إنها تمطر
📖 الفصل 6

الفصل 6

الوحدة الوحيدة التي خلت منها الاستجابة كانت تلك الواقعة في الزاوية، حيث لم تقم المرأة التي ترتدي سترة محبوكة بلون الكراميل من مكانها، ومسكت قلمها دون حركة، ومررت نظراتها على وجه “يو جينغتانغ”، ثم ألقت نظرة جافة على “لو مينغ” دون أن تشارك في الحديث. بل انحنت وتقلب في المستندات الموضوعة على مكتبها عمداً، ل تجعل صوت تقليب الورق عالياً قليلاً، وخبت المشاعر غير القابلة للرضا خلف ملامحها الباردة بشكل واضح للغاية.

ولاحظت “يو جينغتانغ” ذلك، وعلمت في سرها أن هذه المرأة لابد وأن تكون مسؤولة التخطيط في القسم نفسه، وأن مجيئها لتتساوى معها في المكانة قد يثير انزعاجها بطبيعة الحال.

ولم يلاحظ “لو مينغ” هذه التفصيلة الصغيرة، وربت بابتسامة على كتف “يو جينغتانغ”: «مكتبكِ يقع في الصف الثالث بجانب النافذة، بإطلالة ممتازة، وقد رتبتُ لكِ كافة الوثائق والبيانات.»

أومأت “يو جينغتانغ” شاكرة، ومشت نحو مكتبها ووضعت حقيبتها الجلدية، وفي اللحظة التي سحبت فيها الكرسي لتجلس، كانت قد عدلت حالتها الذهنية كلياً، وفتحت الصفحة الأولى لتنغمس فوراً في نمط العمل، دون أن تعير النظرة الباردة اهتماماً بعد ذلك.

وبعد مغادرة “لو مينغ”، وما إن شغلت “يو جينغتانغ” حاسوبها المحمول، حتى اقتربت الفتاة المجاورة وهي تقدم لها كوب ماء دافئ، وقالت بابتسامة: «جينغتانغ، هذا ماء دافئ أعددته للتو، اشربي منه أولاً، أنا “لين شياو إير” من قسم التخطيط، ومكتبانا متجاوران، فإذا احتجتِ لأي مساعدة في أي وقت فأخبريني.»

أخذت “يو جينغتانغ” كوب الماء وشعرت بدفئه، وشكرتها بصوت خفيض، ليستقر بعض الدفء في قلبها.

وقبل أن تنقضي دقائق معدودة من الحديث، ظهرت رسالة في مجموعات العمل على الشاشة، وكانت عبارة عن مسودة أولية لمشروع ترويج علامة تجارية إعادة توجيهها من “لو مينغ”، مرفقة بملاحظة تطلب منها الاطلاع على المحتوى أولاً، والاجتماع مع مسؤولة التخطيط في القسم بعد الظهر لمناقشة أفكار التعديل.

فتحت “يو جينغتانغ” المستند، وأخذت تحرك أصابعها بسرعة على لوحة المفاتيح، وتمرر نظراتها على منطقية الفعاليات وقنوات النشر المذكورة في المشروع، وسجلت بضعة نقاط قابلة للتحسين في دفترها—مثل تبسيط مسارات جذب الجمهور في الفعاليات الميدانية، وتكييف وسوم المواضيع في وسائل التواصل الاجتماعي لتناسب المستخدمين المستهدفين بشكل أفضل.

وكانت تركز في القراءة، ولم تلاحظ أن المرأة ذات السترة بلون الكراميل في الزاوية كانت تلمح نحوها بين الحين والآخر.

وعند الاقتراب من وقت الغداء، اقتربت “لين شياو إير” ونقرت على مكتبها: «جينغتانغ، جهزي نفسكِ! زملائنا في القسم ينتظرون، والحديث يدور عن ضرورة الذهاب مبكراً لمطعم الوجبات الخفيفة أسفل المبنى للحجز.»

أغلقت “يو جينغتانغ” حاسوبها، وما إن قامت من مكانها، حتى رأت مسؤولة التخطيط المجاورة تحمل حقيبتها وتقوم هي الأخرى، لكنها لم تتجه نحوهن، بل مشت مباشرة نحو الباب، وتحدثت عبر هاتفها: «لا داعي لانتظاري، اذهبوا أنتم أولاً وسألحق بكم لاحقاً.» لم يكن صوتها مرتفعاً، لكنه كان كافياً لتسمعه المجموعة المستعدة للانطلاق، ومن الواضح أنها تتجنب السير معها عمداً.

ذهلت “لين شياو إير” قليلاً، وأسرعت بلطف لتهدئة الموقف: «جينغتانغ، نسيتُ أن أعرفكِ بها، هي أيضاً مسؤولة تخطيط في قسمنا واسمها “وانغ سو شين”، ويبدو أن الأخت وانغ لديها أعمال لم تنهها بعد، فلنذهب نحن أولاً، وعندما تأتي تنضم إلينا.»

ابتسمت “يو جينغتانغ” وأومأت برأسها دون أن تفضح ذلك الابتعاد المتعمد، ومشت مع “لين شياو إير” والزملاء الآخرين نحو المصعد.

وفي الطريق، كان “شياو تشو” من قسم التشغيل يتحدث معها عن الفوارق بين المقر الرئيسي والفرع، ويسألها بين الحين والآخر عن أفكارها في إدارة الحالات الناجحة سابقاً، في أجواء حيوية ومتناسقة جعلتها تنسى النظرة الباردة عند مكتبها مؤقتاً.

وأثناء نزول المصعد، كان “شياو تشو” يتحدث بحماس: «جينغتانغ، الفعالية المشتركة للعلامة التجرية للتجميل التي أدرتِها سابقاً، قمتُ بدراستها خصيصاً في ذلك الوقت، وكانت أرقام المتابعة قوية للغاية!»

ووافق الزملاء الملتفون حولها، وسألوها عن كيفية التفكير في دمج الفعاليات الميدانية السريعة مع تحديات المقاطع القصيرة في ذلك الوقت، ولم تبخل “يو جينغتانغ” بخبرتها، وشرحت النقاط الرئيسية بأسلوب بسيط ونبرة هادئة خالية من التكبر، مما جعل الجميع يشعرون بقربها أكثر.

وعند الوصول لمطعم الوجبات الخفيفة، أوجدت “لين شياو إير” طاولة طويلة باعتياد، وما إن جلست حتى قدمت قائمة الطعام أمام “يو جينغتانغ”: «جينغتانغ، سلطة دجاج الأفوكادو لديهم شهية للغاية، والصلصة مجهزة منزلية وغير دسمة وتسد الجوع، هل تودين تجريبها؟» ابتسمت “يو جينغتانغ” وطلبتها، وأضافت كوباً من القهوة الأمريكية الساخنة—فالدخول في حالة النشاط صباحاً يتطلب القهوة حتماً.

وقبل أن تنزل الأطباق، أخذ الزملاء يتناقلون أطراف الحديث معها عن الفرع، بدءاً من إيقاع التعاون بين الأقسام، ووصولاً إلى وجبات التوصيل الشهية المجاورة، وحتى أوقات الخصومات في متجر التجزئة أسفل المبنى، خافين أن تضطرب كـ “جديدة”.

وكانت “يو جينغتانغ” تستمع باهتمام، وتشارك بكلمات بين الحين والآخر، في أجواء مريحة وحيوية.

وبينما كان الحديث في أوج حماسه، رن جرس الباب، ودخلت “وانغ سو شين” ذات السترة بلون الكراميل، وهي تحمل حقيبة وجبة خارجية.

ولم تنظر نحو الطاولة الطويلة، بل اتجهت مباشرة نحو مقعد فردي في الزاوية، وجلست وفتحت الحقيبة بحركات حاسمة تحمل بعض البرود.

ونظرت “لين شياو إير” تلقائياً نحو “يو جينغتانغ”، ولما رأتها غير مكترثة، عادت للابتسام وغيرت الموضوع ل تتحدث معها عن مشروع بعد الظهر.

وبعد وجبة الغداء، عاد الجميع إلى الشركة، وما إن وصلوا إلى قسم التخطيط حتى جاء “لو مينغ” حاملاً وثيقتين: «جينغتانغ، سو شين، اذهبا إلى غرفة الاجتماعات الصغيرة لمناقشة المشروع، ووحدا الأفكار التي رتبتماها صباحاً، لتحديدا اتجاه التعديل بعد الظهر.»

أومأت “يو جينغتانغ” موافقة، وأخذت دفترها ومشت نحو غرفة الاجتماعات الصغيرة، وما إن فتحت الباب حتى رأت “وانغ سو شين” تجلس في الداخل بالفعل، تقلب في المشروع وتحدد بالقلم على الورق بملامح هادئة.

جلست “يو جينغتانغ” في الجهة المقابلة لها، ووضعت الملاحظات التي دونتها صباحاً على الطاولة ونبست بلطف: «الأخت وانغ، هذه بعض نقاط التحسين التي رتبتُها أثناء الاطلاع على المشروع صباحاً، فلنطلع عليها معاً ونرى ما يمكن تعديله.»

رفعت “وانغ سو شين” عينيها وألقت نظرة على ملاحظاتها، ولم ترد فوراً، بل دفعت مسودتها المقابلة: «هذه النسخة عدلتُها لمرتين، وقنوات النشر والميزانية محسوبة بدقة، وبما أنكِ وصلتكِ للتو، فقد لا تكونين على دراية بموارد الفرع، فاطلعي على نسختي أولاً ثم قدمي اقتراحاتكِ.»

وكانت الكلمات تحمل إيحاءً واضحاً بـ “أنكِ لا تعرفين ظروف المكان”.

ونقرت “يو جينغتانغ” بأصابعها برفق على ملاحظاتها، ولم تتأثر بنبرة الأخرى، بل سقطت نظراتها على المشروع المقدم من الأخت وانغ، وتحدثت بإيقاع متزن يلتقط النقاط الأساسية: «الأخت وانغ، الميزانية والقنوات في نسختكِ محسوبة بدقة بالفعل، لكنني لاحظتُ أن منصة الحياة المحلية التي اخترتِها شهدت انخفاضاً في نسبة الظهور للجمهور المستهدف بنسبة 12% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهذه أحدث البيانات التيقحصتها صباح اليوم ومرفقة في الصفحة الأخيرة من الملاحظات.»

وأثناء حديثها، دفعت الملاحظات نحو “وانغ سو شين”، وأشارت بأصابعها نحو توزيع الميزانية في المشروع: «كذلك نسبة المواد الميدانية تشكل 30% من الميزانية، ولكن بالنظر إلى بيانات الفعاليات المماثلة التي نفذها الفرع سابقاً، يمكن ضغط هذه النسبة بمقدار 5%، وتوجيه الأموال الموفرة نحو إعلانات المقاطع القصيرة، فنسبة تفاعل جمهورنا المستهدف على منصات المقاطع القصيرة أعلى بمرتين تقريباً مقارنة بمواقع الحياة المحلية، وسيكون العائد على الاستثمار أفضل بكثير.»

توقفت يد “وانغ سو شين” الممسكة بالقلم، وانحنت لتقلب إلى الصفحة الأخيرة من الملاحظات، ولما رأت مصادر البيانات المحددة والرسوم البيانية المقارنة، أظلم وجهها، ولم تعد قادرة على القول بأنها “لا تعرف ظروف الفرع”.

ولم تضغط “يو جينغتانغ” على الموقف، بل واصلت بنبرة مهذبة: «بالتأكيد، هذه مجرد أفكار طرحتُها بناءً على البيانات والخبرات المشتركة بين المقر والفرع، وأنتِ أدرى مني بموارد التنفيذ هنا، ويمكننا التنسيق مجدداً لنرى ما التعديل الأنسب.»

ولم تنكِر الكلمات جهود “وانغ سو شين”، وأظهرت في الوقت نفسه كفاءتها الاحترافية، دون أي تراجع أو خروج عن اللياقة.

وصمتت “وانغ سو شين” لثوانٍ، وقامت أخيراً بأخذ القلم وشطبت خيار المنصة القديم في مشروعها، وعندما رفعت رأسها، ورغم أن نبرتها ظلت باردة، إلا أنها حملت بعض التقدير: «سأتحقق من البيانات مجدداً، وإذا كان التعرض قد انخفض كما تقولين، فلابد من تغيير القناة.»

ولما رأتها “يو جينغتانغ” قد تراجعت، فتحت المشروع أسرع وبدأت تفحص معها تفاصيل تعديل الميزانية نقطة بنقطة، وأصابعها تحدد على الورق بسرعة وأفكارها سلسة ومنظمة، خالية من ارتباك الجدد، وتلك القوة الاحترافية المخبأة خلف أسلوبها الدافئ جعلت “وانغ سو شين” تدرك كلياً—أن مسؤولة التخطيط الجديدة هذه تملك الكفاءة الفعلية للتساوي معها، وليست مجرد شخص استند إلى منصبه دون مؤهلات.

وعند انتهاء الاجتماع، كانت أصوات لوحات المفاتيح تتردد في منطقة العمل الخارجية. وخرج الزملاء من غرفة الاجتماعات الصغيرة تباعاً، ولم يتبقَ سوى “يو جينغتانغ” و”وانغ سو شين”، والمسودات المعدلة منصفة مطروحة على الطاولة.

وبينما كانت “يو جينغتانغ” ترتب دفترها، ولمست يدها غلافه الجلد، رأت “وانغ سو شين” تقف فجأة وتمد يدها نحوها.

وأصابعها مطلية بطلاء أظافر محايد غير لامع، وهيئتها أضحت أكثر اعتدالاً من السابق، ونبرتها خلت من معظم البرود ولزمت الرسمية العملية: «سابقاً كانت نبرتي عاجلة قليلاً ولم أتعرف عليكِ جيداً. أنا اسمي وانغ سو شين، مسؤولة تخطيط العلامات التجارية في الفرع، وسنكون شريكتين مستقبلاً.»

رفعت “يو جينغتانغ” عينيها، ومدت يدها ل تصافحها برفق، وقبضتها معتدلة القوة، ونبرتها متزنة: «يو جينغتانغ، وأرجو من الأخت وانغ التوجيه مستقبلاً! وإذا كان هناك أي تقصير فأنبهيني إليه.»

وتلامست أيديهما لفرصة قصيرة ثم افترقتا، دون مجاملات زائدة، ولكن التوتر السابق قد تلاشى.

وانحنت “وانغ سو شين” لتأخذ ستركها بلون الكراميل من على ظهر الكرسي، وعندما التفتت لترحل، توقفت خطواتها فجأة، ومالت بجسدها نحو أذن “يو جينغتانغ”.

وجاء صوتها منخفضاً للغاية، يحمل بعض البرود الخفيف المسموع لـ “يو جينغتانغ” بمفردها: «يو جينغتانغ، كفاءتكِ اليوم رأيتها بعيني، وهي ممتازة حقاً ولا غبار عليها. ولكن تذكري، حتى لو كانت كفاءتكِ عالية، فأنا وانغ سو شين لن أخسر أمامكِ بأي حال!»

وبعد قول ذلك، وقبل أن تجيبها “يو جينغتانغ”، اعتدلت في جلستها وأغلقت سحاب ستركها، ومشت بخطوات حاسمة خارج غرفة الاجتماعات، ليغلق الباب خلفها برفق مخلِفاً صوتاً خفيفاً.

وجلست “يو جينغتانغ” في مكانها، وتوقفت أصابعها لثانية، ثم انفرجت شفتها عن ابتسامة خفيفة، دون انزعاج أو اهتمام كبير، وانحنت ل تضع مسودة المشروع داخل دفترها—فلم تأتِ لتخوض صراع “فوز أو خسارة”، ولكن إذا أراد أحد المنافسة، فلن تتراجع حتماً.

وتشتت الغيوم خارج النافذة البانورامية للطائرة، وانتقلت اهتزازات الهبوط عبر هيكل الطائرة، لترتخي أصابع “تشينغ يان” الممسكة بجواز السفر قليلاً.

ست سنوات كانت كافية لتضيف المدينة مبانٍ جديدة، وتغير بضعة شوارع، وحتى لافتات الخروج في المطار تغيرت أشكالها، ليجتمع الفة مع الغربة، ويجعله يقف وسط حشود الناس مذهولاً لثانيتين.

ومشى حاملاً حقيبة سفر صغيرة نحو الخارج، ورياح المساء المحملة بأجواء الوطن الحيوية تلفح وجهه، لتغدو أكثر رطوبة مقارنة بالهواء الجاف الذي اعتاده في الخارج.

ولم يبلغ أحداً لاستقباله، ومشى مباشرة نحو جانب الطريق، ورفع يده ليستوقف سيارة أجرة، ووضع الحقيبة في الصندوق الخلفي، وعندما انحنى ليجلس في المقعد الخلفي، أخرج هاتفه واستخرج الرقم المحفوظ منذ ست سنوات والذي لم يجرؤ على الاتصال به بسهولة—والمسجل باسم “أمي”.

ورن الهاتف لمرتين ثم أُجيب، وجاء صوت “يو شياوفين” بمفاجأة واضحة واستغراب: «تشينغ يان؟ تذكرتَ أخيراً أن لديكَ أماً!»

واستند “تشينغ يان” على ظهر المقعد، وتحركت حنجرته، وجاءت نبرته ألطف مما توقع: «أمي، لقد عدتُ، نزلتُ من الطائرة للتو وأنا في المطار!»

«أوه! يا لك من ولد! كيف تعود للوطن دون إبلاغنا مسبقاً!» ارتفع صوت “يو شياوفين” بعتاب محبب وسعادة لا تخفى: «أنا ووالدك لا نزال في المالديف، وكنا نخطط للعودة خلال هذين اليومين، ولو علمنا بعودتك لحجزنا التذاكر فوراً!»

ابتسم “تشينغ يان” وهدأها: «لا بأس يا أمي، أردتُ العودة فجأة دون تخطيط مسبق ولم أرد إرهاقكما، ولن أقيم في المنزل العائلي مؤقتاً، بل سأتجه إلى شقة خليج ويشوي بالضفة الغربية، الأغراض هناك لم تتراكم عليها الأتربة، أليس كذلك؟»

«لا لا لا! أطلب من العاملة تنظيفها شهرياً، ولكن تلك الشقة حالياً…» وقبل أن تنهي “يو شياوفين” كلامها، انطفأ هاتفها لنفاذ البطارية.

«أمي؟» انقطع الاتصال فجأة، ورغم عدم فهم “تشينغ يان” للسبب، إلا أنه لم يعاود الاتصال.

وفي هذه اللحظة، كانت سيارة الأجرة تصعد الجسر الجوي، وأضواء النيون خارج النافذة تتألق لتنعكس على جانب وجه “تشينغ يان”.

وكان ينظر إلى مشاهد الشارع المتراجعة خارج النافذة، وشعر بأن فراغ الاغتراب في قلبه قد امتلأ بصوت أمه، وازداد ثباتاً—بأن عودته هذه المرة كانت القرار الصائب.

«يا للهول! انطفأ الهاتف في منتصف الكلام، ينطفئ دائماً في اللحظات الحرجة!» رفعت “يو شياوفين” هاتفها ذي الشاشة السوداء وقرعت قدمها بقلة حيلة.

«ألم يقل تشينغ يان قبل قليل إنه لن يعود للإقامة في الفيلا؟» قطّب “تشينغ زيفينغ” حاجبيه وسأل بانتظار.

«بالتأكيد!» اضطربت “يو شياوفين”: «كنتُ أود إخباره بأنني جعلتُ “هايتانغ” تقيم في شقة خليج ويشوي بالضفة الغربية، وفجأة قال إنه يتجه إلى هناك، دون إبلاغ مسبق، ألن يرعب الفتاة؟ فهي فتاة وتعيش بمفردها وهناك حذر طبيعي. أعطني هاتفك لأتصل به سريعاً وأمنعه!»

«هاتفي نَفِدت بطاريته منذ فترة، مثل هاتفكِ تماماً وانطفأ.» رفع “تشينغ زيفينغ” يديه بنبرة عاجزة.

«ما العمل إذاً؟» ازدادت “يو شياوفين” ذعراً: «دون توضيح الأمر لـ تشينغ يان مسبقاً، إذا ذهب إلى هناك فجأة، وهي فتاة بمفردها، قد ترتعب للغاية!»

«لا تقلقي! نحن نعرف أخلاق ابننا جيداً، أليس كذلك؟» ربت “تشينغ زيفينغ” على ظهر يدها بنبرة واثقة: «حتى لو لم يستطع التواصل معنا، فهناك الخالة وانغ، وستخبر تشينغ يان حتماً بالأمر.»

وعندما سمعت “يو شياوفين” تحليله، تلاشى معظم الذعر من قلبها، وعند التفكير في الأمر وجدته منطقياً، ولم تعد تقلق بشأن الموضوع.

وتوقفت سيارة الأجرة عند بوابة “خليج ويشوي بالضفة الغربية”، وكان الليل قد حل، وأضواء الشوارع في المجمع تفضل ضوءاً أصفر دافئاً يجعل النباتات المجاورة تبدو رطبة وودودة.

🎉

انتهى الفصل 6

عجبك الفصل؟ اضغط القلب وخل غيرك يعرف 💗

📚 صفحة العمل

💬 المناقشة

؟

السابق التالي
إعدادات القراءة
نوع الخطاختر الخط المريح لعينك
حجم الخطكبّر أو صغّر نص الرواية
18
تباعد الأسطرراحة أكثر لعينك
عرض النصعرض منطقة القراءة
محاذاة النصاختر ما يريح عينك