الفصل 1
ترجمة اريز
انستا : arez._.aa
في الشمال الشرقي لجبال المائة ألف العظيمة، تقع قمة جبل “سولهون” المغطاة بثلوج أبدية لا تذوب طوال العام.
نظر “نامغونغ وونهيون” إلى الأسفل نحو السلسلة الجبلية المكسوة بالثلج الأبيض الناصع.
ملأ البياض الشاسع مجال رؤيته. وكأنما يعكس مسيرته التي قضاها طوال حياته على طريق فصيل الحق، كان الجبل الثلجي نقيًا بلا شائبة.
“سيف الإمبراطور”، “نامغونغ وونهيون”.
لم يكن هناك أحد في الموريم يجهل اسمه. فقد كان سيد عائلة “نامغونغ”، والذي يُعد الأقوى في الموريم الحالي، والشخص الذي سيصعد قريبًا إلى منصب قائد التحالف.
وسط الصمت المطبق، أمال رأسه وأطلق تنهيدة طويلة. تحول زفيره الممزوج بحرارة خفيفة إلى ضباب رقيق تسرب من شفتيه.
طقطقة، طقطقة، طق!
اتخذ خمسة أو ستة أشخاص مواقعهم محيطين به. وفي الوقت نفسه، تبددت أنفاسهم الضبابية في الهواء.
كانت ملامح الرعب واضحة على وجوههم وهم يحاولون التقاط أنفاسهم اللاهثة.
سم “هيولدانجانغسان”، الذي يسد مسارات الطاقة في الجسد بأكمله ويذيب الأعضاء الداخلية ببطء حتى يقضي عليها تمامًا.
كيف أمكنه الصمود طوال هذا الوقت بعد تجرعه هذا السم الزعاف القادر على قتل رجل قوي في لمح البصر؟
كان هذا دليلًا قاطعًا على أن الشائعات حول بلوغه “مستوى التحول” لم تكن محض كذب.
“يبدو أن أخي الأكبر، الذي يُقال إنه يمتلك بصيرة ثاقبة تدرك خبايا الجيانغهو، عاجز عن رؤية ما سيحل به.”
برز رجل من خلف الحشود المحيطة به. عندما رآه “وونهيون”، ارتجفت حدقتاه بخفة.
“……؟”
“استسلم الآن يا أخي. لم يعد هناك مكان للتراجع.”
إنه كبير شيوخ عائلة “نامغونغ”، وأكثر أقربائه بالدم الذين وثق بهم. “نامغونغ موهيون”.
بَسَطَ “نامغونغ موهيون” ذراعيه على اتساعهما. كانت تبدو عليه ثقة رجل يقف خلفه جيش عرمرم.
“افتح عينيك وانظر! انظر من يقف هنا! هذه هي إرادة الجيانغهو!”
“يا أخي. لنقتل شيطان السماء ونقضِ على فصيل الشر. بوجودك وقد بلغت مستوى التحول، وتضافر جهود الموريم بأكمله، فإن حلم توحيد الموريم ليس مستحيلًا.”
عندما قيل إن شيطان السماء غادر جبال المائة ألف العظيمة لضرب طائفة “تشونغسونغ”، وعندما قيل إنها الفرصة السانحة… لهذا السبب لم يشك في كلماته قيد أنملة.
فهذا المشهد لأساتذة العائلات والطوائف المنقطعي النظير وهم متجمعون، بدا حقًا وكأن الموريم بأسره قد اتحد للإيقاع بشيطان السماء.
لذا، من كان ليخطر بباله؟
أنهم اجتمعوا ودبروا مكيدة تسميمه لقتله هو بالذات.
“كم شخصًا في هذا الموريم تعتقد أنه سيرحب بقائد تحالف متردد؟”
طقطق “نامغونغ موهيون” بلسانه ساخرًا: تؤ، تؤ.
“بعد أن جلستَ أخيرًا على مقعد سيد العائلة، وتزوجت، ورزقت بطفل كفلقة القمر، كان ينبغي لك أن تعيش بقناعة. لقد طمعتَ في أكثر مما تستحق بكثير.”
وخلف نبرته المفتعلة للأسف، طفت ابتسامة سخرية لم يتمكن من إخفائها.
في تلك اللحظة، اهتزت السماء والأرض ودوى صدى الجبل. وهبت رياح من العدم جعلت ثلوج الجبل تتطاير حول “وونهيون”.
تراجع “نامغونغ موهيون” للخلف لا إراديًا واتخذ وضعية القتال. تجمدت وجوه الجميع، بمن فيهم هو، من شدة التوتر.
‘هيئة سيف الإمبراطور…!’
سحقت قوة سيف هائلة الهواء من حولهم. لم يكن من الممكن تصديق أن هذه قوة رجل يلفظ أنفاسه الأخيرة.
“إن طاقة العالم تنجرف نحو الشر.”
انهمرت الدموع من عينيه. كانت خطوطًا من الدموع الحمراء. واصطبغت زوايا شفتيه باللون الأحمر أيضًا. كانت الدماء المتفجرة من أعضائه الداخلية المذابة تسيل من كل فتحات وجهه. أصبحت رؤيته ضبابية ومشوشة بفعل السمية الشديدة التي كست عينيه بغشاوة.
أغمض “وونهيون” عينيه. كان العالم بأسره مغمورًا بضوء أبيض.
“هؤلاء الذين يفترض بهم اتباع طريق الفروسية والشهامة يسيرون في طريق الطغيان. إلى أين ينحدر هذا العالم؟”
تجمعت الطاقة الداخلية لـ “وونهيون” في سيفه. عندما تتمركز الطاقة الداخلية لمستوى التحول في نقطة واحدة، تكون التموجات الناتجة عنها هائلة.
أحاطت به رقاقات الثلج المتطايرة وكأنها عاصفة ثلجية. كانت العاصفة عاتية لدرجة أن البقية لم يتمكنوا حتى من إبقاء أعينهم مفتوحة بشكل صحيح.
ومع ذلك، كان مركز العاصفة حيث يقف محاطًا بسكون أعمق من ذي قبل.
في هذا الصمت الهادئ، بدأ “وونهيون” في استعراض فنون سيف “نامغونغ” التي كرس حياته بأكملها لإتقانها.
‘السماء الزرقاء واسعة وبعيدة، ولا نهاية لمعرفتها.’
سألوح بسيفي كالسماء التي لا يُعرف لها عمق ولا اتساع. فالسماء هي نامغونغ، ونامغونغ هو السماء. ولأنها السماء، فهي أكثر استقامة. ولأنها السماء، فهي أشد زرقة.
ومع حركته، رُسم مسار أزرق للسيف. كانت طاقة نقية وصادقة تجسد روح عائلة “نامغونغ” المستقيمة التي انصهرت فيها تمامًا.
‘…! ‘
اتسعت عينا “نامغونغ موهيون”، الذي كان يراقبه بصعوبة بالغة وهو يبقي عينيه مفتوحتين وسط العاصفة الثلجية الهوجاء.
“فن سيف السماء اللامحدود”، وهو أحد فنون السيف التي لا يمكن تعلمها إلا لمن سيصعد إلى منصب سيد العائلة. لقد رآه مرة أو مرتين من قبل، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها هالة سيف زرقاء بهذا الجمال.
وفي تلك اللحظة، وهو يراقب فنه في استخدام السيف مأخوذًا حد نسيان حقيقة أنه في خضم معركة، تردد صوت “وونهيون” داخل رأسه.
إن سيف نامغونغ يجب أن ينبع من قلب صادق ومستقيم لا تشوبه شائبة.
‘….’
أنت لا تستحق أن تحمل اسم نامغونغ.
في تلك اللحظة، سمع صوت شق الرياح وسط العاصفة الثلجية.
‘…! ‘
لوى “نامغونغ موهيون” جسده متأخرًا واستل سيفه، لكنه لم يتمكن من صد سيف “وونهيون” المنقض عليه تمامًا.
تشواااك-!
“كياااع…!”
قطع سيف “وونهيون” عين “نامغونغ موهيون” اليمنى وكتفه وصولًا إلى صدره. بالكاد تمكن من تجنب نقطة حيوية، لكنها كانت إصابة قاتلة.
“صـ-صدوه! أوقفوا سيف الإمبراطور!!”
عندما رأى فنانو الموريم هجوم “نامغونغ موهيون”، أطلق كل منهم فنونه القتالية.
في تلك اللحظة، توقفت هالة السيف الزرقاء التي كانت ترسم مسارًا مثاليًا وكأن الزمن قد توقف. اكتسح صمت عميق تلك اللحظة العابرة التي مرت كطرفة عين.
ثم.
بااانغ-
اندفعت رياح السيف التي خلقها لتحطم العاصفة الثلجية وتندفع نحو فناني الموريم دفعة واحدة.
“كياااع!”
“أوغ…!”
هبت العاصفة العاتية. كانت طاقة تشبه بحق سماءً تنهار.
كروووم-
اهتز الجرف الذي كان يقف عليه “وونهيون” وفنانو الموريم.
تطاير الأساتذة البالغون ذروة القوة في الهواء بلا حول ولا قوة، وحتى أولئك الذين تفاخروا بقوتهم كان أقصى ما يمكنهم فعله هو الصمود في وجه الطاقة المنهمرة. الضربة الأخيرة لـ “نامغونغ وونهيون” ألحقت إصابات داخلية بالجميع دون استثناء أحد.
كرووووم-
انهار الجبل الثلجي، وانهالت الكتل الثلجية.
على عكس فناني الموريم الذين تفرقوا في حالة من الذعر محاولين الفرار، وقف “وونهيون” منتصبًا ناظرًا إلى السماء. تسربت آخر رمق من أنفاسه عبر شفتيه. وفي نفس الوقت.
كرووووم-!
انهار عالمه.
شوش. شوش.
استقرت رقاقات الثلج المتناثرة فوق رأس “نامغونغ وونهيون”.
في وسط هذه الطاقة الباردة الصغيرة التي خففت من حرارة جسده، رمشت عينا “وونهيون” الفاقدتان للتركيز ببطء. وراء رؤيته الضبابية، رأى سماءً بيضاء ناصعة. بدا الأمر وكأنه العالم المليء بالفروسية والشهامة الذي كان يسعى لتحقيقه.
‘…أنا متعب.’
حان الوقت لإنهاء هذه الحياة المزرية والمشتتة…
خَشَشَة.
‘خطوة؟’
في تلك اللحظة، ظهر ظل صغير فجأة، حجب نصف السماء البيضاء. لكن قبل أن يتمكن من التحقق من هوية صاحب الظل، كان وعي “وونهيون” يتلاشى بالفعل.
كانت آخر ما رآه هو ذلك الظل وهو يميل رأسه متأملًا إياه، قبل أن يفقد وعيه.
رمش. رمش-
فتح “وونهيون” عينيه.
أول ما وقع عليه نظره عندما فتح عينيه كان السقف المتهالك لمنزل قديم. استغرق الأمر منه وقتًا طويلًا ليدرك حقيقة أنه فتح عينيه.
لماذا؟
لأنه كان ميتًا!
“……!”
استعاد “وونهيون” وعيه فجأة وأنهض جسده. لكنه سرعان ما أمسك بصدره وارتجف بسبب الألم الذي اجتاح جسده بالكامل.
‘كيف… يعقل هذا…’
هل أنا… حي؟ هل أنا على قيد الحياة؟
كيف بحق السماء؟ لماذا أنا حي؟
لا يمكنني تصديق هذا. لقد كان متأكدًا من أنه تجرع سم تمزيق الأمعاء وكان يموت. حتى وإن تمكن من التخلص من مطارديه بضربته الأخيرة، فمن المؤكد أنه كان ينبغي أن يموت…
‘لحظة.’
بالحديث عن ذلك، لقد رأى شيئًا أثناء موته مدفونًا في الثلج. شيء صغير ومستدير، يميل رأسه بخفة…
‘طفلة…؟’
هل كانت طفلة؟ طفلة صغيرة؟ تبدو بالكاد في السادسة؟ أو السابعة من عمرها؟
بمجرد أن استدعى تلك الذكرى، تدفقت شظايا قصيرة من الذكريات وكأن قفلًا قد فُتح.
ذكرى تلك اليد الصغيرة وهي تدفع عشبة مرة في فمه مما تسبب له في ألم شديد.
ذكرى تلك اليد وهي تحشر كتلة من الأرز في فمه حتى كاد يختنق ويموت.
ذكرى تلك اليد وهي تسكب جرة من الماء على وجهه، مما جعله يرتجف من شدة الدوار.
وتلك اليد التي كانت تنتزع خصلات من شعره…
‘هـ… هذا…’
ما هذه الذكريات بحق السماء…؟
وضع “وونهيون” يده على جبهته بتعبير مرتبك. من خلال تلك الذكريات المجزأة، لم يتمكن أبدًا من معرفة ما إذا كانت الطفلة تحاول قتله أم إنقاذه.
وفي خضم تلك الحيرة، بينما كانت حدقتاه ترتعدان كورقة شجر في مهب الريح.
طراااخ-
فُتح باب الغرفة دون أي سابق إنذار.
وراء الباب المفتوح، وقفت تلك الطفلة التي كانت في ذكرياته بثقة تامة، حاملة على ظهرها سلة منسوجة من القش.
من شدة دهشته لظهور الطفلة المفاجئ، لم يدرك “وونهيون” حتى حقيقة أنه فشل في استشعار وجودها.
التقت عينا “وونهيون” والطفلة.
أحاط بالجو توتر خانق يحبس الأنفاس.
مضغ. مضغ.
كانت الطفلة تمضغ قطعة من اللحم المجفف.

💬 المناقشة