الفصل 6
ترجمة اريز
انستا : arez._.aa
هذا الشعور.. شعر جسدي كله يَقِفُ انتصاباً.
كان “نامغونغ وونهيون” يعرف هذا الإحساس جيداً؛ شعورٌ غريب، لكنه مألوف في الوقت ذاته.
إنه شعورُ الطريدة التي سُلِبَت حياتها، وهو شعورٌ ظل طي النسيان منذ أن تربّع على عرش صدارة “الموريم” في “السهول الوسطى”.
“لم أستطع… رصد وجوده إطلاقاً.”
بل حتى في هذه اللحظة، وأنا أراه بأم عيني، لا أستطيع استشعار وجوده.
رغم أنه يقف أمامي بوضوح.
“لِمَ تركتني حياً؟ كان بإمكانك قتلي بسهولة.”
حكّ الرجل ذقنه كأنه يتساءل بفضول.
خفض “وونهيون” نظره.
كان يعلم أن السيف الذي في يده لن يحميه، لكنه لم يتخلَّ عنه وظل مصوباً نحوه.
“مَن أنت؟”
“أميونغ ماغون (سيد الظل الشيطاني). هكذا يدعونني في طائفتي.”
“طائفتك…؟”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي الرجل تحت القناع.
شعر “وونهيون” بتراخٍ طفيف في عزيمته.
فالمقنّعون الذين هاجموه من قبل لم يكشفوا عن هويتهم، ولم يخبروه بمن أرسلهم، ولا حتى عن أسمائهم أو ألقابهم.
أما هذا الرجل، فكان يكشف عن هويته بكل سهولة وبساطة.
“إذن، أنت مرسَلٌ من الطائفة الشيطانية.”
هناك فرق بين مَن يُخفي هويته ومَن يكشف عنها؛ وإذا سألت أيُّهما أخطر، فالجواب بلا شك هو الأخير.
الرجل ينتمي للطائفة الشيطانية.
كان “وونهيون” يخمن بوضوح السبب الذي دفع الطائفة لإرسال شخص إلى هذا المكان النائي في الجبال.
بل ربما، كان يتوقع هذا الأمر منذ اللحظة التي عرفوا فيها أنه يقيم في “جبال المائة ألف العظيمة”.
“لقد جئت لقتلي، أليس كذلك؟”
لم يعتقد يوماً أن الطائفة الشيطانية ستتركه حياً وهو يحتضر.
فقد سبق أن توجه إلى هنا تحت راية “تحالف الموريم” لشن حملة تطهير ضد الطائفة الشيطانية.
ولولا خيانة أخيه ومقاتلي “تحالف الموريم”، لكان الآن يخوض حرباً طاحنة بين “فصيل الحق” و”فصيل الشر” بدعوى الدفاع عن القضايا الكبرى.
وفي ظل هذا الوضع، ها هو قائد الأعداء يقع بين أيديهم وهو في رمقه الأخير.
في ظل توافر الفرصة والمبرر، أين سيكون هناك سبب لترك قائد العدو حياً؟
“أجل، صحيح.”
أكد “أميونغ ماغون” كلامه دون أي نية للإخفاء، ثم التفت إلى المقنعين قائلاً:
“لكنني لم أكن أعلم بوجود زوارٍ مسبقين.”
“هؤلاء لم يأتوا لقتلي.”
“آه…”
اتجه بصر “أميونغ ماغون” نحو المنزل.
كان يعلم بالفعل بوجود “لي يون-وو” المختبئة في الداخل.
“هل لهذا أبقيتهم أحياءً؟ لأنهم لم يأتوا لقتلك أنت؟ أم أنها مجرد شهامة زائفة، أو شيء من هذا القبيل؟”
“ليس لهذا السبب.”
إنما أبقى “وونهيون” المقنعين أحياءً ولم يقتلهم من أجل “لي يون-وو” فقط.
فبما أن حواس الطفلة قوية، فلو قتلهم لشمّت رائحة الدماء بالتأكيد.
ولم يرد أن يثير فزعها دون أن يفسر لها أي شيء.
“كنت أنوي التخلص منهم في مكان آخر فحسب.”
تمتم “أميونغ ماغون” بصوتٍ خافت “همم-” وكأنه تفهّم الأمر، ثم انحنت زوايا فمه بابتسامة وقال:
“إذن، هل يمكنني البدء بعملي؟”
اتجهت يد “أميونغ ماغون” نحو مقبض سيفه المربوط عند خصره.
وبالمقابل، أنزل “وونهيون” سيفه الذي كان يصوبه نحوه.
خصمٌ لا يستطيع حتى قراءة وجوده.
وبجسدٍ يجد صعوبة في مواجهة مقاتل من الدرجة الأولى، كان من المستحيل أن يهزم “أميونغ ماغون”.
“ألا تظن أنك تستعجل الموت بسهولة؟ لقد كان لدي أمل في ‘سيف الإمبراطور’، لذا أشعر بخيبة أمل قليلاً.”
“اسدِ إليّ معروفاً واحداً فقط.”
“يقال إن المرء يفقد خجله حين يقرر الموت.”
“خُذ الطفلة إلى عائلة ‘غوان’. أخبرهم فقط أن ‘القاتل’ قد جاء، وسيفهمون ما أعني.”
“أنا…”
في تلك اللحظة، تصاعدت من “أميونغ ماغون” هالة ذات لون أرجواني داكن.
التفت الهالة حوله وبدأت تمتد ببطء في كل اتجاه.
كانت “طاقة شيطانية” كثيفة وقوية لدرجة أنها اتخذت شكلاً مادياً.
انتشرت طاقته في لحظة لتغطي ساحة المنزل بأكملها، ثم بدأت أخيراً تغمر جسد “وونهيون”.
تسللت الطاقة عبر أطراف أصابعه، وسرت بسرعة عبر ساقيه حتى التفت حول عنقه.
“كُح…”
أطلق “وونهيون” أنيناً مؤلماً تحت وطأة الهالة الكثيفة التي تخنق أنفاسه.
لكن الطاقة الشيطانية لم تتوقف، بل استمرت في الانتشار لتلتهم كل شبر في جسده.
“كيف لي أن ألبي طلبك؟”
بينما كانت روحه تغيب تدريجياً في مستنقع الطاقة الشيطانية اللانهائي، تردد صوت الرجل في رأسه كالصاعقة.
وفي اللحظة ذاتها…
“كُح-!”
شعر بشيء يندفع من أعماقه، وانفجرت كتلة من الدماء من فم “وونهيون”.
لقد ساءت إصاباته الداخلية التي بلغت حدها الأقصى ولم تعد تحتمل أكثر.
ومع ذلك، لم يسحب “أميونغ ماغون” طاقته.
فقتل “نامغونغ وونهيون”، حامل لقب “سيف الإمبراطور”، كان أمراً من زعيم الطائفة وهدفه الأساسي.
وبينما كان يراقب بنظرات خالية من الدفء “وونهيون” الذي كان يحتضر ببطء تحت وطأة طاقته، حدث التالي:
“لا تؤذِ جدي!”
فُووونغ- طاخ!
طارت قطعة حجر لتصيب قناع “أميونغ ماغون” ثم سقطت.
نظر “أميونغ ماغون” إلى الحجر الذي لم يكلف نفسه عناء صده.
لقد كان حجراً بحجم قبضة طفلة.
ومضت بريقٌ غريب في عيني “أميونغ ماغون” وهو ينظر إلى الطفلة التي رمت الحجر.
كانت هي تلك الصغيرة الجريئة التي رآها في وقت سابق من اليوم، وهي تقف على الشرفة ممسكة بفأس صغيرة وتلهث غضباً.
ابتسم “أميونغ ماغون” ببراح ولوّح بيده.
“مرحباً! التقينا مجدداً! هل كان ما أخذتهِ في وقت سابق لذيذاً؟”
“لا تتظاهر بأنك صديق لي! أيها العجوز الخرف!”
“عجوز… خرف…”
تجمد “أميونغ ماغون” تماماً وهو يلوح بيده مبتسماً.
لقد اخترقت كلمات الطفلة قلبه مثل الخنجر.
“مجدداً.”
لقد فعلتها في وقت سابق أيضاً.
في هذه الأثناء، كانت الطفلة قد التقطت حجراً آخر.
وبينما كان “وونهيون” لا يزال يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت وطأة الطاقة الشيطانية.
رمت الطفلة الحجر.
“توقف! قلتُ لك توقف!”
هذه المرة، رفع “أميونغ ماغون” يده ليعترض الحجر الطائر.
توقف الحجر الذي انطلق بقوة الطفلة في الهواء فجأة قبل أن يصل إليه.
“آسف، لكن هذا لن يؤذيني.”
انخفضت حاجبا “أميونغ ماغون” وكأنه يشعر بأسف شديد، وفي اللحظة ذاتها، سقط الحجر الذي رمته “لي يون-وو” على الأرض.
فتحت “يون-وو” فمها بذهول، لكنها سرعان ما استعادت ملامحها الحازمة وضغطت على الفأس بقوة.
أدرك “وونهيون” ما تنوي فعله، فأطلق يده بصعوبة نحوها.
“يون… وو… لا تف… ع…”
لكن قبل أن ينهي كلامه…
“يااااااااااااااااااااااااه!!!”
اندفعت “يون-وو” من الشرفة راكضة نحو “أميونغ ماغون” وهي ترفع الفأس عالياً.
كانت قدماها الحافيتان ناصعتي البياض.
تنهد “أميونغ ماغون” وهو يرى الطفلة تندفع نحوه.
“ألم أقل لكِ؟”
“يااااااااااااااااااااه!”
شوييك-!
أهوت “يون-وو” بالفأس نحو “أميونغ ماغون”.
استخدم “أميونغ ماغون” اليد التي صد بها الحجر منذ قليل ليصد هجمة “يون-وو” بخفة.
“بهذه الهجمة الضعيفة، لن تتركي حتى خدشاً واحداً على…؟”
اختفت كل علامات المزاح من وجه “أميونغ ماغون” فجأة.
أدار يده قليلاً ونظر إلى أصابعه.
انتشر إحساس خفيف بالوخز في طرف سبابته التي صدت نصل الفأس.
وكأن ذلك الإحساس لم يكن كاذباً، بدأ أثر دماء حمراء يسيل من جرح دقيق كأنه خيط رفيع في طرف إصبعه.
أمر لا يصدق.
“ها!”
أطلق “أميونغ ماغون” ضحكة ساخرة.
أصبتُ بجرح؟
من فأسٍ صغيرة كهذه؟
نظر “أميونغ ماغون” إلى الطفلة التي لا يصل طولها حتى لخصره بنظرات غريبة.
رفعت الطفلة الفأس مرة أخرى.
“قلتُ لك توقف…!”
لأنها كانت على وشك التلويح بسلاح خطر جداً.
تاهت- تاهت-
جييييييي…
ضغط على “نقاط النوم” في جسد الطفلة ليغرقها في النوم.
علقت الطفلة على ذراع “أميونغ ماغون” وهي لا تزال ترفع الفأس فوق رأسها.
حتى وهي نائمة بعمق، لم يبدُ أنها تنوي ترك الفأس.
كان المشهد طفولياً لدرجة أن “أميونغ ماغون” أطلق ضحكة قصيرة دون وعي منه.
سوووووو….
تلاشت الطاقة الشيطانية الكثيفة التي كانت تغطي ساحة المنزل بسرعة.
اقترب “أميونغ ماغون” من “وونهيون” وهو يحمل “يون-وو” بين ذراعيه.
كان “وونهيون” يحاول استجماع قواه بعد أن تقيأ الكثير من الدماء، ويحاول تنظيم أنفاسه بصعوبة.
انحنى “أميونغ ماغون” ليجعل مستوى نظره موازياً لنظر “وونهيون”.
رفع “وونهيون” رأسه وهو يضغط على صدره.
كان أول ما فعله هو تفقد “يون-وو” النائمة بين ذراعي الرجل. لحسن الحظ، كانت نائمة فقط ولم يبدُ أنها أصيبت بأي أذى.
لماذا توقف؟
كان “أميونغ ماغون” ينوي قتله بالتأكيد.
لم يشعر في طاقته بأي تردد في قتله، فكيف…؟
نظر “وونهيون” إلى “أميونغ ماغون”.
خلف القناع الأبيض، كانت عيناه الأرجوانيتان العميقان والشفافتان كالسماء الليلية تتأملان “وونهيون” بهدوء.
انحنت زاويتا عينيه بابتسامة.
“سأعطيك خيارين.”
أخذ “وونهيون” نفساً قصيراً.
كان طعم الدم المالح يملأ فمه.
“الأول، أن تموت اليوم على يدي مع هذه الطفلة.”
قطّب “وونهيون” حاجبيه.
أراد أن يسأله لمَ يُقحم الطفلة في الأمر، لكن حنجرته الممزقة لم تسمح له بإصدار صوت، فظل يحدق فيه بنظرات صلبة.
“والخيار الثاني…”
نظر “أميونغ ماغون” إلى “يون-وو” النائمة بين ذراعيه.
استقر بريق غريب في عينيه وهو يتأمل الطفلة.
“عَلِّم هذه الطفلة.”
“……؟”
“حتى يحين موعد فتح ‘ممر التنين الشيطاني’ بعد خمس سنوات، يا ‘سيف الإمبراطور’.”
نظر “أميونغ ماغون” إلى “وونهيون” مجدداً.
“أعني أن تصبح أنتَ معلمها.”
💬 المناقشة