد الحية، ثم سألته فجأة.
“سيو مونسونغ. برأيك، أيهما أسرع نهاية العالم أم موتي؟”
“هاه؟”
“أظن أن الثانية أسرع.”
وكما هو الحال دائمًا، فإن النذر السيئة لا تخيب أبدًا.
منذ ذلك اليوم، انتهت ذروة مجدي، وبدأت فورًا رحلة طويلة من المعاناة.
💬 المناقشة