الفصل 2

ترجمة اريز
انستا : arez._.aa

[ الفصل 1. طفلة مقدّر لها الموت ]

لحم مقدد؟
اتجهت أنظار “وونهيون” نحو السلة الصغيرة التي كانت الطفلة تحملها.
كان بداخل السلة قطعتان أخريان من اللحم المقدد بحجم كف الطفلة تقريبًا.
في تلك اللحظة، سُمع صوت نقر باللسان “تسك”.
اتسعت عينا “وونهيون” دهشةً ونظر إلى الطفلة.
“تسك”؟ هل نقرت بلسانها للتو؟
وقبل أن يتبدد تساؤله عن “السبب؟”، خطت الطفلة خطوات واسعة إلى داخل الغرفة، وأخرجت قطعة لحم مقدد من السلة ومدتها إليه.
بتعبير ممتعض للغاية.
نظر “وونهيون” بتعابير مرتبكة بين الطفلة واللحم المقدد.
عندها، دفعت الطفلة اللحم المقدد أمام عيني “وونهيون” مرة أخرى.
“سأعطيك إياه.”
“…لا، لا بأس.”
كان من الصعب عليه تناول لحم مقدد فور استيقاظه، فحتى محاولة إصدار صوته كانت كافية لتجعل حلقه يؤلمه بشدة.
“بدلًا من ذلك، بعض الماء…”
أشرق وجه الطفلة بسرعة، وركضت بخطوات متسارعة نحو زاوية الغرفة ثم عادت تحمل وعاء ماء.
“أشكركِ…”
أخذ “وونهيون” يرتشف الماء الذي قدمته الطفلة ببطء بينما يتأملها.
كانت الطفلة تدندن بسعادة وهي تعيد اللحم المقدد بعناية إلى سلتها.
‘من تكون هذه الطفلة بحق السماء؟’
مهلًا، الآن وقد فكرت في الأمر.
‘لم أشعر باقترابها على الإطلاق.’
نظر “وونهيون” إلى يديه.
حاول التحقق مما إذا كان هناك شخص آخر في الجوار غير الطفلة، لكنه لم يتمكن من استشعار أي أثر لأحد.
‘مسارات طاقتي في حالة يُرثى لها.’
هل هذا أمر طبيعي؟
جسده مدمر تمامًا بسبب السم والمعركة التي خاضها.
ناهيك عن الفوضى العارمة في نقاط طاقته، لم تكن هناك بقعة واحدة سليمة في جسده.
في الواقع، من العجيب أنه لا يزال على قيد الحياة.
نظر “وونهيون” إلى الطفلة التي كانت لا تزال تعبث بسلتها.
“هل يعقل.. أنكِ أنتِ من أنقذني؟”
رفعت الطفلة رأسها ونظرت إليه مباشرة.
أمام نظراتها المحدقة، سأل “وونهيون” مرة أخرى.
“سألتكِ إن كنتِ أنتِ من أنقذ حياتي.”
لكن الطفلة استمرت في التحديق به، وكأنها لم تفهم شيئًا مما يقول.
أطلق “وونهيون” تنهيدة خافتة.
‘أجل. من المستحيل أن تنقذني هذه الطفلة الصغيرة.’
أليس هذا سم عشيرة تانغ، أسياد السموم البارزين في السهول الوسطى؟
من رابع المستحيلات أن تتمكن طفلة صغيرة من إبطال مفعول هذا السم القاتل.
‘إذن، من الذي…’
وبينما كان “وونهيون” غارقًا في أفكاره، ظهرت كرة أرز مستديرة فجأة أمام عينيه.
نظر “وونهيون” بعينين متسعتين من الدهشة إلى الطفلة التي تمد إليه كرة الأرز.
“هل تعطينني إياها؟”
أومأت الطفلة برأسها.
“كُل.”
في تلك اللحظة بالضبط، أصدرت معدة “وونهيون” صوت قرقرة.
ورغم أن حلقه كان لا يزال يؤلمه، إلا أن شربه للماء قد خفف الألم قليلًا، ولأنه كان يتضور جوعًا، أخذ كرة الأرز من الطفلة.
كان شكل كرة الأرز غير متقن، وكأن الطفلة هي من صنعتها بيديها.
حدقت الطفلة في “وونهيون”.
وكأنها تحثه بنظراتها على الإسراع بتذوقها.
أخذ “وونهيون” قضمة من كرة الأرز وهو يشعر بنظرات الطفلة مثبتة عليه.
“إنها لذيذة.”
ارتفعت زوايا فم الطفلة في ابتسامة راضية.
جلست الطفلة على الأرض أمام “وونهيون”، وأخرجت كرة أرز أخرى من سلتها وبدأت تمضغها.
كان مظهرها لطيفًا للغاية وهي تأكل وحبات الأرز تلتصق بأصابعها الصغيرة.
مضى بعض الوقت وهما يأكلان كرات الأرز معًا، بينما كان يشعر بإحساس غريب وسط هذا السلام العجيب.
ومع وضعه لقطع الأرز الشهية في فمه شيئًا فشيئًا، التهم كرة الأرز التي أعطته إياها الطفلة بالكامل في لمح البصر.
تلمظ “وونهيون” بشفتيه واسترق النظر إلى سلة الطفلة.
“هل.. يوجد المزيد؟”
أدارت الطفلة رأسها بحدة بعيدًا.
كانت نظرتها لـ “وونهيون” حادة وقاسية.
كان من المحرج أن يتوسل للحصول على الطعام، لكنه ما زال حيًا فماذا عساه أن يفعل بجوعه؟
“أشعر بالجوع…”
نهضت الطفلة من مكانها.
بحثت عن شيء ما في سلتها واقتربت من “وونهيون” بخطوات واسعة.
“أشكركِ. لن أنسى هذا المعرو… ممب-!”
دُفع شيء ما فجأة في فم “وونهيون” بينما كان يعبر عن امتنانه.
كان عشبًا أخضر اللون تفوح منه رائحة التراب بقوة.
“ممب، ممب ممب ممب!”
حاول إخراج ذلك العشب المجهول من فمه، لكن جسده المتهالك لم يكن يملك القوة حتى لإبعاد يد الطفلة الصغيرة التي تسد فمه.
يا إلهي.
لقد تهاونت بها لكونها مجرد طفلة!
ندم بعد فوات الأوان، فجسده الخائر انهار عاجزًا أمام قوة الطفلة التي تغلبت عليه.
“ممب! مممب!”
التراب! على الأقل انفظي التراب…! قبل أن تطعميني إياه…!
في النهاية، سكبت الطفلة الماء في فم “وونهيون” الساقط أرضًا، واضطر لابتلاعه حتى ينجو بحياته.
غُـلْـق-
“سعال- سعال- كُح-!”
بعد أن أُجبر على ابتلاع العشب المليء بالتراب، التقط “وونهيون” أنفاسه بصعوبة ونظر إلى الطفلة.
“مـ.. ماذا… أطعمتني بحق…”
لم يتمكن “وونهيون” من إكمال جملته.
فقبل أن ينهي كلماته، فقد وعيه وسقط مغشيًا عليه.
نظرت إليه الطفلة وهو يتنفس بانتظام وكأنه غط في نوم عميق، وابتسمت بارتياح ثم مسحت قطرات الماء المتناثرة على وجهها بظهر يدها.

كم ساعة مضت؟ لا، بل كم يومًا مر؟
فتح “وونهيون” عينيه مجددًا.
‘يا وغد!’
صرخ في نفسه منتفضًا، قبل أن يتجمد في مكانه فجأة.
‘ما هذا؟’
قبض “وونهيون” يده وبسطها عدة مرات.
جسده الذي كان ثقيلًا كالقطن المبلل، أصبح الآن أخف بكثير.
‘لا، هذا ليس مجرد شعور. حتى مسارات الدم أصبحت أكثر استقرارًا من ذي قبل.’
وبينما كان يتعجب مما حدث، فُتح الباب فجأة وظهرت تلك الطفلة مرة أخرى.
رمقته الطفلة بنظرة خاطفة بعد أن استيقظ، ثم دخلت الغرفة.
سألها “وونهيون” بتعبير متوتر:
“كم من الوقت بقيت مستلقيًا هنا؟”
أجابت الطفلة وهي تعبث بسلتها كالسابق:
“يوم واحد.”
“يوم واحد؟ فقط؟”
جسده أصبح بهذه الخفة في يوم واحد فقط؟
“مـ.. ماذا أطعمتني بالأمس؟”
“أنا أيضًا لا أعرف.”
“لا تعرفين…؟”
لقد أطعمتني عشبًا… لا تعرفين حتى ماهيته؟
“لقد اقتلعته وحسب لأنه بدا لي مفيدًا لجدي.”
“ما هذا الهراء…”
أطعمته عشبًا مجهولًا فقط لأنه بدا مفيدًا للجسد. أي ضربة حظ عمياء هذه؟
“هل أنت جائع؟”
أدخلت الطفلة يدها في السلة.
في تلك اللحظة، تذكر “وونهيون” ما حدث بالأمس وتراجع بجسده لا إراديًا.
ثم تنحنح لتنظيف حلقه وقال بحذر:
“أشعر… بالجوع.”
“خذ. كُل هذا.”
لحسن الحظ، ما أخرجته الطفلة فجأة كان كرة أرز مماثلة لما أكلته بالأمس.
استرق “وونهيون” النظر إلى الطفلة وأخذ كرة الأرز ليأكلها.
جلست الطفلة كالأمس مقابل “وونهيون”، التهمت طعامها بشهية، ثم غادرت الغرفة بهدوء.
بعد ذلك، تحسنت حالة “وونهيون” الجسدية بسرعة.
ورغم أنه لم يتمكن من توجيه طاقته الداخلية بسبب عدم استقرار مسارات طاقته، إلا أن جراحه الخارجية كانت تلتئم تدريجيًا.
كانت الطفلة تزوره كل يوم لتقدم له كرات الأرز والماء، ومن حين لآخر، كانت تجلب له أعشابًا مجهولة وتقدمها له.
حاول ألا يأكل تلك الأعشاب لجهله بماهيتها، لكنه لم يستطع الرفض.
فقد كانت الطفلة تحدق فيه حتى يأكلها، وإن لم يفعل، كانت تحاول إجباره على ذلك.
وبعد أن تكرر الأمر مرتين أو ثلاثًا.
أدرك “وونهيون” الأمر.
أن السبب وراء تعافي جسده السريع بشكل غير طبيعي يعود إلى تلك الأعشاب الطبية التي تجلبها الطفلة.
ومنذ ذلك الحين، تقبل “وونهيون” كل ما كانت الطفلة تقدمه له.
وهكذا، مر شهر تقريبًا.

كان “وونهيون” يخرج غالبًا إلى الشرفة الخشبية ليستمتع بأشعة الشمس.
ورغم أن إصاباته الداخلية كانت لا تزال بالغة مما يجعل توجيه طاقته الداخلية أمرًا صعبًا، إلا أنه من الخارج بدا سليمًا تمامًا بلا خدش واحد.
خلال إقامته هنا لمدة شهر، اكتشف “وونهيون” عدة حقائق.
أولًا: الطفلة تعيش بمفردها.
هذا هو منزل الطفلة. والمكان الذي تنام فيه هو الغرفة المجاورة لغرفته. بمعنى آخر، كانا يتقاسمان منزلًا صغيرًا بالكاد يتكون من غرفتين.
راقب طوال الشهر أي حركة دخول أو خروج من المنزل، لكن الحركة الوحيدة كانت للطفلة. لم يكن هناك أثر لأي شخص يبدو كأحد والديها أو إخوتها.
ثانيًا: ومع ذلك، هناك شخص يعتني بالطفلة.
الطفلة لا تطبخ.
من الطبيعي أن لا تفعل ذلك لكونها مجرد طفلة، لكن السؤال الأهم: من أين يأتي الأرز والوجبات الخفيفة التي تحضرها كل يوم إذن؟
بعد المراقبة، تبين أن هناك شخصًا يُحضر الطعام مرة واحدة في اليوم.
ذلك الشخص لا يدخل المنزل، بل يضع طعام اليوم في الفناء الخارجي ثم يغادر.
طوال الشهر، كان ذلك الشخص هو الزائر الوحيد لهذا المنزل الصغير.
وأخيرًا، ثالثًا:
“…….”
أخرج “وونهيون” الكتاب الذي احتفظ به داخل ردائه.
[فن سماء الظلام]
هذا… كتاب فنون شيطانية.
إنه أسلوب زراعة هدفه تجميع الطاقة الشيطانية (الماكي)، وليس الطاقة الداخلية العادية.
حقيقة العثور على هذا الكتاب داخل الغرفة تعني شيئًا واحدًا فقط.
‘إنها طفلة من الطائفة الشيطانية.’
وهذا يعني… أن هذا المكان يقع ضمن نفوذ الطائفة الشيطانية، إنه جبال المائة ألف العظيمة.
‘هل أنقذتني لأنها لا تعرف هويتي؟’
أم أن هناك غاية أخرى من ذلك؟
منذ أن أدرك أن هذا المكان يتبع الطائفة الشيطانية وأن الطفلة تنتمي إليها، لم يتمكن “وونهيون” من التخلص من توتره وحذره.
‘من هي الطائفة الشيطانية؟’
إنهم نسل شيطاني متعطش للدماء.
جماعة متمردة وعديمة الرحمة، يقتلون بعضهم البعض، حتى أفراد عائلتهم، من أجل القوة المطلقة والسلطة.
يتبعون غريزة البقاء للأقوى وينشرون الموت أينما حلوا، إنهم كالوحوش التي لا تستحق أن تُدعى بالبشر.
لذلك…
‘لن يكون من المستغرب أن تكشف عن وجهها الحقيقي في أي لحظة.’
خَطْو. خَطْو.
نظر “وونهيون” بصمت إلى الطفلة التي دخلت الفناء.
وحدق في الفأس التي كانت تحملها في يدها.
خَطْو. خَطْو. خَطْو.
مشت الطفلة باتجاه “وونهيون”.
ومع كل خطوة تخطوها، كان نصل الفأس في يدها يتأرجح صعودًا وهبوطًا.
“يا جدي.”
وقفت الطفلة أمام “وونهيون”.
لقد حانت اللحظة المنتظرة.
التقت عيناه بنظرات الطفلة المليئة بعزيمة غريبة، فاستنفر “وونهيون” كافة حواسه.
إذا اندلع قتال هنا، يجب أن أتجنب إيذائها قدر الإمكان…
“إلى متى يجب عليّ أن أطعمك وأوفر لك مكانًا للنوم؟”

🎉

انتهى الفصل 2

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك