إنها تمطر
📖 الفصل 5

الفصل 5

الأشجار الوريفة تظلل المكان، والممر الحجري نظيف ومنظم. مررت بطاقتها ودخلت المصعد، وضغطت الزر. ارتفع المصعد بثبات وصولاً إلى الطابق السادس عشر. وقفت أمام الباب، وأدخلت رمز المرور، ليتفتح قفل الباب بصوت “تك” استجابة لذلك.

وبمجرد دخولها من الباب، انسابت أشعة الشمس عبر النافذة البانورامية لتغمر غرفة المعيشة، متألقة بالضياء بشكل خاص. وضعت “يو جينغتانغ” حقيبة السفر عند المدخل أولاً، ثم أخرجت الأغراض التي أحضرتها معها لترتبها واحداً تلو الآخر: أمام النافذة البارزة في غرفة المعيشة، وضعت جيتاراً خشبياً أسود اللون، وكان هيكل الجيتار يفيض برائحة الخشب اللطيفة والخفيفة؛ وبجوار دربزين الشرفة، وضعت أصيصين من نبات البوتوس، وأغصانهما الخضراء المترقرقات تتدلى ل تضفي الحياة على الغرفة فوراً.

أما المطبخ فكان لا يزال فارغاً، فابتسمت بقلة حيلة—فقد كانت عاجزة عن الطبخ منذ صغرها، وهذا المكان لن يُستخدم على الأغلب إلا لوضع بعض العصائر والمأكولات الخفيفة.

وعند وصولها إلى غرفة النوم الرئيسية، رأت الغرفة الواسعة التي تتوسطها سرير كبير بتوزيع ضوئي ممتاز. تذكرت “يو جينغتانغ” كلمات الخالة وانغ، ورغم علمها بإن الشقة ستكون ملكاً لها بمفردها مؤقتاً، إلا أنها التفتت ومشت نحو غرفة النوم الفرعية.

ورغم أن غرفة النوم الفرعية أصغر قليلاً من الرئيسية، إلا أن إضاءتها ممتازة أيضاً، وأشعة الشمس تسقط عبر النافذة على مكتب الكتابة، مشبعة بالدفء والراحة.

وضعت حقيبة السفر بجانب السرير، وبدأت في ترتيب الملابس وفرش الأغطية، واشتغلت حتى انتصف النهار، لتنهي ترتيب الشقة الصغيرة وتجعلها نظيفة ومنظمة للغاية.

وبعد تناول وجبة بسيطة من طعام التوصيل، لم يكن لديها أي ارتباطات بعد الظهر. فارتدت “يو جينغتانغ” حذاء قماشياً أبيض، وحملت حقيبة قماشية صغيرة، وخرجت من المنزل.

كانت تود التجول في الجوار لتعتاد على البيئة الجديدة، ومعرفة أماكن السوبرماركت ومحلات الفواكه المجاورة، وتلمس أجواء المجمع السكني الغريب والجديد.

وعند خروجها من بوابة المجمع السكني، كان السير لمدة خمس دقائق باتجاه الشرق يوصلها إلى مدخل المترو، ولم يكن على الرصيف الكثير من الناس، فتفحّصت مسار الذهاب إلى فرع الشركة خصيصاً، وجدته يبعد محطتين فقط وتستغرق الرحلة عشرين دقيقة، وهو أكثر تيسيراً مما توقعت.

وبالاتجاه غرباً، كان هناك سوبرماركت كبير يضم المكونات والاحتياجات اليومية كاملة، وبجانبه متنزه صغير يضم العديد من كبار السن الذين يصطحبون الأطفال للاستمتاع بالشمس، والريح تحمل عبق العشب الأخضر.

دارت دورة حول المتنزه، ثم دخلت السوبرماركت واشترت بعض الفواكه ومكونات للعشاء، وعادت ببطء.

وعند مرورها بحمام السباحة الخاص بالمجمع، تصادف وجود بعض الأطفال يلعبون في الماء وضحكاتهم النقية تتردد، والشمس تسطع على مياه الحمام الزرقاء الصافية لتبدو متألقة للعين.

وعند العودة للمنزل، غسلت “يو جينغتانغ” الفواكه ووضعتها في غرفة المعيشة، وجلست عند نافذة غرفة النوم الفرعية ترقب المنظر الخارجي.

ورغم أنها لا تستطيع رؤية البحر، إلا أنها تستطيع إبصار النباتات الخضراء في المجمع السكني، والرياح تحرك أوراق الشجر بحفيف هادئ للغاية.

أخذت هاتفها وأرسلت رسالة لـ “يانغ منغران”: «أنهيتُ ترتيب بيتي الجديد، والبيئة المجاورة مذهلة، انتظر انتهائكِ لتأتي وتتسلي!»

ولم تكن “يانغ منغران” مشغولة بعد الظهر، فكانت مستلقية في منزلها تلعب بهاتفها، وما إن رأت الرسالة حتى ردت فوراً: «حسناً! نلتقي في المرة القادمة!»

وانفرت شفتا “يو جينغتانغ” عن ابتسامة بعد قراءة الرسالة.

وفي تمام الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، كانت أضواء الصباح عند الساعة التاسعة في فنلندا قد بدأت للتو بالتسلل عبر شباك الشقة، واستيقظ “تشينغ يان” بفعل ساعته البيولوجية.

وبعد غسل وجهه واحتياجاته البسيطة، أخرج من الثلاجة الخبز والبيض المقلي والخص، وأعد شطيرة خلال عشر دقائق، وأخذ يأكلها ببطء مع الحليب الدافئ.

كان هذا هو الفطور الأكثر اعتياداً لديه خلال سنواته الست في فنلندا، بسيطاً ويسد الجوع، ويكفي لإيصاله إلى المطار.

وما إن أنهى تجهيز حقيبة السفر، حتى جاء صوت طرقات سريعة على الباب، وعند فتحه، كان “غريفور” يقف ممسكاً بصندوق صغير مغلف، وحاجباه مقطبان ووجهه يفيض بعدم الرغبة في الفراق: «إيثان، ألن تبقى ليومين إضافيين حقاً؟»

ابتسم “تشينغ يان” وأخذ الصندوق، ولمست أطراف أصابعه يد “غريفور” المحمرة، فلم يملك إلا أن يوصيه: «عندما تأتي إلى الصين في المرة القادمة، سآخذك لتناول الوجبة الساخنة وزيارة السور العظيم، سيكون الأمر ممتعاً للغاية!»

فتح الصندوق وألقى نظرة ليرى مجسماً مصغراً لشجرة أرز نحتت يدوياً ذات تفاصيل دقيقة وتظهر الاهتمام: «شكراً لك! سآخذها معي باعتناء.»

وكان “غريفور” يود قول المزيد، لكنه خشي تأخيره عن الطائرة، فاكتفى بحمل حقيبة السفر ومرافقة صديقه لنزول الدرج وهو يتحدث طوال الطريق: «تذكر أن ترسل لي رسالة فور وصولك للصين، وإلا سأقلق من ألا تجد بيتك؛ وأيضاً، ذلك المشروع الذي تدرسه، إذا كان هناك أي تطور جديد، فلابد أن تخبرني أولاً…»

وعند الوصول لأسفل مبنى الشقق، استوقفت “تشينغ يان” سيارة أجرة، وساعده “غريفور” في وضع الحقائب في الصندوق الخلفي، وكان متمسكاً بباب السيارة يرفض الإفلات: «إيثان، لابد أن نتواصل باستمرار مستقبلاً، وسآتي حتماً لزيارتك في الصين خلال العطلة الصيفية القادمة!»

أومأ “تشينغ يان” برأسه ولوح له بيده: «حتماً، عد للداخل، فالجو بارد بالخارج.»

وبينما كانت سيارة الأجرة تبتعد ببطء، رأى عبر المرآة الخلفية أن “غريفور” لا يزال واقفاً في مكانه يلوح بيده دون توقف، ليستقر الدفء في قلبه.

فخلال هذه السنوات الثلاث، وبفضل هذا الزميل الودود، لم يكن شتاء فنلندا بتلك البرودة والوحشة.

وانطلقت السيارة نحو المطار، وأضواء الصباح تتسلل عبر نافذة السيارة وتسقط على “تشينغ يان”، فأخرج هاتفه وعدل النطاق الزمني للتوقيت المحلي للوطن، وعندما رأى الرقم “16:30” على الشاشة، اتسعت عيناه بترقب واعد.

ست سنوات كاملة، وها هو ذا يعود للوطن أخيراً، ليس فقط لأجل العمل الجديد، بل أيضاً لاستعادة أولئك الأشخاص والأمور التي أرجأها الزمن.

وعند وصوله للمطار، أنهى إجراءات صعود الطائرة والتفتيش الأمني بنجاح، وجلس في قاعة الانتظار يمرر أصابعه برفق على مجسم شجرة الأرز، منتظراً إعلان النداء لصعود الطائرة—فالرحلة المتجهة نحو الصين على وشك الإقلاع.

وكانت “يو جينغتانغ” تتجول في الجوار، وعندما اشتدت رياح المساء قليلاً، رفعت سحاب معطفها للأعلى ومشت نحو الأزقة ذات الإضاءة الصفراء الدافئة بالقرب من المترو.

وحملت الريح معها رائحة وجبة الأودين القادمة من متجر التجزئة، ورغم أنها كانت تنوي التجول عابرة فقط، إلا أن خطواتها توقفت أولاً أمام سوبرماركت صغير في زاوية الزقاق.

وعند دفع الباب للداخل، أصدر الجرس صوتاً رناناً، وغمر الضوء الدافئ بين الرفوف أطراف حذائها. لم تضع قائمة محددة، بل جالت بنظرها وسحبت حزمة من المناشف القطنية الناعمة، واختارت في قسم العناية مرطباً لليدين بنكهة الشاي—إذ أن الأنبوب السابق أوشك على الانتهاء، وطلاؤه يترك رائحة شاي منعشة.

وعند الوصول إلى الثلاجة، ألمحت الحليب البقري الصافي المعروض بخصم، فأخذت علبتين لتسخين واحدة في الصباح مع الخبز.

وعند الدفع، وضع المحاسب الأغراض داخل حقيبة ورقية مطبوع عليها زهور الأقحوان الصغيرة وقدمها لها بحرارة. حملت “يو جينغتانغ” الحقيبة ومشت عائدة، والحقيبة تتحرك برفق ل تصدر علب الحليب أصواتاً خفيفة بين الحين والآخر، ونسيم المساء يحمل رائحة المرطب اللطيفة عند الكم، لتشعر براحة واسترخاء يفوقان التخطيط المسبق.

وبعد تناوله وجبة العشاء، وصلت “يانغ منغران” مسرعة إلى الحانة وحل غسق الليل للتو.

وما إن وضعت معطفها في الخلفية حتى اقترب منها النادل وقدم لها همساً: «أختي منغران، السيد هـي وصل منذ فترة طويلة، وأوصى خصيصاً بالانتظار حتى تصلين لطلب “الشفق”.»

تفاجأت “يانغ منغران” قليلاً، ثم أومأت برأسها دون أن تعير الأمر اهتماماً كبيراً، وشمرت عن أكمامها لتتجه نحو منطقة إعداد المشروبات.

ولكن بعد خطوات قليلة، رأت “هـي تشي شو” في المقعد ينظر إليها، وفي يده صندوق أبيض أنيق، ولما رآها تقترب قام واختفت نبرته السابقة المتبذلة ليحل محلها بعض الحرص والاهتمام.

«يا صاحبة العمل يانغ، هل أنهيتِ أعمالكِ الأخرى؟» قدم “هـي تشي شو” الصندوق بنبرة لطيفة: «رأيتُكِ تعملين لوقت متأخر الليلة الماضية، وحزرتُ أنكِ ربما لم تتناولي فطوركِ جيداً هذا الصباح، فأحضرتُ لكِ تحلية عش الطيور، بتموضعات عادية وغير دسمة وتناسب الاستعادة.»

وعند فتح الصندوق، فاحت رائحة سكرية خفيفة، وعش الطيور مطهو بطراوة ومغطى بقطع الكوكونات الصغيرة، ومن الواضح أنه اختير بعناية.

غير أن “يانغ منغران” لم تأخذه، واكتفت بالقول بجفاف: «السيد هـي يتلطف كثيراً، لدي عمل هنا ولا يناسبني قبول أغراض الزبائن.»

ولم يصر “هـي تشي شو”، ووضع الصندوق على المقعد الفارغ المباشر دون فتح موضوع التحلية مجدداً، واكتفى بالحديث تماشياً مع كلامها: «لا بأس، كليها بعد انتهائكِ من العمل، وسأطلب كأساً من “الشفق” أولاً وأتعبكِ بإعداده، هل يناسبكِ؟» كانت نبرته تحمل ملاينة واضحة خالية من طابع أبناء الثراء، مما جعل النادل المترقب يندهش.

ولم ترفض “يانغ منغران”، والتفتت لتدخل منطقة الإعداد. الخطوات المألوفة ذاتها: الثلج، التكيلا، عصير الجريب فروت، وأخيراً قطرات شراب الكوراساو الأزرق، لتتدرج ألوان الشفق ببطء.

وعندما قدمت الكأس، كان “هـي تشي شو” ينظر نحو النافذة دون أن يثبت نظراته عليها كما في الليلة الماضية، ليبدو أقل ضغطاً.

«مشروبك.» وضعت الكأس والتفتت مغادرة دون أن تلتفت للوراء.

وجلس “هـي تشي شو” في مكانه يراقب ظهرها، ثم نظر إلى صندوق التحلية بجانبه دون أن يشعر بالخيبة، بل أخذ الكأس وارتشف منه—فقد تبين له أن برود “يانغ منغران” لم يكن موجهاً ضده تحديداً، بل كان يخفي ماضياً لا تود لأحد لمسه، وكلما كان الأمر هكذا، كلما رغب في الاقتراب منها ببطء، حتى لو اقتصر الأمر على القدوم يومياً لشرب كأس “الشفق” من إعدادها.

ومع تعمق الليل، قل عدد الزبائن في الحانة ولم تتبقَ سوى طاولات قليلة تشرب ببطء. غسلت “يانغ منغران” آخر دفعة من الكؤوس وأعادتها لمكانها، وما إن اعتدلت في جلستها لتفرك ظهرها حتى سمعت ضوضاء عند الباب!

رجل ثمل كان العاملون يحاولون إيقافه وهو يصرخ بصوت مرتفع يطلب المزيد من الشراب، وكاد يقلب رفوف المشروبات بحركاته العشوائية.

ولم يجرؤ العمال على إيقافه بالقوة، فكان أحدهم يتصبب عرقاً: «يا سيدي، سنغلق الآن، يرجى العودة مع أصدقائك والقدوم للشرب غداً.»

لكن الرجل لم يستمع، ومد يده ليدفع العامل، وكاد الموقف يخرج عن السيطرة.

قطست “يانغ منغران” حاجبيها، وقبل أن تتقدم، رأت شخصاً يسبقها بالوقوف.

كان “هـي تشي شو” قد مشى نحو الباب دون أن تلاحظ، وأمسك بمعصم الرجل الثمل بيد واحدة بقوة غير مفرطة لكنها منعت الآخر من الإفلات، وتصلبت نبرته خالية من اللطف الذي يظهره لـ “يانغ منغران”: «لا تحدث فوضى هنا، إما أن ترحل بمفردك أو أجعل أحداً يخرجك.»

وهالته القوية جعلت الرجل الثمل يندهش ويستعيد بعض وعيه، وتمتم ببعض الكلمات ثم سحبه أصدقاؤه وغادروا.

وعاد الهدوء للبوابة، وتنفس العمال الصعداء وأسرعوا بشكر “هـي تشي شو”: «شكراً للسيد هـي، كان الموقف خطيراً قبل قليل.»

ولم يلتفت “هـي تشي شو”، واكتفى بالنظر نحو “يانغ منغران” بنبرة ألطف: «لا بأس، مجرد مساعدة بسيطة.»

ومشت “يانغ منغران” نحوهم وسقطت نظراتها على يده التي أمسك بها معصم الرجل، حيث كانت مفاصل أصابعه محمرة قليلاً من شدة الضغط.

وصمتت لثانيتين، ولم تلتفت مغادرة كما كانت تفعل سابقاً، بل قالت: «هل يدك بخير؟ هناك ضمادات ومطهرات في الخلفية.»

وهذه الكلمات جعلت “هـي تشي شو” يندهش، ثم لمعت في عينيه ابتسامة دون أن يظهرها بافتعال، وهز رأسه: «لا داعي، الجلد لم يخدش، وستتحسن بعد قليل.»

توقف قليلاً وأضاف: «أرى أنكِ أوشكتِ على إنهاء عملكِ، والتحلية التي أحضرتُها لم تفسد بعد، هل تودين تجريبتها؟ وإلا فتركها طوال الليل سيكون إهداراً.»

وهذه المرة لم ترفض “يانغ منغران” مباشرة، بل مشت للخلفية وأحضرت ملعقتين نظيفتين، وقدمت له واحدة وأخذت الأخرى، وجلست عند الطاولة الصغيرة المجاورة، وأخذت ملعقة صغيرة من التحلية.

طراوة عش الطيور وحلاوة الكوكونات اللطيفة لم تكن دسمة بالفعل، وخففت من تعب السهر.

ولم يتحدثا، بل تناولا التحلية بهدوء، ولم يتبقَ في الحانة سوى الأصوات الخفيفة للمحركات.

وبعد أن أنهت “يانغ منغران” التحلية، وضعت الملعقة في الصندوق وقالت بصوت خفيض: «شكراً لك، وشكراً أيضاً على ما حدث قبل قليل.»

كانت هذه هي المرة الأولى التي تبادر فيها بشكره، ونبرتها خلت من الجفاف السابق وحملت صدقاً واضحاً.

واستقر الدفء في قلب “هـي تشي شو”، ولمستغلي الفرصة لم يضغط بالأئلة، بل قال بابتسامة: «لا داعي للشكر، الجيد أن التحلية أعجبتكِ. الوقت تأخر، وعند إنهائكِ للعمل عودي للراحة مبكراً، وغداً… سآتي مجدداً لشرب “الشفق”.»

وهذه المرة لم تصمت “يانغ منغران”، واكتفت بـ “نعم” خفيفة.

ورقبت ظهر “هـي تشي شو” وهو يبتعد ويغادر، ولمست الملعقة التي أكلت بها التحلية قبل قليل، وخلا قلبها من الرفض السابق—فربما هذا السيد من عائلة “هـي” الذي يأتي باستمرار لشرب المشروب من إعدادها ليس بالمزعج للغاية.

وفي الصباح التالي في تمام الساعة التاسعة تماماً، أُغلقت الأبواب الزجاجية لمبنى المكاتب خلفها، ومشت “يو جينغتانغ” بحذاء ذي كعب عالي بلون بيج فاتح نحو الداخل، وحقيبتها الجلدية السوداء مستقرة تحت إبطها، وشعرها مرتب بدقة، وهالتها العملية تطغى على ارتباك الجدد.

وعند الوصول للمصعد، استقبلها رجل يرتدي سترة رمادية داكنة بابتسامة دافئة ونشاط عملي: «أنتِ يو جينغتانغ، أليس كذلك؟ أنا “لو مينغ” المسؤول عن الفرع، جئتُ لاستقبالكِ والتعريف بكِ أمام الجميع.»

ودخلا المصعد معاً وصولاً إلى الطابق الثالث قسم التخطيط، وخفتت ضوضاء منطقة العمل تلقائياً. ومشى “لو مينغ” في الأمام وصفق بيديه ليلفت انتباه الجميع: «توقفوا لـدقيقتين جميعاً، لأعرفكم على زميلة جديدة—يو جينغتانغ، مسؤولة تخطيط العلامات التجارية الجديدة لدينا في الفرع، وأشرفت سابقاً على حالات ناجحة في المقر الرئيسي ولديها قدرات ممتازة، وستعمل معنا جنباً إلى جنب مستقبلاً.»

وما إن أنهى كلامه حتى تعالت الردود المهذبة.

وقام “شياو تشو” من قسم التشغيل ولوح بيده بنبرة متحمسة: «أهلاً بالأستاذة يو! إذا كان هناك ما لا أفهمه في مجال العلامات التجارية مستقبلاً، سأتلمذ على يديكِ!»

واقتربت فتاة من مكتب مجاور وقالت بابتسامة: «أستاذة يو، ما رأيكِ أن نذهب جميعاً لمطعم الوجبات الخفيفة الجديد أسفل المبنى وقت الغداء؟ لنستغل الفرصة ونلتف حولكِ ونتعرف عليكِ!»

«رائع جداً! وأرجو من الجميع التوجيه مستقبلاً! وكلمة أستاذة كبيرة عليّ، يمكنكما مناداتي بـ جينغتانغ فقط!» ردت “يو جينغتانغ” بابتسامة وأسلوب مهذب وموزون.

🎉

انتهى الفصل 5

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك