الفصل 3
توقفت قليلاً، وأبطأت من سرعة كلامها عمداً وهي تصف تفاصيل الشقة بدقة، وبدا في نبرتها حرصها الشديد واهتمامها بظروف “يو جينغتانغ”: «رغم أن الشقة بقيت فارغة لبعض الوقت، إلا أنها تُنظف باستمرار، وجميع الأثاث والأجهزة الكهربائية متوفرة بالكامل، ويمكنكِ الانتقال إليها فوراً. والأهم من ذلك هو الأمان—فالنظام الأمني للمجمع صارم للغاية، ولا يمكن للغرباء الدخول دون تسجيل، حتى عمال التوصيل والبريد يتركون الطلبات عند مكتب الاستقبال الخارجي فقط. بالإضافة إلى ذلك، فإن المجمع يعتمد نظام شقة واحدة لكل طابق، ولا يمكن للمصعد الوصول إلى الطابق المحدد إلا باستخدام بطاقة خاصة. وإقامتكِ هناك بمفردكِ كفتاة ستجعل والدتكِ تطمئن، وتجعلني مرتاحة البال أيضاً.»
وخوفاً من أن ترفض “يو جينغتانغ” مجدداً، أسرعت “يو شياوفين” وأضافت بنبرة تتخللها عتاب محبب وقريب: «لقد حُسم الأمر إذاً! لا تعودي للممانعة معي مجدداً، وإلا سأغضب منكِ. صحيح، هل أنتِ متفرغة بعد الظهر؟ إذا كنتِ متفرغة فاذهبي لرؤيتها أولاً، لقد نسقتُ مع “الخالة وانغ” وتحدثتُ معها ل تنتظركِ عند بوابة المجمع بعد الظهر ومعها المفاتيح، ويمكنكِ لقاؤها مباشرة! أنا حالياً في العطلة بالمالديف ولستُ في مدينة “يون”، وإلا لكُنتُ رافقتُكِ حتماً لرؤيتها.»
وعندما وصل الحديث إلى هذا الحد، تحول الحرج في قلب “يو جينغتانغ” تدريجياً إلى دفء شديد. أمسكت بالهاتف ولم تستطع منع شفتيها من الارتفاع بابتسامة: «إذاً… شكراً جزيلاً لكِ يا خالة “يو”! أنتِ طيبة للغاية! أنا متفرغة بعد الظهر وسأذهب إلى هناك، هل يمكن أن ترسلي لي موقع المكان لاحقاً؟»
«بالتأكيد! لننهِ المكالمة الآن، وسأضيفكِ عبر تطبيق WeChat لاحقاً وأرسل لكِ الموقع ورقم “الخالة وانغ” معاً.»
«حسناً يا خالة “يو”، أتمنى لكِ وقتاً ممتعاً هناك، وداعاً!»
بعد إغلاق المكالمة، قامت “جيانغ يورونغ” فوراً بمشاركة حساب WeChat الخاص بـ “يو جينغتانغ” مع “يو شياوفين”، ولم تمضِ دقيقتان حتى ظهر طلب الإضافة.
بعد أن وافقت “يو جينغتانغ” على الطلب، أرسلت أولاً رسالة تقول: «مرحباً خالة “يو”، أنا هايتانغ». فردت الأخرى سريعاً، ولم تكتفِ بإرسال موقع الشقة فقط، بل أرفقت رقم “الخالة وانغ” وبعض التوصيات لتبتعد عن المخاطر في الطريق.
ولكن عندما تبينت “يو جينغتانغ” الكلمات الخمس المكتوبة في الموقع: “خليج ويشوي بالضفة الغربية”، توقفت أصابعها فوراً على الشاشة، اتسعت عيناها بذهول وارتفعت نبرة صوتها قليلاً: «أمي! أمي! تعالي وانظري سريعاً!»
أسرعت تحامل هاتفها وركضت نحو الأريكة لتجلس بجانب “جيانغ يورونغ”، وقدمت الشاشة أمام عيني والدتها بنبرة ملؤها الصدمة: «شقة الخالة “يو” الفارغة تقع في خليج ويشوي بالضفة الغربية؟ هذا ليس مجرد مجمع سكني راقٍ عادي، بل هو مجمع السكن الفاخر الأبرز والأكثر شهرة في مدينة “يون”! جميع الوحدات هناك عبارة عن شقق فاخرة واسعة بنظام شقة واحدة لكل طابق، وقيمة الشقة الواحدة تعادل ضعف قيمة منزلنا، فكيف تكون هذه الشقة فارغة؟»
أثناء المكالمة الهاتفية، كانت قد سمعت “يو شياوفين” تذكر فقط عبارة “شقة واحدة لكل طابق وآمنة”، ولم تفكر بعمق، حتى رأت الموقع واستوعبت الأمر—فخليج ويشوي بالضفة الغربية ليس مكاناً يستطيع أي شخص السكن فيه، فالقاطنون هناك إما رجال أعمال أو شخصيات شهيرة، ومستويات الأمان والخدمات فيه تُعد الأفضل على الإطلاق. وكانت قد طلعت عليه سابقاً في دراسات الحالات الخاصة بمهنتها فقط، ولم تتخيل قط أنها ستتمكن من السكن فيه بنفسها.
اقتربت “جيانغ يورونغ” أسرعت لتلقي نظرة على الموقع، ولم تظهر عليها مفاجأة كبيرة، بل ربتت على يد ابنتها بنبرة تطمئنها: «كنتُ أعلم ذلك من قبل، والسبب الرئيسي هو قربه من مقر فرع شركتكِ، بالإضافة إلى أن مستوى الأمان فيه ممتاز، وسكنكِ هناك سيجعلني ووالدكِ أقل قلقاً عليكِ.»
وبينما لم تستوعب “يو جينغتانغ” صدمتها بعد، رن جرس الباب عند المدخل فجأة، فاستعادت وعيها وأسرعت للقيام: «لابد أنها “ران ران”، سأذهب لأفتح الباب!»
كانت “يانغ منغران” تقف عند الباب وهي تحمل حقيبة بها فطائر الفطير المخبوزة طازجاً وصندوقاً من الكرز، ولوحت بهما وهي تبتسم: «لا يمكنني المجيء لتناول الطعام بأيدٍ فارغة، لذا أحضرتُ بعض الحلويات لكِ وللعم والعمة!»
«واو! كلها أشياء أحبها! شكراً لكِ يا “ران ران”! ادخلي سريعاً!» سحبتها “يو جينغتانغ” للداخل، «لقد جئتِ في الوقت المناسب تماماً، أجنحة الدجاج بالكولا التي أعدها والدي خرجت للتو من القدر، ورائحتها الشهية تكاد تفقدني القدرة على التحمل!»
بدلت “يانغ منغران” حذاءها، وما إن خطت نحو الصالة حتى انجذبت حواسها بالرائحة الفواحة القادمة من المطبخ، فنظرت إلى الداخل وهتفت بابتسامة نحو “يو هوايشياو”: «مرحباً يا عمي! سأزعجك مجدداً بإعداد الطعام!»
مسح “يو هوايشياو” يديه وأطل برأسه من المطبخ: «أهلاً “ران ران”! اجلسي أسرع، انتظروا عشر دقائق فقط وسيكون حساء الدجاج بالكوكونات جاهزاً.»
قدمت “جيانغ يورونغ” طبق الفاكهة لـ “يانغ منغران” بابتسامة: «هذه الفتاة، تأتي وتحضر معها الأشياء دائماً. هل أخبرتكِ “هايتانغ” بشأن انتقالها لفرع الشركة؟»
«نعم يا عمتي، أخبرتني “هايتانغ”!» قضمت “يانغ منغران” حبة فراولة واتسعت عيناها ببهجة، «مبارك يا “هايتانغ”! الترقية ولا تزالين داخل مدينة “يون”، هذا رائع! ورغم أن المكان بعيد عن المنزل قليلاً، لكن اطمئني يا عمتي، فرع شركة “هايتانغ” يقع في الضفة الغربية، وحانتي ليست بعيدة عن هناك.»
في الواقع، لم تكن حانة “يانغ منغران” بعيدة جداً عن الضفة الغربية، لكن المدى كان يزيد عن عشرين كيلومتراً، أما منزلها فكان أبعد قليلاً عن الضفة الغربية، إذ يتطلب الوصول منها المرور بحانتها بعد قيادة أكثر من عشرة كيلومترات، ثم قطع أكثر من عشرين كيلومتراً أخرى للوصول إليها.
ابتسمت “يو جينغتانغ” أيضاً: «نعم! يا “ران ران”، هل أنتِ متفرغة بعد الظهر؟ تعالي معي إلى خليج ويشوي بالضفة الغربية، فصديقة أمي الخالة “يو” لديها شقة فارغة هناك ستعيرها لي للإقامة.»
«هل سمعتُ الاسم صحيحاً للتو؟؟ خليج ويشوي بالضفة الغربية؟!» في هذه اللحظة اصابت الصدمة “يانغ منغران” أيضاً.
أومأت “يو جينغتانغ” برأسها، وبينما كن يتحدثن، خرج “يو هوايشياو” حاملاً الطبق الأخير من حساء الدجاج بالكوكونات، وامتلات طاولة الطعام بالأطباق فوراً، وكل طبق منها يفيض برائحة الطعام المنزلي الدافئة.
«جيد! حان وقت الطعام!» جهزت “جيانغ يورونغ” أطباق الأرز، ووضعت قطعة من اللحم المطهو لكل من “يانغ منغران” و”يو جينغتانغ”، «كلي كثيراً يا “ران ران”، لقد أبقى لكِ عمكِ القطع الخالية من الدهون عمداً.»
قضمت “يانغ منغران” قطعة رفعت إبهامها إعجاباً على الفور: «لا تزال مهارة العم في الطبخ مذهلة! إنه أطيب بكثير من المطاعم الخارجية!»
ابتسم “يو هوايشياو” بسعادة نتيجة الإطراء، وصَب لـ “يو جينغتانغ” طبقاً من حساء السمك: «يا “هايتانغ”، اشربي المزيد من الحساء لتستعيدي قوتكِ، وعملي بجد عند انتقالكِ لفرع الشركة، وإذا تعرضتِ لأي ضيق، فعودي للمنزل في أي وقت.»
أمسكت “يو جينغتانغ” بوعاء الحساء الدافئ، ونظرت إلى الطاولة المليئة بالأطباق، وإلى عائلتها وصديقتها اللتين تتحدثان وتضحكان بجانبها، فاستقر الدفء والطمأنينة في قلبها.
تلاشت حسرة الانفصال منذ زمن، وأجواء الحياة الدافئة أمام عينيها، إلى جانب العمل الجديد والسكن الجديد الوشيكين، كلها كانت تخبرها أن الأيام الأفضل قد بدأت للتو.
لم تتوقف الضحكات على طاولة الطعام، ووضعت “جيانغ يورونغ” بعض الهليون لـ “يانغ منغران”، وسألتها عن سير عملها مؤخراً، فكانت “يانغ منغران” تجيب وهي تمضغ طعامها، وتبادل “يو جينغتانغ” النظرات والغمزات بين الحين والآخر، كما كن تفعلن في الصغر عند مشاركة الأسرار.
بعد وجبة الغداء، ساعدت “يانغ منغران” “جيانغ يورونغ” في تنظيف الأطباق، بينما ذهبت “يو جينغتانغ” إلى المطبخ لتقطيع البرتقال. وبعد الانتهاء من الترتيب، جلست “يانغ منغران” على الأريكة، وقدمت لها “يو جينغتانغ” البرتقال، فأخذت قطعة وقضمتها، ل تنتشر العصارة الحلوة والمنعشة في فمها.
بعد الاستراحة لبعض الوقت بعد الطعام، بدأت الشمس خارج النافذة تتجه نحو الغرب ببطء، وتسلل الضوء الذهبي المحمر عبر الزجاج ليلقي ظلالاً طويلة على الأرض، وأصبحت الرياح تحمل بعض البرودة مقارنة بظهيرة اليوم، مما جعل ستائر الشرفة تتحرك برفق.
كانت “يو جينغتانغ” قد أنهت تجهيز نفسها، وحملت حقيبتها اليدوية التي وضعت فيها هاتفها وبطاقتها الشخصية، وكانت قد أرسلت رسالة مسبقة لـ “الخالة وانغ” تخبرها فيها بأنها ستصل إلى خليج ويشوي بالضفة الغربية بعد حوالي ساعة، وكانت تقف الآن عند المدخل لتبديل حذائها والاستعداد للذهاب مع “يانغ منغران”.
«أبي، أمي، سأذهب أنا و”ران ران” لرؤية شقة الخالة “يو”، وبعد معاينتها قد نتجول في الجوار قليلاً، وسنعود للمنزل ليلاً ولن نتناول العشاء هنا.» رفعت رأسها ولوحت لوالديها في الصالة بنبرة خفيفة.
«حسناً! انتبهتا للطريق واقودا ببطء.» أسرعت “جيانغ يورونغ” للوصول إلى الباب، ثم تذكرت شيئاً، فالتفتت وأخذت سلسلة مفاتيح سيارة من خزانة الأحذية وقدمتها لها: «تأمين سيارة الأودي المنزلية ينتهي خلال هذين اليومين، فلا تقوديها مؤقتاً، خذي سيارة شاومي تلك، فهي سهلة في التوقف.»
«علمت يا أمي!» أخذت “يو جينغتانغ” المفاتيح ووضعتها في حقيبتها، وأمسكت بذراع “يانغ منغران”، ودخلتا المصعد وهما تتحدثان وتضحكان، ثم ضغطتا على زر الطابق السفلي الثاني.
انفتحت أبواب المصعد ببطء، ليظهر الموقف السفلي الواسع للسيارات وهو يحمل بعض البرودة، بأضواء ساطعة وغير مزعجة، ومواقف السيارات المنتظمة تمتد إلى حيث لا ينتهي البصر. وكانت “يانغ منغران” حادة النظر، فما إن خرجت من المصعد حتى ألمحت سيارتها، وأشارت إليها بابتسامة: «ها هي سيارتي هناك.»
نظرت “يو جينغتانغ” في الاتجاه الذي أشارت إليه، وعلى مقربة في موقف السيارات المؤقت، كانت تقف سيارة بي إم دبليو حمراء بثبات، وبدت هيكلها ونظيفاً للغاية، وشعاع الشمس النازل عبر فتحة الإضاءة للموقف ينعكس على هيكل السيارة ببريق يلتفت له النظر.
ضغطت “يانغ منغران” على مفتاح السيارة وخُضِع الباب بصوت زقزقة ليتفتح القفل، فسبقتها وسحبت الباب لتجلس في مقعد السائق ببراعة.
وعلى الجانب الآخر، اتجهت “يو جينغتانغ” مباشرة نحو سيارة شاومي السوداء المتوقفة في موقف السيارات الخاص، بخطوط جثتها البسيطة والأنيقة، والتي تبدو هادئة لكنها تعكس جودة عالية.
شغلت الصديقتان سيارتيهما الواحدة تلو الأخرى، وخرجتا ببطء من الموقف، البي إم دبليو الحمراء في الأمام والشاومي السوداء تتبعها عن قرب، كشعاعين أحمر وأسود يتحركان بين ازدحام السيارات باتجاه خليج ويشوي بالضفة الغربية.
وعند الوصول إلى بوابة المجمع السكني، أشار حارس الأمن في كشك الحراسة إلى أن السيارات الخارجية لا يمكنها الدخول إلى أرجاء المجمع الداخلي. فاقتصرتا على إيقاف السيارتين في المواقف المخصصة للزوار عند البوابة، وفتحتا الأبواب ونزلتا لتمشيا جنباً إلى جنب نحو داخل المجمع.
كانت رياح بداية الخريف تحمل عبق النباتات والأشجار وتزيل حرارة الطريق، والنباتات الخضراء في المجمع كثيفة والممرات الحجرية نظيفة ومنظمة، حتى أن الهواء بدا أكثر نقاءً مقارنة بالخارج.
وبعد السير لخطوات قليلة في اتجاه مبنى الشقق وفق التوجيهات التي اتفقت عليها هاتفياً مع “الخالة وانغ”، رأت “يو جينغتانغ” من بعيد امرأة في منتصف العمر تقف عند مدخل المبنى، ترتدي ملابس عمل نظيفة بلون أبيض بيج، وتمسك بسلسلة مفاتيح في يدها، وترفع رأسها بين الحين والآخر لتنظر نحو الممر، ومن الواضح أنها كانت تنتظرهما.
أسرعت الفتاتان في خطواتهما نحوها، وتوقفت “يو جينغتانغ” أولاً وقالت بنبرة مهذبة ودافئة: «مرحباً، هل أنتِ الخالة وانغ؟»
«أوه، نعم! أنتِ الآنسة يو، أليس كذلك؟» أومأت الخالة وانغ برأسها سريعاً، وظهرت على وجهها ابتسامة ودودة، وكانت نبرتها لطيفة للغاية، ونظرت إلى “يو جينغتانغ” بنظرات تملؤها الطيبة والتقدير.
«هذه أنا، لا داعي لكل هذا التكلف يا خالة وانغ، يمكنكِ مناداتي بـ هايتانغ فقط.» ردت “يو جينغتانغ” بابتسامة وأسلوب واثق.
«حسناً يا هايتانغ!» أجابت الخالة وانغ برحابة صدر، ثم التفتت لتلاحظ “يانغ منغران” بجانبها، وبدت في عينيها بعض الفضول، فسألت بصوت خفيض: «ومن هذه الفتاة الشابة؟»
«خالة وانغ، هذه صديقتي المقربة “يانغ منغران”، جاءت معي اليوم لمعاينة الشقة.» أسرعت “يو جينغتانغ” بالتعريف عنها.
«أوه، إنها صديقة هايتانغ!» أثنت الخالة وانغ بابتسامة وهي تنظر إلى وجهيهما: «أنتن الفتيات الصغيرات جميلات للغاية، تعالين للداخل سريعاً، فالرياح قوية في الخارج.»
وقادت الخالة وانغ الفتاتين إلى داخل المبنى وضغطت على زر المصعد.
وعندما انفتح باب المصعد، دخلت هي أولاً، وأخرجت بطاقة دخول خاصة من جيبها، ومررتها برفق على منطقة الاستشعار، ليظهر اختيار الطوابق على الشاشة.
«يا هايتانغ، انظري، كل طابق هنا يحتاج إلى تمرير البطاقة للوصول إليه، ولا يمكن للغرباء الصعود إطلاقاً.» أوضحت لهما الخالة وانغ وهي تختار الطابق، «بعد قليل سأربط لهاتفكِ صلاحية التمرير، ولن تحتاجي لحمل البطاقة عند الخروج مستقبلاً، بل يمكنكِ استخدام هاتفكِ لتمريره في المصعد، وهذا أسهل بكثير.»
«شكراً جزيلاً لكِ يا خالة وانغ!» أسرعت “يو جينغتانغ” بالشكر، واستقر المزيد من الأمان في قلبها.
«لا شكر على واجب، هذه كلها أمور أوصت بها السيدة!» أومأت الخالة وانغ بيدها، وتحدثت من تلقاء نفسها عن ظروف المنطقة المجاورة بنبرة مفصلة: «الذهاب إلى فرع شركتكِ قريب أيضاً، فمن الباب الجانبي للمجمع، يمكنكِ المشي ببطء للوصول خلال عشر دقائق فقط؛ وإذا أردتِ استقلال المترو، فمحطة المترو تقع على بعد أكثر من 500 متر إلى الشرق أسفل المبنى، سواء للذهاب للعمل أو الخروج للتنزه، فالأمر ميسر للغاية.»
«لقد حفظتُ ذلك، وأنا ممتنة لكِ جداً لتوضيح هذه التفاصيل لي، شكراً يا خالة وانغ!» كررَت “يو جينغتانغ” شكرها وهي تشعر بالدفء.
وفي هذه اللحظة، وصل المصعد إلى الطابق السادس عشر، وانزلقت أبواب المصعد ببطء نحو الجانبين، وبدون أي مساحة انتقال إضافية، انفتح مدخل الشقة الفاخرة التي تشغل الطابق بأكمله أمام العينين مباشرة.
يمتد الرخام الرمادي الفاتح غير اللامع من تحت القدمين إلى الأعماق، بدون زخارف معقدة، وفي نهاية المدخل تقف مصباح أرضي بخطوط بسيطة للغاية، يلقي ضوءاً دافئاً على الجدار، مما يبرز اتساع المساحة.
وبدفِ الباب الخفي المخفي بدون مقبض، تظهر أبعاد غرفة المعيشة فوراً في مجال الرؤية: بارتفاع يصل إلى ما يقرب من أربعة أمتار، وبدون أثاث زائد، تمتد أريكة قماشية باللون الأبيض الفاتح في نصف دائرة حول النافذة الممتدة من الأرض حتى السقف، مجهزة بطاولة شاي من الحجر الرمادي الداكن بذوايا ناعمة ودائرية؛ والجدران باللون الأبيض الحليبي الصافي، وتعلق على الجدار خلف الأريكة لوحة تجريدية للبحر بدرجات ألوان هادئة، تتناغم تماماً مع المشهد خارج النافذة.
وبالمشي إلى النافذة الزجاجية البانورامية في نهاية غرفة المعيشة والضغط على زر الستائر الكهربائية، يصبح الزجاج بأكمله شفافاً كلياً، وتحت المبنى يمتد سطح البحر بلا حدود، حيث تصبغ الشمس الغاربة مياه البحر بلون ذهبي محمر، مما يغمر غرفة المعيشة بضوء بحري دافئ.
وبالمشي نحو الداخل عبر الباب الخفي الخشبي الفاتح على جانب غرفة المعيشة، تقع غرفة النوم الرئيسية. وهي مصممة بالأسلوب البسيط نفسه، وأغطية السرير الرمادية الفاتحة مفروشة باستواء، وبدون وسائد معقدة عند رأس السرير، فقط مصباحان جداريان مدمجان.
وأكثر ما يلفت النظر هو النافذة البانورامية البارزة الملحقة بغرفة النوم الرئيسية، فعند الجلوس على الوسادة الناعمة والنظر إلى الأسفل، يظهر خط الالتقاء بين البحر والسماء بوضوح، وحتى الأضواء الخفيفة للموج وهو يرتطم بالشاطئ يمكن رؤيتها بدقة، والخزانة بيضاء خفية متساوية مع الجدار، وعند إغلاقها تندمج تماماً معه، لتتبقى فقط الخطوط المنظمة.
وبالتراجع نحو المنطقة الوظيفية على الجانب الآخر، تنفصل المطبخ عن غرفة المعيشة بباب زجاجي سحاب نيم شفاف، والسطح الداخلي للمطبخ مصنوع من الكوارتز الرمادي الفاتح ذي النغمة الباردة، مع أجهزة كهربائية بيضاء مدمجة، وبدون علب أو زجاجات زائدة مكشوفة، مما يجعله يبدو منظماً ونظيفاً للغاية.
وبالمشي إلى النافذة الصغيرة الممتدة من الأرض حتى السقف في المطبخ، تتغير الإطلالة مجدداً—فأسفل المبنى ليس البحر، بل حمام السباحة المكشوف الخاص بالمجمع، بمياهه الزرقاء الصافية المحاطة بالنباتات الخضراء، وقد أُضيئت بعض الأضواء المائية المغمورة، لتبدو كنجوم متناثرة في الحمام، وتمنح شعوراً بالراحة والاسترخاء.
💬 المناقشة