الفصل 257
ترجمة اريز
انستا : arez._.aa
التدريب العملي (3)
حرارة لا تُطاق، وبردٌ قارس.
لقد كانت كلتا البيئتين المتناقضتين واقعيتين إلى حدٍّ مذهل.
ففي بيئة الحرارة الشديدة، امتدت رمال الصحراء تحت أشعة شمسٍ حارقة.
وما إن دخلوها، حتى حاول الطلاب خلع ملابسهم الخارجية، لكن “جييل” أوقفهم.
قال محذرًا: «إنها ليست شمسًا حقيقية، لكن إن كنتم تحت شمسٍ حقيقية، فتجنبوا تعريض بشرتكم العارية لها قدر الإمكان، وإلا فستصابون بحروقٍ شديدة في غضون ساعات».
بالطبع، لن يصابوا بحروقٍ فورية في هذا المكان؛ فهي في النهاية مجرد إضاءة اصطناعية ناتجة عن أحجارٍ سحرية، وقد رُفعت درجة حرارة الهواء باستخدام السحر.
لكن ما كان “جييل” يؤكد عليه هو ظروف القتال الحقيقية.
تذمر أحدهم: «أشعر أنني سأموت من الحر…».
فرد عليه: «لن تموت».
كان “جييل” مسؤولاً عن بيئة الحرارة الشديدة. أما بيئة البرد القارس على الجانب الآخر، فقد تُركت لـ “جيلبرت” و”كيلفن”.
وبما أن “كيلفن” عاش كمرتزق لفترة طويلة، فمن المؤكد أنه كان قادرًا على التعامل مع تلك الأجواء.
على الجانب الآخر، كان “جييل” يمتلك خبرة واسعة في تنفيذ مهام الاغتيال حتى في أقسى الصحاري؛ فقد سبق له أن أمضى عشرات الساعات مدفونًا تحت الرمال لاستهداف رئيس شركة تجارية يمر عبر الصحراء.
أردف “جييل”: «في بيئات الحرارة الشديدة كالصحاري، تكمن الأهمية القصوى في إدارة المياه والتحكم في حرارة الجسم. افتحوا حقائبكم جميعًا».
بناءً على كلماته، فتح الطلاب حقائبهم ليجدوا بداخلها قربة ماءٍ جلدية واحدة. ورغم أنها كانت ممتلئة، إلا أن كلمات “جييل” التالية وقعت عليهم كالصاعقة:
«في التدريب الفعلي، يجب عليكم النجاة باستخدام هذه القربة فقط».
سألوه بصدمة: «و… واحدة فقط؟».
أجاب بحزم: «هذا صحيح».
ساد الصمت: «…».
بدا الأمر ميؤوسًا منه منذ اللحظة الأولى. كيف يمكنهم البقاء على قيد الحياة لأسبوعٍ كامل بقربة ماءٍ واحدة فقط؟
تمتمت “آن” بذهول: «أعتقد أن هذا الماء سينفد في يومٍ واحد فقط…».
هز “جييل” رأسه قائلاً:
«أيتها الطالبة “آن”، قد يختلف الأمر حسب بنية كل شخص، لكن بشكلٍ عام، يمكنكِ الصمود ليومين كاملين بهذه الكمية من الماء».
سألت بتعجب: «يومان كاملان؟».
فأجاب: «أجل، وهذا صحيح. سأشرح لكم الآن: من الآن فصاعدًا، عندما تشربون الماء، إياكم أن تشربوا كميات كبيرة دفعة واحدة، بل اكتفوا برشفات صغيرة مع المباعدة بين فترات الشرب قدر الإمكان».
كان هذا هو المبدأ الأول: التحكم الدقيق في استهلاك الماء.
أوضح “جييل”: «كمية الماء التي يجب استهلاكها في المرة الواحدة تعادل هذا القدر تقريبًا».
هتفوا بصدمة: «ماذا؟!».
كانت الكمية التي حددها “جييل” أقل من نصف ما يمكن للمرء أن يحمله عند ضم كفيه معًا!
وأضاف: «ورغم ذلك، تظل هذه الكمية كبيرة. يجب عليكم تقليلها تدريجيًا وإطالة الفترات بين كل شربة وأخرى».
بدا الأمر شبه مستحيل، لكن لم يكن أمامهم خيار سوى الامتثال؛ ففي النهاية، الأستاذ “جييل” هو من أصدر الأمر.
تذمر أحدهم: «أشعر بضيقٍ في التنفس من الآن…».
وتساءل آخر: «هل يمكننا حقًا النجاة بشرب هذا القدر الضئيل؟».
في بيئات الحرارة الشديدة، يجف كل شيء. ورغم أن هذا المكان قد تم تجفيفه بواسطة السحر، إلا أن تضاريس الصحراء الحقيقية ستكون أسوأ بكثير.
قاطعهم “جييل”: «عليكم التحمل إذا أردتم الحصول على درجاتٍ جيدة في هذا التدريب. والآن، ليفتح الجميع الجزء الأمامي من حقائبكم».
وجد الطلاب في مقدمة حقائبهم قطعة قماشٍ كبيرة.
وجههم قائلاً: «لفوها حول رؤوسكم لتحميكم من الشمس. والقطعة الأخرى هي بطانة حرارية ستستخدمونها ليلاً».
سأل أحدهم بتعجب: «أليست الصحراء حارة يا أستاذ؟».
أجابه: «إنها تصبح شديدة البرودة في الليل؛ فالصحاري تتميز بفروقٍ حرارية قاسية».
أومأ الطالب متفهمًا: «آه، فهمت».
كان مناخ “جزيرة أوسو” متنوعًا للغاية، وذلك بسبب حادثة معينة وقعت في الماضي.
فقد أُجريت تجارب سحرية على الجزيرة تحت إشراف الإمبراطورية، وكأثرٍ جانبي لتلك التجارب، أصبح المناخ داخل الجزيرة شديد التنوع.
لذلك، أصبحت “جزيرة أوسو” مكانًا يجمع بين بيئات متناقضة، كالقطب الشمالي والصحراء القاحلة، في آنٍ واحد.
ونتيجة لذلك، صدرت أوامر بإخلاء جميع السكان، ووُضعت الجزيرة تحت الإدارة المباشرة للإمبراطورية.
وكان هذا هو السبب وراء التناوب في التدريب بين بيئتي البرد القارس والحرارة الشديدة؛ فالطلاب لم يكونوا يعرفون أي بيئة سيواجهونها في التدريب العملي الفعلي.
بل ربما يجدون أنفسهم في غابةٍ موحشة، والتي قد تُعد بيئة أكثر قسوة وتطرفًا.
همس أحد الطلاب بقلق: «هل سنتمكن حقًا من النجاة؟».
ومازحت طالبة صديقتها: «هل يجب أن آكل الرمل الآن؟ ألن يعفوني من الحصة إذا أصبت بعسر هضم؟».
لكن استراتيجيتها المزعومة تحطمت بتصريحٍ حاسم من “جييل”: «إذا أكلتِ الرمل، فسأجبركِ على تقيؤه أيتها الطالبة “ليديا روخاس”».
أجابت بإحباط: «آه».
وهكذا، بدأ تدريب البقاء على قيد الحياة.
في هذه الأثناء، وعلى الجانب الآخر…
صرخ أحد الطلاب: «سأتجمد حتى الموت!».
رد آخر بصوت يرتجف: «لـ… لنشعل نـ… نارًا أولاً».
كان تدريب البقاء في البرد القارس يجري تحت قيادة “جيلبرت” و”كيلفن”.
لم يختلف هذا المكان عن القطب الشمالي الحقيقي. ورغم أن الأرض كانت ترابية، إلا أن هواءً باردًا زمهريرًا كان يتصاعد منها باستمرار، ترافقه رياحٌ لاذعة تعصف بالمكان.
لقد بلغ البرد حدًا جعل أنفاس الطلاب تتجمد في الهواء!
قال أحدهم مندهشًا: «واو، انظروا إلى هذا البخار الخارج مع أنفاسنا!».
وتساءل آخر بيأس: «هل علينا حقًا النجاة في مكانٍ كهذا…؟».
بالطبع، كانت الأكاديمية تدير كل شيء بعناية فائقة، لذا لم يكن هناك أي خطرٍ حقيقي يهدد حياتهم بالموت. لكن الطلاب لم يكونوا يدركون ذلك، مما جعلهم يقعون فريسة للذعر.
وتساءل البعض في أنفسهم: ‘هل سيقوم هؤلاء الفتية حقًا بإجراء تدريب عملي في أماكن كهذه؟’.
لقد بدا تدريب الكهف الذي سمعوا عنه مؤخرًا أرحم بكثير، حتى مع احتمالية ظهور “روينبارك” هناك!
فإذا ظهرت الوحوش السحرية في هذه البيئة أيضًا، فلن يكون من السهل عليهم الصمود بمستوياتهم العادية.
وبينما كان “جيلبرت” غارقًا في تأملاته، اقترب “كيلفن” فجأة من أحد الطلاب، وأمسك به وهزه بعنف صارخًا:
«إذا غفوت، فستموت!».
صرخ الطالب مفزوعًا: «آاااه!».
لقد كان هذا الطالب يغفو في ظل هذا البرد القارس! وكان “كيلفن” محقًا تمامًا؛ فالنوم في مثل هذه الأجواء يعني التجمد حتى الموت.
‘الأمر ليس مزحة إذن!’. عند هذه النقطة، بدأ التوتر يسيطر على بقية الطلاب.
بدأ “جيلبرت” أولاً، برفقة “كيلفن”، بإلقاء محاضرة حول كيفية إشعال النار.
أوضح “جيلبرت”: «اسمعوني جيدًا، عند إشعال النار في مكانٍ كهذا، عليكم أولاً أن ترصّوا الأرض جيدًا. يجب أن تسمحوا للهواء بالدوران حتى لا تنطفئ الشرارة. من المهم جدًا وضع جذع شجرة أو حجرٍ عريض كقاعدة؛ لتجنب انطفاء النار بسبب الهواء البارد والرطوبة المتصاعدة من التربة. وإياكم أن تخلعوا قفازاتكم مهما بلغ بكم الإحباط».
تيك، كليك.
كان استخدام السحر لإشعال النار أمرًا بسيطًا، لكن استخدام حجر الصوان والفولاذ في المقابل لم يكن بالأمر السهل، خاصة في مثل هذه البيئات القاسية.
ومع ذلك، فإن الشخص الذي كان يتولى إشعال النار الآن لم يكن سوى المرتزق الذي صنع لنفسه اسمًا لامعًا في المنطقة الغربية، والذي يُدعى بـ “السيف العظيم” ()!
حرك “كيلفن” يديه بخفة لعدة مرات، ونجح في إشعال النار ببراعة.
ووووش!
وما إن اشتعلت النيران في لحظة، حتى تدافع الطلاب وازدحموا حولها.
هتفوا بفرح: «نار!».
تنهد أحدهم براحة: «إنها دافئة…».
وأضاف آخر: «واو، أشعر وكأنني أذوب من الدفء».
فعلى عكس بيئة الحرارة الشديدة، يُعد إشعال النار للحفاظ على حرارة الجسم أمرًا أساسيًا لا غنى عنه في بيئات البرد القارس.
باشر الطلاب فورًا بتدريب إشعال النار. وبالطبع، لم تكن المهمة يسيرة على الإطلاق.
كانت أيديهم متجمدة بفعل البرد، كما أن عملية قدح حجر الصوان تطلبت حركاتٍ يدوية بالغة الدقة تفوق ما توقعوه.
تذمر أحدهم بصوتٍ يرتجف: «هـ… هذا لا يفلح حقًا!».
وصرخ آخر بنفاد صبر: «آخ! أريد أن أشعلها بسرعة!».
حتى الطلاب المتفوقون، أمثال “ديليب”، و”كوانتوس”، و”يوريو”، والذين وُضعوا في مجموعة البرد القارس، عانوا الأمرين لإنجاز المهمة.
فالأمر برمته لا يمت بصلةٍ لمهارات المبارزة. وهنا، تبادرت إلى أذهانهم أخيرًا كلمات الأستاذ “جييل” بأن النجاة تتطلب مهاراتٍ أخرى غير إجادة استخدام السيف.
كليك، كليك.
وفجأة، نجحت طالبة واحدة في إنجاز المهمة.
هتفت بفرح: «أوه!».
لقد كانت “جينيسيس”، “جينيسيس ديلون”. تلك الطالبة التي لم تكن خلفيتها العائلية أو درجاتها مبهرة بشكلٍ خاص بين أقرانها في السنة الثانية، لكنها امتلكت موهبة غير متوقعة.
سألتها إحداهن بفضول: «كيف تمكنتِ من إشعالها يا جينيسيس؟».
أجابت وهي تشرح بحماس: «انظري، الطريقة هي… أترين حجر الصوان هذا؟ تضربينه بقوة بواسطة الفولاذ، لكن يجب أن تكون ضربتك دقيقة جدًا، هنا على هذه الحافة تحديدًا. حينها، ستنطلق الشرارة بفرقعةٍ هكذا…».
إن إشعال النار باستخدام محتويات علبة الإشعال يتطلب تقنية معينة بلا شك. لكن، أن يتقن المرء مهارة تتطلب دقة كهذه من المحاولة الأولى، فهذا دليل قاطع على امتلاكه لموهبة حقيقية.
قال “كيلفن” معلقًا: «حسنًا، إنها تبلي بلاءً حسنًا».
فأومأ “جيلبرت” موافقًا على كلماته.
وأردف “كيلفن”: «حتى لو كان الأمر مجرد حظ، فرؤيتها تنجح في محاولتها الثانية على الفور يدل على موهبتها».
يمكنك أن تطلق على ذلك اسم “البراعة اليدوية”؛ فقد كانت “جينيسيس” تمتلك هذا النوع الفريد من المهارة.
طالبة لم تبرز في أي من الفعاليات أو الحصص الدراسية التي أُقيمت حتى الآن، هاهي أخيرًا تكتشف إحدى نقاط قوتها الخفية!
في الواقع، لم يكن تميز “جينيسيس” محصورًا بين طلاب السنة الثانية فحسب، بل إنه بالمقارنة مع كلية السيف بأكملها، كانت تمتلك موهبة يدوية ممتازة.
هتفت إحدى الطالبات: «جينيسيس، علميني كيف أفعل ذلك أنا أيضًا!».
وتساءلت أخرى: «مهلاً، كيف تشعلينها بالضبط؟».
فصاح أحدهم: «تعالوا لنجتمع حول “جينيسيس” أولاً! على الأقل هكذا لن نموت متجمدين!».
وسرعان ما وجدت “جينيسيس” نفسها محاطة بأصدقائها التسعة والأربعين الآخرين!
حاولت إحدى الطالبات تطبيق الشرح: «إذن، أمسكها هكذا… ولكنها لا تعمل حتى بعدما نفذت ما علمتني إياه! لا بد أن يدي “جينيسيس” تختلف عن أيدينا».
صرخ أحدهم: «كوانتوس! لقد كسرت حجر صوانٍ آخر! ألم أقل لك ألا تستخدم المانا؟!».
أجاب “كوانتوس” مدافعًا عن نفسه: «كلا! لم أستخدم المانا، لقد كسرته بقوة عضلاتي الخالصة!».
لقد عمت الفوضى المكان، لكن الحماس كان ملتهبًا وواضحًا في عيون الجميع؛ إنه ذلك الشغف الحقيقي لتعلم شيءٍ جديد!
لكن إن استمروا على هذا النحو، فربما سيتجمدون حتى الموت من العرق الذي يتصبب منهم بسبب محاولاتهم الفاشلة، بدلاً من نجاحهم في إشعال النار اليوم.
رفعت “جينيسيس” صوتها قائلة: «فليُركز الجميع معي! سأعلمكم التقنية الصحيحة. من الآن فصاعدًا، راقبوا ما أفعله بدقة وقلدوني! أولاً، نحتاج إلى مادة الاشتعال…».
كان إشعال النار أبسط أساسيات البقاء. وبعد محاولاتٍ عدة تخللها تدفئة أيديهم عقب كل إخفاق، بدأ الجميع ينجحون في إنجاز المهمة إلى حدٍ ما.
تعالت الهتافات المبهجة: «إنها تعمل!».
«أوه، إنها نار! أخيرًا نار!».
«كوانتوس! ألم أقل لك ألا تكسر الحجر؟!».
في الواقع، كانت هناك طريقة أبسط بكثير لإشعال النار، وهي الطريقة التي يُمكن للمرء استخدامها بمجرد وصوله إلى رتبة “خبير” .
وقد استعرض “جيلبرت” هذه الطريقة قائلاً:
«ضعوا سيوفكم أو خناجركم فوق هذا الخشب هنا، ثم ركزوا المانا بداخلها قدر الإمكان، وستشتعل النار ببساطة هكذا».
ووووش. واشتعلت النيران.
سألوه بوجوم: «…ولماذا لم تخبرنا بهذا إلا الآن؟».
أجاب ببرود: «أنا أخبركم بها الآن».
تذمروا: «آه».
ثم أضاف موضحًا: «في جميع الأحوال، لن تتمكنوا من فعلها؛ إذ يجب أن تبلغوا رتبة “خبير” على الأقل لكي تتمكنوا من تركيز المانا بهذا الشكل الكثيف».
لكن تلك الملاحظة التي ألقاها بشكلٍ عرضي، جعلت حماس الطلاب ودافعهم يشتعل في اتجاهٍ مختلف تمامًا.
هتفوا بتحدٍ: «وماذا لو استطعنا فعلها؟! حتى لو كنا لا نزال في رتبة “ووكر” ، ماذا لو تمكنا من ذلك؟!».
رد “جيلبرت” حاسمًا: «لا يمكنكم ذلك. لتحقيق هذا، أنتم بحاجة إلى القدرة على تجميع المانا وتركيزها في نقطة واحدة بأقصى قدرٍ ممكن. بهذه الطريقة فقط تتولد حرارة عالية واحتكاك كافٍ لإشعال النار بهذا الشكل. فدرجة الحرارة المطلوبة للاشتعال الفوري مرتفعة للغاية في الواقع».
تدخل “كيلفن” موافقًا إياه الرأي: «أنتم يا رفاق، تنقصكم… تنقصكم المهارة الكافية!».
ولكن، ولسوء حظه، أدى تأييده لـ “جيلبرت” بهذا الأسلوب إلى استفزاز شعور التحدي لدى الجميع.
هتف أحدهم: «”ديليب”، جربها أنت!».
فأجاب “ديليب” مستعدًا: «حسنًا، سأفعل».
وبالطبع، باءت محاولته بالفشل. ففي مستوى رتبة “ووكر” ، لم يكن الطلاب يعرفون كيفية تجميع المانا في نقطةٍ واحدة، وحتى لو عرفوا، فلم يكونوا يمتلكون قدرًا كافيًا من المانا لإتمام ذلك.
بعبارةٍ أخرى، كان الأمر لا يزال بالغ الصعوبة على مستوى الطلاب الحاليين.
ناداه أحدهم متوسلاً: «يا أستاذ، أخبرنا على الأقل بكيفية تجميعها!».
أجاب “جيلبرت”: «الأمر بسيط للغاية؛ فقط ركز المانا خاصتك… قدر الإمكان».
كانت الطريقة في حد ذاتها بسيطة نظريًا، لكن مجرد معرفتها لم يكن كافيًا لتطبيقها عمليًا.
‘السبب ببساطة هو افتقارهم للمانا الكافية’.
تذمر أحد الطلاب: «آخ، إنها لا تعمل معي!».
وأضاف آخر بإنهاك: «قوتي الجسدية تُستنزف مع المانا خاصتي».
وعلق ثالث بيأس: «ناهيك عن عدم ظهور أي شرر، لا شيء يحدث على الإطلاق…».
أومأ “جيلبرت” برأسه وكأنه يقول لهم: ‘ألم أقل لكم ذلك؟’.
وقال بصوتٍ مسموع: «لقد أخبرتكم مسبقًا أنها لن تنجح؛ فأنتم تفتقرون تمامًا للقدر الكافي من المانا… في الوقت الحالي على الأقل».
التقط أحدهم طرف الحديث متفاعلاً مع هذه الكلمات؛ لقد كان “كوانتوس” الذي صاح قائلاً: «إذا كنا نفتقر إليها، فكل ما نحتاجه هو أن نجمع المزيد منها!».
وبطبيعة الحال، انهالت عليه الانتقادات فورًا: «وماذا تقصد بأن نجمع المزيد؟! نحن نفتقر إليها من الأساس، هل فهمت؟».
لكن “كوانتوس” رد موجهًا كلامه لـ “آن”: «”آن”! بما أننا جميعًا نفتقر للمانا الكافية، فيجب أن نجمع قوانا معًا! تمامًا مثلما ندمج قوة عضلاتنا!».
تمتمت “آن” بحيرة: «ما الذي يهذي به الآن… لحظة واحدة».
تأملت “آن” كلمات “كوانتوس” للحظة، ثم سارعت وأحضرت رمحًا من مكانٍ قريب.
وهتفت بحماس: «ليمسك الجميع بهذا الرمح! “ديليب”، و”سيليا”، و”يوريو”! و”إيلي” و”أوماردو” أيضًا! وأنت كذلك يا “كوانتوس”!».
سألوها باستغراب: «وما الذي سنفعله به؟».
أجابت: «ألم تقل أننا يجب أن نجمع المانا؟ نحن نفتقر تمامًا للكمية المطلوبة، وكفاءة التحكم بالمانا لدينا ضعيفة أيضًا، أليس كذلك؟».
عند سماع كلمات “آن”، بدا أن “ديليب” قد أدرك غايتها، فأمسك على الفور بعمود الرمح مضيفًا: «كفاءتنا في تركيز المانا ضعيفة، لكن يمكننا تعويض ذلك بزيادة الكمية المتدفقة».
هتف أحدهم: «لقد فهمت قصدكِ جيدًا! لنجربها جميعًا إذن!».
لقد كان مسار التدريب يتخذ منعطفًا غريبًا وغير متوقع!
تعالت الأصوات المتحمسة: «أوه، أوه! إنها تتجمع بالفعل!».
«هل ستفلح خطتنا حقًا؟!».
كانت المانا تتدفق عبر عمود الرمح الذي يُمسك به سبعة أشخاص مجتمعين، وتتجمع كلها عند نصل الرمح المعدني!
من المؤكد أن مانا شخصٍ واحد لم تكن كافية على الإطلاق؛ فكلهم لا يزالون في رتبة “ووكر” (Walker) حيث الكفاءة ضعيفة والكمية الإجمالية للمانا ناقصة.
ولكن، عندما قام سبعة أشخاص بتوجيه المانا الخاصة بهم في آنٍ واحد…
ززززززز!
ارتفعت حرارة نصل الرمح إلى درجة عالية جدًا…
ووووش!
صرخوا بانتصار: «نار!».
«لقد نجحنا!».
نعم، لقد نجحت خطتهم بالفعل واشتعلت النيران!
عجز “جيلبرت” عن النطق بحرف، واكتفى بالتحديق في “كيلفن” الذي كان يبدو مذهولاً بنفس القدر!
وتمتم الأخير غير مصدق: «…هل يمكن لهذا أن ينجح حقًا؟».
تدريب الاستعداد للبرد القارس!
في الأصل، كان من المفترض أن يركز تدريب اليوم فقط على تعلم كيفية إشعال النيران يدويًا استعدادًا لظروف البرد القارس، والتوعية بأهمية الحفاظ على حرارة الجسم.
علت أصوات الطلاب المتحمسين: «يا رفاق! لنتجمع في فرقٍ مكونة من سبعة أشخاص!».
«مستحيل! فريقهم يضم الكثير من أصحاب التصنيفات العليا! لنجعل فريقنا مكونًا من عشرة أشخاص لتعويض الفارق!».
«هل نفعلها إذن؟».
لكن بدلاً من سير التدريب وفق المخطط له… بدأت نتائج غير متوقعة بالظهور على الساحة.
💬 المناقشة