الفصل 3

𓂃 ࣪˖ ִֶָ ترجمة أريز ִֶָ˖ ࣪ 𓂃
𝒂𝒓𝒆𝒛._.𝒂𝒂
الفصل الثالث: الفرز الدقيق للنفايات (1)

ذُهلت “رانغ” مما قلته.
وبوجهٍ تكسوه ملامح الشرود وفمٍ مفتوحٍ على مصراعيه، سألتني:
“…هـ-هذا أمرٌ بسيط يا زعيم؟ إنتاج سلاح قادر على قلب الإمبراطورية رأسًا على عقب بكميات هائلة؟”
لكنني ابتسمت بمرحٍ وأجبتها:
“إنه أمرٌ بسيط بالفعل. أمرٌ يسير يمكنني إنجازه متى شئت، أمتلك من القدرة ما يكفي لذلك على الأقل.”

مهما يكن من أمر، كنت سعيدًا جدًا بمدى طاعة الطفلين لي. كان بإمكاني التباهي قليلًا في هذا الموقف.
فضلًا عن أنني لم أكن أكذب تمامًا.
فلطالما فكرت في إنتاج الصابون الخاص بي بكميات ضخمة منذ فترة لا بأس بها، فلا يمكنني الاستمرار في صنعه يدويًا إلى الأبد.
إن كنت أرغب في بدء عمل تجاري جاد، فلا بد لي من توسيع نطاق الإنتاج.

“يا إلهي… كما هو متوقع منك يا زعيم، أنت مذهل.”
التمعت عينا “رانغ” لسماع كلماتي.
وخلف “رانغ”، أمكنني رؤية “رين” الذي كان يختبئ وراءها، يسترق النظر إليّ من فوق كتفها بعينين تلمعان هو الآخر. همم، لا يمكنني تخييب آمالهما.
من الجيد حقًا أنني وضعت بعض الخطط المسبقة على الأقل.

“سلاحنا لتطهير الإمبراطورية؛ الصابون الخاص بي، لدي بالفعل طريقة لإنتاجه بكميات كبيرة، إلى جانب كل ما سنحتاج إليه. يمكنني وضع الخطة موضع التنفيذ متى قررت ذلك.”
“…’الصابون’. إذًا أنت تقصد السلاح الذي سيطهر تلك القمامة الكريهة الرائحة. فهمت.”
تطهير القمامة الكريهة الرائحة… حسنًا، لم يكن هذا الوصف خاطئًا تمامًا، لكنها كانت صريحة وفظة أكثر من اللازم.

“أنتِ عدائية قليلًا في اختيار كلماتك. أتفهم شعورك، لكن كوني حذرة دائمًا فيما تقولينه. أصحاب المقامات الرفيعة في الإمبراطورية تنبعث منهم رائحة مقززة، ومع ذلك يكرهون أن يلفت أحد انتباههم إلى ذلك.”
كلما رأيت النبلاء، بدوا لي أكثر إثارة للسخرية.
فهم قد يعدمون شخصًا بتهمة إهانة نبيل لمجرد أنه عبس قليلًا بسبب رائحتهم. ألا يستطيع أولئك الأوغاد شم روائحهم بأنفسهم؟
إن كانت رائحتك نتنة، فاذهب واغتسل!
عند هذه النقطة، كان عليّ أن أتساءل إن كانوا بشرًا من الأساس.

“…صحيح. نحن لا نعلم أبدًا من قد يسترق السمع لحديثنا. يجب أن نكون حذرين قدر الإمكان في كلامنا.”
“بالضبط. ابقي متيقظة وحسب، تحسبًا لأي طارئ.”
كنت أتفق تمامًا على أن النبلاء تفوح منهم رائحة كريهة.
لكن تخيل لو سمعوا شيئًا مثل: “هؤلاء القوم تفوح منهم رائحة فضلات الطعام، فلنطهرهم بصابوننا”.
كانت رأسي ستتدحرج على الأرض قبل أن أكمل جملتي.

“مع ذلك، هذه أخبار رائعة. أود تأمين أكبر قدر ممكن من ‘الصابون’. فهناك ببساطة الكثير من الأشخاص في الإمبراطورية ممن تنبعث منهم رائحة نتنة. نحتاج إلى كمية تكفي لتطهيرهم عن بكرة أبيهم.”
“أجل، ولهذا السبب تحديدًا كنت أخطط لهذا الأمر منذ فترة طويلة.”

أخذت أبحث في الدرج على الفور.
وما أخرجته كان خريطة يدوية الصنع؛ خريطة رسمتها بنفسي بشق الأنفس، تُفصّل معالم المنطقة المحيطة.
أشرت إلى أحد المباني على الخريطة قائلاً:
“هذا هو المكان الذي سنزوره اليوم.”

إذا أردت إنتاج شيء بكميات كبيرة في العالم الحديث؟
فستتواصل مع مصنع.
لكن في عالم خيالي من العصور الوسطى، لم يكن هناك شيء اسمه مصنع آلي بالكامل.
ومع ذلك، كان هناك بديل مناسب.

“لقد رتبت بالفعل لقاءً مع صاحب الورشة.”
ورشة تنتج معدات الكيمياء والأدوات المشابهة.
بالتأكيد يمكنهم صنع الصابون الخاص بي هناك. وطالما أنني سأعلمهم الوصفة، فمن المحتمل أن يتمكنوا من بدء الإنتاج الضخم على الفور.
كانت منشأة أحتاجها بشدة من أجل مشروعي.

“ورشة كيمياء. فهمت. لا يوجد خبراء أفضل منهم عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المتفجرات.”
“همم؟ متفجرات؟”
جفلت “رانغ” عند سماع كلماتي.
ونظرت حولها بحذر غير معتاد، ثم أجابت:
“لـ-لا، ليس هذا ما قصدته. نحن نتواصل معهم حصريًا لصنع الصابون. المتفجرات تتطلب تعاملًا دقيقًا، لذا اعتقدت ببساطة أن ورشة قادرة على التعامل مع شيء كهذا ستكون بارعة أيضًا في صنع الصابون.”

لمَ هي حذرة هكذا بشأن صنع الصابون؟
ثم أدركت الأمر.
كانت محقة.
كلا، بل إن السرية يجب أن تحظى بالأولوية فوق كل شيء آخر.
بالنظر إلى طبيعة هذا العالم، ألم يكن ذلك بديهيًا؟

“عندما نزور الورشة، سأحرص على إخبار الحرفيين بذلك أيضًا. بغض النظر عما نصنعه هناك، يجب ألا تتسرب أي معلومات إلى الخارج على الإطلاق.”
“أجل. يجب أن نخبرهم بأنه لا يجوز إعطاء هذه المعلومات لأي شخص في الإمبراطورية على الإطلاق، حتى لو جاء الإمبراطور بنفسه ليسأل.”

هذا العالم اللعين في العصور الوسطى لم يكن يعترف حتى بحقوق النشر.
بدا اقتراح “رانغ” مبالغًا فيه قليلًا، لكن بالنظر إلى معايير العصور الوسطى، فإن الحذر الزائد لا يضر أبدًا.
‘إذا سُرقت الوصفة هنا؟ سيقوم الجميع فورًا بإنتاج نسخ مقلدة بكميات هائلة والبدء في بيعها. من المستحيل أن يحترم سكان العصور الوسطى حقوق الملكية الفكرية. هذا الأمر يجب أن يظل سريًا للغاية وبلا شك.’

سيتعين عليّ الاحتراس من الجواسيس الصناعيين أيضًا. وسيكون عليّ التأكد من عدم تسريب أي شخص للمعلومات من الداخل.
همم… كان هناك ما يدعو للقلق أكثر مما توقعت.

“حسنًا، يجب أن نتفاوض على العقد أولًا. لنتعامل مع المشاكل العاجلة قبل أن نقلق بشأن التفاصيل.”
كان ذلك لا يزال أمرًا يخص المستقبل البعيد.
في هذه المرحلة، لم أكن متأكدًا حتى من أننا سننجح في التوصل إلى اتفاق مع الورشة. لذا كان من الأفضل التركيز على ذلك أولًا.

“…هيا بنا، أنتما الاثنان. هذه هي مهمتنا التاريخية الأولى.”
استجمعت عزيمتي ووقفت.

إليكم نصيحة أود إسداءها لأي شخص يُعاد تجسيده في عالم خيالي من العصور الوسطى.
لا تتوقع أي شيء على الإطلاق.
فالقاع له قاع آخر أسفل منه.
اللحظة التي تفكر فيها: ‘لا بد أن هذا هو الحضيض. من المؤكد أن الأمور لا يمكن أن تسوء أكثر من ذلك؟’ هي اللحظة ذاتها التي يدفنك فيها الواقع في عمق سحيق.
تمامًا مثل المشهد الماثل أمام عيني الآن.

“إذًا… أنت تريد إبرام شراكة مع ورشتي؟”
شعر أشقر، وعينان زرقاوان.
إن أردنا التحدث بلباقة، فقد كان يبدو ممتلئ البنية.
وبصراحة تامة، كان يبدو وكأنه قد ابتلع للتو بقرة كاملة.
نظر إليّ مالك الورشة من أعلى بتعبير متعجرف.

“نعم، لقد أتينا لمناقشة شراكة، لكن…”
عبست قليلًا وسألته:
“لمَ يبدو هؤلاء الأطفال في هذه الحالة المزرية؟ هل هم مرضى؟ إنهم يبدون كالمساعدين الذين يعملون في هذه الورشة.”

هذه الإمبراطورية اللعينة التي لا وجود لحقوق الإنسان فيها.
كنت أعرف بالفعل أن العمال يُعاملون بقسوة بالغة، لكن كان ينبغي أن تكون هناك حدود.
كان أولئك الأطفال مجرد جلد على عظم حرفيًا.

“أوه، أولئك العبيد؟ ربما حالتهم سيئة لأنهم يتضورون جوعًا.”
أجاب مالك الورشة بلامبالاة وكأن شخصًا آخر هو من جوّعهم.
هو من امتنع عن إطعامهم، ومع ذلك يتحدث وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد.

“يا لهم من حثالة ناكرين للجميل. لقد تذمروا من الطعام الذي تكرمت به عليهم. لذا كنت أعاقبهم بتجويعهم طوال الأسبوعين الماضيين.”

بدأ رأسي يدور مجددًا.
هذه الإمبراطورية اللعينة من العصور الوسطى.
هؤلاء الوحوش كانوا أسوأ من الحيوانات.
عادة ما أتجنب نعت الناس بالهمجية لأن الكلمة تبدو قاسية للغاية.
لكن هذا؟
الهمجية هي الكلمة الوحيدة التي تناسبهم.

“تذمروا من الطعام؟”
“أجل. لقد بصقوا كل ما أعطيتهم إياه.”
“ما الذي أطعمته لهم تحديدًا؟”
“كانت لدي شطيرة متبقية من قبل. حتى أنني قطعت الأجزاء المتعفنة قبل أن أعطيها لهم، لكنهم مع ذلك أحدثوا جلبة.”

سماع ذلك جعل الأمر يبدو أكثر استحالة للتصديق.
هل ظن أن قطع العفن يجعله آمنًا؟
العفن أشبه بالراية.
راية تعلن: “لقد غزونا هذه القطعة من الطعام بالكامل”.

“…الطعام الممزوج بلعاب شخص آخر يفسد بسهولة.”
“هذا مجرد دلال وتذمر. لقد كلفت نفسي عناء قطع العفن وأعطيتهم الأجزاء النظيفة فقط. ومع ذلك تقيؤوا لمجرد أنه احتوى على القليل من اللعاب؟ إن لم يكن هذا قلة احترام، فماذا يكون؟”
“حسنًا، بالطبع سيتقيؤون بعد تناول طعام فاسد.”
“بالضبط! لقد أخبرتك أنني قطعت كل العفن! هل أنت أصم؟ كم مرة يجب أن أكرر كلامي قبل أن تفهم؟”

يُطعم أطفالًا طعامًا فاسدًا، ثم يصفهم بنكران الجميل لتقيئهم إياه. كيف يمكن لشخص كهذا أن يكون موجودًا أصلًا؟
ومع ذلك، تصرف وكأنني أنا الشخص غير المنطقي هنا.
شعرت برغبة عارمة في شتمه في تلك اللحظة بالذات.

“حتى لو كان الأمر كذلك، يجب عليك على الأقل أن تطعمهم بشكل لائق.”
لم يكن هناك جدوى من التحدث بلغة البشر إلى وحش.
كان يجب التحدث إلى الوحوش باللغة التي يفهمونها.

“…ألن تتكبد خسارة إن مات عبيدك؟ من أجل مصلحتك الخاصة، يجب أن تعطيهم شيئًا ليأكلوه على الأقل.”
لو غضبت ببساطة وسألته عما إذا كان لا يشعر بالشفقة تجاه الأطفال، فسيجيب فقط: “إنهم عبيد. وماذا في ذلك؟ إنهم ملكي. لماذا تتدخل؟”.
هنا، كان عليّ أن أصيغ الأمر من منظور الربح المادي.
واضعًا ذلك في الاعتبار، حاولت إقناعه بحذر.

“ألا تعتقد أنك تحشر أنفك أكثر من اللازم؟ هل أبدو لك وكأنني لا أستطيع تحمل تكلفة شراء بضعة عبيد آخرين؟ سأشتري غيرهم وحسب.”
كما هو متوقع، لم يستمع إليّ على الإطلاق.
“لابد أنك سمعت بعض الشائعات الغريبة. صحيح أنني خسرت القليل من المال في القمار، لكنني لست مفلسًا إلى هذا الحد. استمر في استفزازي هكذا ولن ينتهي هذا الأمر على خير.”

أنا لم أسمع أي شائعات من الأساس.
ربما لا يرى الحثالة سوى حثالة مثلهم.
لقد فسر كلماتي بطريقة ما على أنها: “ألا تستطيع حتى تحمل تكلفة شراء العبيد بعد الآن؟”.
نهض النبيل وهو يعبث في أذنه بملامح منزعجة.
“وإلى متى سنستمر في الثرثرة؟ سأذهب لإحضار العقد، لذا بدلًا من حشر أنفك فيما لا يعنيك، دعنا نتحدث في العمل.”

غادر مالك الورشة للحظات لإحضار العقد.
كنت واثقًا بالفعل.
من المستحيل أن يحتوي ذلك العقد على شروط منطقية.
لم أستطع حتى تخيل الشروط والنسب السخيفة التي سيحاول إجبارنا عليها.
كان هذا بمثابة رفض تلقائي.
بمجرد عودته، سأخبره أننا سنتظاهر بأن نقاش العقد هذا لم يحدث قط.
كنت أفكر في طريقة مهذبة للرفض عندما…

“…الرائحة الكريهة لا تُطاق.”
طعنت رائحة مروعة أنفي.
كانت مثيرة للغثيان. من خلال محادثتنا السابقة، كنت قد خمنت بالفعل أن الرجل لم يكن الشخص الأكثر نظافة.
لكن هذا كان يفوق أي شيء تخيلته.
فضلات الطعام كانت متناثرة في كل مكان.
حظيرة الخنازير ربما تكون أنظف عشرين مرة من هذه الورشة.
لم يكن الأمر أنني لا أستطيع تخمين مصدر الرائحة.
بل بالأحرى، كان هناك الكثير من المصادر المحتملة التي قد تنبعث منها. كان هناك الكثير من القمامة الملقاة في الأرجاء لدرجة أصابتني بالدوار.

“الرائحة الكريهة لا تُطاق يا زعيم.”
ولم أكن الوحيد الذي لاحظ ذلك.
إذًا لا يزال هناك أشخاص طبيعيون في هذا العالم اللعين من العصور الوسطى.
في عالم يُعد فيه البقاء لشهر دون استحمام أمرًا طبيعيًا، كان هناك شخص آخر يقدر النظافة مثلي تمامًا. كان من المنعش حقًا سماع ذلك.

“أجل، الرائحة لا تُطاق حقًا.”
تمددت بلامبالاة وأنا أتحدث.
“سيتعين علينا تنظيف القمامة. مجرد التواجد في الغرفة ذاتها معها يكفي لجعلني أرغب في التقيؤ.”

من أين بحق السماء تأتي كل هذه الرائحة؟ إذا كانت البيئة على هذا النحو، فلا يمكن أن يكون هذا جيدًا لصحة مساعدي الورشة أيضًا. كنا بحاجة إلى تنظيف المكان بسرعة.

“…كيف ينبغي لنا التخلص منها يا زعيم؟”
سألت “رانغ” بتعبير جاد.
كيف ينبغي لنا التخلص من القمامة؟
“حسنًا، من البديهي أن نقوم بفرزها قبل التخلص منها.”
“هاه؟ ماذا تقصد بفرزها؟”
سؤال “رانغ” جعلني أدرك خطئي.

“آه، عذرًا. هذا شيء نفعله في مسقط رأسي. لا علاقة له بما يحدث الآن، لقد اختلط عليّ الأمر. في موطني، اعتدنا على جمع قمامة الحي، وسحقها وضغطها، ثم غليها وإذابتها حتى لا يتبقى منها أي أثر.”
لقد عشت في كوريا لفترة طويلة لدرجة أن أشياء كهذه تفلت من لساني بين الحين والآخر.
“كنا حتى نذيب القمامة ونحولها إلى أكياس. التفكير في مسقط رأسي بعد كل هذا الوقت يجعلني أشعر بالحنين. ههههه.”

ضحكت بخفة بينما كانت الذكريات القديمة تتوافد إلى ذهني.
…ولكن لمَ كان تفاعل الجميع هكذا؟

( تم ترجمة هذا العمل علي موقعي اورا كوميك ونادي الروايات يتم نشر دفعات مقدمة علي موقع اورا كوميك — auracomic.com )

🎉

انتهى الفصل 3

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

1 تعليق
؟

  1. ilina قبل 2 أسبوع

    هههه مساكين 😂😂😂

    💬 رد
السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك